⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 167 لسنة 22 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-5-9

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ..............رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ............أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعية حصلت على إجازة بدون مرتب لمدة أربع سنوات ، تتجدد سنوياً ، لمرافقة زوجها ، اعتباراً من 1/11/1994 ، ونظراً لاستمرار زوجها فى العمل بالخارج ، تقدمت إلى جهة الإدارة بطلب للترخيص لها بإجازة لمدة سنة خامسة اعتباراً من 1/11/1998 لمرافقة زوجها ، إلا أن جهة الإدارة رفضت هذا الطلب ، استناداً إلى نص المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية ، الذى يضع حداً أقصى للإجازات التى يحصل عليها الزوج أو الزوجة ، وهو أربع سنوات ، يجوز تجاوزها بموافقة مدير عام الصندوق وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته . وقد أنذرت جهة الإدارة المدعية بالعودة إلى العمل ، إلا أنها أبت ، فأصدرت جهة الإدارة قراراً بإنهاء خدمتها للانقطاع عن العمل ، أقامت المدعية الدعوى رقم 1821 لسنة 53 قضائية بطلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار وبجلستها المعقودة بتاريخ 13/6/2000 تراءى للمحكمة عدم دستورية نص المادة (108) المشار إليه ، استناداً إلى أنه وضع حداً أقصى لمدة إجازة مرافقة الزوج ، وجعل سلطة جهة الإدارة فى منحها تقديرية ، وهذا وذاك يختلف عن الإجازة بالنسبة إلى العاملين المدنيين بالدولة طبقاً لنص المادة (69) من نظامهم الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 الذى لم يضع حداً أقصى لها ، وجعل سلطة الإدارة بالنسبة لها مقيدة ، مما يخل بمبدأ المساواة ، لذلك أحالت المحكمة أوراق الدعوى إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (108) آنف الإشارة ، إعمالاً لنص المادة " 29/أ " من قانون المحكمة الدستورية العليا . وحيث إن المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية تنص على أنه " يجوز بقرار من مدير عام الصندوق ، الترخيص للعامل بإجازة بدون أجر ، للأسباب التى يبديها العامل ، ويقدرها الصندوق . ويُمنح الزوج أو الزوجة إجازة بدون مرتب ، إذا رخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج ، لمدة ستة أشهر على الأقل ، وبحد أقصى أربع سنوات . ويجوز لمدير عام الصندوق الموافقة على تجاوز هذه المدة ، وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته " . وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع . متى كان ذلك ، وكان الحـد الأقصى للإجازة بدون مرتب ، الذى وضعته المادة (108) المشار إليها ، والسلطة التقديرية التى خولتها لجهة الإدارة ، فى مجال منح هذه الإجازة أو رفضها ، هما مدار قراراتها المتظلم منها ، سواء ما صدر منها برفض هذه الإجازة ، أو ما نشأ عن هذا الرفض من آثار ، ومن بينها إنهاء خدمة المدعية ، فإن الفصل فى دعواها الموضوعية ، يكون متوقفاً على الفصل فى دستورية النص المطعون فيه ، وهو ما تقوم به مصلحتها الشخصية المباشرة فى هذه الدعوى ، ويتحدد بها نطاقها . وحيث إن الدستور نص فى المواد ( 9 ، 10 ، 11 ، 12 ) على أن الأسرة أساس المجتمع ، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن الطابع الأصيل للأسرة المصرية ـ وهو ما يتمثل فيه من قيم وتقاليد ـ هو ما ينبغى الحفاظ عليه وتوكيده وتنميته فى العلائق داخل المجتمع ، وأن الأمومة والطفولة قاعدة لبنيان الأسرة ، ورعايتهما ضرورة لتقدمها ، وأن مساواة المرأة بالرجل فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، وكذلك التوفيق بين عملها فى مجتمعها ، وواجباتها فى نطاق أسرتها ـ بما لا إخلال فيه بأحكام الشريعة الإسلامية ـ هو ما ينبغى أن تتولاه الدولة وتنهض عليه ، باعتباره واقعاً فى نطاق مسئوليتها ، مشمولاً بالتزاماتها التى كفلها الدستور . وحيث إن وحدة الأسرة ـ فى الحدود التى كفلها الدستور ـ يقتضيها أمران :- أولهما : ضرورة تماسكها وعدم انفراطها ، توكيداً للقيم العليا النابعة من اجتماعها ، وصوناً لأفرادها من مخاطر التبعثر والضياع ، وليظل رباط هذا التماسك هو الدين والأخلاق . ثانيهما : أن مشاعر الوطنية المصرية التى يجب أن تكون الوهج الذى لا يخبو داخل وجدان كل مصرى ، والشعلة التى تضئ لـه الطريق ، أياً كان مكانه فى العالم ، توجب أن يوفر المشرع لكل مواطن المناخ الذى يشعر فيه بتمسك الوطن به ، وإعزازه إياه ، ليس فقط بحسبانه فرداً مصرياً ، وإنما أيضاً باعتباره عضواً فى أسرة مصرية تحفل بها مصر ، وترعاها ، وتبارك ولاءها ، حيثما غدت . فيصبح حفظ الأسرة فى اجتماعها هو حفاظ على الوطنية المصرية فى مهج أبنائها . وحيث إن البين من المادة (69) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دوماً أن تمنح العاملين بالدولة ، إجازة بدون مرتب لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل فى الخارج ، سواء كان الزوج من العاملين فى الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص ، ولم يضع المشرع حداً أقصى لمنح هذه الإجازة لهؤلاء العاملين طوال مدة خدمتهم ، واقتصر القيد فى هذه الحالة على ألا تجاوز الإجازة مدة بقاء الزوج فى الخارج . وقد أوضحت المذكرة الإيضاحية للنص المشار إليه ، أنه يقرر فى وضوح أن المشرع قد وازن بين رعاية العامل المتزوج وصيانة الأسرة ، وبين حسن سير العمل ، وهو ما يعنى الحفاظ على مصالح الأسرة ، وكفالة وحدتها ، بما يحول دون تشتيتها أو تمزيق أوصالها وبعثرة جهودها ، وتنازع أفرادها ، على الأخص من خلال تفرق أبنائها بين أبوين لا يتواجدان معاً ، بما يرتد سلباً على صحتهم النفسية والعقلية والبدنية ، ويقلص الفرص الملائمة لتعليمهم ، وإعدادهم لحياة لا تكون الأسرة معها بنياناً متهافتاً أو متهاوياً . وحيث إن النص المطعون فيه ، وضع حداً أقصى للإجازة بدون مرتب التى تُمنح للزوج أو الزوجة ، إذا رُخص لأحدهما بالسفر إلى الخارج ، لا يجاوز أربع سنوات ، فيحول بين العامل وبين الحصول على إجازة لمرافقة الزوج ، إذا تجاوز مجموع ما حصل عليه من إجازات هذا الحد ، كما خول الجهة الإدارية التى يتبعها العامل سلطة تقديرية تترخص معها فى منح هذه الإجازة فى حالة تجاوز هذا الحد ، ليصبح منح الجهة الإدارية تلك الإجازة أو منعها ، يتم وفقاً لمطلق تقديرها ، على ضوء ما يكون متطلباً فى نظرها لحسن سير العمل . وكانت الأسرة التى حرص الدستور على صون وحدتها ، وأقامها على الدين والخلق والوطنية ، هى الأسرة المصرية بأعرافها وتقاليدها وتضامنها وتراحمها واتصال روابطها ، فإن الحماية التى كفلها الدستور لها ، لا تتحدد بالنظر إلى موقعها من البنيان الاجتماعى ، ولا بطبيعة عمل أحد الأبوين أو كليهما ، ولا بواقعة خضوعهما أو أحدهما لتنظيم وظيفى خاص أو عام ، بل يتعين أن يكون مفهوم الأسرة ومتطلباتها نائياً عما يقوض بنيانها ، أو يضعفها ، أو يؤول إلى انحرافها ، وإلا كان ذلك هدماً لها ، وإخلالاً بوحدتها التى قصد الدستور صونها لذاتها . وحيث إن النص المتقدم ، يخل كذلك بفرص العمل التى تتهيأ فى الخارج لأحد الزوجين ، وفقاً للنظم المعمول بها فى جمهورية مصر العربية ، ذلك أن الجهة الإدارية ، هى التى توفر بنفسها إمكان الانتفاع بهذه الفرص ، من خلال تراخيص السفر التى تمنحها للعاملين فيها . ولا يسوغ من بعد ، أن تخل بوحدة الأسرة وترابطها ، من خلال منعها أحد الزوجين من اللحاق بالآخر ، ليكون اتصالهما فارقاً لبنيان الأسرة ، نافياً تلاحمها ، مقيماً شريعتها على غير الحق والعدل . وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون ـ وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ يستهدف حماية حقوق المواطنين وحرياتهم من ممارسة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، وهو بذلك يُعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها فى الدستور ، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التى يقررها القانون العادى ويكون مصدراً لها ، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها . وحيث إن النص المطعون فيه ، قد أفرد العاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات القطنية ، بتنظيم خاص ينال من وحدة الأسرة وترابطها ، ويخل بالأسس التى تقوم عليها ، وبالركائز التى لا يستقيم مجتمعها بدونها ، ومايز بذلك ـ وعلى غير أسس موضوعية ـ بينهم وبين غيرهم من العاملين المدنيين بالدولة ، فإنه بذلك يكون متبنياً تمييزاً تحكمياً ، منهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور . وحيث إنه على ضـوء ما تقـدم ، يكون النص المطعون فيه ـ فى النطاق المحدد سلفاً ـ قد وقع فى حمأة مخالفة أحكام المواد ( 9و10و11و12و13و40 ) من الدستور . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة ( 108 ) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم الغزل والمنسوجات القطنية ، فيما نصت عليه " وبحد أقصى أربع سنوات ، ويجوز لمدير عام الصندوق الموافقة على تجاوز هذه المدة ، وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (108) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم الغزل والمنسوجات القطنية فيما نصت عليه "وبحد أقصى أربع سنوات، ويجوز لمدير عام الصندوق الموافقة على تجاوز هذه المدة، وفقاً لظروف العمل وصالحه ومقتضياته".
فقرة رقم -1
بتاريخ الحادى والعشرين من اكتوبر سنة 2000 ، ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1821 لسنة 53 قضائية ،بعد ان قضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ،ووقف الفصل فى الموضوع الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى ستورية نص المادة ( 108 ) من اللائحة التنظيمية للعاملين بصندوق دعم صناعة الغزل والمنسوجات . وقدم كل من المدعى عليه وهيئة قضايا الدولة مذكرة طلب فيها الحكم برفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى ، اودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ،وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.