الطعن رقم 193 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-5-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد وعلى ماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ..............رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ............أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات الطبية وآخرين بطلب الحكم بأحقيتهم فى صرف المقابل النقدى لكامل الرصيد المتبقى من الإجازات الاعتيادية التى لم يحصلوا عليها أثناء مدة خدمتهم تعويضاً لهم . وما يترتب على ذلك من آثار مالية ... وذلك على سند من أنهم جميعاً أحيلوا للمعاش لبلوغهم سن التقاعد ـ ستون عاماً ـ وأن الجهة الإدارية التى يتبعونها قامت بصرف متجمد إجازاتهم الاعتيادية التى لم يحصلوا عليها طوال مدة خدمتهم بما لا يتجاوز أربعة أشهر بالرغم أن لهم رصيد من الإجازات الاعتيادية التى لم يحصلوا عليها نظراً لظروف العمل تجاوزت بكثير الرصيد الذى تم صرفه لهم وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لإحالة المدعين للمعاش قبل 19/5/2000 وهو اليوم التالى لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصـادر فى الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين فى الدولة واحتياطياً برفض الدعوى . وأثناء نظر الدعوى توفى المدعى التاسع فقام ورثته بتصحيح شكل الدعوى ـ اختصام المدعى عليهم . وبجلسة 26/5/2003 قررت محكمة القضاء الإدارى وقف الدعوى تعليقاً وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذى يصرف عنه المقابل النقدى عند انتهاء خدمة العامل وهو المقابل لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذى سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته .
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش فى تاريخ سابق على 19/5/2000 وهو اليوم التالى لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين فى الدولة فإنه فى غير محله ذلك أن المطروح فى هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره .
وحيث إن النص فى المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية على أن " يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية لا يدخل فى حسابها أيام العطلات من الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتى : ـ
1 ـ .......... 2 ـ .......... 3 ـ .......... 4 ـ .......... وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة اشهر " .
ولما كان النزاع الموضوعى المعروض يتعلق بمدة الإجازة التى يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها .
وحيث أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها ، وأثار يرتبها من بينها ـ فى مجال حق العمل ـ ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً ، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها ، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها ـ أو تناقض بأثرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها ، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية .
وحيث إن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره ، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها ، ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها ، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه .
وحيث إن المشرع ـ وفى الإطـار السابق بيانه ـ قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 ـ وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة ـ حق العامل فى الإجازة السنوية فعد بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون ، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة .
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى أجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالى أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها ، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها ، وإلا كان التخلى عنها إنهاكاً لقواه ، وتبديداً لطاقاته ، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع . فالحق فى الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه ، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية .
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (56) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها ، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهى بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها ، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها ، بيد أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه ، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فلا يجوز للعامل عندئذ ـ وتأصل عام ـ أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً ـ وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً . تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
وحيث إن الحق فى هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة الماليـة للعامـل ، مما يندرج فى إطـار الحقـوق التى تكفلهـا المادتان ( 32 ، 34 ) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصيـة والعينيـة جميعهـا . متى كان ذلك فإن حرمـان العامل من التعويض المكافـئ للضـرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضى رقم 751 لسنة 1987 وذلك فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 751 لسنة 1987 وذلك فيما تضمنه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الأجازات لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
فقرة رقم -1
بتاريخ 21/6/2003 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ،ملف الدعوى رقم 11400 لسنة53 قضائية ، تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإدارى - دائرة التسويات بمجلس الدولة فى 26/5/2003 -والقاضى بوقف الفصل فى الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بالقرار الوزارى رقم751 لسنة 1987 .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم اصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم