الطعن رقم 109 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-4-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح والهام نجيب نوار ومحمد خيرى طه والدكتور عادل عمر شريف
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ................ رئيس المفوضين
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن .................... امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد أحالت المدعى عليه الرابع إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح وادى النطرون فى الجنحة رقم 4199 لسنة 99 ، وذلك لأنه تسبب بإهماله أثناء قيادته للسيارة رقم 60486 نقل ، والمقطورة رقم 17103 اسكندرية فى موت مورث المدعـى عليهم ثالثاً فى الدعوى الماثلة ، وقضت المحكمة بتغريم المتهم مبلغ مائتى جنيه وإلزامه بأن يؤدى للمدعين بالحق المدنى مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المدنى المؤقت ، وإذ أصبح هذا الحكم نهائياً وباتاً فقد أقام الورثة المذكورين الدعوى رقم 975 لسنة 2000 أمام محكمة دمنهور الابتدائية ( مأمورية كفر الدوار ) ، ضد المدعى والمدعى عليه الرابع ، بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا لهم بالتضامن والتضامم فيما بينهما مبلغ مائة وخمسون ألف جنيه ، تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية والموروثة التى لحقت بهم من جراء موت مورثهم وذلك باعتبار أن السيارة المتسببة فى الحادث مملوكة لشركة طنطا الهندسية للمقاولات التى يمثلها المدعى . وأثناء نظر تلك الدعوى قامت الشركة المذكورة بالادعاء فرعياً ضد شركة الشرق للتأمين المؤمن لديها تأميناً إجبارياً على السيارة المتسببة فى الحادث ، وليحكم عليها بما عساه أن يقضى به من تعويض عملاً بنص المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 الذى يلزمها بتعويض الأضرار التى تصيب الغير بسبب الحوادث ، وقد قضت المحكمة المذكورة فى الدعوى الأصلية بإلزام المدعى والمدعى عليه الرابع بأن يؤديا للورثة بالتضامن مبلغ عشرون ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً . ومبلغ عشرة آلاف جنيه تعويضاً موروثاً ورفض ما عدا ذلك من طلبات ، وفى الدعوى الفرعية برفضها ـ وإذ لم يرتض الطرفان هذا القضاء فقد طعن عليه المدعى عليهم ثالث بالاستئناف رقم 2423 لسنة 58 قضائية " مستأنف اسكندرية " ، كما أقام المدعى الاستئناف رقم 2546 لسنة 58 قضائية " مستأنف اسكندرية " وقررت محكمة استئناف الإسكندرية ضم الاستئنافين للارتباط ليصدر فيهما حكم واحد ، وأثناء تداولهما دفع المدعى بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 المشار إليه ، وإذ قدرت محكمة الاستئناف جدية هذا الدفع ، صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى من المسئولية الناشئة من حوادث السيارات تنص على أن " يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أى شخص من حوادث السيارة إذا وقعت فى جمهورية مصر وذلك فى الأحوال المنصوص عليها فى المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 ، ويكون التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته ، ويؤدى المؤمن مبلغ التعويض إلى صاحب الحق فيه .
وتخضع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه فى المادة (752) من القانون المدنى " .
وتنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على أن " إذا اثبت الفحص الفنى صلاحية السيارة فعلى الطالب أن يقدم وثيقة تأمين من حوادث السيارة عن مدة الترخيص صادرة من إحدى هيئات التأمين التى تزاول عمليات التأمين بمصر .
ويجب أن يغطى التأمين المسئولية المدنية عن الإصابات التى تقع للأشخاص وأن يكون التأمين بقيمة غير محدودة .
ويكون التأمين فى السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركـاب ولباقـى أنـواع السيارات يكون لصالح الغير والركاب دون عمالها ... " .
وحيث إن المدعى ينعى على نص المادة الخامسة المشار إليها ـ فى ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا فى القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية " دستورية " بجلسة 9/6/2000 ـ أن النص قد مايز بين فئتين من ركاب السيارات ، إحداهما فئة ركاب السيارات الخاصة وهؤلاء أصبحت تشملهم آثار عقد التأمين ، بينما قصر الأمر بالنسبة لباقى السيارات على الغير والركاب دون عمال السيارة ـ رغم كونهم من الركاب ـ ويشتركون معهم فى مركز قانونى واحد ، وذلك بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور .
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 9/6/2000 فى القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية " دستورية " بأن قانون التأمين الإجبارى على السيارات رقم 652 لسنة 1955 ، إذ أحال فى مادته الخامسة على البيان الوارد بنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 ، فإنه قصد من ذلك إلحاق هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعى ، جاعلاً منه لبنة من بنيانه وجزءاً من نسيجه مندمجاً فيه ، وأن هذا النص ـ بالتحديد المتقدم ـ لازال قائماً لم يعدل أو يلغى بالقانون رقم 66 لسنة 1973 ، ومن ثم قضت بعدم دستوريته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين فى شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب بحيث أصبح التأمين يشمل أيضاً ركاب السيارة الخاصة .
وحيث إن ما ينعيه المدعى على النص الطعين ـ وفقاً للتحديد المتقدم ـ من إخلاله بمبدأ المساواة ، نعى سديد ، غذ أن النص ـ بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته فى النطاق المتقدم ذكره ـ ينطوى على تمييز غير مبرر بين فئة الركاب فى السيارات الخاصة وباقى أنواع السيارات ، وبين فئة العمال فى أنواع السيارات الأخرى ـ غير السيارات الخاصة ـ إذ شمل التأمين الفئة الأولى دون الثانية ، حال أن العمال بالنسبة للسيارات الأخرى غير الخاصة ، هم الركاب ، إذ ينطبق وصف الركاب عليهم ولو كانوا من عمال السيارة ، كما أنهم ليسوا طرفاً فى عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك السيارة ، وطالما لم تثبت مسئوليتهم الجنائية عن وقوع الحادث بل كانوا على العكس ضحية له ، فإنه يتعين أن ينصرف إليهم آثار عقد التأمين إعمالاً لمبدأ المساواة أمام القانون الذى يستهدف ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ حماية حقوق المواطنين وحرياتهم فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها أو تقيد ممارستها ، وهو بذلك يعد وسيلة لتقدير الحماية القانونية المتكافئة التى لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها فى الدستور ، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التى يقررها القانون العادى ويكون مصدراً لها ، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التى تتماثل عناصرها . إذ كان ذلك ، وكان النص الطعين ، قد انطوى على تمييز تحكمى بين هاتين الفئتين من الركاب ، فإن ما ينعاه المدعى من مناقضته لمبدأ المساواة الذى كفلته المادة (40) من الدستور يكون فى محله .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجبارى من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنته من قصر آثار عقد التأمين فى شأن باقى أنواع السيارات ـ غير الخاصة ـ على الغير والركاب دون العمال ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنته من آثار عقد التأمين في شأن باقى أنواع السيارات ـ غير الخاصة ـ على الغير والركاب دون العمال, وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حيث إن المادة (5) من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية الناشئة من حوادث السيارات تنص على أن "يلتزم المؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة أو عن أية إصابة بدنية تلحق أي شخص من حوادث السيارة إذا وقعت في جمهورية مصر وذلك في الأحوال المنصوص عليها في المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955، ويكون التزام المؤمن بقيمة ما يحكم به قضائياً من تعويض مهما بلغت قيمته، ويؤدي المؤمن مبلغ التعويض إلى صاحب الحق فيه،
وتخضع دعوى المضرور قبل المؤمن للتقادم المنصوص عليه في المادة (752) من القانون المدني".
وتنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور على أن "إذا أثبت الفحص الفني صلاحية السيارة فعلى الطالب أن يقدم وثيقة تأمين من حوادث السيارة عن مدة الترخيص صادرة من إحدى هيئات التأمين التي تزاول عمليات التأمين بمصر.
ويجب أن يغطي التأمين المسئولية المدنية عن الإصابات التي تقع للأشخاص وأن يكون التأمين بقيمة غير محدودة.
ويكون التأمين في السيارة الخاصة والموتوسيكل الخاص لصالح الغير دون الركاب ولباقي أنواع السيارات يكون لصالح الغير والركاب دون عمالها....."
وحيث إن المدعي ينعى على نص المادة الخامسة المشار إليها - في ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية" بجلسة 9/6/2000 - أن النص قد مايز بين فئتين من ركاب السيارات، إحداهما فئة ركاب السيارات الخاصة وهؤلاء أصبحت تشملهم آثار عقد التأمين، بينما قصر الأمر بالنسبة لباقي السيارات على الغير والركاب دون عمال السيارة رغم كونهم من الركاب - ويشتركون معهم في مركز قانوني واحد، وذلك بالمخالفة لنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 9/6/2000 في القضية رقم 56 لسنة 22 قضائية "دستورية" بأن قانون التأمين الإجباري على السيارات رقم 652 لسنة 1955، إذ أحال في مادته الخامسة على البيان الوارد بنص المادة (6) من القانون رقم 449 لسنة 1955، فإنه قصد من ذلك إلحاق هذا البيان بأحكامه منتزعاً إياه من إطاره التشريعي، جاعلاً منه لبنة من بنيانه وجزءاً من نسيجه مندمجاً، وأن هذا النص - بالتحديد المتقدم - لا زال قائماً لم يعدل أو يلغى بالقانون رقم 66 لسنة 1973، ومن ثم قضت بعدم دستوريته فيما تضمنه من قصر آثار عقد التأمين في شأن السيارات الخاصة على الغير دون الركاب بحيث أصبح التأمين يشمل أيضاً ركاب السيارة الخاصة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
وحيث إن ما ينعيه المدعي على نص الطعين - وفقاً للتحديد المتقدم - من إخلاله بمبدأ المساواة، نعي سديد، إذ أن النص - بعد قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في النطاق المتقدم ذكره - ينطوي على تمييز غير مبرر بين فئة الركاب في السيارات الخاصة وباقي أنواع السيارات، وبين فئة العمال في أنواع السيارات الأخرى - غير السيارات الخاصة - إذ شمل التأمين الفئة الأولى دون الثانية، حال أن العمال بالنسبة للسيارات الأخرى غير الخاصة، هم من الركاب، إذ ينطبق وصف الركاب عليهم ولو كانوا من عمال السيارة، كما أنهم ليسواً طرفاً في عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين ومالك السيارة، وطالما لم تثبت مسئوليتهم الجنائية عن وقوع الحادث بل كانوا على العكس ضحية له، فإنه يتعين أن ينصرف إليهم آثار عقد التأمين إعمالاً لمبدأ المساواة أمام القانون الذي يستهدف - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حماية حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وهو بذلك يعد وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور، بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها، ومن ثم فلا يجوز للقانون أن يقيم تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتماثل عناصرها. إذ كان ذلك، وكان النص الطعين، قد انطوى على تمييز تحكمي بين هاتين الفئتين من الركاب، فإن ما ينعاه المدعي من مناقضته لمبدأ المساواة الذي كفلته المادة (40) من الدستور يكون في محله.
فقرة رقم -1
بتاريخ الخامس عشر من مارس سنة 2003 اودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالبا الحكم بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشان التأمين الاجبارى من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات فيما تضمنته من اثار عقد التأمين بشأن باقى انواع السيارات لصالح الغير والركاب دون عمالها
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم