⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 231 لسنة 20 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-3-7

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..........رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح ومحمد عبد القادر عبد الرازق والهام نجيب نوار والدكتور / عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى عليه الرابع كان قد اشترى من المدعى العقار الكائن بمدينة برج العرب بالإسكندرية بموجب عقد البيع المؤرخ 22/12/1992 بثمن قدره 21500 جنيه ، سدد منها مبلغ 8000 جنيه والباقى على أقساط ، وبحلول أجلها طالب المدعى بسدادها ، وإزاء عدم السداد فقد أقام الدعوى رقم 3469 لسنة 1998 مدنى كلى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية ، بطلب فسخ عقد البيع لعدم سداد باقى الثمن ، وأثناء نظر هذه الدعوى طالب المدعى عليه الثالث بوقفها تعليقا لحين انقضاء الحراسة المفروضة على المدعى عليه الرابع وأولاده البالغين والقصر ومنعهم من التصرف فى أموالهم العقارية والمنقولة ، بموجب الحكم الصادر من محكمة القيم بجلسة 6/7/1996 فى الدعوى رقم 19 لسنة 26 قيم حراسات ، مما حدا بالمدعى إلى الدفع بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة . وحيث إن الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب تنص على أنه " إذا حكم بفرض الحراسة على جميع أموال الخاضع ترتب على ذلك الحكم وقف المطالبات والدعاوى المتعلقة بالأموال المفروض عليها الحراسة ، ولا يجوز استئناف السير فيها إلا إذا انقضت الحراسة دون مصادرة ... " وحيث إن المدعى ينعى على النص المشار إليه إخلاله بحق التقاضى المكفول للناس جميعاً ، لإرهاقه بقيود لا يقتضيها تنظيمه تتمثل فى وقف الدعاوى حماية للخاضع للحراسة . وكذا عدوانه على حق الملكية بتعطيل البائع عن استخدام حقه فى دعوى الفسخ التى يكفلها له القانون المدنى ، كما ينطوى كذلك على إخلاله بالمساواة بينه وبين من هم فى مثل مركزه القانونى مـن البائعين لشخص غير خاضع للحراسة ، وهو ما يجعل هـذا النص مخالفاً أحـكام المواد ( 34 و40 و68 و165 و166 ) من الدستور . وحيث إن الحراسة ـ على ما يبين من نصوص القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب ومذكرته الإيضاحية ـ هى تدبير قضائى مؤقت بطبيعته يقصد به التحفظ والوقاية ، ويفرض لمصلحة المجتمع كله ، بقصد تثبيت دعائم استقامة المسعى بين المواطنين ، وشل حركة رأس المال عندما يتحرك صاحبه للإضرار بمصالح الوطن العليا ، وذلك فى الحالات التى حددتها المادتان الثانية والثالثة من هذا القانون . وجامعها أنها تنصرف إلى أنواع من الأعمال من شأنها إلحاق الضرر بالوطن وأمنه وسلامته واستقرار نظامه السياسى والاجتماعى والاقتصادى ، وبالحياة المطمئنة السليمة لأبنائه وعماله ، وقيام دلائل جدية على ارتكاب الشخص لمثل هذه الجرائم الهدامة لمبادئ المجتمع وقيمه تستتبع أن يدرأ خطره بوضع ماله تحت رقابة المجتمع وإدارته ، حماية للمجتمع من انحرافاته ، ولمواجهة الحالات التى تلفت أنظار الناس بضخامة المال الحرام فيها ، ولدرء المخاطر الجسيمة التى تحيق بأمن الوطن وسلامته . وقد عهد القانون بالإشراف على أعمال الحراسة إلى المدعى الاشتراكى وأعطى لدائنى الخاضع ـ يستوى فى ذلك ذوى الديون العادية والممتازة ـ التوجه إلى جهة الحراسة مباشرة للمطالبة بديونهم ، وذلك كأثر قانونى لإحلال إرادة الحارس محل إرادة الخاضع للحراسة ، وحتى لا يكون التداعى وسيلة للحصول على أحكام يتم بمقتضى تنفيذها استرداد المال الخاضع للحراسة فى غيبة عنها . وجعل لكل ذى شأن التظلم من الحكم الصادر بفرض الحراسة . وفى إطار التنظيم الذى وضعه المشرع للحراسة ، نشأ قضاء القيم بوصفه القاض الطبيعى بالنسبة لفرض الحراسة وما يتمحض عنها من أوضاع ، وذلك كجهة قضاء نوعى تختص دون غيرها طبقاً لأحكام القانون رقم 95 لسنة 1980 بكل ما يتعلق بالحراسة ، وينعقد الاختصاص لمحكمة القيم بقصد تركيز المنازعات الخاصة بالحراسة وما يترتب عليها من اختصاص جهة قضائية واحدة بما يكفل سرعة الفصل ويحول دون تقطيع أوصال المنازعة بين جهات قضائية مختلفة قد تتناقض أحكامها . وحيث إن النص الطعين وقد قضى بوقف المطالبات والدعاوى المتعلقة بالأموال المفروض عليها الحراسة ، ولم يجز استئناف السير فيها إلا إذا انقضت الحراسة دون مصادرة . وكان وقف الخصومة نظاماً إجرائياً يعرفه قانون المرافعات فى أحوال معينة من مراحل سير الخصومة ، ويتنوع ما بين وقف وجوبى وآخر جوازى تقضى به المحكمة بما لها من سلطة تقديرية فى إدارة العدالة بما يحقق حسن سيرها ، ووقف الخصومة على هذا النحو هـو حالة تطرأ عليها تدخل بها فى حالة ركود تستبعد أى نشاط حتى ينتهى ، وهو هنا وقف بقوة القانون يتحقق بمجرد توافر سـببه ويترتب عليه أثران هامان : الأول : أن الخصومة ـ رغم الوقف ـ تعتبر قائمة ، ولهذا فإن آثار المطالبة القضائية تظل كما هى ، وبصفة خاصة الآثار الإجرائية . الثانى : أن الخصومة ـ رغم قيامها ـ تعتبر راكدة ، بمعنى أنه لا يجوز القيام بأى عمل من أى شخص ، وإذا تم مثل هذا العمل فإنه يعتبر باطلاً ، وإذا كانت هناك مواعيد إجرائية لم تبدأ فإنها لا تبدأ أثناء الوقف ، وإذا كان الميعاد قد بدأ قبل الوقف ولم ينته ، فإنه يقف ويستأنف سريانه بعد انتهاء الوقف . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن لكل مواطن حق اللجوء إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعة الخصومة القضائية ، وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها ، مهيأً للفصل فيها ، وكان الناس جميعاً لا يتمايزون فيما بينهم فى مجال سعيهم لرد العدوان على الحقوق التى يدعونها ، بل يملكون الوسائل عينها فى شأن طلب الحقوق ذاتها واقتضائها ؛ وكان النص المطعون فيه لا يتضمن افتئاتا على حق دائنى الخاضع للحراسة فى اللجوء إلى قاضيهم الطبيعى ، وهو قضاء القيم ، فإن إدعاء مخالفته لنص المادة (68) من الدستور ، يكون لغواً ، سيما وأنه لا تناقض بين حق التقاضى كحق دستورى أصيل ، وبين تنظيمه تشريعياً ، طالما أن المشرع لم يتخذ من هذا التنظيم وسيلة لإهدار هذا الحق أو إعناته ، وأن التنظيم الإجرائى للخصومة بوقف سيرها يتفق وطبيعة الحراسة كتدبير مؤقت يقوم على غل يد الخاضع للحراسة عن إدارة أمواله توقياً لتهريبها أو اختلاسها أو إتلافها إضراراً بالدائنين وإضعافاً لضمانهم العام ، وصونا لجوهر مصالحهم التى ينافيها تزاحمهم فيما بينهم من خلال التسابق لتحصيل حقوقهم بطرق ووسائل بعيدة عن رقابة المدعى الاشتراكى الذى ينوب قانوناً عن الخاضع ، ويحول دون إخراج الأموال الخاضعة للحراسة كلها أو بعضها من نطاقها على غير سند من القانون ، لتظل وديعة عند الأمين عليها يبذل فى رعايتها العناية التى يبذلها الشخص المعتاد ، ثـم يردها ـ مـع غلتها المقبوضة ـ إلى ذويها بعد استيفاء الحراسة لأغراضها بما مؤداه أن الحراسة وما يترتب عليها من وقف المطالبات والدعاوى ـ بالنظر إلى طبيعتها ومداها ـ لا تعدو أن تكون إجراء تحفظياً لا تنفيذياً ، وأن الخطر العاجل الذى يقتضيها يعتبر شرطاً موضوعياً متطلباً لفرضها ، وأن صفتها الوقتية تحول دون استمرارها بعد زوال مبرراتها ، ومن ثم فإن النص الطعين لا يعزل المحاكم عن نظر نزاع بعينه ، ولا يصادر الحق فى التقاضى ، ولا يخرج عن أن يكون تنظيماً فاعلاً لإدارة سير العدالة بما يحقق مصلحة عامة مشروعة . وحيث إن النص الطعين قد ساوى بين المدعى ومن هو فى مثل مركزه القانونى ، ولم يمايز بينهم فى مجال حقهم فى النفاذ إلى قاضيهم الطبيعى فى نطاق القواعد الإجرائية أو الموضوعية فإنه لا يكون قد انطوى على ثمة إخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور . وحيث إنه بالنسبة للنعى على النص المطعون فيه مساسه بحق الملكية والحماية الواجبة لها طبقاً لنص المادة (34) من الدستور ، فإنه مردود بأن ما تضمنه النص الطعين هو مجرد ترتيب إجرائى لا يمس جوهر الحق ، وإنما ينظم الحصول عليه . كما أن قصر المطالبات والدعاوى خلال مدة فرض الحراسة على جهة قضاء القيم وحدها يحول دون تشعبها وتناقض الأحكام القضائية الصادرة بشأنها ، ومن ثم فإن النعى عليه بمخالفة المادة (34) من الدستور يكون منتحلاً . وحيث إن النص الطعين لا يخالف أحكام الدستور من أوجه أخرى . فلهـــذه الأسبـــاب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 34 لسنة 1971 وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ السابع عشر من ديسمبر 1998 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاولى من المادة 20 من القانون 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقرير برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .