الطعن رقم 629 لسنة 43 قضائية
النقض المدني
1977-5-18
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
تجارة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريعات إيجار الأماكن - بيع الجدك
⚖️ بعض أنواع البيوع - البيع بالجدك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى ومحمد الباجورى وصلاح نصار وأحمد وهدان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون أن الحكم أقام قضاءه على أن الطاعنة الأولى ابقت النشاط الأصلى للمحل وهو بيع إطارات الكاوتشوك إلى ما قبل تنازلها عن الإيجار لباقى الطاعنين باسبوع حيث غيرته بأضافة نشاط جديد في السفريات داخل الجمهورية وخارجها، وهو النشاط الذى اتخذه المتنازل لهم - الطاعنون من الثانى إلى الرابع - سمة تجابة، وخلص إلى أن التصرف الصادر لهم هو تنازل عادى عن الإيجار وليس بيعا لمحل تجارى يخضع لحكم المادة 594/2 من القانون المدنى أخذا بأن نشاط السفريات يغاير في مقوماته المادية والمعنوية النشاط الأصلى، في حين أن الثابت بالأوراق أن المستأجر الأصلى انشأ شركة سنة 1963 حدد نشاطه بالاتجار في إطارات الكاوتشوك بالإضافة إلى الإتجار في السيارات وقطع الغيار والأدوات المكتبية والتخليص الجمركى، وابقت الطاعنة الأولى أوجه النشاط السالفة وأضافت إليها الإتجار في الحلوى والسجائر في 25/3/1970 واتبعته بنشاط السفريات في 7/11/1971 ولم يتخل باقى الطاعنين عن هذه الأنشطة بدورهم وإنما احتفظوا بها ومن بينها التخليص الجمركى الذى يرتبط به ويكمله نشاط السفريات بحيث يتوحد العملاء فيها، اتخاذهم أحد هذه الأنشطة سمة تجارية لهم لا يفيد اقتصارهم عليه وحده كما ذهب الحكم، وهو ما يعيبه بمخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال هذا إلى أن المادة 594/2 من القانون المدنى لا تشترط لانطباق أحكامها أن يرد البيع على كافة عناصر المحل التجارى وأن يستمر المشترى في مزاولة ذات النشاط الذى كان يزاوله البائع، إذ العبرة في انطباقها على واقعة الدعوى وتوافر شروط صحة التنازل هى بوقت البيع لا بعده، فيكفى ورود اليع على بعض مقومات المحل المادية والمعنوية وذلك بغض النظر عن نوع النشاط التجارى الذى يمارس فيه باعتباره لا يتحقق إلا بعد التنازل. علاوة على أن إضافة نشاط جديد إلى النشاط المتفق عليه لا يعد تغييرا في الاستعمال يشمله الحظر ولا يمنع من نفاذ البيع في حق المؤجر، وبفرض اعتباره كذلك فإنه يعد من قبيل التغيير اليسير المتسامح فيه. بالإضافة إلى أن ما نسب إلى الطاعنين من تغيير لا تستتبع عدم انطباق حكم المادة 594/2 آنفة الذكر وإنما يستوجب حكم المادة 23 من القانون رقم 52 لسنة 1969 متى أضر الاستعمال الجديد بمصالح المالك وإذا لم يبين الحكم وجه الضرر الذى لحق المطعون عليهم من جرائه ولم يرد على ما تمسكوا به من دفاع جوهرى مناه أن المطعون عليهم وقد ارتضوا من قبل تغيير الاستعمال الأصلى بإضافة أوجه نشاط جديدة موثقة الصلة بالاستعمال المتفق عليه فليس لهم الاعتراض على إضافة نشاط السفريات المتصل ها فإنه يكون فضلا عن خطئه في تطبيق القانون قد شابه القصور في التسبيب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وإن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المتجر في معنى المادة 594 من القانون المدني يشمل جميع عناصره من ثابت ومنقول ومن مقومات مادية ومعنوية، وإن المقومات المعنوية هي عماد فكرته وأهم عناصره، ولا يلزم توافرها جميعاً لتكوينه بل يكتفي بوجود بعضها، ويتوقف تحديد العناصر التي لا غنى عنها لوجود المحل التجاري على نوع التجارة التي يزاولها المحل، إلا أن العنصر المعنوي الرئيسي والذي لا غنى عن توافره لوجود المحل التجاري والذي لا يختلف باختلاف نوع التجارة هو عنصر الاتصال بالعملاء والسمعة التجارية باعتباره المحور الذى تدور حوله العناصر الأخرى، فيترتب على غيبته انتفاء فكرة المتجر ذاتها، فلا يتصور متجر بلا عملاء سواء كانوا دائمين أو عابرين، ويعد بيعاً له الاقتصار على بيع هذا العنصر وحده دون غيره من سائر العناصر المادية أو المعنوية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ولئن كان للمتعاقدين حرية تحديد العناصر التي يتركب منها المتجر الذى يجريان عليه التعاقد، إلا أن لمحكمة الموضوع سلطة الفصل فيما إذا كانت العناصر المعروضة عليها كافية لوجود المتجر، غير متقيدة في هذا الشأن بما يقررانه أو بالوصف الذى يضيفانه على التعاقد، ولها وهي بسبيل التعرف على حقيقة العقد والتحري عن قصد المتصرف من تصرفه تقدير الأدلة والقرائن المقدمة في الدعوى وإستخلاص ما تقتنع به منها متى كان إستخلاصا سائغاً متفقاً مع الثابت بالأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحكمة من الإستثناء المقرر بالمادة 594/ 2 مدني هي - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - رغبة المشرع في الإبقاء على الرواج المالي والتجاري في البلاد بتسهيل بيع المتجر عندما يضطر صاحبه إلى بيعه وتمكين مشتريه من الإستمرار في إستغلاله، ومفاد إستلزام توافر العنصر المعنوي الخاص بالإتصال بالعملاء وجوب أن يكون الشراء بقصد ممارسة النشاط ذاته الذى كان يزاوله بائع المتجر، ولا يغير من ذلك جواز استبعاد الإسم التجاري من العناصر التي ينصب عليها بيع المتجر.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان البين من الحكم المطعون فيه أنه إستنبط من إضافة الطاعنة الأولى - المستأجرة الأصلية - نشاط السفريات قبيل التصرف فى المحل بأيام قليلة ، و دون أن يكون فى المكنة ممارسته فعلاً و واقعاً ، و من مصادفة ذلك للتوقيت الذى إتخذ منه باقى الطاعنين هذا النشاط سمعة تجارية لهم طبقاً لما هو ثابت بطلب القيد بالسجل المقدم منهم ، و من إختلاف النشاط المذكور عن أوجه النشاط الأصلية من حيث المقومات المادية و المعنوية قرينة على إنعقاد عنصر الإتصال بالعملاء بالنسبة له ، و رتب على ذلك أن التصرف فى حقيقته مجرد تنازل عن الإيجار و ليس ًللمتجر ، و كان سبق قيام الطاعنة الأولى بإضافة نشاط الإتجار فى الحلوى و السجائر خلافاً لما قرره الحكم من إبقائها على نشاط المحل دون تغيير لا تأثير له على وجه الإستدلال المتعلق بتحديد الإثر المترتب على إضافتها نشاط السفريات ، فإن ما خلص إليه الحكم يكون سائغاً و يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، و هو فى ذلك قد إعتد بواقع الحال عند البيع و ليس فى وقت لاحق .