الطعن رقم 210 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-3-26
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اقامة قضائه على اسباب مستقلة عن الحكم االابتدائى
⚖️ حكم - تسبيبه - احتيال لاسقاط حق الشفيع فى الشفعة
⚖️ حكم - تسبيبه - قيد دعوى الشفعة
⚖️ تفاسخ - شفعة - حكم - تسبيبه - اتفاق العاقدين على ان يكون التفاسخ اثر معدم للعقد
⚖️ الغرض من المادة462
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمد زكى شرف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابة العامة بعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان الطاعن كان قد اشترى فى 5 مايو سنة 1941 من المطعون عليهما الثانى والثالث ارضا مقاما على جزء منها فيلا بثمن مقداره عشرة الاف جنيه - ولما كان المطعون عليه الاول مجاورا بملكه للعقار المبيع وجه اليه الطاعن انذارا على يد محضر فى 12 مايو سنة 1941 يكلفه فيه ابداء رغبته فى اخذ العقار المبيع بالشفعة فى الميعاد القانونى والا سقط حقه فيها وفى 17 من مايو سنة 1941 ارسل محامى المطعون عليه الاول الى محامى الطاعن كتابا يقرر باستعداده لاخذ العقار المبيع بالشفعة مقابل الثمن والملحقات راجيا ان يرسل اليع عقد شراء موكله حتى يتمكن من كتابة عقده على اساسه قبل انقضاء الميعاد القانونى الا انه فى خلال المدة من 18 - 21 مايو سنة 1941 جرت بين الطاعن والمطعون عليه الاول مفاوضات على ان يشترى الطاعن عمارة المطعون عليه الاول المشفوع بها مقابل 88 الف جنيه وعينا يوم 21 مايو 1941 للتوقيع على العقد الابتدائى الذى كتبت نسخته فعلا - الا ان الطاعن تراجع فلم يتم التوقيع على العقد واعتبر ان كل ما دار بينه وبين جاره مجرد محادثات مبدئية لا ترقى الى حد التعاقد والارتباط وتمسك المطعون عليه الاول بان البيع قد انعقد فعلا مستوفيا كافة راكانه فرفع 25 مايو سنة 1941 دعوى على الطاعن لدى محكمة مصر الابتدائية قيدت بجدولها تحت رقم 1043 سنة 1941 بطلب الحكم بصحة ونفاذ البيع المتعاقد عليه فى 20 مايو سنة 1941 وفى نفس الوقت وخشية عدم نجاح دعواه هذه وجه فى اليوم التالى 26 مايو انذارا الى الطاعن والى المطعون عليهما الثانى والثالث قال فيه انه مع اصراره على وقوع البيع فعلا وعلى ان حصوله يجعل انذار 12 من مايو غير ذى موضوع اذ لا يصبح لحق الشفعة محل الا انه احتياطيا لما قد يوجد من شك - مهما كان ضعيفا فى قيام البيع يقرر انه يعتبر هذا لاانذار ابداء لرغبته فى اخذ الدار التى اشتراها الطاعن بالشفعة لقاء الثمن وملحقاته ويقرر بقيام حقه هذا بناء على هذا الانذار فى حالة فشله فى دعوى البيع فرد الطاعن على هذا الانذار فى 31 من مايو 1941 بخطاب من محاميه يسال فيه محامى المطعون عليه الاول عما اذا كان موكله مستعدا لاداء الثمن وملحقاته ويطلب اليه الجواب خلال يومين او يتحمل عواقب التاخير وفى 2 يونيو سنة 1941 رد محامى المطعون عليه الاول على ذلك بان موكله مصر على انعقاد البيع وان اخذه بالشفعة متوقف على ما يقضى به فى دعوى البيع واحاله على ما قرره فى انذار المعلن فى 26 مايو ثم ان ......... (المطعون عليه الاول) رفع دعوى الشفعة واعلنها فى الثالث والعشرين من شهر يونيو وحدد لها امام محكمة مصر الابتدائية المختلطة جلسة 28 اكتوبر سنة 1941 الا انه لم يقيدها للجلسة المذكورة بل تركها معلقة وسار فى دعوى البيع سنة اجلت فيها الدعوى مرارا ثم انتهى امره فيها الى التنازل عنها بجلسة 12 مايو 1942 وما ان تم التنازل حتى عجل دعوى الشفعة فى 18 من مايو سنة 1942 و اخذ يواليها حتى قضت فيها محكمة مصر الابتدائية المختلطة لمصلحته فى 10 اكتوبر سنة 1949 وكان الطاعن اثناء سير الدعوى الشفعة قد عاد الى البيع فرفع دعوى جديدة الى محكمة مصر قيدت بجدولها برقم 1727 سنة 1944 كلى مصر يطلب فيها الحكم بصحة ونفاذ البيع الذى وقع بينه وبين ......... فى العشرين مايو سنة 1941 ولكن ...........(المطعون عليه الاول) انكر عليه العود الى طلب صحة عقد حجده واعتبر ان دعوى الطاعن انما قصد بها الكيد وتفويت حقه فى الشفعة وانه يرمى بها اخذ عقاره المشفوع به بثمن بخس كان قد اتفق عليه فى سنة 1941 يوم ان كان للنقد قيمته المرتفعة وقد نزلت هذه القيمة وارتفعت اثمان العقارات بعد ذلك ولهذا قابل دعواه بدعوى فرعية يطلب فيها الحكم له بمبلغ الف جنيه على سبيل التعويض وفى 30 مايو سنة 1945 قضت محكمة مصر برفض دعوى الطاعن وبالزامه بمبلغ مائة جنيه تعويضا للمطعون عليه الاول عن دعواه بصحته يؤكد بصحته يؤكد تلاقى الاردتين على التفاسخ ولا يجوز للطاعن بعد ذلك وبعد انقضاء عامين على التنازل عن الدعوى الاولى وبعد هبوط قيمة لنقد وبعد ارتفاع اثمان العقارات ان يعدل عن حجوده ويعود الى المطالبة بنفاذ عقد انفسخ وزال اثره من الوجود فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 2814 سنة 63 ق فايدته محكمة الاستئناف فى 17 يونيو سنة 1946 وقالت فى اسباب حكمها " انها تقطع بان التعاقد الذى تم بين الطرفين على العمارة قد انفسخ برضاء وبتوافق الطرفين وذلك بانكار ......... (الطاعن) له وتنكر لحصوله وتنازل .......... عن حقه المترتب على هذا التعاقد بتنازله عن الدعوى التى اقامها بطلب صحته ونفاذه فتلافت الارادتان على التفاسخ فيه وبذلك زالت اثاره واصبح وكان لم يكن وعادت الحالة الى ما كانت عليه قب لاتعاقد فطعن الطاعن فى ذلك الحكم بالنقض وفى 16 اكتوبر سنة 1947 رفضت محكمة النقض الطعن وقررت ان التفاسخ كما يكون بايجاب وقبول صريحين يكون بهما ضمنين وان محكمة الموضوع قد كشفت من الوقائع التى عرضت عليها ما يؤيد تلاقى الارادتين على الفسخ "
وبهذا الحكم انتهى امر النزاع على العمارة وكانت دعوى الشفعة لا تزال معلقة فى المحكمة المختلطة فقدمت اليها هذه الاحكام وفى 14 من يناير سنة 1948 قضت محكمة مصر الابتدائية المختلطة فى دعوى الشفعة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فاستانف المطعون عليه الاول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 285 سنة 73 ق وفى 15 فبراير سنة 1949 حكمت محكمة الاستئناف المختلطة بالغاء الحكم المستانف وباختصاص القضاء المختلط بنظر الدعوى فاعاد المطعون عليه الاول دعواه الاولى رقم 2505 بموجب اعلان فى 2 و 3 من مارس 1949 يناء على الحكم الاستئنافى السالف الذكر وطلب اثبات تنازله من تلقاء نفسه عن الحق المخول له بموجب المادة 10 من المرسوم الصادر فى 26 مارس 1900 عن المطالبة بهدم المبانى المقامة من الطاعن بعد تقرير الاخذ بالشفعة بل انه يتعهد بدفع ثمن مواد البناء واجور العمال بقيمتها الحقيقية كما طلب الحكم بالزام الطاعن بكافة المصاريف والاتعاب وبمبلغ جنيه واحد على سبيل التعويض بسبب الدفاع الكيدى وفى 10 اكتوبر 1949 قضت المحكمة بقبول دعوى المطعون عليه الاول وفى الموضوع باحقيته فى اخذ قطعة الارض والمبانى المقامة عليها والكائنة بالزمالك بالقاهرة على تقاطع شارعى فؤاد الاول والصالح ايوب المبينة الحدود والمعالم باعلان 12 مايو 1941 مقابل الثمن ومقداره 10000 ج وملحقاته ومصاريفه القانونية واثبات تنازل الطالب (المطعون عليه الاول) من تلقاء نفسه عن الانتفاع بالحق المخول له بالمادة العاشرة من المرسوم الصادر فى 23 من مارس سنة 1900 فى المطالبة بهدم المبانى المقامة من الطاعن بعد اعلان طلب الشفعة كماة اثبتت تعهده بدفع ثمن المواد واجور العمال حسب قيمتها الحقيقية والزمت المطعون عليه الاول بان يدفع الى الطاعن ثمن المواد المذكورة واجور العمال فى حالة اتفاقهما على تقدير قيمة هذه المبانى والا يعرض الامر على القضاء ولازمت الطاعن بان يدفع الى المطعون عليه الاول مبلغ 1 ج على سبيل التعويض عن دفاعه الكيدى كما الزمته بمصاريف او درجة والاتعاب الخ ..... فاستانفت الطاعن هذا لدى محكمة استئناف مصر وقيد استئنافه بجدولها برقم 1355 سنة 66 ق وفى 13 يونيو سنة 1950 ايدته محكمة الاستئناف لاسبابه ولما اضافته عليها من اسباب فقرر الطاعن الطعن فيه بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على ثمانية اسباب : حاصل اولها - هو خطا الحكم الابتدائى فى اهدار احكام القانون على اساس الفهم الخاطىء لاركان التدليس المدنى وبطلانه لقصور اسبابه ذلك ان الطاعن تمسك باوجه دفاع ودفوع لدى محكمة اول درجة هى : 1 - وجوب تفسير احكام الشفعة تفسيرا ضيقا - 2 - بطلان تقرير الاخذ بالشفعة - 3 - انعدام تقرير الاخذ بالشفعة - 4 - تنازل ......... (المطعون عليه الاول) عن الشفعة - 5 - سقوط حق الشفعة لامتناع ......... عن دفع الثمن - 6 - بطلان المطالبة بالشفعة لعدم قيد الدعوى فى الميعاد القانونى - 7 - سقوط الحق فى الشفعة لانقضاء اكثر من ستة اشهر على تسجيل عقد البيع - 8 - سقوط حق الشفعة بناء على بيع ......... العقار عن دعواه - 9 - اعتبار ان الشرط المعلق عليه استعمال حق الشفعة لم يتحقق رغم تنازل ......... عن دعواه - 10 - بطلان الشفعة لاستعمالها بقصد المضاربة ومع ان الحكم الابتدائى سلم بجدية هذه الدفوع الا انه لم ياخذ بها بحجة ان .......... (المطعون عليه الاول) كان محقا بسبب ما نسبه الحكم الى الطاعن من تدليس مسوغا به اهدار المبادىء القانونية المقررة دون ان يبين ما اقترفه الطاعن هل هو غش - او تدليس - اذ لكل منهما احكام قانونية خاصة فالغش يقصد به الاضرار بالغير وهو ما لم يقصده الحكم ولو انه لم يستعمل سوى لفظ الغش (fraude) او ما يقوم مقامه كسوء النية ولكنه تحاشى استعمال كلمة (dol) مع انها هى المقصودة بالذات ومن ثم جاءت تعبيرات الحكم غير دقيقة ومخالفة للواقع وحكم القانون ومع ذلك فان الحكم لم يتحر اركان التدليس التى يقتضيها القانون ويطبقها على ما كان من الطاعن ليخرج منها بانه كان فى حقيقة الامر مدلسا بل دمغ الطاعن بالتدليس فى تصرفاته دون ان يبين ما هو هذا التدليس الذى اقترفه حتى يستحق من اجله السخط وحتى يترتب على ذلك استحقاق المطعون عليه الاول الغفران فى كل ما ارتكب من مخالفات لاحكام القانون - والحكم الابتدائى اذ اغفل ذلك قد جاء مشوبا بقصور يعيبه - اما الحكم الاستئنافى فهو وان نحا منحى الحكم الابتدائى الا انه كان مقتصدا فى الذهاب الى مداه البعيد وقد يكون ذلك اكتفاء منه بما سماه " اشكال البيع الذى خلقه .......... " وفى الحالتين يكون الحكم قد اخذ بنظرية التدليس بعبارة اخرى غير التى استعملها الحكم الابتدائى اذ هو راى ان .......... كان محقا فى تصرفاته ومن ثم فلا تثريب عليه فى مخالفته احكام القانون على انه من ناحية اخرى فان الحكم اذ انتهى الى ثبوت التدليس فانه جاء معيبا ايضا اذ استخلص عناصره من الاحكام الصادرة فى دعوتى صحة التعاقد المرفوعة اولاهما من المطعون عليه الاول والاخرى من الطاعن مع ان هذه الاحكام انما صدرت بعد فوات المواعيد المنصوص عليها فى قانون الشفعة فبفرض ثبوت التدليس بهذه الاحكام فانه لا يكون له تاثير على المواعيد المقررة فى قانون الشفعة
ومن حيث ان هذا السبب مردود اولا بان ما ينعاه الطاعن على الحكم الابتدائى فيما لم ياخذ به الحكم المطعون فيه غير مقبول متى كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على اسباب اخرى مستقلة - ولم يعتمد من اسباب الحكم الابتدائى الا ما لا يتعارض مع اسبابه كما صرح بذلك - ومردود ثانيا - بان كل ما قصده الحكم بالغش او التدليس الذى اسنده الى الطاعن انما هو الاحتيال بقصد تعطيل حق مقرر بمقتضى القانون وهو عمل لا يجوز اقرار مرتكبه عليه ويجب رد سعيه عليه وقد استخلص الحكم عناصر الاحتيال من مسلك الطاعن منذ ان وجه الى المطعون عليه الاول فى 12 مايو سنة 1941 انذارا يخبره فيه بالبيع ويطلب اليه فيه ابداء رغبته فى الشفعة ان شاء فقال فى بيان ذلك " ومن حيث ان واقعة البيع بحسب ما يصورها المستانف ضده الاول.......... (المطعون عليه الاول) تتحصل فى ان .......... (الطاعن) وقد تبين ان جاره الجديد ينبغى اخذ الدار التى اشتراها بالشفعة وانه جاد فى رغبته اراد التحيل لاسقاط هذا الحق عنه فسلط وسيطين هما ........و...... تقدما اليه عراضين رغبة .......... فى شراء عمارته مساومين فى الثمن وكان هذا يوم 19 مايو وفى يوم 20 قابل.......... نفسه ووسيطاه .......... فى مكتبه واتفق الطرفان على البيع والشراء وعلى الثمن وعلى ان يدفع .......... عشرة الاف جنيه فى الغد عند التوقيع على العقد الابتدائى يكملها اربعين يوم العقد النهائى ويقسط الباقى اقساطا شهرية تضاف اليها فوائدها ويقول.......... ان .......... وان ظهر بمظهر الجاد فى عرضه وايجابه لم يكن فى حقيقة الامر الا خادعا موهما املا ان تطول المساومة حتى يضيع الوقت على الشفيع فيسقط حقه فى الشفعة فلما راى ايجابه قد صادفه قبول حاسم نكص على عقبيه اما من ناحيته هو اى من ناحية .......... فقد اعتقد صحة العرض ثم الايجاب فقبل الشراء وحدد الشروط وارسل لمحاميه فاعد العقد الابتدائى وارسل المستندات الى الاستاذ ........... ليطلع عليها - ومن حيث ان .......... يقول ان الاحكام الصادرة فى القضايا 1757 سنة 1944 مصر كلى و 214 سنة 63 ق استئناف مصر و 125 سنة 16 نقض قد دفعت تصرف..........بالبعد عن النزاهة القضائية وسجلت عليه سوء النية فيه وقد حازت هذه الاحكام قوة نهائية لا مرد لها واصبحت دليلا قبله لا يدفع لكن ......... يجادل فى هذا القول ويزعم ان هذه الاحكام انما تناولت المرحلة الثانية من تصرفه اى العودة الى المطالبة بصحة ونفاذ عقد قيل انه كان ينكره فى المرحلة الاولى وبالرجوع الى الحكم الصادر من محكمة مصر الابتدائية الوطنية فى القضية 1757سنة 1944 يبين ان المحكمة قالت " ان المدعى (..........) قد وقف من المدعى عليه (..........) موقفا بعيدا عن النزاهة فى الخصومة قصد اعناته والكيد له اذ لو كان راغبا اتمام البيع جادا فيه لما تردد فى مصادفة المدعى عليه على دعواه رقم 1043 سنة 1941 كلى وقد ظل هذا الاخير يطلب مصادقته عليها زهاء سنة كاملة دون جدوى - فهى اذن قد سجلت على ......... انه لم يكن راغبا فى اتمام البيع جادا فيه منذ ان تعاقد عليه كذلك ايدت محكمة الاستئناف هذا الحكم بحكمها الصادر فى القضية 2814 سنة 63 ق وزادته تفصيلا بما اوردت فيه من بيان المفاوضات والمراسلات بين الطرفين من 19/5 الى 2/6/1941 ومن عباراتها وحيث ان .......... ازاء هذا الانكار القاطع المتكرر من ......... اى ان يضع حدا لهذه المنازعة القائمة على التعاقد بشان العمارة فرفع الدعوى 1043سنة 1941 كلى مصر بعريضتها المعلنة لـلـ......... يوم 25/5/1941وقد ضمنها التفصيلات المتعلقة بالتعاقد وطلب ان يقضى له فيها بصحة ونفاذ التعاقد الذى تم بينهما على بيع العمارة مقابل الثمن المشار اليه واشار فى صحيفة دعواه الى انه يرفع الى القضاء المختلط دعوى الشفعة عن الفيلا من باب الاحتياط فى حالة عدم نجاحه فى دعوى اثبات التعاقد عن العمارة ثم ذكرت المحكمة ان الدعوى المذكورة 1043 سنة 1941 ظلت فى الجلسات عاما كاملا تؤجل خلاله المختلف الاسباب ولم يبد من ......... اطلاقا ما يدل على اعترافه بالبيع وقد الزم سلوكه هذا ......... ان يتنازل عن دعواه وانحصرت حقوقه فى دعوى الشفعة فعاد اليها وقرر للقضاء المختلط انه يرفع التحفظ الذى كان مقترنا بها لانه تنازل عن دعوى صحة التعاقد عن العمارة - اما محكمة النقض فقد رفضت الطعن الذى وجهه ......... الى حكم الاستئناف ولم تر فيما قضى به ماخذا من الماخذ التى وجهها ......... - ومن حيث انه يخلص من الاحكام المتقدمة انها سجلت على ......... عدم الجد فى تعاقد مع ......... لانه لو كان جادا لما نكل عن هذا التعاقد كما سجلت عليه العنت والكيد وعدم النزاهة فى خصومته - وهذا الذى اورده الحكم يبين منه بجلاء ان الطاعن قد الجا الى الحيله لاسقاط حق المطعون عليه الاول فى الشفعة وليس فيما اورده قصور او مخالفة للقانون ومردود اخيرا - بان الحكم المطعون فيه اذ استند فى هذا الخصوص الى احكام صدرت بعد رفع دعوى الشفعة وبعد انقضاء مواعيدها المقررة قانونا فانما كان ذلك ليستخلص عناصر الاحتيال من الوقائع الثابتة فيها وهى وقائع سابقة على رفع دعوى الشفعة ومعاصرة لها ولا عيب فى هذا الاستدلال اما القول بانه بفرض ثبوت الغش او التدليس فلا تاثير لكليهما على المواعيد الثابتة التى اوجب القانون مراعاتها فمردود بان الحكم لم يعف المطعون عليه الاول من مراعاة المواعيد المقررة قانونا لفبول دعوى الشفعة كما سيبين عند الرد على باقى الطعن
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اذ قرر " ان الشفعة لا تكون الا لمالك ولابد ان يبقى الملك على الشفيع فيما يشفع به الى ان يمتلك العين المشفوع فيها قضاء او ارضاء ولكنت النزاع الطارىء على الملك لا يسقط حق الشفيع وانما يؤجله اذا احتفظ به " اذ قرر الحكم ذلك خالف القانون اذ لم يرد فيه نص يفيد ان النزاع الطارىء على ملك الشفيع يؤجل حق الشفعة ولا يسقطه ولا يتصور ان الشارع يمثل هذه القاعدة التعسفية المعطلة للحقوق على انه من ناحية اخرى فان المطعون عليه الاول هو الذى بدأ - النزاع وهو الذى بفعله اغلق بابه بالتنازل المفاجىء عن دعوى اثبات التعاقد والقاعدة ان الشخص لا يمكنه ان يتذرع قبل الغير بتصرفه المتروك لمحض اختياره ويتخذ من ذلك سبيلا لمخالفة احكام القانون
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان ما قرره الحكم لا خطا فيه لان مجرد منازعة المشترى للشفيع فى ملكه لا يترتب عليها اسقاط حقه متى ثبت ان هذه المنازعة - كما هو الحال فى الدعوى - على غير اساس وان ملكية الشفيع لم تزل عن العين المشفوع بها - اما القول بان المطعون عليه الاول هو الذى بدأ النزاع الخاص ببيع العين المشفوع بها وهو الذى اغلق بابه بالتنازل عنه فلا تاثير له على صحة القاعدة التى قررها الحكم والتى ينعى عليها الطاعن : على ان الحكم قد عنى ببيان ان الطاعن هو الذى الجا بحيلته المطعون عليه الاول الى ان يسلك السبيل الذى يعيبه عليه
ومن حيث ان السبب الثالث فى ان الحكم اذ قرر : انه يمكن الجمع بين حقين متناقضين فى صورة اذ ما طلب صاحبهما بواحد محتفظا بحقه فى الثانى اذ لم ينجح فى الاول مادام عمله غير مشوب " دون ان يبين سنده فى هذا القول - اخطا فى القانون ذلك انه اذا كان من المكمكن المطالبة بذات الحق بدعويين متتالين وبصفتين مختلفتين دون بالشفعة بناء على ان الجار مالك فاذا لم يكن كذلك فلا شفعة واذا كان قصد المطعون عليه الاول اثبات التعاقد على اساس انه باع عقاره الذى يشفع به فليس له والحالة هذه ان يطلب الشفعة فى الوقت ذاته واذن يكون الجمع بين الحقين فى حكم المستحيل
ومن حيث ان الحكم قال فى هذا الخصوص " ومن حيث ان ......... يقول ان ......... ما كان له ان يتردد بين الامرين بل كان عليه ان يقطع بواحد منهما وكانت امامه فسحه من الوقت يقرر فيها خطته التى تحفظ عليه حقه فقد فهم منذ 23 مايو 1941 ان ......... لا يعتبر ان التعاقد قد تم وانما ياخذ الامر على انه مجرد مباحثات مبدئية وفهم من خطاب 31 مايو ان ......... صامد عند موقفه فكان عليه امام هذا المركز الواضح ان يقدر ظروفه وينظر ماله من حقوق وما بين يديه من دليل ثم يتخذ سبيله الى ما تمليه عليه مصلحته فى حدود القانون فلم يكن له ان يتردد ولا ان يجمع بين امرين متناقضين دعوى البيع ودعوى الشفعة - ومن حيث ان هذا الجدل له ما يقابله فان لكل انسان ان يتمسك بكامل حقوقه فى حدود القانون وله فى هذه الحدود ان يحتاط لنفسه و......... لا ينكر واقعة البيع بل هو يصر حتى فى هذه الدعوى الحالية على انها كانت واقعة جدية وانه كان راغبا فى اتمامها وان ......... هو الذى تعجل فتنازل عن دعواه فى 12 مايو 1942 فاذا كان مظهر البيع - على الاقل - جديا وكان ......... واجدا لنفسه مصلحة محققة فيه فقد اثره على الشفعة واصر على تنفيذه بكل الوسائل ورفع دعواه برقم 1043 سنة 1941 الى القضاء ليقهر خصمه على تنفيذ عهده عهده لكن ......... لم يمكنه ولم يعترف بشىء مما يعترف به الان حتى اضطره الى التنازل عن قضيته اضطرارا على حد ما ذكرته محكمة الاستئناف فى حكمها رقم 2814 سنة 63 ق وكان ......... امام نكول ......... عن اتمام البيع وقوله ان ما تم فى شانه لا يعدو ان يكون مباحثات مبدئية يخشى ان لا يكون الرجل جادا وان لا تسعفه القواعد القانونية على اقامة الدليل القانونى عليه حتى ولو احتكم الى ذمته فقد راى ان لا يفلت من يده حقه الثابت المعترف به وهو حقه فى الشفعة فاحتفظ فى صحيفة دعواه رقم 1043 سنة 1941 المعلنة فى 25/5 وفى انذاره المؤرخ 26/5 وجعله معلقا على فشله فى دعوى البيع
ومن حيث ان تصرف ......... لا غبار عليه من الناحية القانونية فهو فى دعواه بصحة ونفاذ البيع كان جادا اذ كان فى يده ما يدل على المفاوضة وعلى ان مستندات التمليك راسلها محاميه الى محامى ......... فكان يعتقد انه واصل الى اثبات حقه فى احتفاظه بحقه فى الشفعة كان ايضا محقا اذ انه غير ضامن تصرف خصمه ولا هو ضامن راى القاضى
وليس لـلـ......... ان يعيب عليه هذا الموقف فهو بنفسه خلق حق البيع بقبوله الشراء وهو بنفسه الذى نكص على عقبيه وتخلى عما التزم به فاستوجب من خصمه ان يحتاط للامر "ثم قال" انه لما تقدم تترتب النتائج الاتية :
اولا - لا يمكن ان يعتبر ......... متنازلا عن حقه فى الشفعة بقبوله البيع ما دام المشترى نفسه المشفوع ضده هو الذى اوجد هذا الاشكال ومظنة الحيلة فى تصرفه الظاهر
ثانيا - يمكن الجمع بين حقين متناقضين فى صورة ما اذا طالب صاحبهما بواحد محتفظا بحقه فى الثانى اذا لم ينجح فى الاول ما دام عمله غير مشوب خصوصا اذا كان خصمه هو الذى اضطره الى هذا المسلك " وليس فى هذا الذى قرره الحكم ما يخالف القانون متى كان المطعون عليه الاول لم يجمع بين الحقين المتناقضين فى وقت واحد وانما علق المضى فى دعوى الشفعة على نتيجة الفصل فى الدعوى صحة التعاقد وقد اضطره الى هذا التعليق مسلك الطاعن السابق بيانه
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم مشوب بالقصور من خمسة اوجه - الاول - اذ تمسك الطاعن بوبجوب ان يكون عرض الثمن بغير قيد ولا شرط وان المطعون عليه الاول بتعليقه الشفعة على الفصل فى دعوى اخرى مرفوعة منه وهى دعوى صحة التعاقد قد عرقل دعوى الشفعة باجراء صادر منه وانه (الطاعن) من ناحية اخرى دعا المطعون عليه الاول فى 17 من مايو سنة 1941 الى دفع ثمن العقار المشفوع فيه فلم يلب الطلب متمسكا فى خطابه الرقم 2 يونيو سنة 1941 بهذا الشرط الذى انتهى الى نزوله عنه عندما لاح له وجه المصلحة فى ذلك فى حين ان المقرر ان العقار المشفوع به اذا كان محل نزاع فان دعوى الشفعة تصبح غير مقبولة - على انه من ناحية اخرى فان الطاعن رغم النزاع الدائر على عقار المطعون عليه الاول الذى يشفع به رغم ذلك ابدى استعداده لتسليم العقار المشفوع فيه اذا قام بدفع الثمن والملحقات الا انه لم يستجب متمسكا بشرطه الذى علق عليه دعوى الشفعة ولم يعرض الثمن بعد مضى سنة الامر الذى يترتب عليه سقوط حقه - والثانى - اذ تمسك الطاعن بان المطعون عليه الاول علق حق استعمال الشفعة على انه " اذا فرض المستحيل وقضت المحكمة بان البيع لم يحصل " كما تمسك بان احكام القضاء الوطنى صدرت كلها على اساس ان البيع قد تم انفسخ بتوافق ارداتى الطرفين مما يسفاد منه ان البيع انعقد بايجاب وقبول وبالتالى لا يكون لهذا البائع - المطعون عليه الاول - استعمال حق الشفعة - لان التفاسخ هو بيع ثان ينقلب فيه البائع - مشتريا والمشترى بائعا وعلى هذا الاعتبار لا يتسنى للبائع اعتبار نفسه مالكا واستعمال حق الشفعة بناء على ذلك - الا ان الحكم اهدر اثر هذا التفاسخ - واستساغ ما كان من المطعون عليه الاول من التردد اولا ثم اتباع مصلحته فى النزول عن دعوى البيع والسير فى دعوى الشفعة لما قدره هو من مسوغات لهذا التصرف بحجة ان الطاعن نكص على عقبيه عن البيع بعد ان قبله مع انه من مستلزمات التفاسخ ان ينتج التعاقد كل اثاره القانونية حتى التفاسخ - واذ اغفل الحكم ذلك شابه قصور يبطله - والثالث - اذ لم يعتد الحكم بما جاء فى صحيفة دعوى صحة التعاقد - المرفوعة من المطعون عليه الاول من ان امر الشفعة اصبح مفروغا منه وبما كان منه من مار رفضه لدفع الثمن حين طلب اليه الطاعن حسما للنزاع بخطابه الرقيم 31 مايو سنة 1941 ان يقوم بدفعه مع الملحقات فابى مصرا على ان يفصل فى دعوى البيع مما يستفاد منه نزولا عن دعوى الشفعة وازداد الحكم على ذلك بان ......... كان متمسكا بالتعاقد فلم يكن له ان يدفع ثمن العقار المشفوع فيه الا بعد ان يخلص من امر البيع - مع ان هذا العذر الذى التمسه له الحكم لا يعتد به فى هذا المقام خصوصا بعد ان نزل عن دعوى صحة التعاقد اختيارا - والرابع - اذ رفض الحكم الدفع بسقوط الحق فى الشفعة بمضى اكثر من ستة شهور من يوم تسجيل عقد البيع قولا منه بانه ما دام رفع الدعوى يعتبر كافيا وتعتبر قائمة وان لم تقيد فى الجدول فلا يسرى ميعاد السقوط الوارد فى المادة 22 من قانون الشفعة - مع ان هذا الذى ذهب اليه الحكم فيه اعفاء للشفيع من اجراءين لازمين وقد اراد القانون باحدهما قطع دابر - الشفعة اذا انقضى على تسجيل عقد الشراء اكثر من ستة اشهر قبل رفعها - وحاصل الوجه الخامس - قصور الحكم فى الرد على - ما تمسك به الطاعن من ان المطعون عليه الاول انما يقصد بطلب الشفعة المضاربة اذا لما راى ان الطاعن ادخل على الفيلا المشفوع فيها شتى الاصلاحات والاضافات بعد ان رفض هو دفع الثمن واصر على المضى فى دعوى صحة التعاقد فاجأ الطاعن بالنزول عنها وهو فى ذلك لابد كاسب سواء باستبقائه على الاقل عقاره وحده او مضافا اليه الفيلاا بعد الاصلاحات التى طرات عليها واراد ......... ان يستفيد منها ويفيد من ارتفاع ثمن العقار ارتفاعا عظيما - تمسك الطاعن بذلك فكان رد الحكم " ان ......... علق حق الشفعة على الخلاص من دعوى البيع التى استغرقت زمنا علت فيه الاثمان " وهو بهذا الرد اغفل واقعة جوهرية هى ان ......... هو الذى وضع الشرط الذى علق عليه دعوى الشفعة وهو الذى تحكم فى مصيره مما يفيد قصد الاستغلال
ومن حيث ان هذا السبب مردود فى وجهه الاول : ةبما قرره الحكم من ان " الشفيع ابدى استعداده فى اول الامر لدفع الثمن والملحقات ولم يحل دون انجازه ما وعد الا تدخل واقعة البيع التى خلفها ......... وما دام ......... كان متمسكا بالتعاقد على البيع فلم يكن له ان يدفع ثمن العقار المشفوع فيه الا بعد ان يخلص من امر البيع الى ......... " ويبين من ذلك ان المحكمة رات انه من غير المستساغ ان يدفع المطعون عليه الاول الى الطاعن الثمن فى الوقت الذى يستمسك فيه بواقعة البيع التى ثبت ان ......... لم يكن فيها جادا فى عرضه ومردود فى وجهيه الثانى والثالث بان الطاعن غير محق فى دفاعه بسقوط حق الشفعة لحصول البيع المشار اليه ثم التفاسخ عنه ذلك انه ان كان يقصد بهذا لدفاع انه بانعقاد البيع يعتبر الشفيع متخليا عن جميع حقوقه المتعلقة بالعقار المبيع منه ومنها حق الشفعة فان هذا مردود بان الشفيع (المطعون عليه الاول) ازاء جحود الطاعن هذا البيع ظل محتفظا بحق الشفعة من وقت حصول الشراء سبب الشفعة حتى قضى له بها وان كان قد علق المضى فى دعوى الشفعة على الفصل فى دعوى صحة التعاقد عن البيع الذى قال الحكم ان الطاعن لم يكن جادا فيه وانما كان يقصد منه الاحتيال على السقاط حق الشفيع وان هذا البيع صار بالتفاسخ عنه كانه لم يكن - اما ما يذهب اليه الطاعن من ان ليس لهذا التفاسخ اثر رجعى ومن ثم يعتبر ان البيع قد تم وترتب عليه جميع اثاره قبل حصول التفاسخ عنه فليس صحيحا على اطلاقه ذلك ان للمتعاقدين ان يتفقا على ان يكون التفاسخ اثر معدم لكل ما ترتب على تعاقدهما من حقوق والتزامات وللمحكمة ان تستخلص هذه النية المشتركة من ظروف الدعوى وملابستها فاذا كانت المحكمة بعد ان استعرضت ظروف التفاسخ قالت ان من شانه ان يجعل البيع كان لم يكن مؤسسة قضاءها فى ذلك على ان المطعون عليه الاول انما اضطر الى التنازل عن دعواه بصحة التعاقد بل وعن حقه فى البيع ازاء اصرار الطاعن على انكاره فى البداية فلما ان لاحت للطاعن مصلحة فى التمسك بهذا العقد الذى سبق ان اهدره بانكاره رفع الدعوى بصحته بعد ان عدل عنه المطعون عليه الاول نهائيا واستخلصت من هذه الظروف ان العقد بفرض انه سبق ان تم اصبح بارداة المتعاقدين متفسخا وكانه لم يكن فانها لا تكون فى تقريرها هذا قد اخطات فى القانون - ومردود فى وجهه الرابع بما قرره الحكم من ان رفع دعوى الشفعة فى ميعاد الثالثين يوما من تاريخ اعلان الرغبة تعتبر به الدعوى قائمة وان لم تقيد بالجدول ومن ثم لا يسرى على حق الشفعة ميعاد السقوط الوارد فى المادة 22 من قانون الشفعة وليس فى هذا الذى قرره اية مخالفة للقانون - مردود فى وجهه الاخير بما اورده الحكم من " ان المستانف (الطاعن) ينسب الى المستانف عمليه (المطعون عليه الاول) انه يضارب بشفعته ويبغى بها الاتجار والاستغلال وينعى عليه طلبه اذ تساوى الان اضعاف ما دفع فيها سنة 1941 بثمن يعتبر بخسا لان ظاهر ان هذا الدفع لا دليل عليه فان ......... حين طلب الشفعة سنة 1941 لم يكن ثمت محل للقول بمضاربته وقد اصر على حقه وانما علقه للظروف السابقة الذكر فلما فرغ منها عاد الى دعواه واذا كانت الاثمان قد ارتفعت فعلا ارتفاعا فاحشا فانما اطالة النزاع هى التى اخرت الحكم الى اليوم واما ما أدخله المستانف (الطاعن) من التحسينات وما بناه فى الدار فراجع الى خطا المستانف نفسه وعدم اعتداده بحق الشفيع " ويبين من ذلك ان المحكمة فى حدود سلطتها الموضوعية وبالادلة السائغة التى ارودتها نفت عن الشفيع قصد المضاربة - وليس فيما ارودته قصور
ومن حيث ان السبب الخامس يتحصل فى ان الحكم اذ رفض الدفع بسقوط حق المطعون عليه الاول فى الشفعة لعدم رفعه الدعوى خلال ثلاثين يوما من تاريخ ابدائه الرغبة بكتاب محاميه الرقيم 17 من مايو سنة 1941 عملا بالمادة 15 من قانون الشفعة تاسيسا على ان العبرة فى اعلان الرغبة فى الشفعة هى بالانذار على يد محضر الذى وجهه المطعون عليه الاول الى الطاعن فى 26 مايو سنة 1941 مع ان هذا القول متعلق بالدليل فاذا ما توافر هذا الدليل قبل الشفيع بالكتابة الصادرة منه على رغبته فى الاخذ بالشفعة فقد تحقق غرض الشارع وكان فى هذا ما يكفى بل ليس للشفيع وهو مصدر الاعلان فى الرغبة ان يتمسك بوجوب حصول الاعلان على يد محضر - واذ قضى الحكم على خلاف ذلك مهدرا ابداء الرغبة بالكتاب الموجه من محامى المطعون عليه الاول الى الطاعن فانه يكون مخالفا للقانون
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قرره الحكم من ان الرغبة التى ابداها المطعون عليه الاول فى خطابه المرسل من محاميه الى الطاعن فى 17 من مايو 1941 ليست هى الرغبة التى اوجب القانون فى المادة 14 من قانون الشفعة ان تكون بانذار على يد محضر ولذلك كرر المطعون عليه الاول هذه الرغبة بالشكل الذى اوجبه القانون واعتبر انذاره المؤرخ فى 26 مايو 1941 هو بداية الثلاثين يوما التى يجب ان ترفع الدعوى فى غضونها وقد رفع المطعون عليه دعواه فى خلالها - وليس فيما قرره الحكم فى هذا الخصوص ما يخالف القانون ذلاك ان قانون الشفعة (القديم) اذ نص فى المادة 14 منه على انه يجب على من يرغب الاخذ بالشفعة ان يعلن للبائع والمشترى طلبه لها كتابة على يد محضر واذ نص فى المادة الخامسة عشرة منه على ان ترفع دعوى الشفعة على البائع والمشترى فى ميعاد ثلاثين يوما من تاريخ الاعلان المنصوص عنه فى المادة الرابعة عشرة فقد دل بذلك على ان ميعاد الثلاثين يوما الواجب رفع دعوى الشفعة خلاله انما يبدأ من تاريخ اعلان هذه الرغبة كتابة وعلى يد محضر ولما كان المطعون عليه الاول لم يكتف بابداء رغبته فى الشفعة كتابة بخطابه الموصى عليه والمرسل الى الطاعن فى 17 مايو سنة 1947 بل عمل بما اوجبه القانون بابداء رغبته بانذار على يد محضر فى ظرف خمسة عشر يوما من تاريخ عمله بالبيع وذلك فى 26 من مايو 1941 واردفف هذا الانذار برفع دعوى الشفعة فى 23 يونيه سنة 1941 اى قبل انقضاء ثلاثين يوما من تاريخ اعلان الرغبة وفقا للقانون - لما كان ذلك فان الحكم لا يكون قد خالف القانون اذ قضى برفض دفاع الطاعن السالف ذكره
ومن حيث ان السبب السادس يتحصل فى ان الحكم اذ قرر ان دعوى الشفعة تعتبر قائمة رغم عدم قيدها فى الجدول بجلسة 28 اكتوبر سنة 1941 التى كانت محددجة لها فى صحيفة الدعوى - مع ان قانون الشفعة قد حدد مواعيد ثابتة لابداء الرغبة ولرفع الدعوى ولم يسمح بالمعارضة فى الحكم الصادر فيها وقصر ميعاد الاستئناف واوجب الفصل فيها على وجه السرعة - وكل ذلك غيره لغرض معين وهو ان لا تستعمل تلك الدعوى للاستغلال - وجاءت المادة 943 من القانون المدنى الجديد صريحة فى هذا المعنى اذ قرر الحكم ذلك اخطا فى القانون
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جرى به قضاء هذه المحكمة من ان قيد دعوى الشفعة غير خاضع للميعاد المنصوص عليه بالمادة 15 من قانون الشفعة فاذا اعلنت صحيفة الدعوى فى الميعاد القانونى ثم قيدت بعد ذلك فان الشفيع يكون قد قام بالواجب عليه قانونا - على انه من ناحية اخرى فان عدم قيد المطعون عليه الاول الدعوى قبل الجلسة التى كانت محددة لها لم يكن اهمالا منه او مطلا على ما اوضحه الحكم المطعون فيه وانما كان اضطرارا بسبب قيام دعوى صحة التعاقد التى دفع الطاعن اليها المطعون عليه الاول
ومن حيث ان السبب السابع يتحصل فى ان الطاعن تمسك لدى محكمة الموضوع بان المطعون عليه الاول هو الذى وضع فى صحيفة دعواه التى اقامها لاثبات التعاقد الشرط الذى علق عليه استعمال الشفعة وهكذا فعل ايضا فى رده الرقيم 2 يونيه سنة 1941 عغلى ىكتاب الطاعن المؤرخ فى 31 مايو سنة 1941 كما انه طلب اليه دفع الثمن والملحقات فكان فى كليهما مصرا على المضى فى دعوى صحة التعاقد وان بنزوله عن دعواه بجلسة 12 مايو سنة 1942 قد حل بفعله دون تحقق الشرط الذى علق عليه استعمال حق الشفعة فرد الحكم على ذلك بان " تصرف ......... لا غبار عليه من الناحية القانونية فهو فى دعواه بصحة ونفاذ البيع كان جادا وكان فى يده ما يدل على المفاوضة وعلى ان مستندات التمليك ارسلها محاميه الى محامى ......... وكان يعتقد انه واصل الى اثبات حقه وهو فى احتفاظه بحقه فى الشفعة كان ايضا محقا اذ انه غير ضامن تصرف خصمه ولا هو ضامن راى القاضى وليس لـلـ......... ان يعيب عليه هذا الموقف فهو بنفسه خلق حق البيع بقبوله الشراء وهو بنفسه الذى نكص على عقبيه وتخلى عما التزم به فاستجوب من خصمه ان يحتاط للامر " - ومن هذا الرد يبين ان الحكم يصرح ل......... بان يختار نما يقدره فى مصلحته مع ان ذلك مردود بان هذا الاختبار قد جاء بعد الاوان وكان يجب ان يقع فى بادىء الامر على انه على كل حال ليس ل......... ان يتحكم بفعله هذا التحكم الجائز فى الشرط الذى وضعه اساسا للنزاع والذى اصر عليه رغم تسليم الطاعن له باخذ العقار بخطاب 31 مايو سنة 1941 ويتصرف فى هذا الشرط وفق هواه اضرارا بخصمه حتى انه اذ راى هذا الخصم قد كلف الفيلا مبالغ طائلة عندئذ فقط نزل بسوء نية عن دعوى صحة التعاقد ليصرف جهوده نحو دعوى الشفعة مع ان القانون لا يسمح لصاحب الشرط التصرف فيه وفق شهواته
ومن حيث ان هذا السبب مردود بما قرره الحكم من ان الطاعن هو الذى اوجد بفعله المطعون عليه الاول فى حيرة من ان يتمسك بصحة التعاقد او بحق الشفعة ولا حرج على الشخص فى ان يراعى مصلحته من الناحيتين متى كان سلوك خصمه وما لجا اليه من حيلة هو الذى الجاه الى ذلك ولا يصح ان يستفيد الطاعن من حيلته
ومن حيث ان السبب الثامن يتحصل فى ان الطاعن تمسك فى دفاعه بان دعوى الشفعة مستقلة عن صحة دعوى التعاقد وان ما جاء باسباب الاحكام الصادرة فى دعوى صحة التعاقد المرفوعة منهه لا اهمية له فى دعوى الشفعة الا ان الحكم المطعون فيه لم يلق بالا الى هذا الدفاع واستند فيما نسبه الى الطاعن من احتيال الى ما ورد باسباب الحكم الصادر فى دعوى صحة البيع المشار اليها مع ان هذه الاسباب غير مرتبطة بمنطوق الحكم فيها ولا حجية لها - واذ فعل الحكم ذلك اخطا فى القانون وشابه القصور فى التسبيب
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه لا على المحكمة اذا اتخذت من اسباب الحكم الصادر فى مواجهة الطاعن فى الدعوى المشار اليها ما تستدل به على ما لجا اليه من حيلة لاسقاط حق المطعون عليه الاول فى الشفعة
ومن حيث انه يتضح من جميع ما سبق بيانه ان الحكم المطعون فيه لم يعف المطعون عليه الاول من مرعاة المواعيد التى اوجب قانون الشفعة مراعاتها لان الطاعن سلك معه طريق الحيلة لاسقاط حقه فى الشفعة وانما تحدث الحكم عن احتيال الطاعن فى معرض تبرير تعليق المطعون عليه الاول المضى فى دعوى الشفعة على مصير دعوى صحة ونفاذ البيع وهو تعليق برهن الحكم على ان الطاعن هو الذى الجا اليه المطعون عليه الاول بحيلته
ومن حيث انه يبين مما سبق ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أسباب أخرى مستقلة ولم يعتمد من أسباب الحكم الابتدائي إلا ما لا يتعارض مع أسبابه كما صرح بذلك، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم الابتدائي فيما لم يأخذ به الحكم المطعون فيه يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان كل ما قصده الحكم بالغش أو التدليس الذي أسنده إلى الطاعن إنما هو الاحتيال بقصد تعطيل حق مقرر بمقتضى القانون وهو عمل لا يجوز إقرار مرتكبه عليه ويجب رد سعيه عليه، وكان الحكم قد استخلص عناصر الاحتيال من الوقائع التي أوردها والتي يبين منها بجلاء أن الطاعن قد لجأ إلى الحيلة لإسقاط حق المطعون عليه الأول في الشفعة فإن النعي عليه بالقصور أو مخالفة القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يعيب الحكم أنه استند في ثبوت الاحتيال قبل الطاعن على أحكام صدرت بعد رفع دعوى الشفعة وبعد انقضاء مواعيدها المقررة قانوناً متى كان استناده قائماً على استخلاص عناصر الاحتيال من الوقائع الثابتة في تلك الأحكام وكانت هذه الوقائع سابقة على رفع دعوى الشفعة ومعاصرة لها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مجرد منازعة المشتري للشفيع في ملكه لا يترتب عليها إسقاط حقه متى ثبت أن هذه المنازعة على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الشفيع قد علق المضي في دعوى الشفعة على نتيجة الفصل في دعوى صحة تعاقده ببيعه العقار الذي يشفع به إلى المشتري المشفوع منه وكان هذا الأخير هو الذي اضطره إلى هذا المسلك بالحيل التي استعملها لإسقاط حقه في الشفعة، فإنه يكون في غير محله النعي على الحكم المطعون فيه بأنه أجاز للشفيع أن يجمع بين حقين متناقضين.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إذا كانت المحكمة قد رأت أنه من غير المستساغ أن يدفع الشفيع الثمن إلى المشتري في الوقت الذي ـ يتمسك فيه ببيع عقاره المشفوع به إلى هذا المشتري فلا عليها إن هي أطرحت ما دفع به المشتري من سقوط حق الشفيع في الشفعة لتأخره في الوفاء بالثمن.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
للمتعاقدين أن يتفقا على أن يكون للتفاسخ أثر معدم لكل ما يترتب على تعاقدهما من حقوق والتزامات وللمحكمة أن تستخلص هذه النية المشتركة من ظروف الدعوى وملابساتها، وإذن فمتى كانت المحكمة بعد أن استعرضت ظروف التفاسخ قالت إن من شأنه أن يجعل البيع كأن لم يكن مؤسسة قضاءها في ذلك على أن المطعون عليه الأول إنما اضطر إلى التنازل عن دعواه بصحة التعاقد بل وعن حقه في البيع إزاء إصرار الطاعن على إنكاره في البداية فلما لاحت للطاعن مصلحة في التمسك بهذا العقد الذي سبق أن أهدره بإنكاره رفع الدعوى بصحته بعد أن عدل عنه المطعون عليه الأول نهائياً واستخلصت من هذه الظروف أن العقد بفرض أنه سبق أن تم أصبح بإرادة المتعاقدين منفسخاً وكأنه لم يكن، فإنها لا تكون في تقريرها هذا قد أخطأت في القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذا كان الحكم قد قرر أن رفع دعوى الشفعة في ميعاد الثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة تعتبر به الدعوى قائمة وإن لم تقيد بالجدول ورتب على ذلك أنه لا يسري على حق الشفعة ميعاد السقوط الوارد في المادة 22 من قانون الشفعة القديم فإنه لا يكون قد خالف القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لما كان قانون الشفعة القديم إذ نص في المادة 14 منه على أنه يجب على من يرغب الأخذ بالشفعة أن يعلن للبائع والمشترى طلبه لها كتابة على يد محضر، وإذ نص في المادة 15 منه على أن ترفع دعوى الشفعة على البائع والمشتري في ميعاد ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان المنصوص عنه في المادة 14، فقد دل بذلك على أن ميعاد الثلاثين يوماً الواجب رفع دعوى الشفعة خلاله إنما يبدأ من تاريخ إعلان هذه الرغبة كتابة وعلى يد محضر، ولما كان المطعون عليه الأول لم يكتف بإبداء رغبته في الشفعة بخطابه الموصى عليه بل عمل بما أوجبه القانون بإبداء رغبته على يد محضر في ظرف خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه بالبيع وأردف هذا الإنذار يرفع دعوى الشفعة قبل انقضاء ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة وفقاً للقانون ـ لما كان ذلك فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون إذ قضى برفض دفع الطاعن بسقوط حق المطعون عليه الأول في الشفعة لعدم رفعه الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبداء الرغبة بخطابه الموصى عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
جرى قضاء محكمة النقض على أن قيد دعوى الشفعة غير خاضع للميعاد المنصوص عليه بالمادة 15 من قانون الشفعة فإذا أعلنت صحيفة الدعوى في الميعاد القانوني ثم قيدت بعد ذلك فإن الشفيع يكون قد قام بالواجب عليه قانوناً.