الطعن رقم 335 لسنة 23 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-3-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..........رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد اتخذ إجراءات الحجز الإدارى ضد عيد طه حسن فى مواجهة المدعى ، وذلك لعدم سداده إيجار أطيان مملوكة للدولة ملكية خاصة ، وإذ تخلف المدعى بصفته حارساً على المال المحجوز عليه عن تقديمه فى اليوم المحدد للبيع ، فقد تحرر ضده محضر أُتهم فيه بتبديد ذلك المال ، مما حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 395 لسنة 2001 مدنى ببا الجزئية ضد المدعى عليهما الأخيرين ، بطلب الحكم بعدم الاعتداد بمحضر الحجز المؤرخ 13/2/2000 وما يترتب عليه من آثار ، وأثناء نظر الدعوى دفع بعدم دستورية نص البند (هـ) من المادة الأولى والمادة الثانية من القانون رقم 308 لسنة 1955 بشأن الحجز الإدارى ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستورية نص البند (هـ) من المادة الأولى وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى ، فهو مردود ، ذلك أنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى قد عين حارساً على المال المحجوز عليه إدارياً ثم وجه إليه اتهام بتبديد ذلك المال لعدم تقديمه فى اليوم المحدد للبيع ، وكان الفصل فى المسألة الدستورية المثارة فى الدعوى الماثلة لـه أثر جوهرى على مدى صحة إجراءات الحجز الإدارى ـ محل الدعوى الموضوعية ـ بما من شأنه أن ينعكس على ما سيؤول إليه التصرف فى جريمة التبديد المتهم بها المدعى مما تتحقق به مصلحته فى إقامة الدعوى الدستورية الماثلة ، ويضحى الدفع تبعاً لذلك غير قائم على أساس ويتعين القضاء بعدم قبوله .
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمادة الثانية من القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى ، فهو سديد ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع الذى أثير أمام محكمة الموضوع وفى الحدود التى تقدر فيها تـلك المحكمة جديته . إذ كان ذلك ، وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية قد اقتصر على نص البند (هـ) من المادة رقم (1) من قانون الحجز الإدارى ، فإن نطاق الدعوى ينحصر فى ذلك النص فيما تضمنه من جواز اتباع إجراءات الحجز الإدارى عند عدم الوفاء بإيجارات أملاك الدولة الخاصة ، وتغدو الدعوى فيما جاوز نطاقها المتقدم غير مقبولة لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التى رسمها القانون.
وحيث إن المادة (1) مـن قانـون الحجز الإدارى المشار إليه تنص على أنه " يجـوز أن تتبع إجـراءات الحجز الإدارى المبينة بهـذا القانـون عند عدم الوفاء بالمستحقات الآتية فى مواعيدها المحددة بالقوانين والمراسيم والقرارات الخاصة بها وفى الأماكن وللأشخاص الذين يعينهم الوزراء المختصون: ...هـ . إيجارات أملاك الدولة الخاصة ، ومقابل الانتفاع بأملاكها العامة سواء فى ذلك ما كان بعقد أو مستغلاً بطريق الخفية . "
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين ـ محدداً نطاقاً على النحو المتقدم ـ أنه إذ أجاز للدولة اتخاذ إجراءات الحجز الإدارى فى حالة عدم الوفاء بقيمة الأجرة المستحقة عن أملاكها الخاصة ، فإنه يكون قد جعل منها خصماً وحكماً ومنفذاً فى نطاق علاقة قانونية مدنية ، هى بحسب طبيعتها تخضع لأحكام القانون الخاص ، وتتساوى فيها الدولة كشخص عام مع سائر أشخاص القانون الخاص فى وجوب الالتجاء إلى القضاء لتقرير الحقوق واستدائها طبقاً لقواعد التنفيذ الجبرى المنصوص عليها فى قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وإذ لم يتقيد النص الطعين بذلك فإنه يكون قد انطوى على المساس بالحماية المقررة لحق الملكية ، وأخل بحق التقاضى ، وأهدر مبدأى المساواة وسيادة القانون وخضوع الدولة له بالمخالفة للمواد (34 و40 و64 و65 و68) من الدستور .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه ولئن كان الأصل المقرر فى قانون المرافعات المدنية والتجارية أن اقتضاء الحقوق عن طريق التنفيذ جبراً على أموال المدين ، لا يكون إلا بسند تنفيذى استظل به دائنه قبل التنفيذ ، ولم يبلغه إلا بطريق تحقق به دينه وصحته وصار حقيقة قانونية أو قضائية يجوز التنفيذ بمقتضاها . إلا أن المشرع قد خرج على هذا الأصل فى قانون الحجز الإدارى رقم 308 لسنة 1955 ، بأن أجاز فى المادة (2) منه لفئات معينة تمثل أشخاص القانون العام ، إصدار أمر كتابى باتباع إجراءات الحجز الإدارى عند عدم الوفاء بالمستحقات المالية المشار إليها فى المادة (1) من ذلك القانون ،ومن بينها ما تضمنه النص الطعين بشأن إيجارات أملاك الدولة الخاصة ، من أن الأمر الصادر منها يكون معادلاً للسند التنفيذى الذى يجوز التنفيذ به وفقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية ، وهو استثناء يهدف المشرع من تقريره أن يكون بيد أشخاص القانون العام وسائل ميسرة تمكنها من تحصيل حقوقها بما من شأنه أن يساهم فى وفاء الدولة بالتزاماتها تجاه المواطنين . ومن ثم فهو تنظيم تشريعى يتغيا بلوغ أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً لمصلحة عامة يقوم عليها هذا التنظيم .
وحرصاً من المشرع على أن يقيم توازناً بين حق الدولة فى اقتضاء حقوقها على النحو المتقدم ، وبين حق المدين المحجوز عليه أو الغير ممن تتأثر مصالحه بذلك الحجز ، أجاز المنازعة أمام القضاء فى أصل الدين ، أو فى صحة إجراءات الحجز ، أو فى ملكية الأشياء المحجوز عليها ، فرتب بنص المادة (27) من ذات القانون على مجرد إقامة الدعوى فى هذا الشأن وقف إجراءات الحجز والبيع الإداريين إلى أن يفصل نهائياً فى النزاع .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين لمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور ، فإنه مردود بأن تخويل الشخص العام اقتضاء حقوقه الناشئة عن إيجار أملاكه الخاصة عن طريق الحجز الإدارى ، باعتباره طريقاً ميسراً لاقتضاء تلك الحقوق ، وذلك على خلاف القواعد المقررة فى قانون المرافعات بشأن التنفيذ الجبرى الواجب اتباعها لاقتضاء حقوق سائر الدائنين ، فإنه ولئن كان ذلك يتضمن تمييزاً للشخص العام فى هذا الصدد ، إلا أن هذا التمييز مرده تمكين الشخص العام من استئداء حقوقه من مدينيه للوفاء بالتزاماته فى إشباع الحاجات العامة ، ومن ثم يقوم هذا التنظيم على أسس موضوعية تبرره ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لمبدأ المساواة .
وحيث إنه عن النعى بمخالفة النص الطعين للحماية المقررة لحق الملكية ومخالفته مبدأ سيادة القانون ، فإنه مردود بأن قانون الحجز الإدارى قد كفل للمحجوز عليه الحق فى المنازعة فى أصل الدين وفى صحة إجراءات الحجز ، وقضى بوقفها وجوباً وبقوة القانون إلى أن يفصل نهائياً فى تلك المنازعة ، الأمر الذى يمثل تأكيداً لمبدأ سيادة القانون وخضوع الدولة له ، كما أن الدين باعتباره يمثل الجانب السلبى للذمة المالية للشخص فأن اقتضاءه طبقاً لقواعد الحجز الإدارى بعد الامتناع عن الوفاء به اختياراً لا ينطوى على مساس بالحماية المقررة لحق الملكية .
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص البند (هـ) من المادة (1) والمادة (2) من القانون 308 لسنة 1955, وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر 2001 اودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالبا الحكم بعدم دستورية نص البند (هـ ) من المادة (1) والمادة (2) من القانون 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الادارى . وقدمت هيئة قضايا الدولة ثلاث مذكرات انتهت فيها الى طلب الحكم اصليا : بعدم قبول الدعوى لانتفاء صفة المدعى ومصلحته واحتياطيا : بعدم قبولها فى شأن المادة الثانية المطعون عليها لانتفاء المصلحة ورفض هيئة المفوضين تقرير برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .