⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 5894 لسنة 2003 قضائية

محكمة جنائي عابدين 2004-4-27
ملخص / وقائع الدعوى: ملكية فكرية

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ/ محمد البيطار رئيس المحكمة وحضور السيد الأستاذ/ وائل القاضي وكيل النيابة والسيد/ مصطفى محمود أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المادة الرابعة من قانون حماية حق المؤلف الصادر بالقانون رقم 354 لسنة 1954 المعدل و الذي ظل معمولا به من تاريخ نشره في 24/6/1954 حتى ألغى بمقتضى المادة الثانية من القانون 82 لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المعمول به اعتبارا من الثالث من شهر يونيه من نفس العام. تلك المادة الرابعة من مواد القيد لم تكن تضفى الحماية على الأحكام القضائية باعتبارها من قبيل الوثائق الرسمية إلا إذا كانت المصنفات التي تضمنتها قد تميزت بسبب يرجع إلى الابتكار أو الترتيب أو بذلك في إعدادها أي مجهود شخص آخر يستحق الحماية - لما كان ذلك وكان من المعلوم لهذه المحكمة مما لا حاجة معه إلى إثبات أن مجموعات مكتب تبويب الأحكام بمحكمة النقض التي توزع دوريا على رجال القضاء إنما تحتوى في الأساس على الأحكام التي تصدرها المحكمة بدوائرها المختلفة، وعلى هذا فإن مقطع النزاع يستوجب تمحيص هذا المحتوى استنباطا لما إذا كانت تلك الإصدارات التي يؤخذ على المتهم أنه نقل عنها حرفيا قد تميزت بسبب يرجع إلى الابتكار أو الترتيب أو بذل في إعدادها أي مجهود شخص آخر يستحق الحماية بحيث تعتبر تلك المصنفات جديرة بالحماية التي تسبغها المادتان الأولى و الثانية من قانون حماية حق المؤلف أم لا، وكذلك ما إذا كانت إصدارات المتهم التي أشار إليها وصف التهمة تتمحص محاكاة حرفية مطابقة لذلك الأصل الذي نقلت عنه أم أنها تميزت بدورها بابتكار مستحدث أو بترتيب غير مسبوق أو بجهد شخصي آخر مستقل عن جهد المكتب الفني بحيث تستحق بدورها الحماية التشريعية المشار إليها في المادة الرابعة أو بتلك الحماية الأخرى التي تضيفها المادة الثالثة من ذات القانون على من قام بترجمة مصنف إلى لغة أخرى أو بتحويله من لون من ألوان الأدب أو الفنون أو العلوم إلى لون آخر من قام بتلخيصه أو بتحويره أو بتعديله أو بشرحه أو بالتعليق عليه بأية صورة تظهره في شكل جديد دون ما إخلال بحقوق مؤلف المصنف الأصلي. وحيث إن هذا التمحيص المنشود يستلزم من حيث المبدأ التعرف على الدلالة الاصطلاحية لكلمتي الابتكار و الترتيب و على مفهوم عبارة "مجهود شخصي آخر يستحق الحماية" ولما كان القانون المطبق لم يضع تحريفا اصطلاحيا لأي من الكلمتين الأولى والثانية على عكس ما جاء به قانون حماية حق الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002 الذي عرف في المادة 138/2 منه الابتكار بأنه "الطابع الإبداعي الذي يسبغ الأصالة إلى المصنف" ولما كان الأصل في التعريف التشريعي الاصطلاحي لكلمة ما إنه يكشف عن غرض الشارع في الدلالة على تلك الكلمة عند استخدامها في تشريع معين، وكان كلا القانونين الحالي الذي أورد التعريف و المطبق الذي خلا منه يعالجان موضوعا واحدا هو حماية الحقوق الفكرية فإن المحكمة لا ترى بأسا في أن تعتنق هذا التعريف و تأخذ بما تضمنه من أن الابتكار يجب أن يكون وليد إبداع يضفى على العمل أصالته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
والإبداع حسبما تعرفه المحكمة الدستورية في حكمها الصادر بجلسة 4/1/1977 في الدعوى رقم 2/15 ق دستورية "يتعين أن يكون بعيدا عن التقليد والمحاكاة وأن ينحل عملا ذهنيا وجهدا خلاقا ولو لم يكن ابتكارا جديدا كل الجدة وهو ليس مجرد تسليم بما هو قائم ولكنه تغيير وتعديل وتطوير يؤكد المبدع انفراده به بحيث لا يمكن نسبته إلى غيره لأن العناصر التي يضفيها لا ينقلها بتمامها عن سواه وإنما تعود أصالتها إلى احتوائها على حد أدنى من عناصر الخلق التي تقارن الابتكار.... كما أن الإبداع ليس بالضرورة إيحاءا كاملا أو مبتدأ أو قفزا من فراغ بل اتصالا بما هو قائم إكمالا لمحتواه و انفعالا بمداه إلى آفاق أرحب. كذلك فإن محكمة النقض قد اعتبرت أن إدخال ترتيب خاص فريد في نوعه وفهرس منظم في طبعه جديدة لمصنف قديم يكفى لأن يضفى على العمل الجديد طابعا شخصيا خاص يصدق عليه وصف الابتكار. وحيث إن كلمة ترتيب التي لم يجئ لها كلا التشريعيين بتعريف اصطلاحي فإن المحكمة تأخذ في التعرف على دلالتها اللغوية بما عرفها به معجم لسان العرب في طبعة مؤسسة الأهرام المحققة بأنها "إنزال الشيء منزله". ومع التسليم من جانب هذه المحكمة بما هو ملموس لها من أن مجموعات أحكام النقض الصادرة عن المكتب الفني من عميم الفائدة في التعرف على حكم القانون على وجهه السديد فإن ذلك على أهميته لا يحجب المحكمة عن أن تلحظ في نفس الوقت أن أسلوب نشر الأحكام سواء من حيث استخلاص المبادئ من مدونات الأسباب وتصديرها بها أو من حيث تنسيق النشر طبقا للترتيب التتابعي لتوالى الجلسات الأسبوعية أو من حيث الفهرسة والتبويب لا ينطوي في كافة مراحله على ابتكار غير مسبوق يضفى عليه تميزا خاصا به. وإنما جاء كل ذلك على غرار ما سبق إليه كبير كتاب محكمة النقض الأسبق في مجموعته المعروفة بمجموعة عمر التي ضمنها الأحكام التي أصدرتها هذه المحكمة منذ عشرات السنين قبل إنشاء المكتب الفني مبوبة ومفهرسة ومستنبطة مبادئها على ذات النهج الذي تأسى به المكتب الفني بعدئذ وذلك حسبما تبينته المحكمة من المقارنة بين مجموعات المكتب الفني المتاحة لها وبين الصور الضوئية لبعض منشورات مجموعة عمر التي تقدم بها المتهم في إحدى حوافظ مستنداته.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
وحيث إنه عن تقييم عمل المكتب الفني المبذول في إعداد مجموعات إصدارته وما إذا كانت تمثل جهدا شخصيا جديرا بالحماية من عدمه فإن المحكمة ترى أنه يعتبر بغير شك سواء من حيث استنباط المبادئ من مدونات الأحكام وتصديها لها وتبويبها وفهرستها تشكل جهدا جماعيا بحيث يصدق على المصنفات التي يصدرها وصف المصنفات الجماعية التي تعنيه المادة 27 من القانون المطبق، بيد أن الحماية التشريعية التي يسبغها ذلك القانون على هذا الجهد ليس من شأنها بذاتها أن تضع المتهم تحت طائلة التأثيم والعقاب الذي تطالب به سلطة الاتهام في وصف التهمة الأولى ومواد قيدها وذلك أن المستبين من تقرير اللجنة الفنية أنه استعمل في وصف برامج الأحكام المنشورة على الأقراص أنها برامج مطورة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
ومن المعلوم في اللغة أن تطوير الشيء هو مجاوزة حده وبلوغ الغاية في أمره "لسان العرب ص 2718" وترى هذه المحكمة باعتبارها الخبير الأعلى فيما ليس مسألة فنية بحتة أن ما جاء به التقرير يجد صداه في المستندات المقدمة من المتهم التي تفيد أن الأقراص المدمجة المحتوية على الأحكام الصادرة عن المحاكم المصرية العليا بما فيها أحكام محكمة النقض محل الاتهام والتي لم تجاوز التسعة عددا قد حملها المتهم عن طريق برنامج حاسب آلي مبتكر تضمن خمسمائة وثلاثين ألف حكم وأتاح للباحث التعرف على الحكم المطلوب أو القاعدة القانونية التي قعدها من خلال ثلاث عشرة طريقة للبحث ومن تخزين الأحكام المطلوبة في أرشيف خاص معه الربط بين تلك الأحكام والتشريعات المطبقة مع تيسير البحث بالربط بين الحكم والقاعدة والفهرس في نفس الوقت واستدعاء المعلومة المطلوبة من خلال رقم الحكم أو السنة القضائية أو تاريخ الجلسة أو سنة المكتب الفني أو رقم الصفحة أو تصنيف المحكمة "عنوان الحكم" أو أسم أي من أعضاء الهيئة التي أصدرته أو من خلال البحث بالكلمات أو من داخل القاعدة القانونية وحيث أن المحكمة ترى في تلك المستندات التي لم تعقب عليها سلطة الاتهام بما ينال من دلالتها أن مجهود المتهم المبذول في إعداد الأقراص المتضمنة الأحكام بما فيها محكمة النقض وبالطريق التي تم بها هذا الإعداد يعتبر استحداثا يصدق عليه وصف التطوير الذي أطلقه عليه التقرير الفني ليس فقط من حيث الشكل الذي أحال بالمراجع الورقية المطبوعة بكل ما حوته من مادة قانونية تندرج بحكم طبيعتها تحت مسمى "العلوم الاجتماعية" إلى مصنفات إليكترونية في صورة أقراص مدمجة تعمل على أجهزة الحاسب الآلي، واقتضت ما حوته مئات المجلدات في عدد من الأقراص لم تتجاوز عددها تسعا بل أيضا من حيث الفهرسة المبتكرة وطرق البحث التي تجاوز عددها عشرا وفى كل ذلك ما يعتبر بحق - تحريرا للمصنف أظهره في شكل جديد مغاير للشكل الذي عليه أصدره المكتب الفني مما يضع إصدارات المتهم الإلكترونية تحت حماية المظلة التشريعية التي توليها المادة الثالثة من القانون المطبق لكل من يقوم بتحوير مصنف قائم تحريرا يحيله ويكسبه مظهرا جديدا، ومتى كان هذا الشكل جديرا بالحماية التشريعية للقانون المطبق فإنه لا يبقى ثمة مجال للتأثيم والعقاب الذي تطالب به سلطة الاتهام ذلك أن الحماية التشريعية لا ترد على عمل مؤثم جنائيا غاية ما في الأمر من حيث المبدأ هو الاحتفاظ لصاحب المصنف المحور بحقه كمؤلف وهو الأمر الذي لا يمارى فيه المتهم بل سلم به منذ البداية في خطابه المرفق صورته والموجه إلى السيد الأستاذ المستشار النائب العام أثناء التحقيقات التي تمت معه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
وحيث إن الجامع المشترك بين مواد القيد الثلاث التي طلبت النيابة معاقبة المتهم بمقتضاها وهى 189- 190- 193 من قانون العقوبات أنها تحيل في بيان علانية النشر إلى المادة 171 من ذات القانون التي تقرر في فقرتها الأخيرة أن الكتابة والرسوم والصور الشمسية والرموز وغيرها من طرق التمثيل تعتبر علنية إذا وزعت بغير تميز على عدد من الناس أو إذا عرضت بحيث يستطيع أن يراها من يكون في الطريق العام أو أي مكان مطروق أو إذا بيعت أو عرضت للبيع في أي مكان - وحيث إنه مع التسليم لما هو مقرر من أن المادة 171 من قانون العقوبات لم تبين طرق العلانية ببيان حصر وتجديد فإن المقرر في قضاء النقض أن "المناط في تحقيق العلانية إنما لتوفر بجعل المكاتب أو نحوها في متناول عدد من الجمهور بقصد النشر ونية الإذاعة، وهو أمر متروك تقديره لمحكمة الموضوع. كذلك من