الطعن رقم 132 لسنة 20 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-2-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..........رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : الهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – حاصلها أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 1437 لسنة 40 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، طالبني الحكم بإلغاء القرار الصادر بتقييم مصنع البويات الذي كان مملوكاً لوالدهما، والقائم بشارع نجم الدين بالعباسية، وبتقييمه تقييماً عادلاً، وبأحقيتهما للتعويض القانوني المستحق؛ وذلك على سند من القول بأن هذا المصنع قد استولت عليه الدولة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 73 لسنة 1963 المشار إليه، وتم تقييمه (بصفر)، مما حدا بالمدعيين إلى إقامة دعواهما الموضوعية السابقة أمام محكمة القضاء الإدارى، وأبديا في صحيفتها استعدادهما للطعن بعدم دستورية نص المادة (3) من ذلك القرار بقانون. وأثناء تداول الدعوى تقدما بمذكرة ضمناها دفعاً بعدم دستورية هذا النص، فقدرت المحكمة بجلسة 28/4/1998 جدية الدفع، وصرحت للمدعيين برفع الدعوى الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا خلال ثلاثة شهور، فأقاما دعواهما الماثلة، وقد أسس المدعيان دعواهما الدستورية على أن النص الطعين قد أقام في الفقرة الأخيرة منه مانعاً قانونياً للتقاضى حال بينهما والمنازعة فيما انتهى إليه قرار لجنة تقييم المصنع، مما يعد مخالفة صريحة لنص المادة (68) من الدستور. كما أن في هذا المنع من التقاضى إخلالاً بالمساواة فيما بين المدعيين وغيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق، وهو ما ينطوى على إهدار لنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 73 لسنة 1963 المشار إليه قد نص في المادة الأولى منه على أن "تنتهي تراخيص البحث وعقود استغلال المناجم وكذلك عقود استغلال الجبس والرمال البيضاء الممنوحة لأفراد أو شركات القطاع الخاص"، وقضت مادته الثانية بأن "تؤمم الأصول المستخدمة في الاسغلال وتؤول ملكيتها إلى الدولة"؛ وجرت مادته الثالثة (المطعون بعدم دستوريتها) على أن "تتولى تقييم رؤوس أموال المنشآت المشار إليها في المادة السابقة لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصاتها قرار من وزير الصناعة، على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف يختاره وزير العدل.
وتصدر كل لجنة قراراتها في مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها، وتكون قرارات اللجنة نهائية، وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن".
ونصت المادة الرابعة منه على أن "تؤدى الدولة قيمة ما آل إليها من أموال المنشآت المشار إليها بموجب سندات أسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة بفائدة 4% سنوياً، وتكون السندات قابلة للتداول بالبورصة، ويجوز للدولة بعد عشر سنوات أن تستهلك هذه السندات كلياً أو جزئياً بالقيمة الاسمية بطريق الاقتراع في جلسة علنية، وفي حالة الاستهلاك الجزئى يعلن ذلك في الجريدة الرسمية قبل الموعد المحدد له بشهرين".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة- وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم عليها النزاع الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم في المسائل الدستورية التي تطرح على هذه المحكمة لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، وكان النزاع الموضوعى الذي أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبته يتعلق بالطعن على قرارات لجنة تقييم رؤوس أموال المنشآت المنصوص عليها في المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 73 لسنة 1963 المشار إليه المطعون بعدم دستوريتها، فإن مصلحة المدعيين، والحال هذه، لا تشمل كامل أحكام هذه المادة، وإنما تنحصر فيما ورد بعجز الفقرة الثانية منها من أن "تكون قرارات اللجنة نهائية، وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن" ، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية المعروضة.
وحيث إنه يبين من مراجعة أحكام قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 73 لسنة 1963 المشار إليه، أن لجان تقييم رؤوس أموال المنشآت المنصوص عليها في المادة (3) منه يتحدد اختصاصها – على ما يدل عليه مسماها- في تقييم رؤوس أموال المنشآت التي أنهيت تراخيص البحث وعقود الاستغلال الممنوحة لها، وتم تأميم أصولها، وأيلولتها إلى الدولة طبقاً لأحكام هذا القرار بقانون، ويكون قرارها في هذا الشأن نهائياً، ولا يقبل الطعن فيه بأي وجه من الوجوه. وإنه ولئن كان المشرع قد حرص على أن تكون رئاسة اللجنة معقودة لمستشار من محاكم الاستئناف، إلا أنه لم يسبغ عليها ولاية الفصل في خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة، طبقاً لإجراءات وضمانات محددة، إذ لم يفرض على اللجنة إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم، وتقديم أسانيدهم، وتحقيق دفاعهم، ولم يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات، أو غير ذلك من الإجراءات القضائية التي تتحقق بها ضمانات التقاضى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مجرد وجود عنصر قضائى في تشكيل لجنة، أو رئاسته لجنة يأتي تشكيلها من غير القضاة، لا يكفى بذاته لأنه يسبغ عليها الصفة القضائية. ذلك أن المناط في إسباغ هذه الصفة عليها هو طبيعة العمل الذي تقوم به اللجنة. فكلما كان جوهر هذا العمل يستهدف بلوغ الحقيقة فيما عهد إليها به من اختصاص، وكان السبيل إلى بلوغ هذه الحقيقة هو إتباع إجراءات رسمها القانون، والالتزام بقواعد معينة ترتبط برباط لا ينفصم في أن يغدو قراراها، فيما تصدت له، هو عنوان الحقيقة التي بلغتها، كأثر لإجراءات يتاح من خلالها لكل صاحب شأن أن يبدى ما يراه محققاً لمصلحته، دفعاً ودفاعاً، وقبولاً ورداً، ليخضع حاصل ذلك كله للبحث والتمحيص الواقعى والقانونى، فيقود اللجنة إلى قرار ينطق بالحقيقة التي استجلتها من واقع ما طرح عليها، فإن طبيعة عمل اللجنة، في هذه الحالة، تكون قضائية. أما إذا لم يكن عمل اللجنة كذلك، واقتصر الأمر على انفرادها بتقرير قيمة قدرتها لأعيان معينة، دون التزام بإجراءات تكفل تحقيق التوافق بين هذه القيمة باعتبار واقعاً، وبين قراراها الذي لم تتوافر له مقومات الارتباط بهذه الحقيقة الواقعة كي يكون عنواناً لها، فإنها لا تكون سوى لجنة إدارية، يتوجب فتح طريق الطعن في قرارها أمام القضاء الذي يملك، بالسبل المقررة له، تحقيق التوافق بين الحقيقة الواقعية، وبين ما يصدره من أحكام، هي بطبيعتها عنوان هذه الحقيقة.
وحيث إنه، وعلى ضوء ذلك فإن لجنة تقييم رؤوس أموال المنشآت المنصوص عليها في المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية رقم 73 لسنة 1963 المشار إليها، لا تعدو أن تكون لجنة إدارية، ويتعين خضوع ما يصدر عنها من قرارات لرقابة القضاء، إعمالاً لنص المادة (68) من الدستور التي كفلت حق التقاضى للناس كافة، وحظرت النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وإذ حظر النص الطعين خضوع قرارات هذه اللجنة للرقابة القضائية، فإنه يكون قد وقع في حومة المخالفة الدستورية.
وحيث إنه، بالإضافة إلى ذلك، فإن النص التشريعي الطعين قد أقام تمييزاً غير مبرر في شأن الصادرة في حقهم قرارات من اللجنة المشار إليها حين حظر عليهم الطعن فيها، حال إن هذا الطعن جائز لمن تصدر في حقهم قرارات من اللجان الإدارية الأخرى، وهو ما يشكل في حد ذاته خرقاً لمبدأ المساواة أمام القانون، الذي كفله الدستور في المادة (40) منه.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، فإنه يتعين القضاء بعدم دستورية ما نصت عليه المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 73 لسنة 1963 المشار إليها، في عجز الفقرة الثانية منها، من أن "وتكون قرارات اللجنة نهائية، وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن"؛ وذلك لخروجها على أحكام المادتين (40 و 68) من الدستور.
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما ورد بعجز الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 73 لسنة 1963 بإنهاء تراخيص البحث وعقود استغلال المناجم وعقود استغلال الجبس والرمال البيضاء الممنوحة لأفراد أو شركات القطاع الخاص وبتأميم الأصول المستخدمة في استغلالها وأيلولة ملكيتها إلى الدولة، من أن "تكون قرارات لجان التقييم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأي وجه من أوجه الطعن"، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية ما ورد بعجز الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قرار رئيس الجمهورية بقانون رقم 73 لسنة 1963, وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الرابع والعشرين من يونيه سنة 1998 اودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة 3 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 73 لسنة 1963 بانهاء تراخيص البحث وعقود استغلال المناجم وعقود استغلال الجبس والرمال البيضاء الممنوحة لافراد او شركات القطاع الخاص وبتأميم الاصول المستخدمة فى استغلال وايلولة ملكيتها للدولة . وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .وبعد تحضير الدعوى ، اودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .