الطعن رقم 39 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-6-6
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : ماهر البحيرى وانور رشاد العاصى ومحمد عبد العزيز الشناوى والسيد عبد المنعم حشيش و سعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ..............رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ............أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى عليه الخامس كان قد أقام على المدعى الدعوى رقم 1733 لسنة 2001 مدنى كلى بنى سويف ، طالباً الحكم بطرده من العين المؤجرة له ، وذلك علـى قـول منه بأنه كان قد استأجـر منه محلين تجاريين بموجب عقد إيجار مؤرخ 1/2/1994 بأجرة شهرية قدرها 110 جنيهات زادت إلى 60ر162 بصدور القانون رقم 6 لسنة 1997 والقانون رقم 14 لسنة 2001 ، وإذ امتنـع عـن سـداد الأجـرة عـن المـدة من 1/4/2001 حتى 30/9/2001 فقد أقام عليه الدعوى . وأثناء نظرها دفع المدعى بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 وتعديلاتها . وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع ، صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن النص فى المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 ـ قبل تعديله ـ على أن " تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن بواقع : .............................. ويسرى هذا التحديد اعتباراً من موعد استحقاق الأجرة التالية لتاريخ نشر هذا القانون .
وتزاد الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة من 10 سبتمبر 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 بنسبة 10% اعتباراً من ذات الموعد .
ثم تستحق زيادة سنوية ، بصفة دورية ، فى نفس هذا الموعد من الأعوام التالية بنسبة 10% من قيمة آخر أجرة قانونية لجميع الأماكن آنفة الذكر " .
وقد عدل نص الفقرة الأخيرة من المادة المشار إليها بموجب القانون رقم 14 لسنة 2001 حيث استبدل به النص الآتى : " ثم تستحق زيادة سنوية وبصفة دورية فى نفس هذا الموعد من آخر أجرة مستحقة من الأعوام التالية بنسبة :
( 2 % ) بالنسبة للأماكن المنشأة حتى 9 سبتمبر سنة 1977 .
( 1 % ) بالنسبة للأماكـن المنشـأة من 10 سبتمبر سنة 1977 وحتى 30 يناير سنة 1996 " .
وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته لمبادئ الشريعة الإسلامية ومن ثم المادة الثانية من الدستور فضلاً عن مخالفته لإرادة المتعاقدين والإخلال بحق الملكية .
وحيث إنه سبق للمحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المطروحة بالنسبة للمادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 قبل تعديلها بحكميها الصادرين فى 11/5/2003 و6/7/2003 فى الدعويين رقمى 14 و98 لسنة 21 قضائية دستورية ، والتى اقتصر الطعن فى أولهما على نص الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة ، فى حين انصب الطعن فى الدعوى الثانية على كامل فقراتهـا ، حيث قضـت برفـض الطـعن على تلك المـادة فى كل منهمـا . وقد نشر هذان الحكمان بالجريدة الرسمية ، الأول بالعدد 22 ( تابع ) بتاريخ 29/5/2003 ، والثانـى بالعـدد 30 مكرر بتاريخ 26/7/2003 . وإذ كان مقتضى أحكام المادتين ( 48 ، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ، أن يكون لقضاء هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة . باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أية جهة كانت ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد ، فإن الطعن على نص المادة المشار إليها ـ قبل تعديلها بالقانون 14 لسنة 2001 ـ يكون غير مقبول ، ومن ثم يقتصر نطاق الطعن الماثل على نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد التعديل المشار إليه
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع ومؤثراً فيها ، ومن ثم فإن مفهوم هذا الشرط يتحدد باجتماع عنصرين الأول : أن يقوم الدليل على أن ضرراً واقعياً مباشراً ـ اقتصادياً أو غيره ـ قد لحق بالمدعى وأن يكون هذا الضرر مستقلاً بالعناصر التى يقوم عليها يمكن تصوره ، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره ، والثانى : أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النـص المطعون فيه ، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً أو مجهلاً ، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور أو كان من غير المخاطبين بأحكامه أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، دلّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها .
وحيث إن مصلحة المدعى فى الطعن الماثل ـ محدداً بالنطاق الذى انحصر فيه ـ والتى يكون لها انعكاس على طلباته الموضوعية ـ وهى عدم التزامه بالزيادة المقررة فى الأجرة ـ إنما كانت لتتوافر لو أن الطعن الماثل يمتد ليشمل نص المادة الثالثة من القانون 6 لسنة 1997 قبل وبعد تعديله بالقانون 14 لسنة 2001 . أما وقد أغلـق الطعـن علـى النص قبل تعديله ، فإنه يضحى ولا مصلحة للمدعى فى الطعن على النص بعد التعديل بل إنه يضار بهذا الطعن ، ذلك أن إبطال المحكمة الدستورية العليا للنصوص القانونية المخالفة للدستور ، يعتبر تقريراً لزوالها نافياً وجودها منذ ميلادها ، وقضاؤها بصحتها يؤكد استمرار نفاذها تبعاً لخلوها من كل عوار يدينها . ومن ثم فإن قضاء المحكمة السابق برفض الدعوى فى شأن نص المادة الثالثة من القانون 6 لسنة 1997 ـ قبل التعديل ـ هو بمثابة تقرير بصحة هذا النص واستمرار نفاذه مع خلوه من كل عوار دستورى ، ويمتنع معه بالتالى إعادة طرح أمر دستوريته على المحكمة مرة أخرى . بما مفاده أن القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من تلك المادة بعد تعديلهـا بالقانون 14 لسنة 2001 يعنى إبطاله وزوال أثره ـ وقد كان يفرض تخفيضاً فى نسبة الزيادة فى الأجرة ـ ومن ثم يؤدى إلى العودة إلى تطبيق النص قبل التعديل على النزاع الموضوعى ، بما يتضمنه من نسب أعلى للزيادة المقـررة فى الأجرة يضار بها المدعى فى دعواه الموضوعية ، الأمر الذى تنتفى معه مصلحته فى الطعن على النص المذكور ومن ثم فلا تقبل دعواه الماثلة .
فلهــــذه الأسبــــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 وكذلك القانون رقم 14 لسنة 2001 وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الخامس من فبراير سنة 2002 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997 ، وكذلك القانون رقم 14 لسنة 2001 بشأن تعديل الفقرة الأخيرة من القانون رقم6 لسنة 1997 المشار إليه .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، اودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.