الطعن رقم 217 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-1-8
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اثبات - اجراءا تقاضى - حكم باحالة الدعوى الى التحقيق
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد الحميد وشاحى وحضور سليمان ثابت ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه الرابع اقام الدعوى رقم 312 سنة 1944 محكمة شبين الكوم الابتدائية على المطعون عليهن الثلاث الاوليات وقبل فيها انهن يعن له 14 قيراط و 21 سهما شائعة فى فدان و 10 قراريط بعقد محرر فى 30 من يوليه سنة 1944 وطلب الحكم بصحة ونفاذ هذا العقد وفى 19 اكتوبر سنة 1944 تدخل الطاعن خصما فى الدعوى قائلا انه اشترى من والده ووالد اخواته البائعات فدان و10 قراريط و 5 اسهم من بينها المقدار موضوع هذه الدعوى وانه حكم له بصحة توقيع البائع له فى الدعوى رقم 3660 سنة 1940 منوف وقدم اقرار محررا فى 30/5/1944 قال انه صدر من المطعون عليهن الثلاث الاوليات ويعترفن فيه بصحة عقد البيع المذكور فقررت المطعون عليهما الاولى والثانية الطعن فى هذا الاقرار بالتزوير وفى 20 اكتوبر سنة 1947 قضت المحكمة بقبول الدليل الاول من ادلة التزوير وتمهيدا باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن بكافة الطرق القانونية بما فيها البنية ان المطعون عليهما الاولى والثانية وقعا على الاقرار المقدم منه وهما تعلمان بما جاء فيه وللمطعون عليهما نفى ذلك بنفس الطرق وفى 4 من نفمبر 1948 قضت برد وبطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 44 سنة 66 من محكمة استئناف القاهرة وفى 18 مايو سنة 1950 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وتاييد الحكم المستانف فقرر الطاعن الطعن فى الحكم المذكور بطريق النقض
وحيث ان الطعن بنى على اربعة اسباب يتحصل اولها فى ان الحكم قد خالف القانون من وجهين (اولهما) اذ قضى باحالة الدعوى على التحقيق فانه قد كلف الطاعن - وهو المدعى عليه فى دعوى التزوير - باثبات صحة توقيع المطعون عليهما الاولى والثانية على الورقة المطعون فيها بالتزوير فى حين ان القواعد القانونية تقضى بان مدعى التزوير هو الذى يقع عليه عبء اثبات يدعيه (والوجه الثانى) ان قاضى التحقيق اذ حقق واقعة الصلح المقول بحصولها بين طرفى الخصومة فانه قد خرج عن حدود المامورية المكلف بها ذلك ان الحكم التمهيدى قد قبل الدليل الاول من ادلة التزوير فقط وواقعة الصلح لم تكن من عناصر هذا الدليل
ومن حيث السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان للقصور فى التسبيب ذلك ان الطاعن قد اشار فى مذكرته امام محكمة ثانى درجة الى ان محكمة اول درجة قد خالفت القانون فى الوجهين السابقين الا ان المحكمة قد سايرت الحكم الابتدائى ولم تلق الى ما دفع به الطاعن فى هذا الخصوص
ومن حيث ان هذين السببين مردودان اولا : بانه يبين من محاضر التحقيق المقدمة صورها بملف الطعن ان الطاعن طلب تاجيل التحقيق اكثر من مرة لاعلان شهوده فاجابته المحكمة الى طلبه وفى اول جلسة للتحقيق سمعت اقوال شاهدى المطعون عليهما الاولى والثانية ثم شاهدى الطاعن ولم يبد الطاعن اى اعتراض اثناء التحقيق الذى تداول عدة جلسات على ان الحكم التمهيدى قد اخطا اذ القى عليه عبء اثبات صحة الورقة المطعون فيها بالتزوير او ان واقعة الصلح ليست من عناصر الدليل الاول الذى امرت المحكمة بتحقيقه مما يستفاد منه ان الطاعن قد اعتبر ان هذه الاجراءات صحيحة على ان خطا الحكم فى هذا الخصوص - على فرض حصوله - لا يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه متى كانت المحكمةقد رات ان هذا الخطا لم يكن ذا اثر فى سلامة اجارءات التحقيق اذ سمعت اقوال شاهدى المطعون عليهما الاولى والثانية قبل سماع اقوال الشهود الطاعن ومردود ثانيا بان محكمة اول درجة قدرت على ما دفع به الطاعن من خطا الحكم فى القاء عبء الاثبات عليه بما يفيد ان هذا الخطا لم يكن له اثر فى النتيجة التى انتهت اليها المحكمة ذلك انها اقامت قضاءها على الادلة التى قدمها المطعون عليهم الذين يقع عليهم اصلا عبء الاثبات ودعمتها بادلة اخرى من الاوراق والتحيقات ومن ثم فلا جدوى من التمسك بخطا الحكم التمهيدى فى نقله عبء الاثبات من عاتق المطعون عليهم الى الطاعن
ومن حيث ان السببين الثالث والرابع يتحصلان فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى فهم الواقع مما يعدم معه الاساس القانونى ذلك (اولا) ان محكمة ثانى درجة قررت فى مجال استيضاح الحقيقة استجواب الخصوم وان المناقشة اسفرت عن اقرار الجميع بان النقود التى اعطيت للمطعون عليهن الثالث الاوليات كنات مقابل ما يخصهن فى النقود التى خلفها المورث مما يقطع فى ان المجلس الذى حررت فيه المخالصة لم ينعقد الا من اجل التقاسم فى النقود دون غيرها ولم يكن هناك سبب للاتفاق على الاموال الثابتة فى حين ان الطاعن لم يكن فى حاجة لموافقة الورثة على اضافة العبارة المطعون فيها لانهن خلف للمورث لا يمكلهن من الحقوق اكثر مما كان لمورثهن (وثانيا) ان محكمة ثانى درجة لم تلاحظ ما ثبت بمحضر استجواب الخصوم من ان المورث لم يكن له وقت الاقرار عقار ثابت
ومن حيث ان هذين السببين مردودان اولا بان من حق المحكمة فى سبيل استجلاء الحقيقة ان تناقش الخصوم ولها ان تكون رايها فيما قضت به من رد وبطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير من الدلائل التى اسفر عنها التحقيق ومن القرائن التى عرضت عليها او مما استخلصته من استجواب الخصوم انفسهم وبحسب الحكم ان يكون قد اقيم على اسباب مسوغة تكفى لحمله كما هو الشان فى هذه الدعوى ومردودان ثانيا بان النعى علىالحكم بانه لم يلاحظ ما ثبت فى محضر الاستجواب من ان المورث لم يكن له وقت الاقرار عقار ثابت هو نعى غير مقبول اذ ان الطاعن لم يقدم صورة رسمية من محضر الاستجواب يؤيد بها ما يدعيه فى هذا الخصوص
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان يبين من محاضر التحقيق المقدمة صورها بملف الطعن أن الطاعن طلب تأجيل التحقيق أكثر من مرة لإعلان شهوده، فأجابته المحكمة إلى طلبه وفي أول جلسة للتحقيق سمعت المحكمة أقوال شاهدي المطعون عليهما الأولى والثانية ثم شاهدي الطاعن ولم يبد الطاعن أي اعتراض أثناء التحقيق الذي استمر عدة جلسات على أن الحكم التمهيدي قد أخطأ إذ ألقى عليه عبء إثبات صحة الورقة المطعون فيها بالتزوير أو أن واقعة الصلح التي حققها القاضي المنتدب للتحقيق ليست من عناصر دليل التزوير الذي أمرت المحكمة بتحقيقه فإنه يستفاد من ذلك أن الطاعن قد اعتبر أن هذه الإجراءات صحيحة على أن خطأ الحكم في هذا الخصوص ـ على فرض حصوله ـ لا يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه متى كانت المحكمة قد رأت أن هذا الخطأ لم يكن ذا أثر في سلامة إجراءات التحقيق إذ سمعت أقوال شاهدي المطعون عليهما الأولى والثانية قبل سماع أقوال شهود الطاعن.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المحكمة إذ قضت برد وبطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير أقامت قضاءها على الأدلة التي قدمها المطعون عليهم الذين يقع عليهم أصلا عبء الإثبات ودعمتها بأدلة أخرى من الأوراق والتحقيقات فإن تمسك الطاعن بخطأ الحكم التمهيدي في نقله عبء الإثبات من عاتق المطعون عليهم إلى عاتقه يكون للجدوى فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن من حق المحكمة في سبيل استجلاء الحقيقة أن تناقش الخصوم، ولها أن تكون رأيها فيما قضت به من بطلان الورقة المطعون فيها بالتزوير من الدلائل التي أسفر عنها التحقيق ومن القرائن التي عرضت عليها أو مما استخلصته من استجواب الخصوم أنفسهم، وبحسب الحكم أن يكون قد أقيم على أسباب مسوغة تكفي لحمله.