الطعن رقم 20 لسنة 25 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-5-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وماهر البحيرى و محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله والدكتور / عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ..............رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ............أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى ، وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1125 لسنة 1998 مدنـى كفر الشيخ بطلب إلزام المدعى عليه الرابع أن يؤدى إليه متجمد رصيد أجازاته البالغ عددها خمسمائة يوم ، على آخر راتب كان يتقاضاه قبل انتهاء خدمته ببنك التنمية والائتمان الزراعـى بكفر الشـيخ . وبجلسة 15/3/1999 ، قضت المحكمة بعـدم اختصاصها قيمياً بنظـر الدعـوى ، وأحالتها إلـى محكمة بندر كفر الشيخ الجزئية ، حيث قيدت برقم 190 لسنة 1999 مدنى بندر كفر الشيخ ، وبعـد تداول الدعوى وإحالتها للخبراء ، قضت المحكمة بجلسة 30/1/2002 ، برفضها . فاستأنف المدعى هذا الحكم أمام محكمة كفر الشـيخ الابتدائية فـى 9/3/2002 ، وقيد استئنافه برقم 115 لسنة 2002 . وأثناء تـداول الاستئناف ، دفع المدعى بجلسة 31/10/2002 ، بعـدم دستورية نص المادة (112) من لائحة العاملين بالبنك فيما تضمنته من وضع حد أقصى أربعة أشهر لرصيد الأجازات الاعتيادية الذى يجوز صرف مقابل نقدى عنه . وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع ، وصرحت للمدعى بإقامة الدعـوى الدستورية ؛ فقد أقام دعواه المعروضة ، بيد أن محكمة الموضوع عاودت نظر الدعوى ، وأصدرت فيها بجلسة 27/3/2003 ، حكماً بقبول الاستئناف شكلاً ، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
وحيث إن البت فى اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض فى شرائط قبولها ، أو الفصل فى موضوعها . إذ لا يتصور أن تفصل هذه المحكمة فى توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها قبل أن تتحقق من أن النزاع موضوعها ، يدخل ابتداءً فى ولايتها .
وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها ، بتولى الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين فى القانون . وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها ، محدداً ما يدخل فى ولايتها حصراً ، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها . فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ، مانعاً أية جهة من مزاحمتها فيه ، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها ، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية ، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها ، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور ، بما يكفل تكاملها وتجانسها ، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة ـ فى مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية ـ ينحصر فى النصوص التشريعية أياً كان موضوعها ، أو نطاق تطبيقها ، أو الجهة التى أقرتها أو أصدرتها . فلا تنبسط ولايتها فى شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعى باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التى تتولد عنها مراكز عامة مجردة ، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التى أقرتها السلطة التشريعية ، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التى تصدرها السلطة التنفيذية فى حدود صلاحيتها التى ناطها الدستور بها ، وأن تنقبض تلك الرقابة ـ بالتالى ـ عما سواها .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من أشخاص القانون العام ، باعتباره هيئة عامة قابضة ، إلا أن جميع البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص ، وبالوسائل التى ينتهجها هذا القانون ، فلا تنصهر البنوك التابعة فى الشخصية المعنوية للبنك الرئيسى ، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية فى الحدود التى يبينها القانـون . وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، وما قررته الفقرة الثانية من ذات المادة من تبعية بنوك التسليف الزراعى والتعاونى القائمة بالمحافظات ، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها بالمحافظات ، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية . وكذلك استناداً إلى حكم المادة (25) من القانون رقم 105 لسنة 1964 المشار إليه ، المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 ، والذى كانت المادة (5) منه تقضى بتحويل فروع بنك التسليف الزراعى والتعاونى فى المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعى والتعاونى تتخذ كلً منها شكل الشركة المساهمة . وأيضاً ما قضت به المادتان (16 و 17) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع ، وباعتبارها بنوكاً تابعة ، اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964 ، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية ، وأن يكون للبنك الرئيسى ، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفى ؛ وهو ما يؤكد فى مجموعه أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وبين البنوك التابعة التى لا تعتبر العاملين فيها موظفين عموميين يديرون مرفقاً عاماً ، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم فى بنوك تجارية بمعنى الكلمة ، تزاول نشاطها فى الحدود المنصوص عليها فى قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى ( وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى ، والذى حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003 ) ، ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل ، ووفق الشروط التى يرتضونها .
وحيث إن النص الطعين قد ورد فى لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات ، وكانت هذه اللائحة ، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسى ، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التى تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة ، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك ، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص ، وبمجال نشاطها فى دائرة هذا القانون لا يجعل تنظيمها إدارياً عاماً ، وإنما الشأن فيها شأن كل لائحة ، يتحدد بمجال سريانها . فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص ، انحسرت الصفة الإدارية عنها ، ولو كانت الجهة التى أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام . كذلك ، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين فى البنك الرئيسى والبنوك التابعة ، لا يزيل الحدود التى تفصل هذه البنوك عن بعضها البعض . فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة ، ودائرة نشاط لها نظامها القانونى الخاص بها . وفى إطار هذه الدائرة وحدها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها .
وحيث إنه لما كان ما تقدم ، وكان النزاع المعروض يتعلق بأحد من العاملين فى أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، هو فرع البنك بكفر الشيخ ، ومنصباً على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك ، والخاص بالمقابل النقدى لرصيد الأجازات ، متحدياً دستوريته ، وكان العاملون بالفروع التابعة للبنك الرئيسى ليسوا موظفين عموميين ، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية تدخل فى دائرة القانون الخاص ، فإن اللائحة التى اندرج تحتها النص الطعين ، وفى مجال سريان أحكامها فى شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعى ، ولا تمتد إليها ، بالتالى ، الرقابة القضائية التى تباشرها هذه المحكمة فى شأن الشرعية الدستورية .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والإئتمان الزراعي فيما تضمنته من وضع حد أقصى أربعة أشهر لصرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية للعامل، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الرابع عشر من يناير سنة 2002 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ، فيما تضمنته من وضع حد أقصى اربعة اشهر لصرف المقابل النقدى لرصيد الإجازات الاعتيادية للعامل .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى ، وقدم البنك المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم اصلياً :بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى :واحتياطياً : برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ،أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .