⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 18753 لسنة 65 قضائية

سوابق قضائية - النقض المدني 1998-12-15
ملخص / وقائع الدعوى: محكمة النقض

نص وأسباب ومنطوق الحكم

📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت مجريات الإبلاغ و التحقيق في الدعوى حسبما استقر في يقين المحكمة من واقع أوراقها أنه بعد إبلاغ الشاهد الأول للنيابة وسؤال يوم 3 من أغسطس سنة 1988 عن شواهد شكه في وفاة المجني عليه ، طلب وكيل النيابة المحقق تحريات المباحث لكنه في اليوم التالي 4 من أغسطس تقدم محامى المتهمة الثانية ببلاغ إلى النيابة العامة التي تتولى التحقيق يشكو فيه من قبض الشرطة على المتهم دون أمر من السلطات و احتجازها بغير مسوغ قانوني من يوم 2 من أغسطس فأشر المحقق على الشكوى بعرضها على مأمور قسم الشرطة للفحص والإفادة – دون أن يثبت مضمونها في التحقيق المفتوح أمامه أو يتولى بنفسه تحقيق ما ورد فيها – وفى يوم 9 من أغسطس أثبت وكيل النيابة بالتحقيق أنه نبه على المتهمة بالتواجد باكر لاستخراج جثة المجني عليه وخلت محاضر التحقيق السابقة أو اللاحقة مما يفيد استدعائها لسراي النيابة أو الأمر بإحضارها أو القبض عليها و لم يشر إلى مناسبة تواجدها بسراي النيابة وقت التنبيه عليها ، ثم أثبت المحقق في يوم 10من أغسطس سنة 1988 أن المتهمة و ضابط المباحث رافقاه ه في عملية استخراج جثة المجني عليه حيث أكد الطبيب الشرعي أن وفاة المجني عليه جنائية ، وفى يوم 12من أغسطس أثبت المحقق أن ضابط المباحث أخطره باعتراف المتهمين تفصيلا بارتكابها الحادث مما يكشف بجلاء متبادر على أن المتهمين كانا تحت قبضة رجال الشرطة ما يزيد على عشرة أيام قبل أعتر افهما بارتكاب الحادثة وقبل سؤالهما في النيابة العامة وبغير أمر القبض عليهما ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن محامى المتهمة – على ما هو ثابت بالأوراق قد تقدم في يوم 15 من أغسطس بطلب مكتوب إلى رئيس نيابة شبرا الخيمة بطلب عرضها على الطبيب لإثبات ما بها من إصابات بيد أن رئيس النيابة أشر على الطلب بالنظر و الإرفاق دون أن يثبت مضمونه في التحقيق فكان أن لجأ مدافع المتهمة في ذات اليوم إلى المستشار المحامى العام لنيابة بنها الكلية بشكاية أشار فيها إلى الطلب السابق تقديمه لوكيل النيابة في شأن القبض على المتهمة من يوم 2 أغسطس سنة 1988 و أنه من يوم 10 من أغسطس عقب ما أفاد به الطبيب الشرعي من أن وفاة المجني عليه جنائية . والشرطة تقوم بتعذيب المتهمة وقد ترك التعذيب آثارا بجسمها ، وأنه في يوم 11 من أغسطس انتقل وكيل النيابة إلى قسم ثان شبرا ومكث به حتى الثالثة و النصف من صباح اليوم التالي 12 من أغسطس حيث بدا وكيل النيابة في الساعة 8054صباحا التحقيق مع المتهمة أثر إرهاقها وتعذيبها هي والمتهم الأول طوال الليل ، وأنه في غيبة أي مدافع عنهما تم إثبات ما أملى عليهما داخل ديوان ، و أن المتهمة هددتها الشرطة أيضا بأن ابنتها تم حبسها ولن يخلى سبيل الإبنة إلا بعد اعتراف المتهمة في النيابة بأنها قامت بقتل زوجها واختتم المدافع شكواه بطلب توقيع الكشف الطبي على المتهمة . فأشر المحامى العام على الشكوى في يوم تقديمها بتكليف وكيل نيابة قسم ثان شبرا الخيمة بتوقيع الكشف الطبي على المتهمة و اتخاذ اللازم قانونا بيد أن وكيل النيابة وعلى ما هو ثابت بالتحقيق يوم 10 من أكتوبر لم يطلب من مأمور سجن بنها توقيع الكشف الطبي على المتهمة إلا في هذا اليوم وبعد ذلك لم يكشف طبيا عليها إلا في يوم 27 من أكتوبر بعد قرابة شهرين ونصف من تأشيرة المحامى العام بتوقيع الكشف الطبي عليها وعندئذ أثبت الطبيب عدم وجود إصابات بها . ثم كان أن قدم مدافعا آخر عن المتهمة بلاغا ثانيا إلى المحامى العام في 24 من سبتمبر سنة 1988 نسب فيه إلى وكيل النيابة المحقق حضوره تعذيب المتهمة في القسم ومشاركته في إهانتها بتوجيه أفظع ألفاظ السب إليها ، وأنه لم يكتف بإجراء التحقيق معها في القسم خلافا لما أثبته أنه بسراي النيابة ، و لا بامتناعه عن تحيق البلاغ بتعذيبها لإكراهها على الإعتراف، بل أنه صاغ بأسلوبه عبارات الإعتراف بما ينطوى على تزوير كذلك ، وبتاريخ 29 من سبتمبر سنة 1988 تقدم الدفاع مرة ثالثة للمحامى العام بطلب إعادة التحقيق من جديد لسماع شهود الواقعة وإثبات التعذيب ، وفى تاريخ تقديم الشكوى أشر المحامى العام و طلب القضية الخاصة ثم في 17من أكتوبر أشر كتابة على الشكوى باستعجال إرفاق الكشف الطبي الموقع على المتهمة و المشار إليه بكتاب مصلحة السجون المؤرخ 10 من أكتوبر سنة 1988 ، و مؤدى هذا الثابت بالأوراق أن وكيل النيابة المحقق لم ينهض لتحقيق ما أثاره الدفاع عن بطلان القبض على المتهمين و حجزهما بغير وجه حق وتراخى في تحقيق التعذيب المعزو إليه صدور الإعتراف رغم أمر رئيسه له بوجوب ذلك ، مما يكشف عن عدم حيدته التي يرسخ لها أيضا قعوده عن سماع شهود النفي المبينة أسماؤهم في الطلب المقدم إليه من الدفاع بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1988 والمؤشر عليه بالإفادة بالمعلومات ، ثم امتناعه عن إعطاء صورة من التحقيقات للدفاع رغم تأشيرة المحامى العام له في 14 من سبتمبر بوجوب إعطائها ، وعدم انصياعه بإعطاء الصورة إلا بعد أمره من رئيسه المباشر في 19من سبتمبر ، هذا على وجود ظلال كثيفة لصحة ما نسبه إليه الدفاع وسطره مكتوبا بجلسة المرافعة من أنه تدخل بأسلوبه في صياغة عبارات الإعتراف وهو ما تراه المحكمة مستفادا ويرسخ له ورود عبارات الإعتراف في إحكام و إيجاز ببيان يفوق ثقافة كل من المتهمين(بائع وبائعة كشري) وخاصة عندما تتجاوز عبارات الاعتراف نطاق السؤال إلى التطوع بوقائع خارجة عن حدوده لإحكام الإتهام ثم ورودها في بعض الأمور و بالنسبة لكل متهم في نمط واحد ما يشك في أن الإجابات المثبتة للاعتراف لم تصدر ممن نسبت إليه على الوجه الذي أثبتت به ، وهو ما دعي الدفاع في مرافعته المدونة ببعض الجلسات إلى نسبة التزوير صراحة إلى المحقق والقطع بأن جميع عبارات الإعتراف مملاة .لما كان ذلك ، و كانت الشرعية الإجرائية سواء ما اتصل منها بحيدة المحقق أو بكفالة الحرية الشخصية و الكرامة البشرية للمتهم ومراعاة حقوق الدفاع وجميعها ثوابت قانونية أعلاها الدستور والقانون وحرص على حمايتها القضاء ، ليس فقط خاصة بالمتهم وإنما بحسبانها في المقام الأول تستهدف مصلحة عامة تتمثل في حماية قرينة البراءة و توفير اطمئنان الناس إلى عدالة القضاء ،من أجل ذلك نص الدستور في المادة 41 منه على أن الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع - ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة و ذلك وفقا لأحكام القانون ، كما نص الدستور أيضا في المادة 42 منه على أن كل مواطن يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا ، كما لا يجوز حجزه أو حبسه في غير الأماكن الخاضعة للقوانين الصادرة بتنظيم السجون ، وكل قول يثبت أنه صدر من مواطن تحت وطأة شئ مما تقدم أو التهديد نشئ منه يهدر ولا يعول عليه ، وهو ذات ما أوردته المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية . كذلك جرى قضاء محكمة النقض على أن بطلان القبض لعدم مشروعيته أو بطلان الاعتراف لصدوره وليد إكراه لازمه عدم التعويل في الإدانة على أيهما ، و لو كان الدليل الناتج عنهما صادقا . بمعنى أن الغلبة للشرعية الإجرائية حتى ولو أدى إعمالها لإفلات مجرم من العقاب و ذلك لاعتبارات أسمى تغياها الدستور والقانون . لما كان إسناد الإتهام في الدعوى قائم على الدليل القولى وهو اعتراف المتهمين أمام الشرطة وبتحقيقات النيابة وقد نعى الدفاع ببطلان هذا الإعتراف لصدوره وليد قبض باطل و إكراه مادي ومعنوي و إذ تطمئن المحكمة إلى هذا البطلان لما أوردته عن مسار التحقيق ، بدءا بالقبض على المتهمين وحجزهما بغير أمر من السلطات ما يزيد على العشرة أيام ، ومن الإكراه الذي لا تجد المحكمة بدا من التسليم به بعد قعود المحقق عن تحقيقه ، هذا إلى عدم اطمئنان المحكمة إلى ما دون من عبارات الإعتراف قد صدرت ممن نسبت إليه دون تدخل من المحقق في صياغتها بما يخرجها عن حقيقة فحواها مما ينبنى عليه إهدار الدليل المستمد من هذا الإعتراف و لا يغنى عنه ما ورد بجلسة نظر المعارضة في حبس المتهمين يوم 14 من أغسطس سنة 1988 وما أثبت في محضر هذه الجلسة من أنه بسؤال المتهمين اعترافا لان تلك العبارة القاصرة لم تأت نصا في اقتراف الجريمة ولم تكشف عن كيفية وظروف ارتكاب الحادث حتى يمكن المواءمة بينها وبين الدليل الفني في الدعوى بما يطمئن إلى ارتكاب المتهمين للحادث ، كما أن البارة جاءت في غيبة الدفاع وفى ظروف تقطع بتعمد الحيلولة دون حضوره تلك الجلسة .و أخيرا فإن المحكمة لا تطمئن إلى ورود عبارة الاعتراف مستقلة عما سبقها من إجراءات باطلة . لما كان ذلك ، وكان لا أثر في إسناد الاتهام لضبط الكرسي وقالب الطوب المقال باستعمالهما في الاعتداء ولا للمفروشات أو السجاد المقال بأنها ملوثة بدماء المجني عليه ما دام التحقيق لم يعن البتة بتحليل آثار الدماء التي وجدت عليها أو يقم في الأوراق – من غير الاعتراف – دليل على صلة المتهمين بها – كما لا تفلح تحريات الشرطة أو أقوال من أجراها بعد ما سلف ذكره على السياق المتقدم من أن يصورها الاعتراف الذي تم إهداره . و إذ خلت الأوراق من دليل صحيح على إسناد تهمة القتل العمد إلى المتهمين ،فإنه يتعين القضاء ببراءتهما مما اسند إليهما عملا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات مع إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة ، نظرا لأن إعلانها و الفصل فيها سوف يؤخر القضاء في الدعوى الجنائية .