الطعن رقم 2 لسنة 24 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2003-12-14
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى ..................... رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وعلى عوض محمد صالح وانور رشاد العاصى و د. حنفى على جبالى والسيد عبد المنعم حشيش وتهانى محمد الجبالى
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم ................... رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر امام محمد حسن ................. امين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .
حيث إن الوقائع ـ على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المستأنف تقدم بطلب لمأمورية الشهر العقارى ببرج العرب لشهر عقد البيع المتضمن شراءه من آخر العقار المبين بالأوراق ، وبعد استيفاء الإجراءات اللازمة لشهر ذلك العقد السابقة على التصديق عليه ، وقيامه بسداد الرسوم المقررة قانوناً تقدم المستأنف بطلب آخر يتضمن رغبة طرفى العقد السالف بتغيير موضوع الطلب المشار إليه بجعله عقد هبة رسمى بدلا من عقد بيع ، وقام بسداد الرسوم المقررة عن عقد الهبة وتوثيقه ، ثم تقدم بطلب لاسترداد الرسوم التى سبق أن سددها فى شأن عقد البيع سالف البيان لعدم التصديق عليه أو شهره ، إلا أن مأمورية الشهر العقارى رفضت ذلك الطلب ، مما حدا به إلى إقامة الدعوى رقم 5362 لسنة 1999 مدنى إسكندرية الابتدائية ضد المدعى عليهم فى الدعوى الماثلة بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يـؤدوا له مبلغ 17923 جنيه قيمة الرسوم سالفة البيان وذلك لعدم تحقق الخدمة التى أديت تلك الرسوم للحصول عليها ، ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى .استأنف المستأنـف هذا الحكـم بالاستئناف رقم 1857 لسنة 57 ق مدنى الإسكندرية . قضت المحكمة بوقف الاستئناف وإحالة الأوراق للفصل فى مدى دستورية نص المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنته من حظر رد أى رسم تم تحصيله إذا ما عدل أصحاب الشأن عن السير فى الإجراء الذى حصل عنه ذلك الرسم .
وحيث إن المادة 30 من قانون رسوم التوثيق والشهر المشار إليه تنص على أنه " لا يترتب على بطلان المحررات أياً كان نوعها رد شئ من الرسوم على اختلاف أنواعها بأى حال من الأحوال ، ولا يرد أى رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون إلاَّ فى الأحوال المنصوص عليها صراحة فيه ولو عدل أصحاب الشأن عن السير فى الإجراء الذى حصل عنه الرسم " .
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة ـ وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية ـ مناطها توافر ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة فى النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية المطعون عليها لازماً فيما يرتبط بها من الطلبات فى الدعوى الموضوعية ، وإذ كان جوهر النزاع الموضوعى هو مدى أحقية المدعى فى استرداد الرسوم التى سددها بشأن شهر عقد بيع عقار بعد عدوله عن استكمال إجراءات شهره ، وكان الفصل فى مدى دستورية ما تضمنه النص الطعين من حظر رد الرسوم فى حالة عدول ذوى الشأن عن السير فى الإجراء الذى حصل عنه الرسوم ، يتوقف عليه الفصل فى الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع ، فإن نطاق المصلحة فى الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النص الطعين على النحو المتقدم .
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص المطعون عليه ـ المحدد نطاقاً على النحو المتقدم ـ مخالفته لنص المادة 38 من الدستور ، ذلك أنه حظر رد الرسم لطالب الخدمة فى حالة عدوله عن السير فى إجراء الحصول عليها ، فى حين أن مناط استحقاق الدولة للرسم هو القيام بالخدمة التى حُصِّل الرسم كمقابل لها .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط استحقاق الرسم أن يكون مقابل خدمة محددة بذلها الشخص العام لمن طلبها كمقابل لتكلفتها وإن لم يكن بمقدارها ، بما مؤداه أن ثبوت حق الشخص العام فى الرسم يتوقف على اكتمال أداء الخدمة التى تقرر الرسم من أجل الحصول عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 9 من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى ، والمادة 934 من القانون المدنى أن انتقال الملكية فى المواد العقارية فيما بين المتعاقدين أو فى حق الغير يتوقف على شهر العقد المتضمن ذلك التصرف بطريق التسجيل ، والذى عهد قانون تنظيم الشهر العقارى لمكاتب الشهر العقارى بالاضطلاع بهذه الخدمة لطالبيها طبقاً لأحكامه بعد سداد الرسوم المقررة لذلك ، والتى فرضها القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر ، الذى استلزم فى المادة 24 منه بالنسبة للمحررات واجبة الشهر تحصيل الرسوم المقررة على عمليتى التوثيق والشهر معاً قبل اتخاذ أى إجراء . وإذ حظر المشرع فى النص الطعين رد تلك الرسوم فى حالة عدول ذوى الشأن عن السير فى الإجراء الذى حُصِّل عنه الرسم ، فإن مؤدى ذلك إطلاق ذلك الحظر ليشمل كافة حالات عدول ذوى الشأن عن السير فى إجراءات طلب تلك الخدمة أياً كانت الأسباب التى دعتهم إلى ذلك ، ودون تفرقة بين ما إذا كانت الجهة القائمة على أداء الخدمة قد شرعت فى اتخاذ الإجراءات اللازمة لأدائها من عدمه ، أو ما إذا كانت الإجراءات التى اتخذتها تعد تمهيدية أم جوهرية ، ومن ثم فإن إطلاق الحظر على النحو المتقدم من شأنه أن يجعل النص الطعين متعارضاً مع مفهوم وطبيعة الرسم المشار إليه فى نص المادة 119 من الدستور طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ، ذلك أنه يترتب على إعمال حكم النص الطعين أيلولة قيمة الرسم الذى أدّاه طالب الخدمة إلى الشخص العام دون اكتمال أدائه للخدمة التى فرض الرسم من أجل الحصول عليها ، وهو ما يعيب النص بمخالفة المادة 119 من الدستور .
وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحماية التى كفلها الدستور لحق الملكية بمقتضى المادتين 32 و34 منه ، تمتد إلى كل حق ذى قيمة مالية سواء كان هذا الحق شخصياً أم عينياً ، أم كان من حقوق الملكية الفنية أو الأدبية أو الصناعية ، وكان مناط استحقاق الشخص العام للرسم محل الدعوى ـ وعلى ما سلف بيانه ـ هو شهر المحرر بطريق التسجيل ، فإذا لم يكتمل أداء تلك الخدمة لعدول صاحب الشأن عن السير فى إجراءات الشهر انتفى سند الشخص العام فى أن يؤول إليه قيمة الرسم الذى سبق أن أداه طالب الخدمة للحصول عليها . وإذ كان النص الطعين يحول دون استرداد الأخير قيمة تلك الرسوم ، فإنه يكون قد أخل بالحماية المقررة دستورياً لحق صاحب الشأن الشخصى فى أن ترد إليه أمواله بما من شأنه أن ينتقص بغير مقتضى من بعض العناصر الإيجابية لذمته المالية ، وينحل عدواناً على حق الملكية بالمخالفة للمادتين 32 و34 من الدستور .
فلهـــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنه من إطلاق حظر رد أى رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون ولو عدل أصحاب الشأن عن السير فى الإجراء الذى حصل عنه الرسم ، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (30) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنه من إطلاق حظر رد أي رسم حصل بالتطبيق لأحكام هذا القانون ولو عدل أصحاب الشأن عن السير فى الإجراء الذى حصل عنه الرسم وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
فقرة رقم -1
بتاريخ الثانى من يناير سنة 2002 ورد الى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1857 لسنة 57 ق مدنى استئناف الاسكندرية بعد ان قضت تلك المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ووقف السير فيه واحالته الى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية نص المادة (30) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 70 لسنة 1964 بشان رسوم التوثيق والشهر فيما تضمنه من انه " لا يرد اى رسم حصل بالتطبيق لاحكام هذا القانون الا فى الاحوال المنصوص عليها صراحة فيه ولو عدل اصحاب الشان عن السير فى الاجراء الذى حصل عنه الرسم "
وقدمت هيئة الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى اودعت هيئة المفوضين تقريرا برايها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة اصدار الحكم فيها بجلسة اليوم