الطعن رقم 284 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-8-29
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .............. رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على و ماهر البحيرى و محمد على سيف الدين وعلى عوض محمد صالح و الهام نجيب نوار والسيد عبد المعنم حشيش
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن ............ امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن الشركة المدعية كانت قد أقامت ضد المدعى عليهم الدعوى رقم 13370 لسنة 55 " قضائية " أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة الحكم أولاً : بتقدير جدية الدفع بعدم دستورية المادة ( 38 ) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والترخيص لها برفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا ، ثانياً : بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبى الصادر من وزير الأوقاف بالتعاقد بطريق الأمر المباشر مع هيئة الأوقاف المصرية للحصول على احتياجات الوزارة من السجاد أياً كانت قيمة هذا التعاقد ، وبجلسة 7/7/2002 عدّلت الشركة المدعية طلبها الثانى إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من قصر التعاقد فى شأن شراء السجاد اللازم لمساجد وزارة الأوقاف على شركة دمنهور للسجاد التابعة لهيئة الأوقاف . وبجلسة 5/9/2002 قضت تلك المحكمة أولاً : برفض الطلب العاجل ، ثانياً : تأجيل نظر الدعوى فى شقها الموضوعى لرفع الدعوى بعدم دستورية نص المادة ( 38 ) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 خلال ستين يوماً أمام المحكمة الدستورية العليا ، فأقامت الشركة المدعية الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 تنص على أن : " يجوز للجهات التى تسرى عليها أحكام هذا القانون التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر ، كما يجوز أن تنوب عن بعضها فى مباشرة إجراءات التعاقد فى مهمة معينة وفقاً للقواعد المعمول بها فى الجهة طالبة التعاقد .
ويحظر التنازل لغير هذه الجهات عن العقود التى تتم فيما بينها " .
وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين أنه إذ أجاز للجهات الخاضعة لأحكامه ـ ومن بينهـا الهيئات العامة ـ التعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر ، فقد أهدر دور القطاع الخاص بحسبانه الشريك الرئيسى للقطاع العام فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، فضلاً عما فيه من عدوان على حق الملكية ، وانتقاص من الحق فى العمل ، كما أنه يُحبِط من قُدرة المشروعات الخاصة على الإبداع والبحث العلمى ، ويُخل بحرية التعاقد وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (13) ، (32) ، (33) ، (41) ، (49) من الدستور .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية ، وهو كذلك يُقيد تدخلها فى هذه الخصومة فلا تفصل فى غير المسائل الدستورية التى يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعى ، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين :
أولهما : أن يقيم المدعى الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً قد لحق به .
ثانيهما : أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه ، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً ، فإذا لم يكن هذا النص قد طُبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، إذ أن إبطال النص التشريعى المطعون عليه لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلهـا .
وحيث إن البين من أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998 أن الأصل فيه أن يكون التعاقد على شراء المنقولات أو على مقاولات الأعمال أو النقل أو على تلقى الخدمات والدراسات الاستشارية والأعمال الفنية ، عن طريق إجراء المناقصات أو الممارسات العامة التى تتم فى علانية تحقيقاً لتكافؤ الفرص والمساواة بين من يتقدمون إليها . واستثناءً من هذا الأصل العام ، أجاز القانون فى حالات محددة التعاقد بطريق المناقصة أو الممارسة المحدودة أو المحلية أو اللجوء إلى طريق الاتفاق المباشر ، ومن ذلك ما نصت عليه المـادة ( 38 ) من ذات القانون ـ النص الطعين ـ التى أجازت للجهات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات والتى حددتها المادة الأولى منه حصراً وهى وحدات الجهاز الإدارى للدولة ، والأجهزة ذات الموازنات الخاصة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية ، أن تتعاقد فيما بينها بطريق الاتفاق المباشر لاستيفاء احتياجاتها من السلع والخدمات المختلفة .
وحيث إن ما سمى بالتعاقد بالاتفاق المباشر الذى تم بين وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية كى تقوم هذه الأخيرة بتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يخضع لحكم المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات سالفة الذكر ، ذلك أن البين من استعراض أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 272 لسنة 1959 بتنظيم وزارة الأوقاف أنه ناط بوزارة الأوقاف النظر على الأوقاف الخيرية وإدارة أعيانها حفاظاً عليها من أن تمتد إليها يد تعبث فيها ولا ترعى لها حرمة ، ثم خلفتها فى هذا العبء هيئة الأوقاف المصرية التى أصبح لها وحدها بمقتضى القانون رقم 80 لسنة 1971 الاختصاص بإدارة واستثمار والتصرف فى أموال الأوقاف الخيرية باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذى يتولى إدارة أموال الوقف بصفته ناظرَ وقفٍ ، وكلا من الناظر والنائب يمارس هذه الإدارة كأى ناظر من أشخاص القانون الخاص يقوم بالنظارة على وقف خيرى .
وحيث إن الثابت من الاطلاع على حافظة المستندات المقدمة من هيئة الأوقاف المصرية أمام محكمة القضاء الإدارى بجلسة 7/4/2002 أن الهيئة المذكورة وهى فى مقام استثمارها لأعيان الأوقاف الخيرية قامت بشراء المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات بدمنهور بقيمة إجمالية مقدارها 000, 100,50 جنيه سُددت من أمـوال الأوقاف التى تحت يدها ، ومن ثم فإن هذا التصرف يكون قد تم نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً للوقف ولحساب هذا الأخير ، أى أن المالك الحقيقى لمصنع سجاد دمنهور أحد المقومات المادية والمعنوية للشركة العربية للسجاد والمفروشات هو الوقف باعتبار أن القانون المدنى أسبغ عليه شخصية اعتبارية مستقلة ، ومن ثم فإن الاتفاق الذى تم بين وزير الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية لتوريد السجاد اللازم لفرش المساجد لا يمكن أن يُطلق عليه وصف الاتفاق بطريق الأمر المباشر مما يخضع لحكم المادة (38) من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات ، وإنما هو أمر صادر من وزير الأوقاف بصفته ناظراً للأوقاف الخيرية إلى هيئة الأوقاف المصرية التى تتولى إدارة واستغلال أعيان تلك الأوقاف نيابة عنه كى تقوم بتوريد السجاد اللازم من إنتاج مصنع قامت بشرائه من أموال الوقف والتى تعد أموالاً خاصة بنص المادة (5) من القانون رقم 80 لسنة 1971 سالف الذكر ، وقد استخدمت بعض أموال الوقف فى أحد مصارف الأوقاف الخيرية وهى فرش المساجد ، ووزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية وهما تُجريان مثل هذه التصرفات لا تعدان من الجهات التى حددتها المادة الأولى من القانون رقم 89 لسنة 1998 بإصدار قانون تنظيم المناقصات والمزايدات حصراً وتنحسر عنهما بالتالى أحكـام ذلك القانـون برمته بما فـى ذلك نص المادة (38) منه ، ومن ثم فإن الفصـل فى دستورية ذلك النـص لن يكـون له انعكـاس على الدعوى الموضوعية ، الأمر الذى تنتفى معه مصلحة الشركة المدعية فى الطعن عليه .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 38 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998, وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعية المصروفات, ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ 21/10/2002 اودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة 38 من قانون تنظيم المناقصات والمزايدات الصادر بالقانون رقم 89 لسنة 1998
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برايها
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكم اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم