الطعن رقم 120 لسنة 23 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-7-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .............. رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على و ماهر البحيرى و محمد على سيف الدين وعلى عوض محمد صالح و الهام نجيب نوار و ماهر سامى يوسف والدكتور / عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن ............ امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن الشركة التى يمثلها المدعى عليه الثانى كانت قد أقامت الدعويين رقمى 4548 ، 6966 لسنة 2000 ، ضد المدعيين وآخرين أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ، بطلب الحكم بإخـلاء كل منهم من المحل المؤجر له والمبين بصحيفة الدعوى وتسليمه للشركة خالياً لإعادة بناء العقار لزيادة مسطحاته ، مع عرضها تعويضاً لهم عن هذا الإخلاء مبلغاً مساوياً القيمة الإيجارية للمكان الذى يشغله كل منهم عن مدة عشر سنوات ، وذلك إعمالاً لحكم المادة (49) من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعيان بعدم دستورية المادتين ( 49 ، 50 ) من القانون المذكور ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع ، وصرحت لهما بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقاما الدعوى الماثلة .
وحيث إن المقرر ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته ، إذ كان ذلك ، وكان الدفع بعدم الدستورية الذى أبداه المدعيان أمام المحكمة المذكورة ، والتصريح الصادر منها برفع الدعوى الدستورية ، قد اقتصر على نصى المادتين ( 49 ، 50 ) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر ، فإن الدعوى تغدو غير مقبولة بالنسبة لنص المادة (54) من هذا القانون لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29/ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 .
وحيث إن المدعيين لم يوجها إلى نص المادة (50) من القانون المذكور أية مطاعن خاصة ، وإنما تناولا هذه المـادة باعتبـار أنها مكملة لأحكام المادة (49) من ذات القانون فإن الطعن عليها يكون على غير أساس متعيناً الحكم بعدم قبولـه .
وحيث إن المادة (49) من القانون المشار إليه تنص على أن :ـ " يجوز لمالك المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكن ، أن ينبه على المستأجرين بإعلان على يد محضر بإخلاء المبنى بقصد إعادة بنائه وزيادة مسطحاته وعدد وحداته وذلك وفقاً للشروط والأوضاع الآتية :ـ
أ ـ أن يحصل المالك على التصاريح والتراخيص والمواصفات اللازمة للهدم وإعادة البناء وفقاً لأحكام القانون على أن يتضمن الترخيص بناء وحدات جديدة تصلح لذات الغرض الذى كانت تستعمل فيه الوحدات المرخص بهدمها .
ب ـ ألا تقل جملة مسطحات أدوار المبنى الجديد عن أربعة أمثال مسطحات أدوار المبنى قبل الهدم .
ج ـ أن يشتمل المبنى الجديد على وحدات سكنية أو فندقية لا يقل مجموع مسطحاتها عن خمسين فى المائة ( 50% ) من مجموع مسطحاته .
د ـ أن يقوم المالك بتوفير وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها ، وإلا التزم بتعويضه بمبلغ مساوٍ للفرق بين القيمة الإيجارية للوحدة التى يشغلها والقيمة الإيجارية للوحدة التى يتعاقد على ممارسة نشاطه فيها لمدة خمس سنوات أو للمدة التى تنقضى إلى أن يعود إلى المكان بعد بنائه بذات القيمة الإيجارية الأولى ، أو يدفع مبلغاً مساوياً للقيمة الإيجارية للوحدة التى يشغلها خالية عن مدة عشر سنوات بحد أدنى قدره ألفا جنيه أيهما أكبر .
هـ ـ أن يحدد المالك موعداً يتم فيه الإخلاء على ألا يكون هذا الموعد قبل انقضاء أطول مدة إيجار متفق عليها عن أى وحدة من وحدات المبنى ، وبشرط ألا يقل عن ستة أشهر من تاريخ التنبيه بالإخلاء " .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المصلحة فى الدعوى الدستورية ـ وهى شرط لقبولها ـ مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية التى تطرح على هذه المحكمة لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وبحيث لا يمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى وبالقدر اللازم للفصل فيه ، لما كان ذلك وكانت الدعوى الموضوعية تتعلق بطلب الشركة ( المدعى عليها فى الدعوى الدستورية ) الحكم بإخلاء المدعيين من الوحدات المؤجرة لهما حتى يتسنى لها إعادة بناء العقار وزيادة مسطحاته وعدد وحداته مع قيامها بعرض التعويض اللازم للمدعيين عن هذا الإخلاء ، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بالحكم الوارد بصدر المادة (49) سالفة الذكر من حق المالك فى إخلاء مستأجرى الوحدات المؤجرة لغير أغراض السكنى وما تضمنه البند ( د ) منها من تقرير لبدائل تعويض المستأجرين عن هذا الإجراء وذلك دون باقى أحكام المادة المذكورة .
وحيث إن المدعيين ينعيان على النص المطعون عليه ـ محدداً نطاقاً على النحو المتقدم ـ أنه أوجد تفرقة بين الأماكن المؤجرة كل وحداتها لغير أغراض السكنى والأماكن المؤجرة بعض وحداتها لغير أغراض السكنى والبعض الآخر للسكنى ، دون أى مبرر لهذه التفرقة ، مخالفاً بذلك أحكام المادتين (8 ، 40) من الدستور ومناقضاً لما تقضى به المادة (4) من الدستور من أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى القائم على الكفاية والعدل ، بما يحول دون الاستغلال ويؤدى إلى تقريب الفوارق بين الدخول ويحمى الكسب المشروع .
وحيث إن هذا النعى مردود فى جملته بأن ما قرره الدستور من تأسيس النظام الاشتراكى الديمقراطى على الكفاية والعدل ، لا يعنى الإخلال بحق المشرع فى مباشرة سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق اتباعاً لضوابط الدستور ، وهو ما يقوم به حين يفاضل بين البدائل المتاحة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد حمايتها ، وهو ما يبين بجلاء من النص الطعين والذى قصد به ـ كما أفصحت عن ذلك المذكـرة الإيضاحية للقانون ـ المساهمة فى حل مشكلة الإسكان التى تعانى منها البلاد بإجازة هدم المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكنى لإعادة بنائه بشكل أوسع ، وذلك دون إضرار بمصالح مستأجرى هذه الوحدات حيث ألزم النص المالك ـ كأصل عام ـ أن يوفر وحدة مناسبة بأجر مماثل ليمارس المستأجر نشاطه فيها فإن تعذر ذلك ألزمه بتعويض المستأجر وفقاً لأى من البديلين الواردين بالنص والذى جعل الخيار من بينهما من حق المستأجر وفقاً لما يقدر أيهما أفضل لمصلحته .
وحيث إن مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه فى المادة (8) من الدستور يتصل بالفرص الذى تتعهد الدولة بتقديمها ، ويجرى إعماله عند التزاحم عليها ، وغاية الحماية الدستورية أن تتقرر أولوية المنتفعين بها وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام ، كما أن مبدأ المساواة أمام القانون الذى تضمنه نص المادة (40) من الدستور يفترض تماثل المراكز القانونية فى نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعى ، ومعاملتها على ضوء قاعدة موحدة لا تفرق بين أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التى يتمتعون بها ، لما كان ما تقدم ، وكان النـص الطعـين لا صـلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها ، كما أنه تناول بالتنظيم حق المالك فى إخلاء المبنى المؤجرة كل وحداته لغير أغراض السكنى لإعادة بنائه بشكل أوسع مع إلزامه ـ حسبما سلف البيان ـ بتوفير وحدات مناسبة بأجر مماثل لمستأجرى الوحدات المذكورة أو تعويضهم وفقاً للبدائل الواردة بالنص ، وذلك كله لتحقيق أغراض مشروعة ووفق أسس موضوعية تنأى عن التمييز المنهى عنه بين المخاطبين به ، فإن النعى عليه بمخالفته حكم المادتين (8) و(40) من الدستور يكون غير سليم .
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى نص آخر من نصوص الدستور فإنه يتعين الحكم برفض الطعن بعدم دستوريته .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة :ـ
أولاً : ـ بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادتين (50) و(54) من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر .
ثانياً : ـ رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على صدر المادة (49) من القانون المشار إليه والبند ( د ) من ذات المادة ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية في الدعوى بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثامنة فى نهايتها والحادية عشرة من البند الثالث بالجدول الملحق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 الخاص بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح ومحال الفرجة والملاهي.
فقرة رقم -1
بتاريخ السابع والعشرين من يونيو سنة 2001 ، اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرتين الثامنة فى نهايتها والحادية عشرة من البند الثالث بالجدول الملحق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 الخاص بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح ومحال الفرجة والملاهى
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برايها
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم