⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 146 لسنة 20 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-2-8

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..........رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : إلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو وتهانى محمد الجبالى . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد قدمت المدعى للمحاكمة الجنائية فى القضيتين رقمى 1089 ، 1193 لسنة 1996 جنح مستعجل منيا القمح ، متهمة إياه بأنه فى يومى 28/3/1996 ، 30/3/1996 بدائرة مركز منيا القمح وهو حائز لأرض زراعية ارتكب أفعالاً من شأنها تبويرها والمساس بخصوبتها، وطلبت معاقبته بالمادتين ( 151 ، 155 ) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 والمستبدلتين بالقانون رقم 2 لسنة 1985 ، وقررت المحكمة ضم الدعويين للارتباط، وبجلسة 24/2/1998قضت المحكمة حضورياً بحبس المدعى شهراً مع الشغل وكفالة 20 جنيهاً وتغريمه عشرة آلاف جنيه والإزالة، فاستأنف المدعى هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 625 لسنة 1998 جنح مستأنفة مركز منيا القمح ، وإذ قضت محكمة الجنح المستأنفة غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف ، فقد عارض فيه المدعى، وأثناء نظر المعارضة دفع بعدم دستورية نص المادتين ( 151 ، 155 ) المشار إليهما، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة، خلال أجلها المحدد. وحيث إن المدعى وإن ضمن صحيفة دعواه الدستورية ، الطعن بعدم دستورية نص المادتين (158 ، 159 ) من القانون رقم 153 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 116 لسنة 1983، إلا أن من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته. وإذا كان ما تقدم، وكان المدعى قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادتين ( 151 ، 155 ) من القانون رقم 53 لسنة 1966 المشار إليه، وانحصر فى هذا النطاق وحده التصريح الصادر له برفع الدعوى الدستورية، فإن الطعن على نص المادتين ( 158 ، 159 ) يكون مجاوزاً نطاق المسائل الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة للفصل فيها، لتغدو الدعوى بالنسبة لهذين النصين غير مقبولة، لعدم اتصالها بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة (29/ب) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 . وحيث إنه بالنسبة للطعن على ما نصت عليه الفقرة الأخيرة مـن المادة (155) من القانون رقم 53 لسنة 1966 من أنه " وفى جميع الأحوال لايجوز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة " فقد سبق للمحكمة الدستورية العليا أن حسمت المسألة المتعلقة بمدى دستورية هذا النص بحكمها الصادر بجلسة 9/5/1998 فى الدعوى رقم 64 لسنة 19 قضائية " دستورية" القاضى "بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (155) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ عقوبتى الحبس والغرامة المنصوص عليهما بالفقرة الأولى من هذه المادة " . وإذ نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بعددها رقم (21) بتاريخ 21/5/1998، وكان مقتضى نص المادتين (48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة ، باعتباره قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد ، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن على النص المشار إليه. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وحيث إن غاية المدعى هو الطعن على نص المادتين (151 ، 155) من قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 المضافتين بالقانون رقم 116 لسنة 1983 والمستبدلتين بالقانون رقم 2 لسنة 1985، والتى تنص أولاهما وهى المادة (151) على أن " يحظر على المالك أو نائبه أو المستأجر أو الحائز للأرض الزراعية بأية صفة ترك الأرض غير منزرعة لمدة سنة من تاريخ آخر زراعة رغم توافر مقومات صلاحيتها للزراعة ومستلزمات إنتاجها التى تحدد بقرار من وزير الزراعة. كما يحظر عليهم ارتكاب أى فعل أو الامتناع عن أى عمل من شأنه تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها" . وتنص ثانيهما وهى المادة (155) على أن " يعـاقب على مخالفة حـكم المادة (151) من هذا القانون بالحبس وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه عن كل فدان أو جزء منه من الأرض موضوع المخالفة. وإذا كان المخالف هو المالك أو نائبه، وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالإدانة تكليف الإدارة الزراعية المختصة بتأجير الأرض المتروكة لمن يتولى زراعتها عن طريق المزارعة لحساب المالك لمدة سنتين ، تعود بعدها الأرض لمالكها أو نائبه، وذلك وفقاً للقواعد التى يصدر بها قرار من وزير الزراعة. وإذا كان المخالف هو المستأجر أو الحائز دون المالك وجب أن يتضمن الحكم الصادر بالعقوبة إنهاء عقد الإيجار فيما يتعلق بالأرض المتروكة وردها للمالك لزراعتها. ولوزير الزراعة قبل الحكم فى الدعوى أن يأمر بوقف أسباب المخالفة أو إزالتها بالطريق الإدارى وعلى نفقة المخالف " . وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان الاتهام الموجه للمدعى ، أنه وهو حائز لأرض زراعية ارتكب أفعالاً من شأنها تبويرها والمساس بخصوبتها ، والذى أثمته الفقرة الثانية من المادة (151) المشار إليها، فإن المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى تكون متحققة بالنسبة للطعن على نص هذه الفقرة، كما تتحقق مصلحته كذلك فى الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (155) المحدد للعقوبة الأصلية التى فرضها المشرع على اقتراف هذا الفعل، وذلك كله دون نص الفقرة الأولى من المادة (151) وباقى فقرات المادة (155) لعدم تعلقها – فى الحدود المتقدمة وما قضى به الحكم الصادر بالإدانة سالف الذكر – بالاتهام الجنائى المواجه به المدعى ، وبالتالى لاتشملها الخصومة الدستورية الراهنة. وحيث إن المدعـى ينعى على النصين المطعـون فيهما مخالفة نص المادة (66) من الدستور، قولاً بأن التجريم المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة (151) يشوبه الغموض وعدم التحديد، وأن الجزاء الذى تضمنته الفقرة الأولى من المادة (155) يتسم بالبعد بالعقوبة عن أغراضها الاجتماعية. وحيث إنه عن نعى المدعى غموض النص التشريعى وعدم تحديده، فإنه مردود، ذلك أن المقرر أن المشرع يملك بما لـه من سلطة تقديرية فى مجال تنظيم الحقوق والواجبات – وبما لا إخلال فيه بالمصلحة العامة – أن يحدد وفق أسس موضوعية ومن خلال النظم العقابية التى يقرها ، أركان كل جريمة دون أن يفرض عليه الدستور طرائق بذاتها لضبطها تعريفاً بها، ودون إخلال بضرورة أن تكون الأفعال التى جرمتها هذه النظم قاطعة فى بيان الحدود الضيقة لنواهيها، فلا يشوبها الغموض أو تتداخل معها أفعال مشروعة يحميها الدستور. والمقصود بغموض النص العقابى – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يجهل المشرع بالأفعال التى أَثّمها فلا يكون بيانها واضحاً جلياً ولا تحديدها قاطعاً أو فهمها مستقيماً بل مبهماً خافياً على أوساط الناس ، باختلافهم حول فحوى النص العقابى المؤثم لها ودلالته ونطاق تطبيقه وحقيقة ما يرمى إليه، ليصير إنفاذ هذا النص مرتبطاً بمعايير شخصية مرجعها إلى تقدير القائمين على تطبيقه لحقيقة محتواه، وإحلال فهمهم الخاص لمقاصده محل مراميه الحقيقية وصحيح مضمونه. وحيث إن الجريمة فى مفهومها القانونى تتمثل فى الإخلال بنص عقابى، وكان وقوعها يكون بفعل أو امتناع يتحقق به هذا الإخلال، وهو ما أكدته المادة (66) من الدستور فى نصها على أن" العقوبة شخصية . ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائى، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون " ، فقد دل ذلك على أن لكل جريمة ركناً مادياً لا قوام لها بغيره يتمثل فى فعل أو امتناع وقع بالمخالفة لنص عقابى ، ذلك أن العلائق التى يتناولها القانون الجنائى بالتنظيم محورها الأفعال ذاتها إيجابية كانت أم سلبية، باعتبارها مناط التجريم وعلته، وهى التى يتصور إثباتها أو نفيها، ويتم على ضوئها التمييز بين الجرائم بعضها البعض، كما تديرها محكمة الموضوع على حكم العقل لتقييمها وتقدير العقوبة التى تناسبها وفقاً للقانون. لما كان ذلك، وكانت الجرائم التى تناولها قانون الزراعة ، إنما تستهدف الحفاظ على الرقعة الزراعية ورد العدوان عليها، والتى تعتبر من أولى حلقاته تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها، بغية تغيير معالمها ثم استخدامها فى أغراض أخرى لا تتعلق بالزراعة، ومن أجل ذلك تدخل المشرع بالنص الطعين مؤثماً كل فعل أو امتناع يمسها من خلال نظرة غائية هى الجامعة بين الفئتين، ومعتمداً لتحديدها ضابط عام يكون كاشفاً عن ماهية الأفعال التى حظرها ومحدداً لمضمونها بالرجوع إلى مراميها والغرض المقصود منها، ليكون مناط تجريمها ارتكابها بقصد تبوير الأرض الزراعية أو المساس بخصوبتها، فكلما كان ارتكاب الفعل أو الامتناع مستهدفاً تلك النتيجة المؤثمة، دل ذلك على وقوع مرتكبها فى دائرة التجريم، وبهذا أتى النص الطعين محدداً تلك الأفعال أو الامتناع بطريقة واضحة لا لبس فيها أو غموض أو التواء ، وهى قاطعة فى اتجاهها مباشرة إلى الأغراض التى توختها لتأمين المصلحة المقصودة بالحماية، لتتوافر بذلك للجريمة التى تناولها هذا النص ركناها المادى والمعنوى، ولتتولى محكمة الموضوع تحريهما وصولاً إلى التحقق من وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها وتقدير العقوبة المناسبة لها، وليس فيما انتهجه المشرع بالنص الطعين ابتداع غير مسبوق، إذ كثيراً ما يعتمد قانون العقوبات – وهو الشريعة العامة فى مجال التجريم والعقاب- هذا المنحى فى التأثيم . وحيث إنه فى خصوص ما ينعاه المدعى على الجزاء الجنائى الذى تضمنته الفقرة الأولى من المادة (155) المطعون فيها من البعد بالعقوبة عن نطاق أغراضها الاجتماعية ، فإنه مردود أيضاً ، ذلك أن القانون الجنائى – على ماجرى به قضاء هذه المحكمة – وإن اتفق مع غيره من القوانين فى سعيها لتنظيم علائق الأفراد سواء فيما بينهم أو من خلال روابطهم مع مجتمعهم ، إلا أن القانون الجنائى يفارقها فى اتخاذ العقوبة أداة لتقويم ما يصدر عنهم من أفعال نهاهم عن إتيانها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد – من منظور اجتماعى – ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم ، وأن يسيطر عليها بوسائل يكون قبولها اجتماعياً ممكناً، بما مؤداه أنه كلما كان الجزاء مقرراً لضرورة ، ومفيداً من وجهة اجتماعية ، ومتناسباً مع الأفعال التى أثمها المشرع أو منعها ، متصاعدا مع خطورتها كان موافقاً للدستور. وحيث إن التجريم المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة (151) المطعون فيها والذى التزم – على ما تقدم البيان – حدود الضرورة الاجتماعية التى تبرره، قد اقترن بالجزاء الجنائى المقرر بنص الفقرة الأولى من المادة (155) الطعين، والذى تحدد فى عقوبتى الحبس والغرامة فى الحدود التى بينها المشرع، واللتين فرضهما المشرع كعقوبة أصلية على اقتراف الأفعال أو الامتناع المبينة بنص الفقرة الثانية من المادة (151) المشار إليه، وكان هذا الجزاء قد وقع بالضرورة فى إطار اجتماعى مستنداً إلى قيم ومصالح اجتماعية تسوغه ، باعتباره أسلوباً ملائماً لردع الجناة دون غلو أو شطط، ولايحول بين السلطة القضائية ومباشرة مهمتها فى مجال تفريده، فلا يكون قدره إلا مناسباً لوزن الجريمة وملابساتها وأحوال مرتكبها. وحيث إنه يبين مما تقدم جميعه أن النصين المطعون فيهما قد التزما الحدود الدستورية للتجريم والعقاب، فإن قالة مخالفتهما لنص المادة (66) من الدستور يكون فى غير محله، كما لا يتعارض هذان النصان مع أى حكم آخر فى الدستور. فلهــذه الأسبــاب حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادتين (151، 155) من القانون 116 لسنة 1983, ومصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ 8 من يولية 1998 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية نص المادتين 151 ، 155 من القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض احكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم : بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة 155 وبرفض الدعوى بالنسبة لنص المادة 151 المشار اليهما .وبعد تحضير الدعوى ، اودعت هيئة المفوضين تقرير برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .