الطعن رقم 12 لسنة 45 قضائية
النقض المدني
1976-6-9
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طرق الاثبات - القرائن - القرائن القضائية
⚖️ طرق الاثبات - شهادة الشهود - البينة الشرعية
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - النسب - البينة
⚖️ دعوى الاحوال الشخصية - ابداء رأى النيابة
⚖️ اثبات الوراثة - القرائن
⚖️ بطلان الاجراءات - بطلان الحكم
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ مسائل الاثبات - القرائن القضائية
⚖️ تدخل النيابة فى قضايا الاحوال الشخصية - بيان رأى النيابة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى وسعد الشاذلى وعبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ، ينعى الطاعنان بالسبب الثانى منها على الحكم المطعون فيه البطلان ، وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم استند الى مذكرة للنيابة كانت قد أعدتها فى مرحلة سابقة على حجز الاستئناف لإصدار الحكم النهائى إذ أنه بعد سماع أقوال الشهود لم تقدم النيابة مذكرة تكميلية مكتفية بالمذكرة التى سبق لها تقديمها عند حجز الاستئنافين للحكم أول مرة ، وإذ تعد النيابة خصما أصيلا فى الدعوى ، وكانت مذكرتها من بين مساند الحكم رغم قصورها فى اظهار وجه الحق فى النزاع فى مرحلته الاخيرة فانه يكون وليد إجراءات باطلة .
وحيث ان حاصل الشق الاول من السبب الاول أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ، ذلك أن الطاعنين أستندا فى إثبات وفاة المورث ووراثتهما له الى ما قدماه من مستندات رسمية ، غير ان محكمة الاستئناف أطرحت هذه المستندات دون أن تورد مضمونها وأقتصرت فى تسبيب قضائها على ما قال به الحكم الابتدائى من أنها غير كافية وهو قول مرسل لا يصلح سببا لأطراح ما تمسك به الطاعنان من دلالة غير كافية وهو قول مرسل لا يصلح سببا لأطراح ما تمسك به الطاعنان من دلالة هذه المستندات على صحة مدعاهما ، مما يعيب الحكم المطعون فيه بالقصور فى التسبيب .
وحيث أن الطاعنين ينعيان على الشق الثانى من السبب الاول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالاوراق وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم إستبعد أقوال أحد شاهدى الطاعنين على سند من أنها سماعية لا تجوز فى الشهادة المستبعدة على الارث ، رتب على ذلك عدم اكتمال نصاب الشهادة فى حين أن الاقوال المستبعدة قد توافرت لها كل صفات الشهادة الشرعية بما كان يتعين مع اعتبارها . هذا الى أن الحكم إجتزأ بعض أقوال ذلك الشاهد ولم يورد باقيها مما يعيبه . بالخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالاوراق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كانت النيابة العامة بعد صدور القانون رقم 628 لسنة 1955 أصبحت طرفاً أصلياً فى قضايا الأحوال الشخصية التى لا تختص بها المحاكم الجزئية ، إلا أن القانون - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لم يوجب على النيابة إبداء رأيها فى كل خطوة من خطوات الدعوى و لا فى كل جزئية من جزئيات النزاع و إنما أوجب إبداء رأيها فى القضية على أى وجه . و إذ كان الطاعنان لا يجادلان فى أن النيابة قد أبدت رأيها فى الدعوى قبل صدور الحكم بإحالة الدعوى إلى التحقيق أمام محكمة الإستئناف فإن عدم إبدائها رأيها عقب سماع الشهود يكون محمولاً على أنها لم تجد فى الدعوى ما يدعوها لتغيير رأيها السابق أو الإدلاء بقول جديد . لما كان ما تقدم ، و كان لا محل للقول بأن مذكرة النيابة كانت من بين العمد التى أقام عليها الحكم المطعون فيه قضاءه لأن دورها فى هذا المجال لا يخرج عن المعاونة بإبداء الرأى للمحكمة من وجهة نظر القانون المجردة دون أن يكون مقيداً لها ، فإن النعى - بالبطلان - يكون على غير أساس
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كانت محكمة الموضوع قد عرضت للمستندات المقدمة من الطاعنين و أحاطت بها و لم تر فيها دليلاً كاملاً على صحة الدعوى ، و كان لقاضى الموضوع أن يأخذ بالدليل المقدم له إذا إقتنع به و أن يطرحه إذا تطرق إليه الشك فيه لا فرق بين دليل و آخر إلا أن يكون للدليل حجية معينة حددها القانون ، و كانت المستندات المقدمة من الطاعنين ليست سوى محاولة لإثبات وراثتهما للمتوفى بزعم أنهما يلتقيان معه فى أحد جدوده أخذاً بإتحاد الأسماء ، و كانت هذه المستندات لا تشير بذاتها إلى ذلك على سبيل القطع و اليقين و لا تعدو أن تكون مجرد قرينة من القرائن القضائية التى يخضع تقديرها المطلق لسلطان قاضى الموضوع فلا على الحكم إذا هو أطرحها لقصور دلالتها عن إفادة ثبوت النسب .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا إلزام على الحكم أن يذكر جميع أقوال الشاهد و حسبه الإشارة إلى ما ورد بها ينبئ عن مراجعتها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لئن كان الأصل فى الشهادة - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشئ لم يعاينه بالعين أو بالسماع بنفسه ، إلا أن فقهاء الحنفية إستثنوا من ذلك مسائل منها ما هو بإجماع كالنسب فأجازوا فيه الشهادة بالتسامع بين الناس إستحساناً و إن لم يعاينه بنفسه ، و مع ذلك لم يجوزوا للشاهد أن يشهد تسامعاً إلا إذا كان ما يشهد به أمراً متواتراً سمعه من جماعة لا يتصور تواطؤهم على الكذب و يشتهر ويستفيض و يتوافر به الأخبار و يقع فى قلبه صدقه ، لأن الثابت بالتواتر و المحسوس سواء ، أو يخبر به - و بدون إستشهاد - رجلان عدلان أو رجل و إمرأتان عدول فيصبح له نوع من العلم الميسر فى حق المشهود به . و المتون فاطمة - و الثقول المعتبرة - أطلقت القول بأن الشاهد إذا فسر القاضى ردت شهادته و لا تقبل فى جميع المواضع التى يجوز للشاهد الشهادة فيها بالتسامع ، و إذا كان الثابت أن الشاهد الذى إستبعدت محكمة الموضوع شهادته ، ذهب إلى أنه علم بسلسلة النسب نقلاً عن زوج عمته ، و كان هذا التحديد فيه لا يتوافر به التواتر الذى لا يصح بغيره شرعاً إعتبار أقواله تسامعاً فضلاً عن أنه ينبئ عن معنى التفسير و يكشف عن المصدر الذى إستقى منه شهادته ، و كان الحكم قد رد شهادة هذا الشاهد و لم يعول عليها فإنه لا يكون قد خالف فقه الحنفية و الراجح فى المذهب فى هذا الخصوص .