الطعن رقم 206 لسنة 43 قضائية
النقض المدني
1977-5-4
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ استجواب الخصوم
⚖️ طرق الاثبات - القرائن القضائية
⚖️ القواعد العامة فى الايجار
⚖️ ما يعد قصورا
⚖️ مالا يعد قصور
⚖️ بعض أنواع الدعاوى - الدعوى غير المباشرة
⚖️ دفوع
⚖️ صورية
⚖️ عيوب الرضا - الاكراه
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
⚖️ اسباب الطعن - بيان الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد محمد المهدى وعبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى وصلاح نصار.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول، وبالوجه الثالث من السبب منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها تمسكت في صحيفة الاستئناف بصورية عقد الإيجار، الذى يستند إليه المطعون عليه الثانى والصادر إليه من المطعون عليه الأول، وأنه لم يحرر إلا بعد إجراء القرعة ردا على رفض الطاعنة دفع مبلغ من المال للمالك على سبيل الخلو، وإذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع رغم ثبوته من أوراق الدعوى وظروفها، وعمد إلى إجراء المفاضلة بين هذا العقد الصورى وبين العقد الصادر إليها من نفس المالك، رغم أنه لا مجال لها إلا إذا كان عقد المطعون عليه الثانى قد انعقد صحيحاً، فإنه يكون علاوة على مخالفة القانون قد شابه القصور.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الأول والوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم خول المطعون عليه الثانى التمسك بأحكام المادة 235 من القانون المدنى، وأجاز له الطعن بالبطلان على عقد الإيجار الصادر من مدعية المطعون عليه الأول إلى الطاعنة بمقولة أنه ابرمه تحت تأثير الإكراه الواقع خلال عملية القرعة، على سند من القول بأن مؤدى الإجارة المشار إليها أن تذهب بحق الدائن جميعه باستحالة تمكيته من العين المؤجرة، وأن المدين ساند دائنه في طلب البطلان، في حين أن عقد الإيجار مجرد رخصة لا شأن للدائن بها ومتعلقة بشخص المدين، والدعوى غير المباشرة تعد استثناء من القاعدة العامة فلا يجب التوسع فيها، ولا يمكن أن يحمل سكوت الخصم على إنه إقرار منه بالإجراء المتخذ وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعى الوجهين الأول والثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع من وجهين (أولاً) أن الطاعنة دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المطعون عليه الثانى في رفعها، أنه سودانى الجنسية ولا يقيم بجمهورية مصر العربية، وتقدمت بطلب المحكمة الاستئناف لاستجوابه غير أن المحكمة رفضته مستنتجة وجود المصلحة دون تحقيق دفعها - (الثانى) أن المحكمة عولت على أقوال شاهد المطعون عليه الثانى رغم تجريح الطاعنة لها نظرا لمصلحة القربى التى تربطهما، ولأن أقواله تدحضها أوراق الدعوى وأطرحت المحكمة هذا الدفاع.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالأوجه الثالث والرابع والخامس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه على أن الطاعنة كنت تعلم وقت وضع يدها على عين النزاع أنها مؤجرة للمطعون عليه الثانى بدليل أنها لاذت المحافظة، دون أن يكشف الحكم عن المصدر الذى استقى منه هذه النتيجة على حين أن الثابت أن علمها باستئجاره كان فى تاريخ لاحق لإجراء القرعة بالإضافة إلى أن لجوءها إلى المحافظة لا يصلح دليلا على العلم المدعى، إذ من غير المعقول أن تطلب من جهة الإدارة استئجار شقة غير خالية هو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أنها قدمت إلى محكمة الاستئناف عقد إيجار مؤرخ 20/5/1970 صادر إليها من وكيل المالك - المطعون عليه الأول- وعددا من إيصالات سداد الأجرة في شهور لاحقة موقع عليها من المالك شخصيا وأوضحت أن هذا الإجراء من المالك يفيد تصحيح الإجراءات السابقة، وإذ لم يرد الحكم على هذا الدفاع فإنه يكون قد عاره قصوره في التسبيب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الطعن بالصورية الذى يجب على المحكمة بحثه والبت فيه يلزم أن يكون صريحاً في هذا المعنى ولا يفيده مجرد الطعن بالتواطؤ أو الإحتيال لإختلاف الأمرين مدلولاً وحكماً، لأن الصورية إنما تعنى عدم قيام المحرر أصلاً في نية عاقديه، أما التواطؤ فإنه غير مانع من جدية التعاقد ومن قيام الرغبة في إحداث آثار قانونية له، ولما كان الواقع في الدعوى أن الطاعنة لم تدفع بصورية عقد الإيجار الصادر للمطعون عليه الثاني أمام محكمة أول درجة، وإنما بنت دفاعها على أن عملية القرعة التي جعلت منها سندها في مدعاها أجريت بمعرفة المالك - المطعون عليه الأول - وساقت على ذلك في مذكرتيها الشارحتين عدة قرائن تنم عن التواطؤ بين المالك وبين قريب المطعون عليه الثاني، بدليل تحرير العقد بمقر الشرطة وتأخر المستأجر في استلام الشقة من شاغلها وقتذاك، وكان هذا لا يعنى التمسك على نحو جازم قاطع بصورية هذا العقد، فلا على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن هذا الدفاع.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص في الفقرة الأولى من المادة 235 من القانون المدني على أن "لكل دائن ولو لم يكن حقه مستحق الأداء أن يستعمل باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين، إلا ما كان منها متصلاً بشخصه خاصة أو غير قابل للحجز. . . . " يدل على أن نطاق الدعوى غير المباشرة لا يشمل الحقوق التي يؤدي استعمال الدائن لها إلى المساس بما يجب أن يبقى للمدين من حرية في تصريف شئونه، فيجوز للدائن أن يرفع دعوى بإبطال عقد كان مدينه طرفاً فيه لعيب شاب رضاه، ولا يعتبر بذلك من قبيل الحقوق المتصلة بشخص المدين فيجوز من ثم استعمالها بإسمه، ولما كان الثابت من مدونات الحكم الإبتدائي أن المطعون عليه الثاني أسس دعواه عند طلب الحكم بتسليمه العين المؤجرة وتمكينه من الإنتفاع بها على بطلان عقد الإيجار الصادر للطاعنة والذي تضمنه محضر القرعة التي أجريت في محافظة الجيزة، و كان الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه بعد استعراضه توافر سائر شروط الدعوى غير المباشرة انتهى إلى أن المطعون عليه الثاني يحق له الطعن على عقد الإيجار الصادر من المؤجر له إلى الطاعنة لصدوره نتيجة إكراه لا يمس إجراء عملية القرعة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ولا يعيبه ما وقع فيه من تقريرات قانونية خاطئة لا تؤثر في جوهر قضائه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المدين الذى أوجبت الفقرة الثانية من المادة 235 من القانون المدني إدخاله خصماً في الدعوى - غير المباشرة - قد يتخذ موقفاً سلبياً تاركاً للدائن بحث مباشرة الدعوى عنه أو يسلك موقفاً إيجابياً فيعمد إلى مباشرة الدعوى بنفسه، وحينئذ يقتصر دور الدائن على مجرد مراقبة دفاع المدين، ولما كان المدين المطعون عليه الأول قد آثر طيلة تردد الدعوى أمام محكمة أول درجة الموقف السلبي مكتفياً بأن يقرر أمامها أنه أكره على التوقيع على محضر القرعة، كما جاء على لسان محاميه أمام محكمة الإستئناف أنه ينضم للمطعون عليه الثاني في طلباته، فإن قول الحكم أنه وقف من الدائن موقف المظاهر المؤيد له لا ينطوي على خطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لإنتفاء مصلحة المطعون عليه الثانى فى إقامتها بأن القانون لا يستلزم إقامة المستأجر الأجنبى إقامة دائمة بالإضافة إلى أن الثابت عدم مغادرته البلاد نهائياً بدليل مثوله بشخصه أمام محكمة الإستئناف فى أحدى الجلسات و توكيله محامياً لإبداء دفاعه ، و هى أسانيد سائغة و مقبولة و مؤدية إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، و الجدل فيها موضوعى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ كان القانون لا يلزم المحكمة و هى بسبيل تكوين عقيدتها إتباع طريق معين للإثبات ، و حسبها أن تقيم قضائها على ما يكفى لحمله ، فانه لا على المحكمة إذا هى لم تستجب لطلب الأستجواب .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذ كانت الطاعنة لم تبين فى صحيفة الطعن القرائن المستمدة من أوراق الدعوى و التى ترى أنها مكتوبة لشاهد المطعون عليه الثانى فان ما أورده سبب النعى يكون مجهلاً غير مقبول .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
وإن شرعت المادة 1/573 من القانون المدني القاعدة العامة في المفاضلة بين المستأجرين متى أجر مؤجر معين بنفسه أو عن طريق نائب عنه عيناً بذاتها عدة إجارات عن مدة بعينها أو عن مدد متداخلة وجعلت الأولوية لمن سبق منهم في وضع يده على العين المؤجرة دون إعتداد بسبق تاريخ الإجارة أو إثبات تاريخها، إلا أن مجال تطبيقها لا ينفتح والتزاحم لا يقوم إلا إذا كانت العقود مبرمة مع مستأجرين عديدين بعقود إيجار صحيحة ونافذة فإذا شاب إرادة المؤجر عند صدور أحد العقود منه أحد عيوب الإرادة وتقرر بطلانه إنعدمت الحكمة من إدخاله في نطاق المفاضلة. ولما كان البين من الحكم الإبتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه مهد لقضائه بإطمئنانه لأقوال شاهد المطعون عليه الثاني الذى قرر أن محافظة الجيزة التي يمثلها المطعون عليه الثالث إستدعت المالك - المطعون عليه الأول - وطلبت منه العدول عن عقد الإيجار الصادر منه للمطعون عليه الثاني وتحرير عقد جديد للطاعنة، وأنه رفض في البداية ثم أذعن تحت تأثير الإكراه الواقع عليه واضطر إلى التوقيع على محضر عملية القرعة لصالح الطاعنة بما يفيد أنه انتهى إلى أن إرادة المؤجر عند إبرامه التعاقد الصادر إلى الطاعنة كانت معيبة، وكان حسبه ذلك لإطراح سريان هذا العقد دون ما حاجة إلى إجراء المفاضلة بينه وبين العقد الصادر من ذات المؤجر إلى المطعون عليه الثاني.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذ كان الثابت فى الدعوى أن الطاعنة قدمت إلى محكمة الإستئناف حافظة طوت صورة فوتغرافية لعقد إيجار ثابت التاريخ صادر لها من وكيل المطعون عليه الأول يتضمن إستئجارها عين النزاع و عدة إيصالات بسداد الأجرة منها فى تواريخ تالية ، و أثبت على وجهها أن هذا العقد يعتبر توكيداً للعلاقة الإيجارية القائمة من قبل وإقراراً لها و إجازة لما تم أمام محافظة الجيزة - من تحرير عقد إيجار بينهما و الذى طعن عليه المستأجر الأخر بالبطلان - لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه لم يتحدث عن عقد الإيجار و إيصالات - الأجرة و أغفل التعرض لدلالتها و هل تعد إجازة للإجراءات الحاصلة فى محضر القرعة أو أنها تعد إنشاء لعلاقة إيجارية جديدة فى تاريخ إبرامه ، كما لم يبين مدى تأثير العقد على الدعوى غير المباشرة التى سلكها الحكم المطعون عليه الثانى عند رفعه دعواه ، و كان تقديم هذا العقد بهذه المثابة ينطوى على دفاع جوهرى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، فان الحكم يكون قد عاره القصور فى التسبيب .