⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 283 لسنة 23 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-6-6

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..................رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حمدى محمد على وماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وإلهام نجيب نوار ومحمد خيرى طه والدكتور / عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ........... أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 167 لسنة 2001 مدنى أمام محكمة مركز إمبابة الجزئية ، بطلب الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية موضوع العقد المؤرخ 1/2/1996 ، وتسليمها العين المؤجرة خالية ، قولاً بأنها قامت بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/2/1996 بتأجير المحل الكائن بالعقار رقم (50) شـارع محمد مصطفى هـندى بوراق العرب إلى المدعى ، ولم يتضمن العقد تحديداً لمدة الإجارة ، ولعدم رغبتها فى تجديد العقد قامت بإنذار المدعى بإخلاء العين ، إلا أنه لم يمتثل لذلك ، مما حدا بها إلى إقامة دعواها سالفة الذكر استناداً لنص المادة (563) من القانون المدنى ، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعـدم دستورية نص المـادة (563) المشار إليه ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة ، وحدد بصحيفتها طلباته التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، والتى حصرها فيما نصت عليه المادة (563) المشار إليها من أنه " إذا عقد الإيجار دون اتفاق على مدة أو عقد لمدة غير معينة أو تعذر إثبات المدة المدعاة ، اعتبر الإيجار منعقداً للفترة المعينة لدفع الأجرة " ، بيد أن محكمـة الموضـوع مضـت فـى نظـر الدعـوى وقضت فيها بجلسة 27/5/2002 بفسخ عقد الإيجار وإخلاء المدعى من عين التداعى وتسليمها للمدعى عليها الرابعة . وحيث إن المقرر ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها ، يعنى دخولها فى حوزتها لتهيمن عليها وحدها ، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل فى المسائل الدستورية التى قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها ، بل عليها أن تتربص قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها ، بما مؤداه أنه فيما عدا الأحوال التى تنتفى فيها المصلحة فى الدعوى الدستورية بقضاء من هذه المحكمة ، أو التى ينزل فيها خصم عن الحق فى دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها ، أو التى يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته ، أو التى يكون عدولها عن تقدير الجدية مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا فى شأن ذات النصوص التى كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية ، فإن على محكمة الموضوع أن تلتزم تقديرها السابق لجدية الدفع ، وإلا كان عملها مخالفاً لنصوص المواد (65 ، 68 ، 175) من الدستور ، وعلى ذلك يتعين على المحكمة الدستورية العليا المضى فى نظر الدعوى الراهنة لتقول كلمتها فيما تعرضه من مسائل دستورية ، دون التقيد بقضاء محكمة الموضوع آنف الذكر . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع . متى كان ذلك ، وكان نص المادة ( 563) من القانون المدنى فى الحدود التى اختصمها المدعى بصحيفة دعواه هو الحاكم لموضوع النزاع المردد أمام محكمة الموضوع ولمسألة تحديد مدة عقد الإيجار فى الحالة المعروضة ، فإن الفصل فى مـدى دستوريـة هذا النـص سيكـون له أثره وانعكاسـه علـى الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها وقضاء المحكمة فيها ، وبالتالى فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى تكون متحققة فى الطعن على النص المشار إليه . وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفة نص المادة الثانية من الدستور ومبادئ الشريعة الإسلامية ، قولاً بأن تلك المبادئ تعتد فى حالة عدم تحديد مدة العقد بالقصد المشترك للمتعاقدين والغرض من الإجارة دون وضع مدة حكمية لعقد الإيجار . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما تضمنته المادة الثانية من الدسـتور بعـد تعديلهـا فى 22 مايو سنة 1980 ، يدل على أن الدستور ـ واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل ـ قد أتى بقيد على السلطة التشريعية مؤداه إلزامها فيما تقره من النصوص التشريعية بأن تكون غير مناقضة لمبادئ الشريعة الإسلامية ، بعد أن اعتبرها الدستور أصلاً يتعين أن ترد إليه هذه النصوص أو تستمد منه لضمان توافقها مع مقتضاه ، ودون ما إخلال بالضوابط الأخرى التى فرضها الدستور على السلطة التشريعية وقيدها بمراعاتها والنزول عليها فى ممارستها لاختصاصاتها الدستورية ، وكان من المقرر كذلك أن كل مصدر ترد إليه النصوص التشريعية أو تكون نابعة منه ، يتعين بالضرورة أن يكون سابقاً فى وجوده على هذه النصوص ذاتها ، فإن مرجعية مبادئ الشريعة الإسلامية التى أقامها الدستور معياراً للقياس فى مجال الشرعية الدستورية ، تفترض لزوماً أن تكون النصوص التشريعية المدعى إخلالها بتلك المبادئ ، وتراقبها هذه المحكمة صادرة بعد نشوء القيد الذى أتى به نص المادة الثانية من الدستور والذى تقاس على مقتضاه ، بما مؤداه أن الدستور قصد بإقراره لهذا القيد ، أن يكون مداه من حيث الزمان منصرفاً إلى فئة من النصوص التشريعية دون سواها ، هى تلك الصادرة بعد نفاذ التعديل الذى أدخله الدستور على المادة الثانية ، بحيث إذا انطـوى نص منها على حكم يناقض مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإنه يكون قد وقع فى حومة المخالفة الدستورية ، وإذ كان هذا القيد هو مناط الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح ، فإن النصوص الصادرة قبل نفاذه تظل بمنأى عن الخضوع لأحكامه . وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان مبنى الطعن الماثل هو مخالفة نص المادة (563) من القانون المدنى الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 لنص المادة الثانية من الدستور ، وكان البين مما تقدم أن القيد المقرر بمقتضى هذه المادة بعد تعديلها فى 22 مايو سنة 1980 ـ والمتضمن إلزام المشرع بعدم مخالفة مبادئ الشريعة الإسلامية ـ لا يتأتى إعماله بالنسبة للتشريعات السابقة عليه ، ومنها نص المادة (563) المطعون فيه ، والذى لم يلحقه أى تعديل بعد التاريخ المذكور ، فإن النعى عليه بمخالفة نص المادة الثانية من الدستور ـ أياً كان وجه الرأى فى مدى تعارضه معها ـ يكون غير سديد ، الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى . فلهــــذه الأسبــــاب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة 563 من القانون المدني، وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ 7 من اكنوبر سنة 2001 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالما الحكم بعدم دستورية نص المادة ( 563 ) من القانون المدنى فيما تضمنته من اعتبار مدة عقد الإيجار الذى لم تحدد مدته أو تعذر إثبات مدته هى المدة المحددة لدفع الأجرة . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى . ويعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .