⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 108 لسنة 25 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-4-4

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى وانور رشاد العاصى ومحمد عبد العزيز الشناوى وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ................ رئيس المفوضين وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن .................... امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 49 لسنة 99 عمال أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد الهيئة المدعى عليها ، طالباً الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لإجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها خلال فـترة عمله بالهيئة ، والتى تبلـغ 1101 يومـاً لم يصـرف له منها سوى أربعة شهور فقط . قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة ، التى أحالتها بدورها إلى المحكمة الإدارية لـوزارة النقـل حـيث قـيدت برقـم 155 لسنة 48 قضـائية . وبجلسـة 16/12/2002 حكمت المحكمة بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة (67) من لائحة العاملين بالهيئة ، فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الأجازات الذى يصرف عنه المقابل النقدى عند انتهاء خدمـة العامل لمخالفـتة لنص المادة (13) من الدستور ، وهـو المقـابل لنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذى سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته . وحيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى فهو فى غير محله ، ذلك أن هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق النقل العام ، أنشئت بقرار رئيس الجمهورية رقم 1891 لسنة 1964 بناء على التفويض الممنوح له بموجب قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963 ، والذى فوض أيضاً رئيس مجلس إدارة الهيئة فى إصدار اللائحة التنظيمية ، فأصدر القرار رقم 19 لسنة 1988 بلائحة شئون العاملين بالهيئة المتضمنة للنص المطعون فيه ، ومؤدى ذلك أن العاملين بهذه الهيئة موظفون عموميون يرتبطون بها بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام ، وتسرى عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص فى لائحة تنظيمها ، ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها ـ وتتضمن النص الطعين ـ تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة . وحيث إن المادة (67) من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصـادرة بقـرار مجلـس إدارة الهيئـة رقـم 19 لسنة 1988 تنص على أن :-" يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل لا يدخل فى حسابها أيام الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالى : ....................... ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل . ويجب فى جميع الأحوال التصريح بأجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة ، ويحتفظ العامل برصيد أجازاته الاعتيادية على أنه لا يجوز أن يحصل على أجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما يجاوز ستين يوماً فى السنة بالإضافة إلى الأجازة الاعتيادية المستحقة عن تلك السنة . فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " . وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعى . لما كان ذلك ، وكان النزاع الموضوعى يدور حول حق المدعى فى المقابل النقدى لرصيد اجازاته فيما زاد على أربعة شهور ، فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر فى نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الأجازات الذى يستحق مقابلاً عنه . وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها ، وأثاراً يرتبها ، من بينها ـ فى مجال العمل ـ ضمان الشروط التى يكون أداء العمل فى نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً ، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها ، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها ، أو تناقـض بأثـرها ما ينبغى أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصـورة طبيعية لا تحامل فيها ، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التى يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها ، عن متطلبات ممارستها ، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غاياتها يستوى فى ذلك أن يكون سندها علاقة أو رابطة لائحية. وحيث إن الدستور وإن خوّل السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل ، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره ، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطناً لإهدار حقوق يملكها ، وعلى الأخص تلك التى تتصل بالأوضاع التى ينبغى أن يمارس العمل فيها ، ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها ، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية ، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، ونكولاً عن الحدود المنطقية التى ينبغى وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل ، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه . وحيث إن المشرع قد صاغ فى الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين فى الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وهو القانون العام بالنسبة للعاملين فى الدولة وهيئاتها العامة ـ حق العامل فى الاجازة السنوية ، فغدا بذلك حقاً مقرراً لـه بنص القانون ، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وقد نقلت عنه لائحة شئون العاملين لهيئة النقل العام بالقاهرة حيث جاء نص المادة (67) محدداً للاجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل ، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون لـه من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها ، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة من هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً فى السنة الواحدة ، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الاجازات حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد ، بيد أن المشرع قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنه البدل النقدى أربعة أشهر . وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل فى إجازة سنوية بالشروط التى حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية ، ولا يجوز بالتالى أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها ، إذ هى فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل ، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها ، وإلا كان التخلى عنها إنهاكاً لقواه ، وتبديداً لطاقاته ، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التى يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع . بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه ، أو التذرع دون تمامه بدواعى مصلحة العمل ، وهو ما يقطع بأن الحق فى الاجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية . وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (67) من اللائحة المشار إليها ، على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الاجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التى تراخى فى استعمالها ، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر ، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوى أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر ، وهى تعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للاجازة السنوية غايتها ، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها ، بيد أن هذا الحكم لا ينبغى أن يسرى على إطلاقه ، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الاجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فيجوز للعامل عندئذ ـ وكأصل عام ـ أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من اجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً ، وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً ، تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك . وحيث إن الحق فى هذا التعويض لا يعدو أن يكـون مـن العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل ، مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان (32 و 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة ، والتى جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالى إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها . متى كان ذلك ، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر لـه يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة . فلهــــذه الأسبــــاب حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 ، فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل ، وألزمت المدعى عليه المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة المادة (67) من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل والزمت المدعى عليه المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثالث عشر من مارس سنة 2003 ورد الى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 155 لسنة 48 ق تنفيذا للحكم الصادر من المحكمة الادارية لوزارة النقل بمجلس الدولة فى 16/12/2002 والقاضى بوقف الفصل فى الدعوى واحالتها الى هذه المحكمة للفصل فى دستورية المادة 67 من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس ادارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها ونظرت الدعوى علىالنحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم