الطعن رقم 352 لسنة 41 قضائية
النقض المدني
1977-3-22
سنة المكتب الفني: 28
ملخص / وقائع الدعوى:
حوالة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انتقال الالتزام - حوالة الحق
⚖️ المسئولية التقصيرية - ركن الضرر
⚖️ المسئولية العقدية
⚖️ تقدير التعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة وعضوية محمد صدقى العصار ورأفت عبد الرحيم وجمال الدين عبد اللطيف وابراهيم هاشم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك أن تقول أن الحكم اقام قضاءه على أن العقد المؤرخ 11/3/1963 المبرم بين الطاعنة والمطعون عليه هو حوالة حق حولت الطاعنة بمقتضاه للمطعون عليه حقها الثابت بإيصال حجز السيارة لدى شركة أفكو الموزعة مقابل 270 جنيها أقرت الطاعنة في العقد بقبضه وقد توافره أركان هذه الحوالة مقابل 270 جنيها أقرت الطاعنة في العقد بقبضه وقد توافرت أركان هذه الحوالة بين طرفيها، أما عن تكييف العلاقة بين الطعنة والشركة المنتجة وهى شركة النصر لصناعة السيارات فإن طلب حجز السيارة من الطاعنة المقدمة صورته وهو بتاريخ 610/1962 يعتبر إيجابا ويعتبر تحرير إيصال الحجز من الشركة المنتجة في 19/11/1962 قبولا ضمنيا لأن المدة التى مضت بين هذين التاريخين كافية لتبدى هذه الشركة رأيها بالقبول أو الرفض، وهذا الأمر مستفاد من نص المادة 93/2 من القانون المدنى بل أن المادة 98 من ذات القانون صريحة في هذا المدلول في حين أن تنازل الطاعنة عن طلب حجز السيارة ليس في حقيقته حوالة حق لأن هذا الطلب لا ينشئ لها حقا قبل الشركة الموزعة أو الشركة المنتجة ولا يعدو أن يكون مجرد إيجاب ينتظر قبول الشركة المنتجة، ولا يعتبر إيصال سداد رسم الحجز قبولا من الشركة المنتجة لأنه صادر من الشركة الموزعة ويشتمل على تعهد برد المبلغ المدفوع إلى الطاعنة في حالة عدم قبول الشركة المنتجة ومن ناحية أخرى فإن الحكم أنزل على واقعة الدعوى حكما مستفادا من صورتين قدمتهما الطاعنة على سبيل المثال بطلب حجز مؤرخ 6/10/1972 وأيصال سداد رسم مؤرخ 19/11/1962 إذ الثابت من أقوال المدير المالى لشركة أفكو في تحقيقات الشكوى الإدارى رقم 4648 سنة 1965، العطارين أن الطاعنة قدمت طلب الحجز عن السيارة موضوع الدعوى في 26/4/1962 وسددت رسم الحجز في نفس اليوم وأن موافقة الشركة المنتجة تمت في يوم 3/6/1965، مما يبين منه أن الشركة المنتجة لم تكن طرفا في شئ ما تم في يوم 26/4/1964 هذا إلى أنه لا وجه للاستناد إلى المادتين 93، 98 من القانون المدنى لأن القبول المطلوب في واقعة الدعوى هو القبول الصادر من الشركة المنتجة وتفيد الأوراق التى استند إليها الحكم أن الطاعنة والشركة الموزعة كانتا في انتظار ذلك القبول الأمر الذى يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والفساد في الاستدلال.
وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفي بيانه تقول الطاعنة أن الحكم ألزمها بتعويض قدره 700 جنيها تأسيسا على أنها محيلة للحق وضامنة لأفعالها الشخصية لأنها فوتت على المطعون عليه حقه في الحصول على السيارة ببيعها لغيره مما أضطره إلى شراء سيارات مستعملة وانفق مابلغ في سبيل إصلاحها، هذا إلى أن الطاعنة استثمرت مقدم الثمن المدفوع من المطعون عليه في المدة من 11/3/1963 حتى 17/6/1965 ثم تصرفت في السيارة مقابل ثمن يزيد كثيرا عن الثمن الذى اشتريت به، في حين أن الأمر لا يتعلق بحوالة ح بل مجرد تنازل عن طلب حجز السيارة وهو في حقته إيجاب ينتظر القبول من الشركة المنتجة، وقد تمسكت الطاعنة في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن التزامها انتهى بتسليمها طلب الحجز وإيصال سداد مقدم الثمن المطعون عليه وكان عليه أن يتابع هذا الطلب وأن حصل على قبول الشركة المنتجة، وأنه مع التسليم بأن اتفاق 11/3/1963 كن حوالة فقد كان على المطعون عليه أن يعلن الشركة المحال عليها ليكون الاتفاق نافذا في حقها، غير أنه لم يفعل وتراخى في استلام السيارة لأنه لم يتيسر له دفع الثمن إلى الشركة وطالب الطاعنة بأن تظل السيارة باسمها وأن يقوم هو بدفع الأقساط باسمها الأمر الذى رفضته لأنه يعرضها لمخاطر كثيرة، وقدمت تدليلا على ذلك مشروع توكيل غير موقع عليه وهو طبيب على تذكرة علاج باسمه يفيد توكيلها له في استلام السيارة وشهد بذلك شاهدها..... إلا أن المحكمة أهدرت دلالة هذا المستند ولم تعول على أقوال شاهديها، كما أنها التفتت عن شهادة رسمية من إدارة المرور تفيد أن المطعون عليه اشترى سيارة أخرى ثم باعها قبل موافقة الشركة المنتجة على بيع السيارة إلى الطاعنة، وكل ذلك يدل على أن المطعون عليه هو الذى أخل بالتزاماته في اتفاق 11/3/1963 ولم يصبه ضرر، هذا إلى أن المحكمة أخذت بأقوال شاهدى المطعون عليه وقد ايد شاهده الأول دفاع الطاعنة من أن المطعون عليه لم يكن يملك ثمن السيارة وكان يرغب في دفع الأقساد باسمها غير أنه قرر أن المطعون عليه باع سيارته الأخرى عندما اتفق مع الطاعنة في سنة 1963 على أن تتنازل له عن السيارة موضوع النزاع وهو ما لا يتفق مع شهادة المرور سالفة الذكر، أما الشاهد الثانى فقد نفى وجود سيارة أخرى للمطعون عليه خلافا للثابت في تلك الشهادة، علاوة على أن المحكمة ذهبت إلى أن الطاعنة فوتت على المطعون عليه حقه في السيارة مع أنه لم يتعلق له حق بها، أما ما أضافته المحكمة من أنه اشترى سيارت مستعملة وأنفق في سبيل إصلاحها فقد ورد على لسان شاهديه وتنفيه شهادة المرور، كذلك فإن المحكمة عولت في تقدير التعويض على أن الطاعنة استثمرت مقدم الثمن المدفوع، وأنها تصرفت في السيارة بالبيع بمبلغ يزيد كثيرا عن الثمن الذى اشترت به، مما مفاده أنها عوضت المطعون عليه من أضرار احتمالية خلافا للقانون الذى يقضى بأن الضرر الذى يعوض عنه هو الضرر المباشر فقط سواء في ذلك المسئولية العقدية والمسئولية التقصرية، مع أنه مع تطبيق أحكام الحوالة فإنه وفقا للمادة 310 من القانون المدنى، لا يلزم المحيل بعوض إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور.
وحيث إن ما تنعاه الطاعنة بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وذلك أن الحكم ألزمها بأن ترد للمطعون عليه مبلغ 100 جنيه بناء على مجرد قرائن استناداً إلى أنه دفع لها هذا المبلغ نظير تناولها عن طلب حجز السيارة لم يذكر في الاتفاق لأنه وادة غير قانونية في الثمن شأنه في ذلك شأن بيع السلعة المسعرة أو المحددة الربح ما يزيد عن السعر أو الربح المحدد قانونا، وأنه لهذا لا يشترط الدليل الكتابى لإثبات هذا المبلغ بل تكفى فيه البينة والقرائن كما لا يجوز توجيه اليمين الحاسمة فيه لسمته غير الشرعية، في حين أن مقابل حوالة الحق لا يكون التزاما غير مشروع لأنها قد تكون بعوض، ومن ثم فلا يجوز إثبات المبلغ الذى يدعيه المطعون عليه إلا بالكتابة ويجوز فيه توجيه اليمين الحاسمة وهو ما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل طبقاً لما تقضي به المادة 303 من القانون أن الحق الشخصي أياً كان محله قابل للحوالة إلا إذا حال دون ذلك نص القانون أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الإلتزام، يستوي في ذلك أن يكون الحق منجزاً أو معلقاً على شرط أو مقترناً بأجل أو أن يكون حقاً مستقبلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
حوالة الحق - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا تنشىء إلتزاماً جديداً فى ذمة المدين و إنما هى تنقل الإلتزام أصلا فى ذمته من دائن إلى دائن أخر بإعتبار هذا الإلتزام حقاً للدائن المحيل ، و ينتقل بها الإلتزام ذاته بجميع مقوماته و خصائصه .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان طلب حجز السيارة المقدم من الطاعنة قد أنشأ لها حقاً قبل الشركة الموزعة من شأنه أن يجعل لها أسبقية الحجز التالية بحيث يكون حقها شراء السيارة عند موافقة الشركة المنتجة على طلبها ، و كذلك إسترداد مقدم الثمن الذى دفعته بموجب إيصال الحجز فى حالة عدم موافقة الشركة المذكورة على الطلب أو عدولها هى عنه ، كما أن لها الحق فى الرجوع على الشركة الموزعة بالتعويض إذ هى رفضت تسليمها السيارة رغم قبول الشركة المنتجة للطلب ، و هى جميعها حقوق يصح أن تكون محلاً للتعامل و تقبل التنازل عنها بطريق حوالة الحق . و لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الإتفاق تضمن تنازل الطاعنة للمطعون عليه عن طلب حجز السيارة و عن السيارة ذاتها و أن المطعون عليه يصبح مالكاً لها عند إستلامها من الشركة ، فإن الإتفاق على هذه الصورة هو حوالة حق و بمقتضاه ينتقل الحق المحال به من الطاعنة إلى المطعون عليه بمجرد إنعقاد الحوالة دون نظر إلى نفاذها فى حق الشركة المنتجة و هى المحال عليها لا يغير من ذلك أن الحق فى شراء السيارة لما يوجد بعد عند إبرام الإتفاق أو أنه متعلق على شرط قبول الشركة المنتجة لطلب الحجز لأنه تجوز حوالة الحق المعلق على شرط و الحق المستقبل .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تقضى المادة 303 من القانون المدني بأن الحوالة تتم دون حاجة إلى رضاء المدين، مما مفاده وعلى ما ورد في مذكرة المشرع التمهيدي، أن المشرع اختار المبدأ الذى سارت عليه التشريعات الحديثة التي تجيز أن يظل المدين بالحق المحال به بمعزل عن تعاقد المحيل والمحال له مراعية في ذلك أن المدين يستوي لديه استبدال دائن بدائن آخر، وبالتالي فإن الحق به ينتقل بمجرد انعقاد الحوالة دون حاجة إلى نفاذها في حق المدين المحال عليه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
حق المحال له في التعويض في حالة ضمان المحيل لأفعاله الشخصية وفقاً للمادة 311 من القانون المدني - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يقتصر على استرداد ما دفعه للمحيل عوضاً عن الحق المحال به مع الفوائد والمصروفات، كما هو الحال عندما يتحقق الضمان للمادتين 308، 309 من القانون المدني، بل هو التعويض كاملاً يشمل قيمة هذا الحق كلها ولو زادت على ما دفعه المحال له للمحيل ويشمل أيضا التعويض عن أي ضرر آخر يلحق بالمحال له من جراء فعل المحيل.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
القانون - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يمنع من أن يدخل فى عناصر التعويض ما كان للمضرور من رجحان كسب فوته عليه العمل غير المشروع ، ذلك أنه إذا كانت الفرصة أمراً محتملاً فأن تفويتها أمر محقق يجب التعويض عنه
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا كان المطعون عليه يدعي أنه دفع للطاعنة مبلغ 100 جنيه في مقابل حوالة حقها في استلام السيارة دون أن يثبت هذا المبلغ في الاتفاق، وكانت حوالة الحق في مقابل مبلغ معين أمراً مشروعاً ذلك أن المشرع أجاز في المادة 308 من القانون المدني أن تكون الحوالة بعوض، وهذا العوض وفقاً لما هو مستفاد من المادة 310 من القانون المذكور هو الشيء الذى استولى عليه المحيل من المحال له في مقابل الحوالة، ومن ثم فإن هذا المقابل يخضع في إثباته للقواعد العامة. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه في هذا الخصوص على أن دفع هذا المبلغ يعتبر عملاً غير مشروع وأنه يجوز بالتالي إثباته بالبينة والقرائن ويمتنع فيه توجيه اليمين الحاسمة تأسيساً على أنه زيادة غير قانونية في الثمن الذى حددته الحكومة لبيع السيارات شأنه في ذلك شأن بيع السلعة المسعرة أو المحددة الربح بما يزيد عن السعر أو الربح المحدد، وكانت المادة الثانية من قرار وزير الصناعة رقم 450 لسنة 1963 المعمول به من تاريخ نشره في 1963/4/29 والذي حدد سعر السيارة نصر 1300 قد نصت على أن تسري الأسعار المبينة بالجداول المرافقة لهذا القرار على العقود الجديدة التي تبرم اعتبارا من تاريخ العمل به وإذ كان الثابت أن حوالة الحق قد تمت في تاريخ 1963/3/11 وهو سابق على تاريخ العمل بهذا القرار، ومن ثم فإنه لا محل لبحث أثر مخالفة هذا القرار في خصوص واقعة الدعوى لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في إلزام الطاعنة بمبلغ المائة جنيه إلى دليل غير كتابي فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.