الطعن رقم 555 لسنة 43 قضائية
النقض المدني
1977-4-6
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثار الاستئناف - الاثر الناقل للاستئناف
⚖️ الاحكام الغير جائز استئنافها
⚖️ الطلبات الجديدة
⚖️ الطلبات فى الاستئناف - ما لا يعد طلبا جديدا
⚖️ المقاصة القانونية
⚖️ انقضاء الالتزام - المقاصة القضائية
⚖️ اجراءات استصدار امر الاداء
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - استرداد فروق الاجرة
⚖️ تشريعات ايجار الاماكن - الطعن فى الحكم
⚖️ الطعن فى الحكم - الاحكام غير جائز الطعن فيها
⚖️ مسائل متنوعة
⚖️ اقامة الدعوى - طريقة رفع الدعوى
⚖️ اقامة الدعوى - ميعاد رفع الدعوى
⚖️ نظر الدعوى - ضم الدعاوى
⚖️ دفع غير المستحق
⚖️ تفسير القانون
⚖️ المسائل المتعلقة بالنظام العام
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب المتعلقة بالنظام العام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية عبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى وصلاح نصار وأحمد صلاح الدين وهدان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن بنى على خمسة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم اسس قضاءه بعدم جواز الاستئناف رقم 1294 لسنة 88ق المرفوع من الطاعن عن حكم محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 30//1971 والخاص بتحديد الأجرة استنادا إلى أن هذا الحكمم صدر اثناء سير الدعوى ولم تنته به الخصومة أمامها، وأن الحكم المنهى للخصومة لم يصدر إلا بتاريخ 27/12/1971وأنه بالتالى لا يجوز استئنافه على استقلال عملا بالمادة 212 من قانون المرافعات في حين أن الحكمة التى توخاها المشرع بهذا النص فى عدم تقطيع أوصال القضية وقد تحققت هذه الخشية بما قررته محكمة الاستئناف من ضم الاستئناف رقم 562 سنة 89ق المرفوع عن الحكم الختامى إلى الاستئناف المقضى بعدم جوازه، يكون قد تحقق جمع شمل القضية في صعيد واحد وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون. وأضاف الطاعن بالجلسة أن حكم محكمة أول درجة المؤرخ 30/1/1971 اعتمد في قضائه بتخفيض الأجرة على صورة فوتوغرافية لعقد إيجار وغيصال بالأجرة نسب صدوره من الطاعن لمستأجر سابق، وإذ صدر حكم نهائى بتاريخ 21/1/1975 قفي الدعوى رقم 5943 سنة 1971 مدنى جنوب القاهرة التى أقامها الطاعن وخاصم فيها المطعون عليه والمستأجر السابق، قضى باعتبار أصل هذا الإيصال وذلك العقد غير موجودين، وهو حكم حائز لقوة الأمر المقضى بين الطاعن والمطعون عليه ويحق له التمسك بحجيته أمام محكمة النقض اعتباره من النظام العام عملا بالمادة 253 من قانون المرافعات حتى لو لم تتضمنه صحيفة الطعن.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول ااطعن أن الحكم لم يتعرض في قضائه لتحديد الأجرة على سند من القول بأن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف من قضاء محكمة الدرجة الأولى، وأن الاستئناف رقم 562 سنة 89ق انصب على الحكم الصادر برد الفروق، في حين أن مفاد نص المادة 26 من قانون المرافعات أن استئناف الحكم المنهى للخصومة يستتبع حتما استئناف جميع الأحكام التى سبق صدورها في القضية ما لم تكن قد قبلت صراحة، فيمتد هذا الاستئناف إلى الحكم المتعلق بتحديد الأجرة، خاصة وأن الطاعن لم يقبله بدليل استئنافه إياه على استقلال، لا يغير من ذلك ما تقضى به المادة 232 من ذات القانون لأن الطاعن تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بوقف الفصل في طلب رد الفروق لحين الفصل نهائيا في شأن تحديد الأجرة مما مؤداه وجوب أن تقضى المحكمة الاستئنافية في موضوع التخفيض بداءة ثم تتعرض لطلب الفروق، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إن طلب رد الفروق غير مقبول من وجهين (أولهما) أنه تمسلك أمام محكمة الاستئناف بأنه بعد صدور الحكم بالتخفيض اصبحت المطالبة بفرق الإيجار وقد توافرت فيها شرائط تطبيق المادة 201 من قانون المرافعات بحيث كان يتعين استصدار أمر أداء، ونفى الحكم توافر هذه الشروط، في حين أن فرق الإيجار يستند إلى ورقة عليها توقيع المدين وهى الإيصالات التى استلم الطاعن بموجبها الأجرة، وبصدور حكم التخفيض اصبح مبلغ الفروق معين المقدار (الثانى) أن طلب تخفيض الأجرة ورد الفروق وإن كانا قد أبديا في دعوى واحدة إلا أن كلا منهما يعتبر طلبا أصليا مما لا يجوز معه الفصل في ثانيهما إلا بعد صيرورة الحكم في أولهما نهائيا، وإذ ذهب الحكم إلى أن طلب هذه الفروق هو طلب تابع لطلب التخفيض ويجوز إبداؤهما مع دون انتظار الفصل نهائيا في صدد تخفيض الأجرة فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى السبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بوجوب استنزال ما لم يسدده المطعون عليه من أجرة شقة النزاع عن الفترة من 1/2/1970 حتى آخر يناير سنة 1973 ومن أجرة الجراج عن الفترة من 1/1/1966 حتى آخر يناير سنة 1973 من فروق الأجرة المحكوم بها للمطعون عليه وذهب الحكم إلى أن هذه المطالبة تتضمن مقاصة قضائية لا تكون إلا بدعوى أصلية أو في صورة طلب عارض ولا يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، في حين أن المقاصة المبداه قانونية وليست قضائية ويجوز إبداؤها لأول مرة في الاستئناف باعتبارها وسيلة دفاع، وهو ما يعيب الحكم الخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن مفاد المادة 212 من قانون المرافعات أن المشرع وضع قاعدة عامة مقتضاها أن الأحكام التى تصدر أثناء سير الدعوى و لا تنتهى بها الخصومة كلها لا يجوز الطعن فيها إلا مع الحكم المنهى للخصومة ، سواء كانت تلك الأحكام قطعية أم متعلقة بالإثبات ، و لم يستثن من ذلك إلا الأحكام التى بينها بيان حصر و هى الأحكام الوقتية و المستعجلة و الصادرة بوقف الدعوى و القابلة للتنفيذ الجبرى و إن رائده فى ذلك - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - هو الرغبة فى منع تقطيع أوصال القضية الواحدة و توزيعها بين مختلف المحاكم و ما يترتب على ذلك أحياناً من تعويق الفصل فى موضوع الدعوى و ما يستتبع ذلك حتماً من زيادة نفقات التقاضى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان البين من الأوراق أن الدعوى أقيمت أمام محكمة أول درجة بطلب تحديد أجرة عين النزاع ورد الفروق المترتبة على هذا التحديد ، و كان الحكم الصادر بتاريخ 1971/1/30 قد إقتصر على الشق الخاص بتحديد الأجرة دون الشق المتعلق برد الفروق التى ناط بتقديرها أحد الخبراء و كان هذا الحكم قطعيا غير مشمول بالنفاذ المعجل و يخرج عن نطاق الأحكام القابلة للتنفيذ الجبرى ، و كان الحكم المنهى للخصومة لم يصدر إلا فى تاريخ لا حق ، فإن الطعن فيه على إستقلال يكون غير جائز وفقاً لنص المادة 212 مرافعات لما كان ذلك و كان قرار المحكمة بضم الإستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد ليس من شأنه أن يدمجهما فى إستئناف واحد بحيث يفقد كل منهما إستقلاله و لا يؤثر على مركز الخصوم فى كل منهما طالما أن الطلبات فى إحدهما ليست هى ذات الطلبات فى الآخر . فلا يجوز القول بأن قرار محكمة الإستئناف بضم الإستئنافين جعل للإستئناف المقضى بعدم جوازه جائزا بعد أن كان قبل قرار الضم غير جائز ، و إذ ساير الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قابلية الأحكام للطعن فيها أو عدم قابليتها مسألة متعلقة بالنظام العام تقضى بها المحكمة من تلقاء نفسها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كان نص المادة 212 مرافعات واضحاً فلا يسوغ اللجوء فى تفسيره لحكمة التشريع ، لأن هذه المحكمة لا يمكن تطبيقها بإعتبارها ليست نصاً يطبق ، و إنما هى مجرد وسيلة يهتدى بها فى تفسير النص حال غموضه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أنه و إن كان يجوز التمسك أمام محكمة النقض لأول مرة بأى سبب من الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام ، إلا أنه لما كان ما أضافه الطاعن بالجلسة منصب على ما جاء بحكم محكمة أول درجة ، و كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لموضوع تخفيض الأجرة محل النعى ، و إنما قضى بعدم جواز الإستئناف فإن النعى يكون وارداً على غير محل .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كان مفاد المادتين 1/229 ، 232 من قانون المرافعات مرتبطتين أنه تعتبر مستأنفه مع إستئناف الحكم المنهى للخصومة جميع الأحكام الصادرة قبله ، غير أن ذلك مشروط بألا تكون هذه الأحكام قد قبلت ممن استأنفها صراحة و أن يقتصر نظر الإستئناف على الحدود التى يقررها الأثر الناقل للإستئناف ، فلا يطرح على المحكمة الإستئنافية إلا ما رفع عنه الإستئناف فقط ، و لا يجوز لها أن تتعرض للفصل فى أمر غير مطروح عليها . لما كان ذلك و كان البين من صحيفة الإستئناف أنها جاءت قاصرة على قضاء محكمة أول درجة الصادر بتاريخ 1971/12/27 فيما يتعلق برد فروق الأجرة . و لم تعرض على الإطلاق لموضوع تحديد الأجرة و لا لأوجه المنازعة المتعلقة به ، و كان طلب الطاعن إيقاف الفصل فى هذا الإستئناف حتى يتم الفصل فى إستئنافه الآخر عن حكم تحديد الأجرة لا يفيد تعرضا لهذا الموضوع الأخير ، بل يعنى على العكس تسليمه بإستقلال كل من الإستئنافين عن الآخر موضوعاً و سبباً ، فإنه يمتنع بهذه المثابة على محكمة الإستئناف النظر فى موضوع تحديد الأجرة عند الفصل فى الإستئناف المقصور على فروق الإيجار .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
مفاد نص الفقرة الأولى من المادة 201 من قانون المرافعات ، أنه يشترط لسلوك طريق إستصدار أمر الآداء أن يكون الدين المطالب به مبلغاً من النقود ثابتاً بالكتابة و معين المقدار حال الآداء ، و مقتضى ذلك أن يكون الدين ثابتاً بورقة عليها توقيع المدين ، و يبين منها أو من أوراق أخرى موقع عليها منه أن الدين حال الأداء و معين المقدار ، فإن لم يكن الدين معين المقدار فى ورقة من هذا القبيل أو لم يكن ما يطالب به الدائن ديناً من النقود معيناً مقداره ، فإن سبيل الدائن إلى المطالبة به يكون هو الطريق العادى لرفع الدعاوى و لا يجوز له فى هذه الحالة أن يلجأ إلى طريق إستصدار أمر الأداء ، لأنه إستثناء من القواعد العامة فى رفع الدعاوى لا يجوز التوسع فيه ، و لا يكون طريقاً إلزامياً عند المطالبة بالحق إبتداء ، و لما كانت فروق الأجرة التى طالب بها المطعون عليه لم تثبت فى ورقة تحمل توقيع الطاعن و لم يتعين مقدارها أو تصبح حالة الأداء إلا عند صدور الحكم على ضوء تقرير أهل الخبرة بتخفيض أجرة شقة النزاع و كان البين من الأوراق أن مطلوب المطعون عليه بمدعاه لم يكن قاصراً على المطالبة بالفروق بل صاحب تحديد الأجرة ، فإن إستلزم إتباع طريق إستصدار الأمر بالأداء بالنسبة للفروق يقوم على غير سند قانونى .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا تثريب على المدعى إن هو جمع فى دعوى واحدة بين طلبين يقوم أحدهما على الآخر و يعتبر نتيجة لازمة له ، و لما كانت الدعوى بطلب إسترداد ما دفع زائداً عن الأجرة القانونية مترتبة على طلب التخفيض فإنه يجوز رفعها مستقلة بدعوى مبتدأة أو بالتبع لدعوى تخفيض الأجرة ، كما يصح رفعها و لو بعد إنتهاء العلاقة الإيجارية .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذ كان البين من الأوراق أن هناك خلافاً بين طرفي التداعي حول أجرة الجراج وأن الخبير المنتدب لم يعرض لها ولم يحدد قدرها تاركاً الأمر للجنة تقدير القيمة الإيجارية المختصة، وكان الحكم الصادر بالتخفيض قد اكتفى بتحديد الأجرة القانونية لشقة النزاع دون الجراج وكانت هذه الأجرة ليست معلومة المقدار ولا خالية من النزاع، فلا على الحكم إن هو ذهب في خصوصها إلى أنه إزاء مقاصة قضائية لا يجوز إبداؤها إلا بدعوى أصلية أو بطلب عارض ولا تقبل إثارتها لأول مرة في مرحلة الإستئناف.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المقاصة القانونية على ما تقضي به المادة 362 من القانون المدني تستلزم في الدين أن يكون خالياً من النزاع محققاً لاشك في ثبوته في ذمة المدين، وأن يكون معلوم المقدار، ولا بد من اجتماع الشرطين اعتبارا بأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجباري، لا يجبر المدين على دفع دين متنازع فيه أو غير معلوم مقداره، وكان التمسك بالمقاصة القانونية يصح إذا توافرت شرائطها في أية حالة تكون عليها الدعوى، وكان دين الأجرة عن المدة من 1971/6/1 حتى آخر مارس سنة 1973 قد حدد بوجه نهائي بالحكم الصادر في 1971/1/30 بعد أن قضى بعدم جواز استئنافه، وكان يتعين على محكمة الموضوع إذا ما ثبت أن المطعون عليه لم يوف بالأجرة أن توقع المقاصة القانونية وهو ما يصح التمسك به لأول مرة أمام محكمة الإستئناف وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر المقاصة قضائية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.