الطعن رقم 11 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2004-5-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى .................رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : إلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور / عادل عمر شريف .
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما ..............رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن ............أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المدعى ـ فى الدعوى الدستورية ـ أقام الدعوى رقم 135 لسنة 2001 مدنى كلى بورسعيد ، ضد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب على المبيعات ، طالباً الحكم بإلزامه بأن يرد لـه مبلغ 126811 جنيها والمصروفات ، تأسيساً على أنه يعمل تاجـراً بمحافظة بورسعيد ، وأن مصلحة الضرائب على المبيعات قامت بتحصيل ضريبة المبيعات منه على البضائع التى يقوم باستيرادها من الخارج مرتين بالمخالفة لأحكام القانون . وبجلسة 28/3/2001 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لإقامتها بغير الطريق الذى رسمه القانون رقـم 7 لسنة 2000 المشار إليه . وإذ لم يرتض المدعى هذا القضاء فقـد طعـن عليه بالاستئناف رقـم 428 لسنة 42 قضائية استئناف الإسماعيلية ـ مأمورية استئناف بورسعيد ، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الذكر ، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع ، وصرحت لـه برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة خلال الأجل القانونى المقرر .
وحيث إن المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها تنص على أنه : " عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل ، ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض ، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ ، لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية ، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول ، وفقاً لحكم المادة السابقة " .
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة ـ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ـ يتحدد أصلاً بالنصوص القانونية التى تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع ، وكان الدفع المبدى من الحاضر عن المدعى أمام محكمة الاستئناف قد ورد على نص المادة الحادية عشرة آنفة البيان ، إلا أن نطاق هذه الدعوى ينحصر فيما نصت عليه المادة المذكورة من أنه " لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة " إذ أن الفصل فى دستورية نص هذه المادة فى حدود النطاق المتقدم هو الذى سيكون له انعكاس على قضاء محكمة الموضوع حال نظرها الاستئناف المطروح عليها.
وحيث إن المدعى ينعى على النص الطعين إخلاله بحق التقاضى بوضعه قيداً يحد من حريته فى اللجوء إلى قاضيه الطبيعى إلا إذا لجأ إلى لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تصدر توصية غير ملزمة ، كما اشترط النص مرور فترة زمنية قبل عرض النزاع على القاضى الطبيعى بما يصيب المتقاضى بأضرار بالغة ، فضلاً عن بعد مقار اللجان عن محل إقامة المتقاضين ، وأن هذه المثالب التى انطوى عليها النص المطعون عليه تخل بالحماية المقررة بنص المادة (68) من الدستور وما كفلته من ضمانات التقاضى .
وحيث إن ما ينعاه المدعى على نحو ما تقدم ـ مردود ، وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ـ أولاً : بأن أداء اللجان المنصوص عليها فى المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 ، لا ينال من حق التقاضى سواء فى محتواه أو فى مقاصده . ذلك أن نشاطها يمثل مرحلة أولية لفض النزاع حول حقوق يدعيها ذوو الشأن ، فإن استنفدتها ، وكان قرارها فى شأن هذه الحقوق لا يرضيهم ، ظل طريقهم إلى الخصومة القضائية متاحاً ليفصل قضاتها فى الحقوق المدعى بها ، سواء بإثباتها أو بنفيها . ومردود ثانياً : بأن ضمانة سرعة الفصل فى القضايا المنصوص عليها فى الدستور ، غايتها أن يتم الفصل فى الخصومة القضائية ـ بعـد عرضها على قضـاتها ـ خـلال فـترة زمنية لا تجاوز باستطالتها كل حد معقول ، ولا يكون قصرها متناهياً ، وإذ كان نص المادة الحادية عشرة المطعون عليه قد اشترط تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول قبل الالتجاء إلى القضاء فى هذه المنازعات ، وكان هذا الميعاد معقولاً ، وكانت سرعة الفصل فى القضايا شرط فى الخصومة القضائية لا يثور إلا عند استعمال الحق فى الدعوى ، ولا يمتد إلى المراحل السابقة عليها كلما كان تنظيمها متوخياً تسوية الحقوق المتنازع عليها قبل طلبها قضاء ، فإن النعى بمخالفة النص الطعين لنص المادة (68) من الدستور يكون شططاً .
وحيث إن تقريب جهات القضاء من المتقاضين يتوخى ضمان حماية أكثر فعالية لحق التقاضى ، إلا أن اللجان المشار إليها بنص المادة الحادية عشرة المطعون عليها لا صلة لها بجهات القضاء ، ولا بمواقعها التى تباشر فيها وظائفها ، ولا شأن للدستور بقربها منها أو نأيها عنها ، ولذلك يكون الادعاء بمخالفتها لأحكامه خليقاً بالالتفات عنه .
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى كذلك على أن الأصل فى سلطة المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، أنها سلطة تقديرية ، طالما بقيت حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية ، وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً ، كما أن الحق فى التقاضى من الحقوق الدستورية التى يجوز للمشرع أن يتدخل ، وفى دائرة سلطته التقديرية ، بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه ، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، فإن النعى على النص الطعين بمخالفة نص المادة (68) من الدستور يضحى غير قائم على سند صحيح .
وحيث إن النص المطعون عليه لا يتعارض مع أحكام الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى فى طلب الحكم بعدم دستورية المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزرات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها، ومصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الرابع عشر من يناير سنة 2002 اودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفاً فيها ، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة .وقررت المحكمة إدار الحكم فيها بجلسة اليوم .