الطعن رقم 242 لسنة 23 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-4-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ....................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / على عوض محمد صالح والهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ............... رئيس هيئة المفوضين .
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن ...................... امين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعية كانت قـد أقامت على المدعى عليهم ـ فى الدعوى الماثلة ـ من الرابع إلى الحادية عشره الدعوى رقم 63 لسنة 1993 مدنى شبرا بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد بيع العقار المبين بالأوراق والصادر لها من المدعى عليهما السابع والتاسعة ، وإذ انتهت الدعوى صلحاً بإلحاق عقـد الصلح بمحضر الجلسة ، فقد استأنف المدعى عليهم ـ فى الدعوى الماثلة ـ السادس والثامنة والعاشرة والحادية عشرة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1238 لسنة 1993 مدنى مستأنف شمال القاهرة . كما أقام المدعى عليهم من السادس إلى الأخيرة على المدعية والمدعى عليهما الرابع والخامس الدعوى رقم 102 لسنة 1994 مدنى دمياط الابتدائية ، بطلب القضاء ببطلان الحكم الصادر فى الدعوى رقم 63 لسنة 1993 مدنى شـبرا واعتباره كأن لـم يكن ، وبتاريخ 28/12/1994 حكمت المحكمة بوقف الدعوى تعليقاً لحين الفصل فى الاستئناف رقم 1238 لسنة 1993 مدنى مسـتأنف شـمال القاهرة المشار إليه ، وبعـد أن حكم بتاريخ 30/1/1999 بعدم جواز ذلك الاستئناف ، وعجل السير فى الدعوى الأصلية دفعت المدعية ـ فى الدعوى الماثلة ـ بانقضاء الخصومة عملاً بالمادة (140) مرافعات ، وبعد أن رفضت المحكمة الدفع حكمت بطلبات المدعين . استأنفت المدعية هذا الحكم بالاستئناف رقـم 1093 لسنة 23 ق المنصورة " مأمورية دمياط " وأثناء نظره دفعت بعدم دستورية نص المادة (129) مـن قانون المرافعات ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت لها برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (129) من قانون المرافعات تنص على أنه " فى غير الأحوال التى نص فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً يكون للمحكمة أن تأمر بوقفها كلما رأت تعليق حكمها فى موضوعها على الفصل فى مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم . وبمجرد زوال سبب الوقف يكون للخصم تعجيل الدعوى " .
وحيث إنه عن مصلحة المدعية فى الدعوى الماثلة ومدى ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية ، فإنه لما كان الثابت أن محكمة أول درجة قد رفضت الدفع المبدى من المدعية بانقضاء الخصومة بمضى سنتين على وقف الدعوى ، وكانت المدعية قد ضمنت صحيفة استئناف حكم أول درجة النعى على قضائها السالف ، ومن ثم فإن الفصل فى مدى دستورية إطلاق مدة الوقف التعليقى يكون له أثر جوهرى على قضاء محكمة الموضوع فى هذا الصدد مما تضحى معه مصلحة المدعية فى الدعوى الماثلة قائمة .
وحيث إن المدعـية تنعى على النص الطعـين بأن إطـلاقه مـدة الوقـف التعليقى من شأنه تراخى الفصل فى الحقوق المتنازع عليها أمام القضاء بما ينال من الحماية المقررة لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين ( 32 و 34 ) من الدستور .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن مفاد نص المادة (129) من قانون المرافعات أن وقف الفصل فى الدعوى حتى يتم حسم مسألة أخرى ترى المحكمة ضرورة الفصل فيها أولاً طبقاً لما تبينته من جدية المنازعة فى المسألة الأولية الخارجة عن اختصاصها وارتباطها بالدعوى الأصلية ، وهو حكم قطعى فيما تضمنه من عدم جواز الفصل فى موضوع الدعوى قبل تنفيذ مقتضاه ، يجوز الطعن فيه استقلالاً طبقاً للمادة (212) من قانون المرافعات . وأن قيام حكم الوقف التعليقى هذا يكون عذراً مانعاً من مباشرة خصومة الدعوى الموقوفة ، ويؤدى إلى وقف سريان تقادمها طوال المدة من وقت صدوره وحتى زوال سبب الوقف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحق فى التقاضى من الحقوق الدستورية التى يجوز للمشرع أن يتدخل فى حدود سلطته التقديرية ، بتنظيمها واختيار الأشكال والإجراءات التى يقتضيها إنفـاذ ذلك الحق ، على نحو يكفل بلوغ الغاية منه وهى تحقيق العدالة ورد الحقوق لأصحابها ، على ألا يؤدى هذا التنظيم إلى الانتقاص من ذلك الحق أو إهداره . ولما كان نظام الوقف التعليقى أحد صور تدخل المشرع فى التنظيم الإجرائى للخصومة القضائية ، مستهدفاً بذلك تمكين القاضى من بحث كافة جوانب تلك الخصومة والمسائل المرتبطة بها التى تخرج عن اختصاصه ويتوقف على حسمها الفصل فى الخصومة الأصلية ، وهو ما دعا المشرع إلى إطلاق مدة الوقف لحين صدور قضاء يحسم تلك المسألة الأولية ، ذلك أن تأقيت تلك المدة ، والفصل فى الدعوى الأصلية قبل صدور حكم فى المسألة الأولية قد يؤدى إلى التضارب بين الحكمين ، وعدم التوصل إلى حل منصف للخصومة القضائية والذى يمثل الترضية القضائية التى يسعى إليها المتقاضى لمواجهة الإخـلال بالحقوق التى يدعيها . وقد حرص المشرع على أن يكفل لذوى الشأن فى الخصومة القضائية ممن تتعارض مصالحه وحقوقه مع صدور حكم بالوقف التعليقى ، ضمانة الطعن على هذا الحكم طبقاً لنص المادة (212) من قانون المرافعات ، وذلك للمنازعة فى مدى وجود ارتباط بين الدعوى الأصلية والمسألة الأولية أو فى جدية تلك المسألة أو غير ذلك من الأسباب .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، فإن حكم النص الطعين من شأنه أن يؤكد الحق فى التقاضى وتيسير بلوغ الغاية منه على النحو المار بيانه ، وأنه ليس من شأنه الانتقاص من الحقوق المتنازع عليها أو المساس بالحماية المقررة للملكية بكافة أشكالها ، ومن ثم فإن ما تثيره المدعية فى وجه النعى يكون على غير أساس . وإذ كان النص المطعون عليه لا يتعارض مع أى حكم آخر من أحكام الدستور ، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (129) من قانون المرافعات فيما تضمنته من إطلاق مدة وقف الدعوى كلما رأت المحكمة تعليق حكمها فى موضوعها على الفصل فى مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثانى عشر من سبتمبر سنة 2001 اودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة ( 129) من قانون المرافعات فيما تضمنته من اطلاق مدة وقف الدعوى كلما رأت المحكمة تعليق حكمها فى موضوعها على الفصل فى مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين انتهت فيها الى طلب الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .