الطعن رقم 46 لسنة 20 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-4-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................... رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين والهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو و الدكتور عادل عمر شريف
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ................ رئيس المفوضين
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن .................... امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة ، كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 8 لسنة 1997 ملى جزئى مصر الجديدة ، التى استقرت حقيقة الطلبات فيها إلى ضم وتسليم الصغيرتين " جوستينا وكلارا " لحضانتها ، ومنع تعرضه لها فى ذلك ، قولاً منها بأنها كانت زوجة للمدعى بصحيح العقد الشرعى الكنسى المؤرخ 20/7/1987 ورزقت منه بالصغيرتين المذكورتين ، وأنها أحق منه بحضانتهما مما حدا بها إلى إقامة تلك الدعوى ؛ وأثناء نظرها دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة (24) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 ؛ وبعد تقديرها جدية الدفع ، أذنت محكمة الموضوع للمدعى برفع دعواه الدستورية ، فأقامها .
وحيث إن النص الطعين يجرى على النحو التالى :
" ترفع الدعوى أمام المحكمة التى بدائرتها محل إقامة المدعى أو المدعى عليه إذا كانت من الزوجة أو الأم أو الحاضنة فى المواد الآتية :
ـ الحضانة .
ـ انتقال الحاضنة بالصغير إلى بلد آخر .
ـ أجرة الحضانة والرضاعة ......... "
وحيث إن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يحدد للخصومة الدستورية نطاقها ؛ فلا تندرج تحتها إلا النصوص التشريعية التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعى دون ما سواها ؛ لما كان ذلك ، وكانت حضانة الأم لصغيرتيها هى مدار الدعوى الموضوعية ، فإن نطاق الدعوى الراهنة ينحصر فى قاعدة الاختصاص المحلى بهذه المنازعة كما رسمه النص الطعين ؛ ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية ؛ والعمل به اعتباراً من أول مارس سنة 2000 ؛ ونصه فى المادة الرابعة من مواد إصداره على إلغاء لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 المشار إليها ، ذلك أن الأصـل المقرر هو سريان قوانين المرافعات ، على ما لم يكن فصل فيه من الدعاوى ، أو ما لم يكن قد تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها ، إلا ما استثنى بنص المادة الأولى من قانون المرافعات ، كالقوانين المعدلة للاختصاص . وكان البين من مطالعة نص المادة (15) من هذا القانون أنه لم يعدل قاعدة الاختصاص المحلى التى رفعت فى ظلها الدعوى الموضوعية ، ومن ثم ، فإن إلغاء هذه القاعدة ـ أو بالأصح إبدالها بمثلها ـ لا يحول ـ على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ دون الطعن عليها من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها ، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة لـه إذ تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة ، حتى ولو تم الطعن على هذه القاعدة بعد إلغائها .
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين مخالفته لنصوص المواد ( 8 و40 و68 ) من الدستور ، فضلاً عن مخالفة الأصل المقرر فى قانون المرافعات من عقد الاختصاص المحلى لمحكمة موطن المدعى عليه .
وحيث إن النعى فى وجهـه الأخير مردود بـأن الرقابـة على الدستورية ـ على ما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة ـ مناطها مخالفة النص الطعين لقاعدة تضمنها الدستور ، ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جمعهما قانون واحد أو تفرقا بين قانونين مختلفين ؛ ما لم يكن هذا التعارض منطوياً ـ بذاته ـ على مخالفة دستورية .
وحيث إنه لا محل كذلك للتحدى فى مجال الاختصاص المحلى للمحاكم بالإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين وفقاً لنص المادة (8) من الدستور ؛ إذ لا يقع إعماله إلا عند التزاحم على هذه الفرص ، بغية تقرير أولوية فى مجال الانتفاع بها لبعض المتزاحمين على بعض .
وحيث إنه لا يستقيم القول بمساواة مركز الحاضنة بالحاضن فى اختيار المحكمة التى تقام أمامها دعوى الحضانة أو ضم الصغير ؛ إذ يفرض عليها إما الانتقال إلى محكمة موطن المدعى عليه ، مهما كبدها من مشقة أو نفقة ، وإما الإقامة بالقرب من هذا الموطن ، لينحل تعطيلاً لجوهر حريتها فى الإقامة داخل بلدها ، وهى فرع من حريتها الشخصية ، التى كفل الدستور صونها ، وضمن عدم المساس بها .
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق ـ ومن بينها حق التقاضى ـ أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حدوداً لها . وكان المشرع فى مجال إنفاذ حق التقاضى غير مقيد بأشكال إجرائية محددة تعكس أنماطاً موحدة للخصومات القضائية ، ولم يكن للأخصام ـ فى الوقت ذاته ـ أصل حق فى أن تنظر محكمة معينة نزاعاتهم . ومن ثم ، فإذا ما فوض المشرع الأم طالبة الضم فى اختيار المحكمة التى تتداعى إليها من بين محكمتين : المحكمة التى تقيم فى دائرتها ، أو محكمة موطن المدعى عليه ، وجعل منه معياراً للاختصاص المحلى بدعوى ضم الصغير إلى حضانة أمه ، استجابة منه للحاجات العملية ، وتوخياً لمصلحة المحضون ؛ فإنه يكون ملبياً أسمى غايات القضاء ، وهى حماية الحقوق فى أدق صورها لمن يلوذون به ؛ ويغدو النعى بمخالفة النص الطعين للدستور ، عارياً عما يسانده من كافة وجوهه ؛ متعيناً ـ والحال كذلك ـ رفض الدعوى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (24) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن والعشرين من فبراير سنة 1998 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلبا للحكم بعدم دستورية نص المادة 24 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا اصليا برايها اعقبته بتقرير اخر تكميلى تنفيذا لقرار المحكمة فى هذا الشان
ونظرت الدعوى علىالنحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم