الطعن رقم 20519 لسنة 65 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1998-4-16
ملخص / وقائع الدعوى:
اتفاقيات دولية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الدستور الاتحادي لدولة اتحاد الجمهوريات العربية الصادر في سبتمبر سنة1971 بناء على استفتاء شعبي في دول الاتحاد، ومن بينها مصر، قد نص في مادته الأولى على إنشاء دولة اتحادية تمارس اختصاصاتها على الوجه المبين فيه،ونص في مادته الرابعة عشرة على انه في المجال الاقتصادي تقوم هذه الدولة ب"......(و)أنشاء المرافق ذات النفع المشترك للجمهوريات الأعضاء والمشروعات المشتركة بينها والإشراف عليها.(ز)إنشاء المؤسسات الاقتصادية الاتحادية والإشراف عليها,كما نصت المادة السابعة والثلاثون من ذات الدستور على أن للقوانين الاتحادية لأولوية على قوانين الجمهوريات فيما يتعلق باختصاصات الاتحاد.ونصت المادة الخامسة والستين من الدستور على عدم خضوع أموال وممتلكات دولة الاتحاد للضرائب والرسوم المقررة في قوانين الجمهوريات الأعضاء. وأعقب ذلك صدور قرار مجلس رئاسة لاتحاد رقم12لسنة1971 بإنشاء بعض المشروعات المشتركة لتدعيم التكامل الاقتصادي بين دول الاتحاد وكان من بينها مؤسسة الاتحاد العربي للمقاولات ,ثم صدر قرار مجلس رئاسة الاتحاد رقم6 لسنة1974بإنشاء شركة الاتحاد العربي للمقاولات الذي منحها في مادته الأولى الشخصية الاعتبارية وأعطاها الجنسية الليبية, ونصت المادة الثالثة على أن مركز الشركة ومحلها القانوني مدينة طرابلس ويكون لها فرع في كل من القاهرة ودمشق,أما المادة الرابعة فحددت رأسمال الشركة بعشرة ملايين دينار ليبي وهى مملوكة بالكامل لدولة اتحاد الجمهوريات العربية بينما حددت لمادتين الخامسة السادسة من القرار قواعد تشكيل جمعيتها العمومية ومجلس إدارتها ومنحتها المادة السابعة حق اختيار العاملين فيها دون قيود الاستخدام المنصوص عليها في القوانين المحلية,وأعطتها المادة التاسعة حرية نقل أموالها بين دول الاتحاد أو بين الدول الأجنبية دون أية قيود سارية في دول الاتحاد.
هذا وقد نصت المادتان الرابعة عشر والخامسة عشر من ذات القرار على انه لا تسرى على الشركة القوانين والقرارات واللوائح المنظمة للشركات المساهمة الوطنية في جمهوريات الإتحاد,وتنظم أوجه الرقابة على إعمال الشركة طبقا للقواعد التي تضعها الجمعية العمومية ولا تخضع الشركة وفروعها في ممارستها لأعمالها لأجهزة الرقابة المالية والإدارية في اى من جمهوريات الاتحاد. وقد أصدر مجلس رئاسة اتحاد الجمهوريات العربية رقم9لسنة1974باصدار النظام الاساسى لشركة الاتحاد للمقاولات ونص في مادته الرابعة والعشرين على أن يكون للشركة مراقبان للحسابات من الأشخاص الطبيعيين تعينهما وتحدد أتعابهما الجمعية العمومية ويقع باطلا كل تعيين على خلاف ذلك.كما نصت المادة الخامسة والثلاثون من هذا النظام على أن أموال الشركة والعاملون فيها يتمتعون بالحقوق المنصوص عليها في القانون المنشئ لها.لما كان ذلك ,وكان مشروع الدستور الاتحادي بعد أن عرض على الشعب في جمهوريات الاتحاد وأقرته بأغلبية ساحقة قد أصبح حقيقة قائمة ونافذة وقامت بناء عليه دول اتحادية باسم اتحاد الجمهوريات العربية والزم دول هذا الاتحاد بألا تتعارض أحكام دستورها مع أحكام الدستور الاتحادي مما يعنى أن الدستور الاتحادي يأتي في مرتبة أعلى من دساتير الدول الأعضاء وتسمو سلطاته على سلطات هذه الدول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الاتفاق على إقامة اتحاد الجمهوريات العربية بين كل من جمهوريات مصر وليبيا وسوريا هو اتفاق يتمخض عنه معاهدة دولية,ذلك أن عبارة المعاهدة الدولية لا تعدو أن تكون مصطلحا عاما يمتد إلى كل أشكل الاتفاق الدولي فيما بين دولتين أو أكثر إذا دون هذا الاتفاق سواء في وثيقة واحدة أو أكثر أيا كان نطاق المسائل التي ينظمها,وموضوعها, ومن ثم يندرج تحتها ما يتصل بمفهومها من صور هذا الاتفاق سواء كان عهدا ,أو ميثاقا ,أو إعلانا,أو برتوكولا،أو نظاما,أو تبادلا لمذكرتين.فإذا ما صدر بناء على الدستور الاتحادي قانون اتحادي بإنشاء شركة اقتصادية مملوكة لدولة الاتحاد بغرض تدعيم العلاقات الاقتصادية بين دول الاتحاد ومنح هذه الشركة في أموالها وموظفيها وضعا خاصا ومركزا قانونيا يختلف عن باقي الشركات الوطنية ,فان مؤدى ذلك أنه إذا عرض على القضاء الوطني نزاع بشأن هذه الشركة كان منشاة وجود تعارض بين أحكام القانون الاتحادي المستند إلى الدستور الاتحادي وبين القوانين الداخلية فلا مشاحة من أن تكون أولوية لتطبيق للقانون الاتحادي على القوانين الداخلية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان القاضي الداخلي ملزم أساسا بتطبيق أحكام الاتفاقات الدولية مادام قد صدق عليها وصارت من قوانين لدولة حتى ولو تعارضت أحكامها مع أحكام القانون الداخلي,وكانت أحكام الاتفاقية الخاصة بإنشاء الشركة الصادرة بموجب قرار مجلس الرئاسة الاتحادي رقم6لسنة1974آنف البيان قد وضعت القواعد المنظمة لمسائل الرقابة المالية والإدارية وتعيين موظفيها ولم تجعل للدول الأعضاء اختصاص بها بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حينما حددت أن يكون للشركة مراقبين للحسابات بالمركز الرئيسي من الأشخاص الطبيعي قاصدة من ذلك عدم إخضاعها لأية رقابة من جهاز حكومي بالدول الأعضاء ومن ثم تكون قد أخرجت فروع الشركة وموظفيها من نظام التفتيش المالي والادارى المعمول به في أية دولة من دول الاتحاد, وبالتالي تكون قد أخرجت أموال الشركة وموظفيها في حدود أعمالهم بالشركة من نطاق الخضوع للتحقيقات الجنائية والمحاكمة في الدول الأعضاء,ومن ثم يكون ما خلص إليه الحكم من عدم اختصاص المحاكم الجنائية المصرية ولائيا بنظر الدعوى قد صادف صحيح القانون ويضحى الطعن الماثل على غير أسا متعينا رفضه موضوعا ,و لا يغير من ذلك استطراد الحكم بعد ذلك إلى التعرض للاختصاص النوعي لأن ما أورده الحكم في هذا الشأن يعتبر تزايدا لم يكن الحكم – وقد انتهى إلى عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى – بحاجة إلى التعرض له.