الطعن رقم 105 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-3-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..........رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وعدلى محمود منصور وعلى عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق ومحمد عبد العزيز الشناوى والهام نجيب نوار والدكتور / عادل عمر شريف . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 2 لسنة 2000 مدنى كوم امبو ضد المدعى عليهم من الثالث حتى الأخير ( فى الدعوى الماثلة ) بطلب الحكم بالتصريح له باتخـاذ إجـراءات الطعن بعدم دستورية المادة (15) من القانون رقم 16 لسنـة 1970 بنظـام البريد ، وإلـزام المدعـى عليهـم بـأداء مبلغ (280ر10681 جنيه ) قيمة ما تم خصمه منه والعائد المستحق عليه ، وإلزامهم متضامنين فيما بينهم بأن يؤدوا إليه( 15000 جنيه ) تعويضاً أدبياً ومادياً عن الأضرار التى أصابته . وقال بياناً لدعواه أنه أودع أمواله فى دفتر توفير برقم 9748/372 لدى مكتب بريد كوم امبو ، وأصبح رصيده فيه بتاريخ 30/6/1999 مبلغ ( 280ر31666 جنيه ) ، وكان قد سبق لوالده بصفته ولياً طبيعياً عليه أن فتـح له دفتر توفير باسمه يحمل رقم 2533/372 بذات مكتب البريد وبرصيد مائة مليم ، وبقى هذا الدفتر دون تعامل فيه منذ عام 1989 ، وعندما تقدم بالدفترين للمراجعة فى 22/11/1999 ، قامت الإدارة العامة بصندوق التوفير بإلغاء الدفتر الجديد وكان رصيده فيه (230ر28500 جنيه ) وخصـم منه مبلـغ ( 280ر10681 جنيه ) قيمـة العائد المستحق له ، مـع توحيـد الدفترين ، وأصبح رصيده بذلك فى الدفتر الأول (830ر18247 جنيه) فقط ، وقد تقدم بشكوى من هذا الإجراء ، تم رفضها ، مما حدا به إلى إقامة دعواه . قضت المحكمة بجلسة 19/8/2000 بإلزام المدعى عليه الرابع ( فى الدعوى الماثلة ) بصفته وفى مواجهة المدعى عليهم من الخامس إلى السابع بصفاتهم برد مبلغ ( 280ر10681 جنيه ) إلى رصيد المدعى القائم لدى مكتب بريد كوم امبو مضافاً إليه العائد عن الفترة من 28/12/1999 ، وإلزام المدعى عليه المذكور بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغ ألف جنيه تعويضاً أدبياً . وإذ لم يرتض المدعى عليه الرابع بصفته هذا الحكم ، فلقد أقام الاستئناف رقم 1092 لسنة 19 قضائية أمام محكمة استئناف قنا . ولدى تداول الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (15) من القانـون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد ، وبعد تقدير المحكمة لجدية دفعه وتصريحها له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد وبإلغاء القانون رقم 86 لسنة 1954 بشأن صندوق توفير البريد والقانون رقم 107 لسنة 1963 فى شأن البريد تنص على أنه : ـ " لكل شخص طبيعى أو اعتبارى الحق فى التعامل مع الصندوق ، ولمجلس إدارة الهيئة تحديد أنواع الحسابات والحدين الأول والأقصى للوديعة فى نطاق السياسة العامة للادخار .
ولا يجوز أن يكـون للشخـص الواحـد أكثر من دفتر توفير ، فإذا ظهر فى أى وقت أن له أكثر من دفتر فإن المبالـغ المودعة فى غير الدفتر الأول لا يحسب عليها عائد ولا تسرى عليها أحكام المادة 18 " .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط قبول الدعوى الدستورية ـ مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات فى الدعوى الموضوعية ، وإذ كان مبنى النزاع الموضوعى يدور حول مطالبة المدعى برد المبلغ الذى خصم من رصيده بدفتر توفير البريد بناء على نص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 سالف الذكر ، مع تعويضه عن الأضرار التى حاقت به ، فإن القضاء بعدم دستورية هذا النص سيـؤدى إلى إجابة طلبـات المدعى الموضوعية ، ومن ثم تكون له مصلحـة شخصية فى الطعن عليه ، وبه وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية .
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين الإخلال بالحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة ، ومصادرة أمواله بلا مقتض ودون حكم قضائى بذلك ، فضلاً عن إهداره على نحو بين مبدأ الادخار الذى تحميه الدولة وتحث عليه ، بما يشكل مخالفة للمواد (34 ـ 36 ـ 39) من الدستور .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المستقـر عليه فى قضاء هذه المحكمة ، أن الحماية التى كفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد إلى كل أشكالها، وتقيم توازناً دقيقاً بين الحقوق المتفرعة عنها ، والقيود التى يجوز فرضها عليها ، فلا ترهق هذه القيود تلك الحقوق بما ينال من محتواها أو يقلص من دائرتها ، ولذا لم يجز الدستور المساس بالملكية إلا استثناءً ، باعتبارها فى الأغلب الأعم من الحالات ثمرة جهد صاحبها ، حرص على إنمائها وصونها ، آملاً أن يتفيأ ثمارها ، متطلعاً أن تكون ردءاً له وذويه فى يومه وغده ، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بغلتها ، ولذا كان لزاماً أن توفر الحماية بوجه عام للأموال بما يعينها على أداء دورها ، ويكفل حصد نتاجها ، ويقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها ، فلم يعد جائزاً أن ينال المشرع من عناصرها ولا أن يغير من طبيعتها ، أو يتدخل بتنظيم أوضاع أموال معينة على نحو يودى ببعض أجزائها ، أو يقيد مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية ، ويكون العدوان عليها غصباً أدخل إلى مصادرتها . وإذا كان الدستور ـ إمعاناً فى حماية الملكية الخاصة وصونها من الاعتداء عليها بغير حق ـ حظر المصادرة العامة حظراً مطلقاً ، وأوجب أن تكون المصادرة الخاصة بحكم قضائى وليس قرار إدارى ، وذلك كى تتوافر لصاحب الحق إجراءات التقاضى وضماناته التى تنتفى بها مظنة العسف والافتئات ، ولذا جاء نص المادة (36) من الدستور ـ الذى حظر المصادرة الخاصة للأموال إلا بحكم قضائى ـ مطلقاً من كل قيد حتى يعمم حكمه ليشمل المصادرة الخاصة فى صورها كافة ، وفضلاً عن ذلك ، فإذا كان الدستور قد عهد للدولة بحماية الادخار ـ إدراكاً لأهميته القصوى ـ ونص على الحث عليه ، فليس من الجائز أن يخالف المشرع هذه السيرة ، ويغلو فى النيل من الادخار بهدم أطره واغتيال حقوق المودعين .
وحيث إن نص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام التوفير ـ المطعون عليه ـ ينتقص دون مقتضى من أموال المخاطبين بحكمه ، ويوقع بهم جزاء باهظاً لقاء قيامهم بفتح أكثر من دفتر توفير بريدى ، وهو ما يتنافى مع الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية الخاصة كلما كان مصدرها مشروعاً ، ذلك أن ضمان الدستور للحق فى الملكية لا يقتصر على صون ما يكون قائماً منها فعلاً ، وإنما تمتد حمايته إلى فرص كسبها ، والأصل فيها الإطلاق ، فلا يجوز تقييدها دون ما ضرورة تقتضيها مصلحة مشروعة ، وإذ كان نماء الأموال التى استولت عليها الهيئة القومية للبريد نتج عن مشاق تكبدها أصحابها مع صبرهم على لأواء العيش ، وبالتالى فإنه يتمحض عدواناً جلياً على ملكيتهم الخاصة ومصادرة لها ومساساً بحريتهم فى اختيار الطريق الأفضل ـ وفق تقديرهم ـ لاستثمار أموالهم ، وهو ما يناقض إحدى مكونات الحرية الشخصية التى اعتبرها الدستور حقاً طبيعياً لا يقبل التنازل ، كما يمثل انصرافاً عن مفهوم الادخار الذى اعتبره الدستور تكليفاً وطنياً يستوجب الحماية والتشجيع ، ويحول بذلك دون تراكم رؤوس الأموال رغم مسيس الحاجة إليها لبناء القاعدة النقدية اللازمة للتطور الاقتصادى المنشود .
وحيث إنه لما تقـدم ، يكـون النـص المطعون فيه قد خالف أحكام المواد (34 ـ 36 ـ 39) من الدستور
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (15) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة 15 من القانون 16 لسنة 1970 بنظام البريد وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الحادى والعشرين من مارس 2002 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية الفقرة الاخيرة من المادة 15 من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة القومية للبريد مذكرتين طلبتا فيهما الحكم برفض الدعوى . وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقرير برأيها . ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .