الطعن رقم 153 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1953-2-5
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
اوراق تجارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سندات اذنية - حكم - تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطاعن والمطعون عليه الاول والنيابة العامة بعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اروراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه رغب فى تجارة الخضر والفاكهة وتحقيقا لهذه الرغبة نقابل فى القاهرة مع الطاعن و............... وكانا شريكين فى هذه التجارة وفى 24 مايو سنة 1946 اتفق مع الطاعن على ان يقرضه 2000 ج لم تدفع له نقدا وانما ظهر له بها سندات اذنية تحت الطلب محررة لامر الطاعن منعملائه بالوجه القبلى وفى مقابل ذلك حرر المطعون عليه ورقة تتضمن قبوله رهن 17 سهم و 5 قراريط و11 فدانا الى الطاعن نظير مبلغ 2000 ج ونص فيها على انه قد حرر فى نفس التاريخ سند اذنى بمبلغ الدين كما حرر كشف موقع عليه من المطعون عليه و........... ببيان السندات المحولة الى المطعون عليه والباقى من قيمتها فى ذمة المدينين ومقداره 2848 ج و 190 م - وفى 25 مايو سنة 1946 حرر عقد شركة بين المطعون عليه و........... براس مال مقداره 2900 ج عبارة عن سندات اذنية على عملاء بالاقصر وقوص وقنا محولة من الطاعن الى المطعون عليه ويحص............... فيه 700 ج والمطعون عليه 2200 ج ولما كان هذا المبلغ يزيد على المبلغ الباقى من السنمدات الاذنية المحولة الى المطعون عليه فان الطاعن حول له سندين اخرين الباقى من قيمتهما 51 ج و 810 م وفى هذا التاريخ حرر المطعون عليه على نفسه سندا اذنيا لامر الطاعن بمبلغ 200 ج نص فيه على ان قيمته وصلت نقدا ثم عاد المطعون عليه الى بلدة قوص ليباشر شئون شركته الجديدة وسعى فى تحصيل المبالغ المحولة اليه الا انه عجز عن تحصيل شىء منتها فطلب من شريكه............. ان يتسلم بعضا من السندات لتحصيل قيمتها وحرر بها كشف فى 22/6/1946 ولكنه ايضا لم يحصل شيئا ولما وجد المطعون عليه ان السندات المحولة اليه لا قيمة لها سعى فى استرداد ارواقه والسندين المحررين عليه الا ان الطاعن اقام عليه دعوى بطلب صحة توقيعه على ورقة الرهن ثم اردفها بالدعوى رقم 932 سنة 1946 القاهرة الابتدائية طلب فيها الحكم بمبلغ 200 ج قيمة السند الاذنى المحرر فى 25/5/1946 وفى 6/10/1946 قضت المحكمة غيابيا بالزام المطعون عليه بالمبلغ المطالب به وقيد استئنافه برقم 214 سنة 64 ق القاهرة ومن اجل ان يثبت المطعون عليه ان السندات المحولة اليه لا قيمة لها العن محوليها ببروتستات عدم الدفع فاجاب هؤلاء جميعا بانها مسددة بمقتضى حساب جار فى دفاتر الطاعن وانهم صدروا اليه بضائع تغطى قيمتها ما كانوا مدينين به ثم اعلن المطعون عليه الطاعن بهذه البروتستات واقام عليه الدعوى رقم 983 سنة 1946 القاهرة الابتدائية وطلب فيها الحكم ببراءة ذمته من مبلغ 2200 ج التى حرر بها السندان الاذنيان وورقة الرهن وبصحة العرض الحاصل فى 15/10/1946 والتصريح للطاعن بتسلم السندات المودعة بملف الدعوى فرفع الطاعن الدعوى رقم 126 سنة 1948 القاهرة الابتدائية على المطعون عليه وطلب فيها الحكم بالزامه بمبلغ 2000 ج قيمة السند المحرر فى 24/5/1946 والذى يستحق الوفاء فى 30/5/1947 ثم رفع احمد سباق الدعوى رقم 843 سنة 1948 القاهرة الابتدائية على الطاعن والمطعون عليه وطلب فيها الحكم بالزامهما متضامنين بمبلغ 1300 ج من ذلك 700 ج ما يخصه فى راس مال الشركة و 600 ج على سبيل التعويض وفى 20 مارس سنة 1949 قضت المحكمة اولا بضم الدعويين 983 سنة 1946 و 126 سنة 1946 الى الدعوى رقم 843 سنة 1948
وثانيا بعدم قبول طلب المطعون عليه براءة ذمته من مبلغ 200 ج المحرر عنه السند المؤرخ 25/5/1946 وثالثا ببراءة ذمة المطعون عليه من مبلغ 2000 ج المحرر به السند المؤرخ 24/5/1946 ورابعا برفض الدعويين رقمى 126 سنة 1948 و 843 سنة 1948 وخامسا بصحة العرض الحاصل عن السندات الاذنية والبروتستات المرفقة بحافظة المطعون عليه فى الدعويين رقمى 983 سنة 1946 و 843 سنة 1948 والتصريح للطاعن ولـ............... بتسلم هذه السندات فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 86 سنة 66 ق القاهرة فقررت المحكمة ضم هذا الاستئناف الى الاستئناف رقم 214 سنة 64 ق القاهرة المرفوع من المطعون عليه وفى 12 يناير سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الاستئنافين شكلا وفى الموضوع برفضهما وبتاييد الحمين المستانفين فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض
ومن حيث ان الطعن بنى على خمسة اسباب يتحصل الوجه الاول من السبب الخامس فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لان الطاعن تمسك فىصحيفته الاستئنافية بانه ليس صحيحا ان المدينين تجار بل هم زراع كانوا يبيعون له محاصيلهم وان المطعون عليه اضفى عليهم وصف التجار فى البروتستات حتى تعتبر المعاملة تجارية الا ان محكمة ثانى درجة اغفلت الرد على هذا الدفاع الجوهرى
ومن حيث انه لما كان وجه الراى فى الدعوى يختلف فى حالة اعتبار السندلات المشار اليها تجارية عنه فى حالة اعتبارها مدنية فانه يتعين البدء بالرد على هذا الوجه من الطعن
ومن حيث ان هذا الوجه مردود بان الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه اذ قرر ان السندات الاذنية موضوع اتلنزاع تجارية وان تظهيرها عمل تجارى فانه قد استند الى انها كانت عن اعمال تجارية وان المدينين فيها تجار كما يبين من اعلان البروتستات وهذا التقرير ما استند اليه الحكم فى هذا الخصوص
ومن حيث ان السببين الاول والثالث يتحصلان فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون من وجهين : الاول اذ قرر ان هناك اتفاقا بين الطرفين يتضمن ان المطعون عليه حرر على نفسه سند دين بمبلغ 2000 ج بعقد وصفه بانه عقد رهن تامينى وبسند قابل للتحويل وانه لم يقبض المبلغ نقدا بل حولت اليه به سندات تزيد قيمتها عليه وان هذا الاتفاق لا شائية فيه الا انه رغم ذلك اطرح هذا الاتفاق تغليبا لقواعد القانون التجارى وهذا ينافى القواعد العامة التى تقضى باحترام ورقة الضد بين طرفيها ما لم يكن هناك طعن خاص بها وفيما قرره الحكم مخالفة لقاعدتين قانونيتن هما ان الاتفاق الخفى بين الطرفين والمعترف به لا الاتفاق الظاهر هو الذى يحكم علاقتهما وانه لا يصح اعطاء جزء من اتفاق حكما يتنافى مع الاتفاق فى مجموعه والثانى ان الديون التجارية يصح ان تباع كالديون المدنية وفى هذه الحالة يسرى على البيع قواعد الحوالة فى القانون المدنى - الا ان الحكم بعد ان فسر الاتفاق الحاصل بين الطرفين بشان الديون المحولة بانه بيع لها بالسعر المتفق عليه لا بما جاء بالتظهيرات اجاز للمطعون عليه حق الرجوع على الطاعن قرر انه يداينه فى اكثر من 2160 ج خلاف المبالغ الاخرى التى حرر بسنداتها بروتستات لم تقدم وقرر ان الطاعن يداين المطعون عليه فى مبلغ 2000 ج وهو الثمن واسقط هذا المبلغ من المبلغ السابق ولم يسقط الدين المحول كله وفى هذا ما يخالف المادة 351 مدنى قديم التى قضى بان البائع لا يضمن للمشترى الا وجود الحق فى وقت البيع وان ضمانته مقصورة على ثمن البيع والمصاريف والمادة 352 التى تقضى بان المحبل لا يضمن يسار المدين فى الحال ولا فى الاستقبال الا ذا وجد شرط لكل من الحالتين المذكورتين
ومن حيث ان النعى على الحكم فى هذين السببين مردود بان المحكمة اذ اعلمت القواعد الخاصة باحكام التظهير فى قانون التجارة فانها قد استندت فى هذا الخصوص الى ان السندات الاذنية موضوع النواع كانت عن ديون تجارية وان تظهيرها كان عملا تجاريا لان المظهر (الطاعن) والمدينين فيها تجار وقد ظهرت الى المطعون عليه عن الديون التجارية الواردة فيها فاصبح من المتعين اعمال حكم قانون التجارة على هذه السندات الاذنية التجارية وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون ذلك بان الاصل هو ان المظهر وفقا للمادة 137 تجارى يضمن لمن ظهر اليه دفع قيمة السند المظهر كما يضمن قبوله ولا تخلى مسئويته عن هذا الضمان الا اذا كان منفقا بين الطرفين على استبعاده ولما كان الاتفاق الحاصل بين الطاعن والمطعون عليه فى 24 مايو سنة 1946 والمشار اليه فى الحكم لا يتضمن صراحة او ضمنا اعفاء الطاعن من الضمان الذى توجبه قواعد التظهير وليس فى اوراق الطعن ما يفيد وجود ورقة ضد بالمعنى الذى ذهب اليه فانه يكون مسئولا بقيمة السندات الاذنية المظهرة الى المطكعون عليه متى كان المدينون بمقتضاها قد رفضوا دفع قيمتها ومن ثم يكون تمسك الطاعغن بتطبيق المادتين 351 و 352 مدنى قديم فى غير محله
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون اذ قضى ببراءة ذمة المطعون عليه واعادة السندات المحولة اليه الى الطاعن مع ان فى ذلك قضاء بفسخ الاتفاق ومع انه لا يوجد فى قواعد قانون التجارة ما يجيز للمظهر اليه ان يعيد السند الى المظهر بل له حق الرجوع عليه بالمبلغ الوارد بالتظهير وان المحكمة لم تبين وجه فسخ هذا الاتفاق بل ردت على كل الطعون التى وجهت اليه وانتهت الى تقرير ان عملية التحويل ظاهرها الجد ولا تنطوى على صورية او ايهام وان التحويل له مقابل هو الثمن المؤجل ورغم ذلك فان المحكمة اعادت الحالة الى ما كانت عليه قبل الاتفاق دون ان تبين الخسارة التى منى بها المطعون عليه مع ان هذا الاخير كان همه ان يتخلص من مطالبة الطاعن له بمبلغ 2000 ج وان المحكمة اذ قررت ان المطعون عليه يداين الطاعن فى مبلغ 2160 ج خلاف المبالغ الاخرى التى حرر بسنداتها بروتستات ولم تقدم فانها تكون قد اثبتت له حقا لم يطلب الحكم به
ومن حيث ان هذا السبب بجميع وجوه مردود بان الحكم المطعون فيه ذا قضى ببراءة ذمة المطعون عليه من مبلغ 2000 ج فانه لم يبين قضاءه على اساس فسخ الاتفاق الذى تم بين الطرفين وانما اقامه على اساس اعمال قواعد التظهير فى قانون التجارة التى تقضى بضمان المظهر (الطاعن) وفاء قيمة السندات الاذنية المحولة الى المطعون عليه وعلى ان هذا الاخير قد استوفى الاجراءات القانونية بالنسبة لهذه السندات التى اعلن عنها بروتستو عدم الدفع للمدينين فيها وللمحيل (الطاعن) فصار له حق الرجوع عليه بقيمتها . ولما كان مدينا للطاعن بسند اذنى تقل قيمته فقد قضى ببراءة ذمته بعرض السندات المحولة اليه عرضا حقيقيا على الطاعن بعد ان عجز عن تحصيل قيمتها وطلب الحكم ببراءة ذمته من السند الاذنى المحرر عليه بمبلغ 2000 ج وبصحة هذا العرض واما ما ذكرته المحكمة عن الفرق بين قيمة السندات المحولة الى المطعون عليه وقيمة السند الاذنى المشار اليه فانما كان بصدد الاستدلال على حصول المقاصة بين اقل المبلغين قيمة لتقرير براءة ذمة المطعون عليه ولم يكن ذلك منها قضاء بالفرق بينهما للمطعون عليه او تقريرا لحقه فيه
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكمك المطعون فيه اذ قرر ان السندات الاذنية موضوع النزاع محررة فى سبتمبر واكتوبر ونوفمبر وديسمبر سنة 1945 اونها ظهرت فى يومى 24 و 25 مايو 1946 اى بعد مضى 6 شهور لبعضها وقبل ذلك للبعض الاخر ولم يفرق فى الحكم بينها واذ اخذ بالراى القائل بان التظهير الحاصل بعد ميعاد الاستحقاق لا يجعل التحويل مدنيا فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون ذلك ان الحكم لم يفرق بين السندات المذكورة استنادا الى انها نتيجة معاملة واحدة واغفل الاتفاق المحرر بين الطرفين وكان يقتضى الامر ان يعطى لكل سند حكمه وان يعطى لهذه التظهيرات اثرها القانونى وهو ان تداولها بعد تاريخ استحقاقها لا يجعل منها اداة وفاء
ومن حيث ان النعى على الحكم فى هذا السبب غير منتج ذلك انه لو صح اعتبار التظهير اللحق لميعاد الاستحقاق تظهيرا ناقصا فان الطاعن لا يستفيد من ذلك لانه هو الذى ظهر بعض السندات الاذنية بعد تاريخ استحقاقها فسوا كان هذا التظهير تاما او ناقصا فانه ليس له ان يتمسك بسقوط حق المطعون عليه فى الرجوع عليه بقيمة هذه السندات لانه هو الذى يكون قد اضاع بعمله - فيما لو اعتبر التظهير ناقصا - على المظهر فى المطالبة بقيمتها وذلك بتحويلها بعد ميعاد الاستحقاق وهو فى هذا السبب لا يعزو للمطعون عليه اى تقصير ف المطالبة بالسندات المحولة اليه
ومن حيث ان الوجه الثانى من السبب الخامس يتحصل فى ان محكمة اول اخطات اذ اضافت اليوم التاسع لميعاد المسافة بطريقة جزافية ولم تبين سبب اعتبارها المسافة بين محطة مصر وسوق الحضر والمسافة بين الاقصر وبلاد المدينين تزيد على 40 ك م مع ان قبول الدعوى او عدم قبولها يتوقف على تحقيق هذه المسالة
ومن حيث ان النعى على الحكم فى هذا الوجه مردود بان المحكمة اذ اضافت تسعة ايام على الخمسة عشر يوما التى يبجبي ان ترفع فيها الدعوى على المحيل كما تقضى بذلك المادة 165 من قانون التجارة وقررت ان دعوى الرجوع على المحيل قد رفعت فى الميعاد القانونى فانها قد استندت الى ان اعلان البروتستات الى المدينين حصل فى 21و23و25و28 من سبتمبر سنة 1946 وان الدعوى رفعت فى 15/10/1946 ولما كانت المسافة بين سوق الخضر بالقاهرة وبين بلاد مركز الاقصر الذى اعلن فيها المدينون بالبروتوستات تزيد على 680 ك م - كما يبين من جدول السكة الحديدة - فان ميعاد المسافة الذى يتعين اضافته وفقا لنص المادة 17 من قانون المرافعات القديم هو 9 ايام من ذلك 8 ايام لمسافة 640 ك م ويضاف الى ذلك يوم اخر نظير باقى المسافة ولما كان الطاعن لم يقدم ما يثبت به خطأ الحكم فى تقدير المسافة بين محل اقامة المدينين فى السندات وبين محطة الاقصر وانه باضافة هذه المسافة الى الاربعين ك م الباقية فان مجموع المسافتين لا يسمح باضافة يوم تاسه . لما كان ذلك يكون النعى على الحكم فى هذا الوجه مجردا عن الدليل
ومن حيث ان لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إذ قرر أن السندات الأذنية موضوع النزاع تجارية وأن تظهيرها عمل تجارى قد استند إلى أنها كانت عن أعمال تجارية؛ وأن المدينين فيها تجار كما يبين من إعلان البروتستات؛ فإن هذا التقرير في الحكم لا خطأ فيه وكاف لحمله متى كان الطاعن لم يقدم ما يثبت به عدم صحة ما استند إليه الحكم في هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل هو أن المظهر وفقا للمادة 137 تجارى يضمن لمن ظهر إليه دفع قيمة السند المظهر كما يضمن قبوله ولا تخلى مسئوليته من هذا الضمان إلا إذا كان متفقا بين الطرفين على استبعاده. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ أعملت القواعد الخاصة بأحكام التظهير في قانون التجارة قد استندت في هذا الخصوص إلى أن السندات الأذنية موضوع النزاع كانت عن ديون تجارية وأن تظهيرها كان عملا تجاريا، لأن المظهر [ الطاعن ] والمدينين فيها تجار، وقد ظهرت إلى المطعون عليه عن الديون التجارية الواردة فيها، فأصبح من المتعين أعمال حكم قانون التجارة على هذه السندات الأذنية التجارية، وكان الاتفاق الحاصل بين الطاعن والمطعون عليه والمشار إليه في الحكم لا يتضمن صراحة أو ضمنا إعفاء الطاعن من الضمان الذي توجبه قواعد التظهير وليس في أوراق الطعن ما يفيد وجود ورقة ضد بالمعنى الذي ذهب إليه الطاعن، فإنه يكون مسئولا بقيمة السندات الأذنية المظهرة إلى المطعون عليه متى كان المدينون بمقتضاها قد رفضوا دفع قيمتها كما يكون تمسك الطاعن بتطبيق المادتين 351 و352 من القانون المدني القديم في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الحكم إذ قضى ببراءة ذمة المطعون عليه من مبلغ معين وبصحة عرض السندات المحولة إليه من الطاعن لم يبن قضاءه على أساس فسخ الاتفاق الذي تم بين الطرفين، وإنما أقامه على أساس إعمال قواعد التظهير في قانون التجارة التي تقضى بضمان المظهر وفاء قيمة السندات الأذنية المحولة إلى المظهر إليه وعلى أن هذا الأخير قد استوفى الإجراءات القانونية بالنسبة لهذه السندات التي أعلن بروتستو عدم الدفع للمدينين وللمحيل فصار له حق الرجوع عليه بقيمتها ولما كان مدينا للطاعن بسند أذني تقل قيمته عن قيمتها فقد قضى ببراءة ذمته من الدين الثابت في هذا السند، وكان لم يقض للمطعون عليه بشيء لم يطلبه، ذلك بأن المطعون عليه شفع طلب براءة ذمته بعرض السندات المحولة إليه عرضا حقيقيا على الطاعن بعد أن عجز عن تحصيل قيمتها وطلب الحكم بصحة هذا العرض وكان ما ذكرته المحكمة عن الفرق بين قيمة السندات المحولة إلى المطعون عليه وقيمة السند الأذني المشار إليه إنما هو بصدد الاستدلال على حصول المقاصة بين أقل المبلغين قيمة لتقرير براءة ذمة المطعون عليه، ولم يكن ذلك منها قضاء بالفرق بينهما للمطعون عليه أو تقريرا لحقه فيه. لما كان ذلك فإن النعي عليها بمخالفة القانون يكون على غير أساس.