الطعن رقم 205 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-12-11
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
ابطال التصرفات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى بوليصية - حكم - تسبيبه
⚖️ الشهود والبينة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد الحميد وشاحى وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر ارواق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه اقام على الطاعن الدعوى رقم 1216 سنة 1945 محكمة ادفو الجزئية بطلب الحكم بتثبيت ملكيته الى 18 قيراطا و 11 سهما استنادا الى انه اشتراها من احمد عماره بعقد محرر فى اول ابريل سنة 1943 وانه رفع دعوى بصحته ونفاذه ثم سجل الحكم ونفذه بالتسليم - ودفع الطاعن الدعوى بانه اشترى ذات القدر المشار اليه من نفس البائع الى المطعون عليه بعقدين محررين فى 7 سبتمبر سنة 1941 و 20 ابريل سنة 1942 واستصدر بهذين العقدين حكما بصحة التعاقد وانه وضع اليد على العين المبيعة ثم طعن فى عقد المطعون عليه بانه صورى لا وجود له كما رفع دعوى فرعية وطلب فيها الحكم بابطال هذا العقد على اساس الدعوى البوليصية وفقا لنص المادة 143 من القانون المدنى (القديم) وفى 16 من مايو سنة 1946 حكمت المحكمة باحالة الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن بكافة الطرق بما فيها البينة ان العقد الذى يتمسك به المطعون عليه عقد صورى وانه على فرض جديته قد عمل بقصد الاضرار به وللمطعون عليه النفى بالطرق عينها وبعد ان سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت فى 12 من يونية 1947 للمطعون عليه بطلباته وبرفض الدعوى الفرعية - واستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 84 سنة 1947 محكمة اسوان الابتدائية التى قضت فى 5 ديسمبر سنة 1948 بقبول الاستئناف شكلا واحالة الدعوى الى التحقيق لسماىع الشهود من جديد وليثبت الطاعن بكافة الطرق بما فيها القرائن والبينة صورية عقد المطعون عليه صورية مطلقة وانه على فرض جديته قد عمل بطريق التواطؤ بينه وبين البائع بقصد الاضرار به وترتب عليه اعسار هذا البائع وتوافر جميع شروط الدعوى البوليصية ولينف المطعون عليه ذلك بنفس الطرق وفى 21 نوفمبر سنة 1949 قضت برفض الاستئناف موضوعا وتاييد الحكم المستانف وقرر الطاعن الطعن فى الحكم المذكور بطريق النقض
ومن حيث انه الطعن بنى على اربعة اسباب يتحصل اولها فى ان المحكمة اذ اغفلت بحث الاساس الثانى الاحتياطى لدفع دعوى المطعون عليه وهو الطعن ببطلان العقد الذى اقام المطعون عليه دعواه على اساسه استنادا الى الدعوى البوليصية وتوافر كافة اركانها فى حين انها حكمت فى 5 من ديسمبر سنة 1948 باحالة الدعوى على التحقيق لاثبات ونفى هذا الطعن مما كان يتعين معه عليها ان تقول كلمتها فيه خصوصا وانها اقرت وجهة نظر الطاعن فى جواز الجمع بين دعوى الصورية والبوليصية على غير ما ذهبت اليه محكمة اول درجة - واذ قصرت المحكمة بحثها على الطعن بالصورية دون غيرها فى حين انه كان لزاما عليها ان تبحث الدعوى على مرحلتين الازولى مدى صورية العقد والثانية توافر اركان الدعوى البوليصية على فرض جديته اذ فعلت المحكمة ذلك يكون قد شاب حكمها قصور يبطله
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم - اذ ذهب الى ان الطاعن قد اراد تفضيل عقده على عقد المطعون عليه - اخطا فى تصوير جوهر النزاع - ذلك ان الطاعن لم يطرح على القضاء امر المفاضلة بين عقدين ولم يدع ان عقدا عرفيا غير مسجل يرجح ويفضل عقدا مسجلا كما انه لم يطلب بحق عينى حتى يكون هناك محل للمزاحمة وانما اقتصر على دفع دعوى المطعون عليه التى استند فيها الى عقده المسجل بان هذا العقد عقدصورى صورية مطلقة واضاف انه حتى على فرض التسليم بجديته فانه باطل على اساس المادة 143 من القانون المدنى القديم وكان هدفه هو اعتبار عقد المطعون عليه كان لم يكن ومحو كافة اثاره وبذلك تزول العقبة القانونية التى اصطنعت لاهدار حقه والحيلولة بينه وبين تسجيل الحكم الصادر له بصحة ونفاذ عقده ومن ثم يكون الحكم اذ صور النزاع على انه مفاضلة بين عقدين قد اخطا فى تكييف طلبات الطاعن
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قال فى خصوص ذلك " وحيث ان اساس دفاع المستانف (الطاعن) هو ان عقد المستانف عليه (المطعون عليه) هو عقد صورى وتمسك بهذا بصفة اصلية واحتياطية على فرض جديته فقد اضر به ومن حقه ابطال هذا التصرف تطبيقا للمادة 143 مدنى وحجيث انه بمقتضى المادة 143 من القانون المدنى يجوز للدائن ان يطعن على تصرف مدينه لابطاله اما بالدعوى البوليصية واما بدعوى الصورية والدعويان وان كانتا تتفقان من ناحية ان اساس ابطال التصرف فيهما هو الاضرار بالغير الا انهما تختلفان من حيث توجيه الطعن ومن حيث الغرض ففى الدعوى البوليصية يكون الغرض من الطعن اعادة ملك المدعى اليه لامكان التنفيذ عليه استيفاء الدائن حقه منه اما فى دعوى الصورية فالطعن يكون بعدم جدية التصرف لمحو العقد الظاهر وازالة كل اثر له وتقرير ان العين لم تخرج من يد المدين بحيث اذا كان قد تلقاها عنه اخر او نفذ عليها دائن له كان ذلك صحيحا واساس الدعوى الاولى كما سبق هو ان يتخذ الدائن اجراءات التنفيذ كدائن بسيط من ثمن العين المطلوب ابطال التصرف الحاصل من مدينه فى مواجهة المتصرف اليه لا ان يكون مطالبا بافضليته من غيره " ولما كان هذا الذى قرره الحكم لا مخالفة فيه للقانون وطكان الحكم قد اثبت - استنادا الى اوراق الدعوى - ان الطاعن كان يستهدف بطعنه بالدعوى البوليصية الى اجراء مفاضلة بين عقده غير المسجل وعقد المطعون عليه المسجل وكانت الدعوى الوبليصية - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست الا وسيلة يتمكن بها الدائن من ان يقتضى دينه من ثمن العين المطلوب ابطال التصرف الحاصل من مدينه فيها فى مواجة المتصرف له فيكون غير منتج فى التخلص من اثار عقد المطعون عليه المسجل والمطعون فيه بالدعوى البولايصية حتى ولو كان هو بوصفه متصرفا له والمتصرف سىء النية متواطئين كل التواطؤ على حرمان الطاعن من الصفقة - ومن ثم يكون كل ما يعيبه الطاعن على الحكم من اغفال التحدث عن الدعوى البوليصية لا جدوى منه فى خصوص هذه الدعوى
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم اغفل بحث القرائن العديدة الجدية المنتجة التى ساقها الطاعن فى صدد استدلاله على صورية عقد المطعون عليه صورية مطلقة مع ان القارئن هى عماد الادلة المقبولة قانونا من الغير لاثبات الصورية وان القرائن التى اوردها الطاعن ليست من قبيل الظنون والتخمينات بل انها ترقى الى مرتبة الدليل اليقينى القاطع على صورية العقد وكان من المحتمل لو ان المحكمة لم تغفلها ان يتغير مصير الدعوى ومن ثم يكون فى سكوت الحكم عن بحثها قصورا مبطلا له
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اذ ناقش اقوال الشهود فى صدد الصورية وانتهى الى ان احدا منهم لم يشهد على سبيل الجزم واليقين بصورية العقد اقتطع بعض عبارات الشهود من مساقها ونعى على من شهد منهم بالصورية بانه يبدى اريا استنتاجيا مع ان حكم القانون الصحيح يفترض - مع التسليم بحرية المحكمة فى الاطمئنان الى ما تراه من اقوال الشهود - ان تستظهر المحكمة مؤدى شهادة الشاهد ومفادها ومعناها ومضمونها ثم تجعل هذه الشهادة منتجة واثرها فى حكم المنطق والمعقول على انه من ناحية اخرى . فان الاقوال التى ادلى بها الشهود وان لم تفد فى اثبات الصورية فى راى المحكمة فانها تثبت التواطؤ والاضرار ومن ثم تكون المحكمة اذ سلكت هذا المنهج قد جاء حكمها معيبا فى اساسه وفى تفاصيله وفى تطيبقه
ومن حيث ان هذين السببين مردودان بانه لما كان من حق قاضى الموضوع وهو فى مقام الموازنة بين ادلة الاثبات وادلة النفى فىالدعوى ان ياخذ ببعضها ويطرح البعض الاخر غير خاضع فى ذلك لرقابة محكمة النقض وكان يبين من الحكم انه اقام قضاءه على ما استخلصه من اقوال الشهود من ان العقد جدى لا صورى وكان هذا الذى استخلصه هو استخلاص سائغ لا مخالفة لا صورى وكان اتخاذ الحكم لهذه الاقوال اساسا لقضائه فيه الرد الضمنى الكافى والمبرر لاطراحه ما عداها من ادلة الدعوى لما كان ذلك كان ما ينعاه الطاعن على المحكمة من عدم الرد على القرائن التى ساقها دليلا على الصورية المدعاة لا مبرر له اما ما يعيبه الطاعن على المحكمة من عدم اعتدادها باقوال الشهود مع انها قد تفيد التواطؤ والاضرار بالطاعن فهو نعى غير منتج لما سبق بيانه من ان الدعوى على صورتها الذى انتهت اليه ما كانت فى حاجة الى مثل هذا البحث
ومن حيث انه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن الدعوى البوليصية على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست إلا وسيلة يتمكن بها الدائن من أن يقتضي دينه من ثمن العين المطلوب إبطال التصرف الحاصل من مدينه فيها في مواجهة المتصرف له، وإذن فمتى كان الواقع هو أن المطعون عليه أقام الدعوى على الطاعن بطلب تثبيت ملكيته إلى عقار اشتراه بعقد مسجل ممن باع ذات العقار إلى الطاعن بعقد لم يسجل وكان دفاع الطاعن بصفة أصلية هو أن عقد المطعون عليه عقد صوري لا وجود له واحتياطياً على فرض جديته فقد أضر به ومن حقه إبطال هذا التصرف وفقاً للمادة 143 من القانون المدني (القديم) وكان الحكم قد أثبت - استناداً إلى أوراق الدعوى - أن الطاعن كان يستهدف بطعنه بالدعوى البوليصية إلى إجراء مفاضلة بين عقده غير المسجل وعقد المطعون عليه المسجل فيكون غير منتج في التخلص من آثار عقد المطعون عليه المسجل والمطعون فيه بالدعوى البوليصية حتى ولو كان هو بوصفه متصرفاً له والمتصرف سيء النية متواطئين كل التواطؤ على حرمان الطاعن من الصفقة. ومن ثم يكون كل ما يعيبه الطاعن على الحكم من إغفال التحدث عن الدعوى البوليصية لا جدوى منه في خصوص هذه الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان من حق قاضي الموضوع وهو في مقام الموازنة بين أدلة الإثبات وأدله النفي في الدعوى أن يأخذ ببعضها ويطرح البعض الآخر غير خاضع في ذلك لرقابة محكمة النقض، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه على ما استخلصه من أقوال الشهود من أن العقد جدي لا صوري، وكان هذا الذي استخلصه هو استخلاص سائغ لا مخالفه فيه للثابت بالأوراق، وكان اتخاذ الحكم لهذه الأقوال أساساً لقضائه فيه الرد الضمني الكافي والمبرر إطراحه ما عداها من أدلة الدعوى، لما كان ذلك كان ما ينعاه الطاعن على المحكمة من عدم الرد على القرائن التي ساقها دليلاً على الصورية المدعاة لا مبرر له.