المقرر أن المشرع دل بالمادتين 189، 190 من قانون العقوبات على أن حصانة النشر مقصورة على الإجراءات القضائية العلانية والأحكام التي تصدر علنا وأن هذه الحصانة لا تمتد إلى ما يجرى في الجلسات غير العلنية ولا إلى ما يجرى في الجلسات التي قررت المحكمة أو القانون الحد من علانيتها - كما أنها مقصورة على إجراءات المحاكمة ولا تمتد إلى التحقيق الابتدائي ولا إلى التحقيقات الأولية والإدارية لأن هذه كلها ليست علنية ولا يشهدها غير الخصوم ووكلائهم فمن ينشر وقائع هذه التحقيقات أو ما يقال فيها أو يتخذ في شأنها من ضبط وحبس وتفتيش و اتهام و إحالة على المحاكمة فإنما ينشر ذلك على مسئوليته.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
وحيث إنه في ضوء هذه الضوابط واسترشادا بها فإن المحكمة لم تقف في سائر المفردات على ما يقطع بأن المتهم طبع على سيديهات بقصد العرض للبيع أخبارا بشأن التحقيقات والمرافعات التي جرت في بعض دعاوى الطلاق والتفريق التي نظرتها دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة النقض إلى آخر ما جاء بوصف التهمة وذلك أن غاية ما أفصحت عنه إجراءات الضبط ما نوه به التقرير الفني أنه بفحص أجهزة الكمبيوتر المضبوط بمكتب المتهم - وهو محام - لم يكن محملا عليها بشيء ومن جاء بالوصف وإنما هي مجرد صور لأحكام غير منشورة وهى أيا ما كان نوع الأقضية التي فصلت فليس ثمة دليل في الأوراق على أن أقراصا مدمجة قد نسخت عنها أو أنها أعدت للعرض أو للبيع، بل أن المستفاد من المستند المرفق بالملف المقدم من المتهم إلى المحقق المؤشر عليه بالنظر في 16/5/2002 و الذي أعده كإعلان للترويج للبرنامج الذي أبتكره نشر الأحكام إلكترونيا أنه يشير في بيان مزاياه إلى أنه يمكن الباحث المتعامل مع البرنامج من الاستغناء كليا عن مجموعات المكتب الفني المطبوعة مما مفاده بمفهوم المخالفة أن الأحكام المحملة على الأقراص كلها منشورة وليس بينها أية أحكام نشرها غير جائز على اعتبار أن مجموعات المكتب الفني المطبوعة لا تنشر مثل هذه الأحكام. لما كان ذلك وكانت المادة 180 من قانون المرافعات تسوغ إعطاء نسخة من نسخة الحكم الأصلية لمن يطلبها ولو لم يكن له شأن في الدعوى وذلك بعد دفع الرسم المستحق فإن مجرد وجود أحكام أيا ما كان موضوع القضايا التي صدرت فيها محملة على أجهزة الحاسب الآلي بمكتب المتهم - وهو محام لا يفيد بذاته أنه قارف جريمة النشر المسندة إليه طالما أنه لم يضبط في مكتبه ولا في أيدي أي من المتعاملين معه أية أقراص متداولة بيعا أو شراء محملة بأحكام محظورة النشر، وإنه لما يعزز لدى هذه الحكمة قناعتها تلك أنه يوضح وجود مثل تلك الأقراص لكان ضبطها إثباتا لصحة الإسناد جائزا لمأموري الضبط القضائي ضمن ما ضبطوه في مكتبي المتهم ليس فقط لما تنص عليه المادة 198 من قانون العقوبات و لكن أيضا لما تمليه القواعد العامة في المادتين 55، 56 من قانون الإجراءات الجنائية، أما وأن شيئا من ذلك لم يتم فإن المحكمة ترى في هذا الموقف الإجرائي السلبي غير المتخذ قرينة قضائية مثيرة للشك في مصداقية التهمة الثانية وموجبة من ثم تبرئة المتهم نزولا على حكم المادة 304 إجراءات جنائية - وذلك تلبية لأصل البراءة الذي لا يزيل المتهم إلا بالدليل اليقيني الذي لا يلابسه أدنى شك وهو ما لا ترى له المحكمة صدى في الأوراق رغم تنوع مفرداتها وتعددها.