الطعن رقم 13 لسنة 44 قضائية
النقض المدني
1976-2-11
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المسائل الخاصة بالمسلمين - التطليق - التطليق للضرر
⚖️ ندب الخبراء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى وسعد أحمد الشاذلى وعبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم بنى قضاءه بالتفريق على سند من القول بأنه وقد ثبت أن المطعون عليها لازالت بكرا رغم فوات مدة طويلة على زواجها فلا محل للاستجابة لطلب الامهال ، باعتباره كان الوسيلة المتاحة قبلا لتحقيق الدليل على العنة نفسية كانت أو عضوية ـ وقد استعيض عنه بالنص فى المادة 11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 على الاستعانة بأهل الخبرة ، فى حين أن المادة المشار إليها إنما تستهدف من اللجوء إلى الاطباء مجرد ثبوت قيام العيب المبرر لفسخ عقد الزواج ، ولا يجوز للقاضى - وفق رأى الائمة الاربعة - الحكم بالتفريق للعنة إلا بعد التأجيل سنة تحتسب من الوقت الذى يزول فيه المانع ، وإذ خالف الحكم هذا الاجماع ولم يمهل الطاعن فانه يكون قد خالف القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادتين 9، 11 من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة و بعض مسائل الأحوال الشخصية - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع جعل للزوجة حق طلب التفريق من الزوج إن ثبت به عيب مستحكم لا يمكن البرء منه أصلاً أو يمكن البرء منه بعد زمن طويل بحيث لايتسنى لها الإقامة معه إلا بضرر شديد و أنه توسع فى العيوب المبيحة للفرقة فلم يذكرها على سبيل الحصر مخولاً الإستعانة بأهل الخبرة لبيان مدى استحكام المرض و مدى الضرر الناجم عن الأقامة مع وجوده ، كل ذلك شر يطة إلا تكون الزوجة قد رضيت بالزوج مع علمها بعيبه صراحة أو دلالة .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 25 لسنة 1920 قد أوضحت أن التفريق للعيب فى الرجل قسمان قسم كان معمولاً به بمقتضى مذهب أبى حنيفة و هو التفريق للعيوب التى تتصل بقربان الرجل لأهله و هى عيوب العنه و الجب والخصاء و باق الحكم فيه وفقه ، و قسم جاء به القانون و زاده على ما كان معمولاً به و هو التفريق لكل عيب مستحكم لا تعيش الزوجة معه إلا بضرر ، و كان عليه المادة 11 من هذا القانون من الإستعانة بأهل الخبرة من الأطباء يقصد به تعرف العيب وما إذا كان متحققاً فيه الأوصاف التى أشارات إليها ، و مدى الضرر المتوقع من المرض وإمكان البرء منه و المدة التى يتسنى فيها ذلك ، وما إذا كان مسوغا لطلب التطليق أو لا و كان القانون رقم 25 لسنة 1920 قد سكت عن التعرض للإجراء الواجب على القاضى اتباعه للوصول إلى الحكم بالفرقة ، فلم يعين الزمن الطويل الذى لا يمكن بعد فواته البرء من المرض ، أو يبين ما يرتبه على تقارير أهل الخبرة من الأطباء بعد ثبوت وجود العنة من الحكم بالفرقة فى الحال أو بعد التأجيل مما يوجب الأخذ بأرجح الأقوال من مذهب الحنفية طبقاً للمادة 270 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية . إذا كان ذلك ، و كان المقرر فى هذا المذهب أنه إذا إدعت الزوجة على زوجها أنه عنين و أنه لم يستطع مباشرتها بسبب هذا العيب و ثبت أنها لازالت بكراً ، و صادفها الزوج أنه لم يصل إليها ، فيؤجله القاضى سنة ليبين بمرور الفصول الربعة المختلفة و ما إذا كان عجزه عن مباشرة النساء لعارض يزول أو لعيب مستحكم ، و بدء السنة من يوم الخصومة إلا إذا كان الزوج مريضا أو به مانع شرعى كالإجرام و المرض فتبدأ من حين زوال المانع و لا يحسب من هذه السنة أيام غيبتها أو مرضها أو مرضه إن كان مرضاً لا يستطاع معه الوقاع ، فإن مضت السنة و عادت الزوجة إلى القاضى مصرة على طلبها لأنه لم يصل إليها طلقت منه . لما كان ما تقدم ، و كان البين من تقرير الطبيب الشرعى أن المطعون عليها مازالت بكرا تحتفظ بمظاهر العذرية التى ينتفى معها القول بحدوث معاشرة ، و أن الطاعن و أن خلا من أسباب العنة العضوية الدائمة إلا إنها قد تنتج عن عوامل نفسية و عندئذ تكون مؤقتة و يمكن زوالها بزوال بواعثها مما يمهد للشفاء و إسترجاع القدرة على الجماع ، فإن الحكم إذا قضى بالتفريق على سند من ثبوت قيام عيب العنة النفسية به دون أمهال يكون قد خالف القانون ، لا يشفع فى ذلك تقريره أن عجز الطاعن عن الوصول إلى زوجته المطعون عليها إستمرار لأكثر من سنة قبل رفع الدعوى ، لأن مناط تحقق عيب العنة المسموع للفرقة عند الحنفية ليس بمجرد ثبوت عجز الزوج من الوصول إلى زوجته بل إستمرار هذا العجز طيلة السنة التى يؤجل القاضى الدعوى إليها و بالشروط السابق الأشارة إليها .