الطعن رقم 20471 لسنة 60 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
1999-11-14
ملخص / وقائع الدعوى:
سب وقذف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الركن المادى فى جريمتى القذف والسب كلتيهما لا يتوافر الا اذا تضمنت عبارات القذف او السب تحديدا لشخص المجنى عليه ومن المقرر ان كون المجنى عليه معينا تعيينا كافيا لا محل للشك معه فى معرفة شخصيته مسألة واقع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
ان المشرع فى الدستور والقانون قد كفل للصحافة حريتها بما يحول كأصل عام دون التدخل فى شئونها او التغول عليها بقيود ترد رسالتها على اعقابها بحسبانها صوت الامة ونافذة لاطلاع المواطنين على الحقائق التى لا يجوز حجبها عنهم سيما فيما يمس حق الجماعة فى الدفاع عن مصالحهم وحقوق المواطنين التى لا يجوز العدوان عليها او المساس بها . الا ان المشرع اذ يلتزم بالقيم الخالدة منارا والاخلاق العامة نبراسا فقد نظم ممارسة هذه الحرية بوضع قيود تستلزمها الوقاية من سطوة اقلام قد تتخذ من الصحف اداة للمساس بالحريات او النيل من كرامة الشرفاء ان سبا او قذفا او اهانة او غير ذلك من افعال يتأبى على المشرع اقرارها تحت ستار حرية الصحافة وما لها من قدسية وحماية وبتقدير ان الحرية فى سننها لا تتصور انفلاتا من كل قيد ولا اعتداء على حقوق الغير ولا تسلطا على الناس وباعتبار انه لا شئ فى الوجود يكون مطلقا من اى قيود والقضاء من بعد اذ يقيم الحق والعدل كما هو ملاذ كل مستغيث بالحق وكل من يبتغى الترضية القضائية العادية وكما هو عاصم للصحافة من كل دخيل عليها مسئ اليها هو من يرد عنها كل عدوان وكل نيل من حقوق او حريتها فلا يتابة لاحد ايا كان هواه او مبتغاه او لاية جهة ايا كان شأنها او مرماها ان يتدخل فى امورها بما يوهن عزائم رجالها ان اعتداء او ارغاما او ترغيبا او ترهيبا .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
ان الركن المادى فى جريمتى القذف والسب كلتيهما لا يتوافر الا اذا تضمنت عبارات القذف او السب تحديدا لشخص المجنى عليه وان كون المجنى عليه معينا تعيينا كافيا لا محل للشك معه فى معرفة شخصيته مسألة واقع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب .كما ان الاصل انه لا يعتبر المقال الصحفى - وان قست عباراته - قذفا او سبا او اهانة ان هو انصب على فكرة فى ذاتها او تناول موضوعا دون ان يتعرض لشخص بعينه ولو كان الذى اوحى الى المحرر برأيه واقعة معينة صدرت عن شخص معين ما دام المحرر قد تناول الفعل فى ذاته وحمل رأيا قاصرا على الفعل مجردا غير ممتد الى شخص صاحبه ولم يجعل تحديد من صدر عنه ممكنا عن طريق العبارات المنشورة . وكان المرجع فى تعرف حقيقة الفاظ القذف او السب او الاهانة هو بما يطمئن اليه القاضى من تحصيله لفهم الواقع فى الدعوى ولا رقابة عليه فى ذلك لمحكمة النقض ما دامام لم يخطئ فى التطبيق القانونى على الواقعة وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت فى فهم سائغ لواقعة الدعوى ان المقال انما تصدى لفعل استيلاء بعض الوكلاء على التعويضات المقضى بها عن حوادث القتل والاصابة الخطأ دون توصيلها لمستحقيها من ارامل وثكالى ويتامى وغيرهم وهو امر عام يهم الجمهور ويمس مصالح انسانية مبغيا معصوفا بها وان المقال اذ تأسى لأحوال اولئك انما انصب على الفعل مجردا غير ممتد الى شخص صاحبه لا تصريحا ولا تلميحا وانه فى ظاهره وباطنه لم يعد حوارا وعرضا موضوعيا مجردا وارشادا على سبيل اقتضاء الحقوق ورفع المظالم وكان الاصل كذلك اعتبار النقد حقا ان توافرت فيه موضوعية العرض واستهدف مصلحة المجتمع وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ذلك ان المقال كان عن واقعية انسانية عامة وكانت عباراته تتلاءم وظروف الحال وهدفها الصالح العام ولم يثبت ان الغرض منها التشهير بشخص معين فان النعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون يكون على غير اساس .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يقدح فى سلامة الحكم القاضى بالبراءة - وما يستتبعه ذلك من رفض الدعوى المدنية - ان تكون دعاماته معيبه فان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم اذ اعتبر المقال من قبيل الواجب الصحفى رغم ما انطون عليه عباراته من مهاترات وضلالات يكون غير منتج لان الدعامة الاخرى التى اوردها الحكم - متمثلة فى خلو عبارات المقال من فعل الاسناد الى شخص معين والذى لا يتحقق الركن المادى فى جريمتى القذف والسب الا بتوافره - تكفى وحدها لحمل قضائه ومن ثم لا جدوى للطاعن من تعييب الحكم فى هذا الشأن .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان قد صدر - من بعد صدور المطعون فيه - حكم المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 59 لسنة 18 قضائية دستورية بجلسة اول فبراير سنة 1997 قاضيا بعدم دستورية ما نصت عليه الفقرة الاولى من المادة 195 من قانون العقوبات - التى رفعت الدعوى على المطعون ضده الثانى ........ بموجبها - من معاقبةة رئيس تحرير الصحيفة فاعلا اصليا للجرائم التى ارتكبها بواسطة صحيفته وجرى نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 13 من فبراير سنة 1997 ومن ثم غدا الفعل المسند الى المطعون ضده المذكور غير مؤثم وكان الحكم قد انتهى الى براءته من التهمة سالفة البيان ورفض التعويض عنها وكان الطاعن لا يدعى بوجود صورة اخرى للمسئولية تشتمل عليها الاوراق فقد بات لا جدوى من الطعن بالنسبة الى المطعون ضده المذكور بعد ان صارت النتيجة التى خلص اليها الحكم متفقة وحكم المحكمة الدستورية العليا آنف الذكر .