الطعن رقم 86 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
2002-11-26
ملخص / وقائع الدعوى:
تحكيم
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يترتب علي كون التحكيم طريق استثنائي لفض المنازعات قوامه الخروج علي طرق التقاضي العادية ، وسلباً لاختصاص جهات القضاء أن تقتصر ولاية هيئة التحكيم علي نظر موضوع النزاع الذي تنصرف إليه إرادة المحتكمين ، فإذا فصلت في مسألة لا يشملها هذا الموضوع أو تجاوزت نطاقه ، فإن قضائها بشأنه يضحي وارداً علي غير محل من خصومة التحكيم وصادراً من جهة لا ولاية لها بالفصل فيه لدخوله في اختصاص جهة القضاء صاحبة الولاية العامة بنظره .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
اشترط المشرع في الفقرة الثانية من المادة العاشرة من القانون رقم 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية وجوب أن يحدد الاتفاق علي التحكيم المسائل التي يشملها وإلا كان الاتفاق باطلاً ورتبت المادة ( 153/1 ، و ) منه جزاء البطلان إذا فصل حكم التحكيم في مسائل لا يشملها الاتفاق أو جاوز حدوده بما يستتبع وبالضرورة أن تتولي هيئة التحكيم تفسير نطاق هذا الاتفاق تفسيراً ضيقاً يتفق وطبيعته .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
المقرر وعلي ما تقضي به المادة 39 من قانون 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية أنه متي اتفق المحتكمان علي الموضوع محل النزاع تعين علي هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليه فإذا لم يتفقا طبقت القواعد الموضوعية في القانون الذي تري أنه الأكثر اتصالاً بالنزاع وعلي هدي من ذلك فإذا اتفق المحتكمان علي تطبيق القانون المصري تعين علي تلك الهيئة أن تطبق فرع القانون الأكثر انطباقاً علي موضوع التحكيم .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لما كان الواقع حسبما حصله الحكم المطعون فيه وما تضمنته سائر الأوراق أن الطاعنة كانت قد أبرمت مع الشركة الأسترالية للتجارة والتصدير - الغير مختصمة في الطعن - عقد ضمان إئتمان صادرات ضد المخاطر التجارية وغير التجارية مؤرخ 15 من يناير 1996 بغرض تغطية ضمان المبالغ المستحقة عن شحنات الأرز التي ترغب هذه الشركة في تصديرها إلي الخارج وقد تضمنت بنوده المخاطر التي يغطيها هذا العقد وحدودها وشروط استحقاق التعويض ومداه ، وأحقية تلك الشركة المصدرة في أن تتنازل عن حقها في التعويض المستحق لها وفقاً لهذا العقد للبنك أو المؤسسة المالية التي قامت بتمويل صادراتها ، ثم خضوع العقد لأحكام القانون المصري وأخيراً الاتفاق علي شرط التحكيم ، وإنه إزاء تقاعس تلك الشركة عن الوفاء بقيمة كميات الأرز التي قامت المطعون ضدها بتمويلها فقد تنازلت للأخيرة بتاريخ 29 من فبراير سنة 1996 عن ما قد يستحق لها من تعويض وفقاً لعقد الضمان سالف الذكر وورد في هذا التنازل ما نصه ( نتنازل نحن الشركة الأسترالية للتجارة والتصدير ... عن حقنا في التعويض الذي قد ينشأ لنا قبل الشركة المصرية لضمان الصادرات بموجبه وثيقة الضمان رقم 1/96 بتاريخ 15/1/1996 والسارية حتي
14 /1/1997 ) وقد تم إعلان الطاعنة بهذا التنازل فقبلته بموجب كتابها المرسل إلي المطعون ضدها في 6/3/1996 الذي أرفقت به ملحقاً لوثيقة الضمان الموضح به الحدود الإئتمانية والشروط والضوابط الخاصة بتنفيذ عملية التصدير علي نحو ما جاء بأصل هذا الخطاب المرفق بالأوراق وورد في نهايته العبارة الآتية ( نعزز لسيادتكم بأن التعويض الذي قد يستحق لكم بناء علي هذا التنازل سوف يتم دائماً طبقاً لأحكام وضوابط وثيقة الضمان بعاليه ) . وإذ تعذر الاتفاق بين طرفي الطعن علي ما يستحق للمطعون ضدها من تعويض بالتراضي فقد طلبت من الطاعنة الالتجاء إلي التحكيم فتحرر اتفاق بينهما بشأنه في 8/7/1998 جاء في التمهيد الوارد به عرض لمضمون عقد الضمان آنف البيان واتفاق تنازل الشركة المصدرة للمطعون ضدها عن الحق في التعويض المقرر وفقاً له وقبول الطاعنة لذلك وتحديداً لطلبات المطعون ضدها بإلزام الطاعنة أن تؤدي لها مبلغ 1251000 دولار أمريكي والفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق في 17/4/96 وحتي السداد مع تعويض عن الأضرار الأدبية قدرته بمبلغ خمسون ألف جنيه كطلب أصلي وإلزامها بذات المبلغ الأول كطلب احتياطي وفقاً لمسئولية الطاعنة التقصيرية وجاء بالبند الثاني من هذا الاتفاق بأن يجري هذا التحكيم طبقاً لأحكام عقد الضمان ونصوص ومواد القانون رقم 27/94 الخاص بالتحكيم وقواعد القانون المدني ثم توالت بنوده ببيان الإجراءات الواجب اتباعها أمام هيئة التحكيم وجاء أخيراً في البند العاشر منه ما نصه ( هذا الاتفاق مكمل لاتفاق التحكيم المبرم ضمن وثيقة الضمان وهو بمثابة اتفاق علي إجراءات التحكيم وما يتطلبه من شروط يتفق عليها أطراف التحكيم بداية وقبول إجراءات التحكيم ) وكان البين مما جاء باتفاق التنازل الصادر من الشركة المصدرة للمطعون ضدها وكتاب الطاعنة المتضمن قبولها هذا التنازل وما ورد بعقد الاتفاق علي التحكيم المحرر بين طرفي الطعن وما جاء بعقد الضمان - علي نحو ما سلف بيانه أن موضوع اتفاق التحكيم قد تحدد باتفاق طرفيه فيما يكون للمطعون ضدها ( المحال لها ) من حق في التعويض الذي قد يستحق للشركة المصدرة ( المحاله ) لدي الطاعنة ( المحال عليها ) وفقاً لعقد الضمان باعتباره ذات الحق الذي في ذمتها وانتقل بجميع مقوماته وخصائصه للمطعون ضدها ومن ثم يخضع التحقق من موجبات آداء هذا التعويض لأحكام المسئولية العقدية ، ما لم يرتكب أحد طرفي عقد الضمان سالف الذكر فعلاً يؤدي إلي الإضرار بالطرف الآخر يكون جريمة أو غش أو خطأ جسيم يرتب تطبيق أحكام المسئولية التقصيرية . وذلك وفقاً لأحكام القانون المدني الذي اتفق طرفي التحكيم علي إعمال مواده وكان الثابت من حكم التحكيم محل دعوي البطلان أنه بعد أن عرضت هيئة التحكيم في أسباب قضائها لدفاع طرفي التحكيم بشأن مدي أحقية الشركة المطعون ضدها في مطالبة الطاعنة بالتعويض وفقاً لأحكام عقد ضمان الائتمان باعتباره موضوع اتفاق التحكيم - محل حوالة الحق - وانتهت إلي رفض القضاء بإلزام الطاعنة بأدائه لعدم تحقق موجبه - وفقاً لأحكام المسئولية العقدية أو التقصيرية تبعاً للمفهوم السابق بيانه - عادت وتناولت بحث مدي أحقية المطعون ضدها في إلزام الطاعنة بآداء التعويض المطالب به وفقاً لأحكام المسئولية التقصيرية الناتج عن خطأ ادعت أنها ارتكبته وهو عدم التحقق من حسن سمعة و ملاءة شخص المصدر قبل إصدارها عقد ضمان الائتمان له بما ساهم في تردي المطعون ضدها في التعامل معه وتمويل قيمة الشحنة المصدرة للخارج وفقدان قيمتها وخلصت من بحثها له إلي توافر خطأ كل من طرفي خصومة التحكيم في التعاقد مع الشركة المصدرة والمتمثل في خطأ الطاعنة في إبرام عقد الضمان معها ، وخطأ المطعون ضدها في اختيارها هذه الشركة وتمويل الشحنة التي صدرتها للخارج وتعذر استرداد قيمتها ، ورتبت هيئة التحكيم علي هذه النتيجة تحمل كل من الطاعنة والمطعون ضدها جزء من قيمة الشحنة بلغ نصيب الطاعنة منها المبلغ المقضي به محل دعوي البطلان وإذ كان ما انتهت إليه هيئة التحكيم في هذا الخصوص يتعلق بمسألة لايشملها اتفاق التحكيم آنف البيان ولا يسار إليه إلا بدعوي مباشرة تقيمها المطعون ضدها علي الطاعنة لا شأن لها بالالتزام التعاقدي موضوع طلب التحكيم ( محل حوالة الحق ) بما يضحي معه قضاؤها فيه وارداً علي غير محل من خصومة التحكيم وصادراً من جهة لا ولاية لها بالفصل فيه وافتئات علي الاختصاص الولائي للقضاء العادي صاحب الولاية العامة في النظر والفصل في المنازعات المدنية والتجارية ومنها طلب التعويض عن الخطأ التقصيري المشترك سالف البيان علي فرض صحة تحققه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
مؤدي النص المادة ( 53/1 - و ) من قانون 27 لسنة 1994 الخاص بالتحكيم في المواد المدنية والتجارية أنه إذا فصل حكم هيئة التحكيم في مسائل خاضعة للتحكيم وأخري غير خاضعة له فإن البطلان لا يقع إلا علي أجزاء الحكم المتعلقة بالمسائل الأخيرة وحدها .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كان حكم هيئة التحكيم محل الطعن قد انتهي في أسبابه وفي حدود ولاية هذه الهيئة بنظر اتفاق التحكيم إلي رفض طلب المطعون ضدها إلزام الطاعنة بأداء التعويض الذي استحق للشركة المصدرة وفقاً لعقد ضمان الائتمان إلا أن قضائها في شأن تعويض المطعون ضدها وفقاً لقواعد المسئولية التقصيرية يعد تجاوزاً منها لبطلان اتفاق التحكيم وفصلاً في مسألة لا يشملها ولا تدخل في ولايتها علي نحو يوجب القضاء ببطلان حكمها في هذا الخصوص .