الطعن رقم 128 لسنة 22 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-6-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ........................رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين :حمدى محمد على وماهر البحيرى ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمدعبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ....................رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر غمام محمد حسن ................أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن نقابة المهن الفنية التطبيقية كانت قد أقامت الدعوى رقم 594 لسنة 1995 مدنى جزئى المنتزه ، ضد كل من الشركة العربية للشحن والتفريغ ورئيس مجلس إدارة شركة البويات والصناعات الكيماوية طالبة الحكم أولاً : بإلزام المدعى عليه الثانى فى مواجهة المدعى عليها الأولى بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة العربية للشحن والتفريغ الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/8/1995 والبالغ قيمتها 50ر1734 جنيهاً ، وثانياً : بندب خبير حسابى للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة المدعى عليها الثانية وجميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها . وبجلسة 29/6/1998 قضت تلك المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة المنشية الجزئية حيث قُيدت برقم 50 لسنة 1998 ، وبجلسة 9/12/1999 قضت المحكمة الأخيرة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الإسكندرية الابتدائية فقيدت لديها برقم 127 لسنة 2000 . وأثناء نظرها دفعت شركة البويات والصناعات الكيماوية بجلسة 9/2/2000 بعدم دستورية نصوص البنود أ وب وج من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية ، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة 8/3/2000 للإعلان بالإحالة . وبالجلسة الأخيرة عدَّلت النقابة طلباتها إلى طلب الحكم بإلزام شركة البويات والصناعات الكيماوية فى مواجهة الشركة العربية للشحن والتفريغ بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر التوريد المبينة بخطاب الشركة الأخيرة الموجه إلى النقابة بتاريخ 1/8/1995 والتى تقدر بمبلغ 500ر1774 جنيهاً ، ومبلغ 500ر696 جنيهاً قيمة الدمغة التطبيقية التى أثبتها الخبير فى تقريره ، بالإضافة إلى مبلغ 30000 جنيه قيمة الدمغة التطبيقية المستحقة عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ رفع الدعوى ، وندب خبير حسابى للاطلاع على جميع عقود التوريد المبرمة بين الشركة والأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ رفع الدعوى لتقدير قيمة الدمغة المستحقة عليها تمهيداً للمطالبة القضائية بها ، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 26/4/2000 ، وفيها قـررت المحكمـة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 2/8/2000 وصرحت للشركة المدعى عليها الثانية ـ شركة البويات والصناعات الكيماوية ـ بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقيـة معـدلاً بالقـانون رقـم 40 لسنة 1979 تنص على أن : ـ " يكون لصق دمغة النقابة إلزامياً على الأوراق والدفاتر والرسومات الآتية :
( أ ) أصول عقود الأعمال الفنية التنفيذية التى يباشرها أو يشرف عليها عضو النقابة وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية التى يقوم بها عضو النقابة لحسابه الخاص وأوامر التوريد الخاصة بها ، وكذلك صورها التى تعتبر مستنداً ويعتبر العقد أصلاً إذا حمل توقيع الطرفين مهما تعددت الصور .
( ب ) أوامر التوريد بالأمر المباشر وأوامر التكليف بالأعمال الفنية التطبيقية وعقود التوريد عن السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التى تلزم للأعمال الفنية التنفيذية ، وكذلك عقود الأعمال الفنية التنفيذية الأخرى على اختلاف أنواعها كالآلات والأدوات والأجهزة والمعدات وذلك كله طبقاً لما يحدده النظام الداخلى للنقابة وتعتبر الفواتير الخاصة بهذه التوريدات كعقود إذا لم تحرر لها عقود .
( ج ) تقارير الخبراء الفنيين من أعضاء النقابة ، وتكون قيمة الدمغة المستحقة طبقاً للفقرات السابقة كما يلى :
100 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التى لا تزيد قيمتها على 100 جنيه .
500 مليم عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التى لا تزيد قيمتها على 500 جنيه .
جنيه واحد عن العقود التنفيذية وأوامر التوريد والتقارير الفنية التى لا تزيد قيمتها على 1000 جنيه .
وتزاد خمسمائة مليم عن كل ألف جنيه تزيد على الألف جنيه الأولى .
( د ) ..................
(هـ ) ..................
........ ويتحمل قيمة الدمغة الطرف المسند إليه تنفيذ الأعمال أو التوريد أو مقدم الشكوى أو طالب تقدير الأتعاب أو رافع الدعوى ، حسب الأحوال ... ".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطهـا ارتباطها عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية التى تُدعى هذه المحكمة لحسمها ، لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول طلب نقابة التطبيقيين إلزام المدعى فى الدعوى الماثلة بأداء قيمة الدمغة المستحقة على أوامر وعقود التوريد المبرمة بينه وبين جميع الأفراد والجهات والشركات خلال الخمس سنوات السابقة على تاريخ إقامة الدعوى الموضوعية ، فإن نطاق الدعوى الماثلة يتحدد بما يقضى به نص المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 فى البند ( ب ) منه من إلزام الطرف المسند إليه تنفيذ أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التى تلزم للأعمال الفنية التنفيذية بلصق دمغة النقابة على تلك الأوامر والعقود ، ولا يشمل ما عدا ذلك من أحكام تضمنها النص الطعين .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه ـ محدداً نطاقاً على النحو المتقدم ـ أنه قد فرض ضريبة لصالح نقابة بذاتها وهى نقابة المهن الفنية التطبيقية دون أن تكون الأغراض التى تقوم عليها تلك النقابة وثيقة الصلة بمصالح المواطنين فى مجموعهم كما أن حصيلة تلك الضريبة لا تدخل خزانة الدولة وهو ما يخالـف نصـوص المـواد ( 61 و115 و116 و119 و120 ) من الدستور .
وحيث إن من المقرر ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ أن الضريبة فريضة مالية تقتضيها الدولة جبراً من المكلفين بأدائها ، يدفعونها بصفة نهائية دون أن يعود عليهم نفع خاص من وراء التحمل بها ، وهى تُفرض مرتبطة بمقدرتهم التكليفية ، ولا شأن لها بما قد يعـود عليهم من فائدة بمناسبتها . أما الرسم فإنه يُستحق مقابل نشاط خاص أتاه الشخص العام عوضاً عن تكلفته وإن لم يكن بمقدارها . متى كان ذلك ، وكانت الدمغة المفروضة بالنص الطعين على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التى تلزم للأعمال الفنية التنفيذية لا تقابلها خدمة فعلية تكون النقابة أو أحد أعضائها قد بذلها لمن يتحملون بها ، فإنها لا تعد من الناحية القانونية رسماً ، على الرغم من أن المشرع قد أسبغ عليها هذا الوصف بنص المادة (54) من ذات القانون ، وإنما تنحل إلى ضريبة ، وهى بعد ضريبة عامة إذ لا يقتصر نطاق تطبيقها على رقعة إقليمية معينة ، وإنما تسرى كلما توافر مناطها فى أية جهة داخل حدود الدولة الإقليمية .
وحيث إن الضريبة العامة يحكمها أمران أساسيان لا ينفصلان عنها بل تتحدد دستوريتها على ضوئهما معاً .
أولهما : أن الأموال التى تجبيها الدولة من ضرائبها وثيقة الصلة بوظائفها سواء التقليدية منها أو المستحدثة ، وقيامها على هذه الوظائف يقتضيها أن توفر بنفسها ـ ومن خلال الضريبة وغيرها من الموارد ـ المصادر اللازمة لتمويل خططها وبرامجهـا . والرقابة التى تفرضها السلطة التشريعية ـ بوسائلها ـ على هذه الموارد ضبطاً لمصارفها ، هى الضمان لإنفاذ سياستها المالية ، وأن اختصاص السلطة التشريعية فى مجال ضبطها لمالية الدولة يقتضى أن تقوم هذه السلطة بربط الموارد فى جملتها بمصارفها تفصيلاً وإحكام الرقابة عليها ، لا أن تناقض فحواها بعمل من جانبها .
ثانيهما : أن الضريبة العامة هى أصلاً وابتداءً مورداً مالياً يتضافر مع غيره من الموارد التى تستخدمها الدولة لمواجهة نفقاتها الكلية بما يُحقق النفع العام لمواطنيها ، أى أن تحقيق النفع العام أو ما يعبر عنه أحياناً بأكبر منفعة جماعية يُعد قيداً على إنفاق الدولة لإيراداتها ، وشرطاً أولياً لاقتضائها ضرائبها ورسومها .
وحيث إن ما تقدم لا يعنى أن الدولة لا تستطيع تحويل بعض مواردها إلى الجهة التى تراها عوناً لها على النهوض بمسئولياتها بل يجوز ذلك بشرطين :
الأول : أن تكون الأغراض التى تقوم عليها هذه الجهة وفقاً لقانون إنشائها وثيقة الاتصال بمصالح المواطنين فى مجموعهم ، أو تؤثر على قطاع عريض من بينهم .
الثانى : أن يكون هذا الدعم المالى مطلوباً لتحقيق أهداف تلك الجهة ، وعلى أن يتم ذلك من خلال رصد ما يكفيها بقانون الموازنة العامة وفقاً للقواعد التى نص عليها الدستور ، لا عن طريق الضريبة التى تفرضها السلطة التشريعية لصالح تلك الجهة ابتداء .
وحيث إن الأصل فى الضريبة ـ وباعتبار أن حصيلتها تعد إيراداً عاماً ـ أن يؤول مبلغها إلى الخزانة العامـة ليندمج مع غيره من الموارد التى تم تدبيرها ، وكان النص المطعون فيه قد فرض الضريبة المتنازع عليها لصالح نقابة بذاتها واختصها بحصيلتها التى تؤول إليها مباشـرة فلا تدخل خزانة الدولة ، أو تقع ضمن مواردها بحيث تستخدمها فى مجابهة نفقاتها العامة ، فإنها تكون فى حقيقتها معونة مالية رصدتها الدولة لتلك النقابة عن غير طريق الضوابط التى فرضها الدستور فى شأن الإنفاق العام ، ومن ثم تفقد الضريبة المطعون عليها مقوماتها وتنحل عدماً ، وهو ما يقتضى الحكم بعدم دستوريتها لمخالفتها أحكام المواد ( 61 و115 و116 و119 و120 ) من الدستور .
وحيث إنه متى كـان ما تقدم ، وكانت أحكام المواد ( 53 و54 و82/7 و105 ) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية قد تناولت بالتنظيم بعض جوانب الضريبة المقضى بعدم دستوريتها ، حيث حظرت المادة (53) على الجهات المشار إليها بها قبول الأوراق والمستندات المنصوص عليها بالمادة (52) إلا إذا كان ملصقاً عليها الدمغة المقررة ، كما قضت المادة (54) بسقوط الحق فى طلب رد رسم الدمغة المحصل بغير وجه حق بمضى سنة من يوم أدائه ، واعتبرت المادة (82/7) حصيلة طوابع الدمغة على الأوراق والعقود المنصوص عليها فى المادة (52) ضمن موارد صندوق الإعانات والمعاشات للنقابة المذكورة ، وفرض نص المادة (105) من ذات القانون عقوبة الغرامة التى لا تجاوز خمسة جنيهات على كل من وقع أو قبل أو استعمل عقداً أو رسماً أو صورة أو محرراً مما ورد فى المادة (52) من هذا القانون لم يؤد عنه رسم الدمغة المقرر ، وكان الحكم بعدم دستورية ضريبة الدمغة فى مجال تطبيقها بالنسبة للبند ( ب ) من المادة (52) المشار إليه يعنى بطلانها وزوال الآثار التى رتبتها ، وكان ما يتصل من أحكام المواد ( 53 و54 و82/7 و105 ) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بذلك البند ، مؤداه ارتباطهما معاً ارتباطاً لا يقبل التجزئة فإن تلك الأحكام ـ وبقدر هذا الاتصال ـ تسقط تبعاً للحكم ببطلان الضريبة المطعون عليها .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند ( ب ) من المادة (52) من القانون رقم 67 لسنة 1974 معدلاً بالقانون رقم 40 لسنة 1979 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية فيما نص عليه من لصق دمغة النقابة على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التى تلزم للأعمال الفنية التنفيذية ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (ب) من المادة 52 من القانون رقم 67 لسنة 1974 معدلا بالقانون رقم 40 لسنة 1979 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية فيما نص عليه من لصق دمغة النقابة على أوامر وعقود توريد السلع والأدوات والأجهزة والمعدات التي تلزم للأعمال الفنية التنفيذية وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن عشر من يوليو سنة 2000 ، أودع المدعى بصفته صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص البنود ( أ ، ب ، ج ) من المادة ( 52 ) من القانون رقم 67 لسنة 1974 بإنشاء نقابة المهن الفنية التطبيقية ، وبسقوط نص المادتين ( 53 و105 ) من ذات القانون .
قدمت كل من هيئة قضايا الدولة ونقابة المهن الفنية التطبيقية مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، اودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .