⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 86 لسنة 24 قضائية

سوابق قضائية - الدستورية العليا 2004-1-11

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..........رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : إلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف وتهانى محمد الجبالى . وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ......رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ..........أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ حاصلها أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 151 لسنة 2001 عمال كلى كوم حمادة ، ضد المدعى عليه الرابع ، طالباً إلزامه أن يؤدى إليه قيمة المقابل النقدى لرصيد الأجازات المستحقة للمدعى ، بالإضافة إلى الفائدة القانونية المستحقة . وأثناء تداول الدعوى أمام محكمة دمنهور الابتدائية ـ مأمورية كوم حمادة ـ دفع المدعى بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ، قبل تعديلها فى 12/12/2000 ، والتى وضعت حداً أقصى أربعة أشهر لصرف المقابل النقدى لرصيد الأجازات الاعتياديـة . وإذ قدرت المحكمـة جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى المعروضة . وحيث إن البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض فى شرائط قبولها أو الفصل فى موضوعها ، إذ لا يتصور أن تفصل هذه المحكمة فى توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها قبل أن تتحقق من أن النزاع موضوعها ، يدخل ابتداءً فى ولايتها . وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون ؛ وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها ، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً ، مستبعداً من مهامها مالا يندرج تحتها . فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، مانعاً أية جهة من مواجهتها فيه ، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها ، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها ، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور ، بما يكفل تكاملها وتجانسها ، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة ـ فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ـ ينحصر فى النصوص التشريعة أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها . فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها ؛ وأن تنقبض تلك الرقابة ـ بالتالى ـ عما سواها . وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعـى من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة ، إلا أن جميع البنـوك التابعـة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص ، وبالوسائل التى ينتهجها هذا القانون ، فلا تنصهر البنوك التابعة فى الشخصية المعنوية للبنك الرئيسى ، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإداريـة فى الحدود التى يبينها القانون . وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، وما قررته الفقرة الثانية من ذات المادة من تبعية بنوك التسليف الزراعى والتعاونى القائمة بالمحافظات ، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها بالمحافظات ، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية . وكذلك استناداً إلى حكم المادة (25) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه ، والتى قضت بالعمل فيما لا يتعارض وأحكام هذا القانون بالأحكام المنصـوص عليهـا فى القانـون رقم 105 لسنـة 1964 المشار إليه ـ المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 ـ والذى كانت المادة (5) منه تقضى بتحويل فروع بنك التسليف الزراعى والتعاونى فى المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعى والتعاونى تتخذ كلاً منها شكل الشركة المساهمة . وأيضاً ما قضت به المادتان ( 16 و17 ) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع ـ وباعتبارها بنوكاً تابعة ـ اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964 ، وعلى ضـوء أنظمتها الأساسية ، وأن يكون للبنك الرئيسى ، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفى ؛ وهو ما يؤكد فى مجموعه أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وبين البنوك التابعة التى لا يعتبر العاملون فيها موظفين عامين يديرون مرفقاً عاماً ، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم فى بنوك تجارية بمعنى الكلمة ، تزاول نشاطها فى الحدود المنصوص عليها فى قانون البنك المركزى والجهـاز المصرفى ( وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى ، والذى حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003 ) ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل ، ووفق الشروط التى يرتضونها . وحيث إن النص الطعين قد ورد فى لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ، وكانت هذه اللائحة ، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسى ، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التى تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة ، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك ، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص ، وبمجال نشاطها فى دائرة هذا القانون ، لا يجعلها تنظيماً إدارياً عاماً ، وإنما الشأن فيها ، شأن كل لائحة ، يتحدد تكييفها بمجال سريانها . فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص ، انحسرت الصفة الإدارية عنها ، ولو كانت الجهة التى أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام . كذلك ، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين فى البنك الرئيسى والبنوك التابعة ، لا يزيل الحدود التى تفصل هذه البنوك عن بعضها البعض . فلا زال لكل منهما شخصيته القانونية المستقلة ، ودائرة نشاط لها نظامها القانونى الخاص بها . وفى إطار هذه الدائرة وحدها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها . وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان النزاع المعروض يتعلق بواحد من العاملين فى أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، هو فرع البنك بكوم حمادة ، ومنصباً على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك ، والخاص بالمقابل النقدى لرصيد الأجازات ، متحدياً دستوريته ، وكان قد تبين أن العاملين بالفروع التابعة للبنك الرئيسى ليسوا موظفين عموميين ، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية فى دائرة القانون الخاص ، تنحسر معها الصفة التنظيمية العامة عـن لائحة شئون توظفهم . لما كان ذلك ، فإن اللائحة التى اندرج تحتها نص المادة 112 الطـعين ، وفى مجال سريان أحكامها فى شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى ، ولا تمتد إليها ، بالتالى ، الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية . فلهــذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ومصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ التاسع من مارس سنة 2002 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا طالبا الحكم بعدم دستورية المادة 112 من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات المعمول بها اعتبارا من 23/3/1985 وتعديلها فى 29/6/1986 وذلك قبل تعديلها فى 12/12/2000 وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم اصليا : بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى ، واحتياطيا : برفضها . كما قدم البنك المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى فى حين قدم البنك المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم : اصليا بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى ، واحتياطيا : بعدم قبولها ومن باب الاحتياط الكلى برفضها . وبعد تحضير الدعوى ، اودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها . ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .