الطعن رقم 76 لسنة 18 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2003-12-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعلى عوض محمد صالح وانور رشاد العاصى و د. حنفى على جبالى وماهر سامى يوسف وسعيد مرعى عمرو
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم ................... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن ................. امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن النيابة العامة قدمت المدعى إلى محكمة جنايات الإسكندرية متهمة إياه بصفته ممولاً خاضعاً للضريبة على الأرباح التجارية بأنه : 1 ـ تهرب من أداء تلك الضريبة المقررة قانوناً والمستحقة عن نشاطه فى تجارة الأدوات الكهربائية خلال الأعوام من 1987 حتى 1992 باستعمال إحدى الطرق الاحتيالية بأن أخفى نشاطه عن علم مصلحة الضرائب . 2 ـ لم يقدم لمأمورية الضرائب المختصة إقراراً صحيحاً وشاملاً مبيناً به مقدار أرباحه الحقيقية عن كل عام من الأعوام من 1987 حتى 1992 خلال الميعاد المقرر قانوناً . 3 ـ لم يقدم لمأمورية الضرائب المختصة إقراراً صحيحاً وشاملاً مبيناً به مقدار إيراده العام الخاضع للضريبة خلال الميعاد المقرر قانوناً . 4 ـ لم يقدم لمأمورية الضرائب المختصة إقراراً بما لديه من ثروة خلال الميعاد المقرر قانوناً . وأثناء نظر الدعوى دفع المدعى بعدم دستورية نصوص المـواد 178 ، 179 ، 181 ، 191 ـ عدا الفقرة الأولى ـ من القانون رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب على الدخل . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمواد 178 ، 179 ، 181 من قانون الضرائب على الدخل سالف البيان ، استناداً إلى أن صحيفة الدعوى لم تتضمن أوجه الطعن بعدم دستورية هذه المواد ، كما أبدت ذات الدفع بالنسبة للمادة 191 من القانون المار ذكره ، تأسيساً على أن إلغاء هذا النص لن يوفر للمدعى فائدة عملية يمكن أن يتحول بها مركزه القانونى فى الدعوى الجنائية المقامة ضده ، بل إن هذا الإلغاء ـ إن تحقق ـ سوف يوصد باب التصالح فى تلك الدعوى ، ولن يكون هناك محيصاً عن معاقبة المدعى بالسجن فى حالة ثبوت إدانته .
وحيث إن مؤدى نص المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ـ ووفقاً للمقـرر فى قضاء هذه المحكمة ـ أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية ، أن تشتمل صحيفتها على النص التشريعى الطعين ، والنص الدستورى المدعى بمخالفته ، والمطاعن الموجهة إلى النص المطعون فيه ، والتى تمثل سبب الدعوى الدستورية ، على أن تكون هذه المطاعن جلية فى معناها واضحة الدلالة على المقصود منها ، لا يحيطها التجهيل أو يكتنفها الغموض ، باعتبار أنها تفصح عن جدية الدعوى ويتحدد بها موضوعها . لما كان ذلك ، وكان المدعى لم يضمّن صحيفة دعواه طعناً على نصوص المواد 178 ، 179 ، 181 من قانون الضرائب على الدخل آنف البيان ، والتى دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع ، فإن الفصل فى شأن دستورية المواد المذكورة ، لا يعد مطروحاً على هذه المحكمة ، وبذلك يتحدد نطاق الدعوى الماثلة ـ على ضوء ما تقدم ـ بنص المادة 191 من القانون سالف الذكر عدا فقرتها الأولى ، التى أبدى المدعى دفعاً بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع ، وأورد أسباباً لطعنه عليها بصحيفة دعواه الدستورية .
وحيث إن النص فى المادة 191 من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 ـ فيما عدا الفقرة الأولى منها ـ جرى على أنه :ـ " ويكون لوزير المالية أو من ينيبه حتى تاريخ رفع الدعوى العمومية الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعادل 100% مما لم يؤد من الضريبة .
فإذا كانت الدعوى العمومية قد رفعت ولم يصدر فيها حكم نهائى يكون الصلح مع الممول مقابل دفع مبلغ يعـادل 150% مما لم يؤد من الضريبة . ولا يدخل فى حساب النسب المنصوص عليها فى هذه المادة والمادة 189 من هذا القانون قيمة الضريبة العامة على الدخل التى تستحق على الوعاء النوعى موضوع المخالفة أو بسببه .
وفى جميع الأحوال تنقضى الدعوى العمومية بالصلح " .
وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص مخالفته للمواد 8 ، 12 ، 38 ، 40 ، 64 ، 166 من الدستور ، قولاً منه بأن الدعوى العمومية لا يجوز أن تنقضى صلحاً فى جريمة مخلة بالشرف والأمانة ، يُحرم المحكوم عليه فيها من تولى الوظائف والمناصب العامة وتفقده الثقة والاعتبار ، كما يخل النص الطعين بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين ، فيكفل للممول القادر مادياً فرصة الإفلات من عقوبة السجن ، وبما لا يتوافر للممول الأقل قدرة ، وتنتفى بذلك سيادة القانون ، ويتحقق الإخلال باستقلال القضاء بإباحة الصلح فى الجنايات .
وحيث إن المستقر عليه فى قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة ، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبها العملية ، وليس من معطياتها النظرية ، أو تصوراتها المجردة . وهو كذلك يقيد تدخلها فى تلك الخصومة القضائية ، ويحدد نطاقها ، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى ، وبالقدر اللازم للفصل فيه ، ومؤداه ألا تقبل الخصومة الدستورية من غير الأشخاص الذين ينالهم الضرر جراء سريان النص المطعون فيه عليهم. ويتعين دوماً أن يكون هذا الضرر منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون عليه للدستور ، مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها ، ممكناً تحديده ومواجهته بالترضية القضائية لتسويته ، عائداً فى مصدره إلى النص المطعون فيه . فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة . ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها ، لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية ، عما كان عليه قبلها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت الدعوى الجنائية المتهم فيها المدعى تدور حول ما نسب إليه من ارتكابه جريمة التهرب من أداء الضرائب على أنشطته التجارية خلال فترة زمنية محددة ، وعدم تقديمه إقرارات بمقدار أرباحه وما لديه من ثروة ، المعاقب عليها بعقوبة السجن والغرامة مع الحرمان من تقلُد الوظائف والمناصب العامة ، وفقدان الثقة والاعتبار ، باعتبارها جريمة مخلة بالشرف والأمانة ، وإذ كان النص الطعين يتناول إجراءات الصلح فى هذه الجريمة ، سواء قبل إقامة الدعوى العمومية ، أو بعد إقامتها وقبل صدور حكم نهائى فيها ، ومن ثم فإن قضاء هذه المحكمة بعدم دستورية النص ـ بفرض صحة المطاعن الموجهة إليه ـ لن يكون ذا أثر على النزاع الموضوعى ، فلن يحقق للمدعى نفعاً ، يمكن أن يتبدل به مركزه القانونى فى الدعوى الجنائية ، بل سوف يوصد أمامه باب التصالح فى تلك الدعوى ، ولا يتبقى فى حالة إدانته سوى إنزال العقاب به ، ومن ثم فإن مصلحته فى مخاصمة هذا النص تغدو منتفية ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بعدم دستورية المواد 178، 179، 181، 191 - فيما عد الفقرة الأولى منها - من القانون رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب على الدخل وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الرابع من شهر يوليو سنة 1996 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبا الحكم بعدم دستورية المواد 178 و 179 و 181 و 191 فيما عدا الفقرة الاولى منها - من القانون رقم 157 لسنة 1981 باصدار قانون الضرائب على الدخل
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم : اصليا : بعدم قبول الدعوى واحتياطيا : برفضها
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برايها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم