الطعن رقم 224 لسنة 42 قضائية
النقض المدني
1976-3-3
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص الولائى - المنازعات الزراعية
⚖️ الاختصاص الولائى - مسائل عامة
⚖️ ايجار الاراضى الزراعية
⚖️ حجية الحكم
⚖️ فسخ العقد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة محمد أسعد محمود وعضوية محمد محمد المهدى وسعد أحمد الشاذلى وعبد الرحمن عياد ومحمد الباجورى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطاعن إقيم على خمسة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الاول والثانى منها على الحكم المطعون فيه والخطأ فى تطبيق القانون . وفى بيان ذلك يقول ان الحكم أسس قضاءه بالاخلاء على ان الارض المؤجرة لزراعتها موزا لا تخضع لقواعد الامتداد المنصوص عليها فى قانون الاصلاح الزراعى ولا تختص لجنة الفصل فى المنازعات الزراعية بطلب اخلائها لانتهاء عقد الايجار استنادا الى التفسير التشريعى رقم 1 لسنة 1953 المعدل بالقرار رقم 1 لسنة 1964 ، فى حين أنه جاء استثناء من المادة 33 من قانون الاصلاح الزراعى التى تبين الحد الاقصى لاجرة الاراضى الزراعية التى تزرع حدائق وزهورا دون قواعد الامتداد المشار اليها بالمادة 33 مكررا من قانون الاصلاح الزراعى ، وإذ عدلت المادة 33 سالفة الذكر بموجب القانون رقم 52 لسنة 1966 وأصبح التفسير التشريعى واردا على غير محل ، فإنه لا يجوز زيادة الاجرة عن حدها الاقصى سواء زرعت الارض زراعة عادية أو غرست حدائق وزهورا ولا يحق للمؤجر الاخلاء تبعا لامتداد العقد وفق احكام قانون الاصلاح الزراعى ، وهو ما يعيب الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول انه تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عقد الايجار موضوع الدعوى صار امتداده لمدة أخرى بعدم إخطار المطعون عليه الاول بعدم رغبته فى تجديد العقد ولم يرد الحكم على هذا الدفاع رغم انه جوهرى .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول انه والمطعون عليهم من الثانية الى الاخير قدموا لمحكمة الاستئناف عقد إيجار صادر من المطعون عليه الاول عن ذات أرض النزاع عن مدة تنتهى فى أكتوبر سنة 1973 لم ينكره المؤجر ويبيح للمستأجرين البقاء فى العين المؤجرة حتى هذا التاريخ الا ان الحكم أطرح دلالته بمقولة انه لم ينفذ منذ ابرامه فى حين ان العقود المبرمة بين الطرفين كتابة ولا يعدل عنها شفاهة ، ولا يجوز القول بتعطيل تنفيذ العقود فى غير احوال التزوير او البطلان وهو مالم يكشف عنه الحكم مما يعيبه .
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وخالف الثابت بالاوراق ، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 40 لسنة 1968 إصلاح زراعى القناطر الخيرية والذى انتهى الى رفض طلب الاخلاء المقام قبله وبقية المستأجرين من المطعون عليه الاول استنادا الى اختلاف السبب فى الدعويين وأنه أسس فى الدعوى الاولى على التأجير من الباطن فى حين انه اقيم فى الثانية على انتهاء المدة مع ان الطلبات منصبة فى الدعويين على انتهاء الايجار ، وهو ما يعيبه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة 35 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي معدلة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 أن إمتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية إمتدادا قانونياً بعد إنتهاء المدة المتفق عليها فيها إنما ينصرف إلى عقود إيجار الأراضي الزراعية التي تزرع بالمحاصيل الحقلية العادية، أما عقود الأراضي التي تؤجر لزراعتها حدائق أو موزاً فهي لا تخضع لحكم تلك المادة بالنظر إلى طبيعتها الخاصة دون تفرقة بين ما إذا أجرت الأرض بما عليها من غراس و أشجار أو أجرت خالية منها ورخص للمستأجر بزراعتها وإعدادها لتكون حدائق، إذ في هذه الحالة الأخيرة تتدخل إرادة العاقدين في شأن تحديد المدة وتقدير الأجرة بما يكون أوفى بمقصودهما وبالغاية من التعاقد وأدنى إلى الموازنة بين الإلتزامات والحقوق المتبادلة، يؤيد ذلك ما نصت عليه المادة 33 مكرراً "أ" من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المضافة بالقانون رقم 52 لسنة 1966 من أنه "لا يسري الحد الأقصى لأجرة الأراضي الزراعية المشار إليها في المادة السابقة على الأراضي التي تؤجر لزراعتها حدائق أو موزاً أو نباتات مستديمة أو بالنباتات التي تبقى مزروعة في الأرض لأكثر من سنة عدا القصب..." تقديراً من المشرع أنه ليس من العدل ألا يشارك المالك المستأجر فيما تنتجه الحديقة من ريع يفوق كثيراً ما تغله الأرض الزراعية العادية، وإذ انطلقت أجرة الحدائق من قيمة التحديد المنصوص عليه في المادة 33 من قانون الإصلاح الزراعي فإنها تخضع في تقديرها عند التعاقد لظروف العرض والطلب وهى ظروف تتغير من آن لآخر فتؤثر على قيمة الأجرة إرتفاعا أو هبوطاً، ولذلك كان من المتعين أن تتدخل الإرادة بعد إنتهاء مدة الإجارة لتحديد الأجرة الجديدة في ظل ظروف العرض والطلب، والقول بغير ذلك - أي بإمتداد عقود الإيجار التي تؤجر لزراعتها حدائق أو موزاً إمتدادا قانونياً – يؤدي إلى ثبات هذه العقود عند قيمة الأجرة الأولى المحددة فيها وهو أمر يتعارض مع طبيعة تلك العقود. ولا يغير من هذا النظر أن المشرع لم يستثن العقود المذكورة من أحكام الإمتداد القانوني كما إستثناها من تحديد حد أقصى للأجرة بسبعة أمثال الضريبة، إذ أنه - وعلى ما هو ظاهر من المذكرات الإيضاحية لقانون الإصلاح الزراعي والقوانين المتعاقبة التي نصت على امتداد عقود إيجار الأراضي الزراعية - إنما يهدف إلى حماية صغار الزراع الذين يعتمدون بصفة رئيسية في معاشهم على ما تدره الأطيان المؤجرة إليهم من ريع، فلو لم يتدخل بالنص على إمتداد عقود الإيجار لحرمت الكثرة الغالبة من هؤلاء الزراع الذين يستأجرون من الأراضي الزراعية ما مساحته ثلاثة ملايين فدان تقريباً من مصدر رزقهم الوحيد وهو ما يترتب عليه خفض مستوى معيشتهم وانتشار البطالة بينهم، وهذا الذى جاء في المذكرات الإيضاحية يدل على أن قوانين الإمتداد ما صدرت إلا لتطبق على عقود إيجار الأراضي التي تزرع محاصيل حقلية عادية دون الحدائق التي يعتبر إستئجارها أقرب إلى الإستغلال التجاري منه إلى الإستغلال الزراعي خاصة وأن مستأجري هذه الحدائق غالباً ما يكونون من تجار الفاكهة أو على الأقل ليسوا من صغار الزراع الذين قصد المشرع حمايتهم، يؤكد ذلك إنه بعد أن أضيفت المادة 39 مكرراً إلى قانون الإصلاح الزراعي بالقانون رقم 197 لسنة 1952 خاصة بإمتداد عقود الإيجار التي تنتهي مدتها بنهاية السنة الزراعية 1952/1951 لمدة سنة زراعية واحدة أخرى، صدر التفسير التشريعي رقم واحد لسنة 1952 وجاء في المادة الثالثة منه أن "المستأجر الذى يمتد عقد إيجاره وفقاً لحكم المادة 39 مكرراً هو الذى يستأجر الأرض لسنة زراعية كاملة، فلا ينتفع بحكم المادة المذكورة من كان يستأجر الأرض لمحصول شتوي أو نيلي أو كان يستأجرها لزراعة الخضر أو المقات جزءاً من السنة"، فهذا الإستثناء يحدد طبيعة الأراضي التي تخضع عقود استئجارها لأحكام الامتداد القانوني بأنها التي تزرع محاصيل حقلية عادية لأن هذه الأراضي - دون الحدائق - هي التي يمكن تأجيرها على النحو المشار إليه في الشق الأخير من ذلك التفسير التشريعي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان مؤدى ما تقضى به المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1966 بشأن لجان الفصل في المنازعات الزراعية من اختصاص هذه اللجان بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق المادة 35 من قانون الإصلاح الزراعي، وجوب أن يكون عقد الإيجار خاضعاً لأحكام الإمتداد القانوني المنصوص عليه في تلك المادة الأمر المنتفي في الدعوى الماثلة، وكان الحكم المطعون فيه قد إلتزم هذا النظر وإنتهى إلى عدم خضوع عقد الإيجار موضوع الدعوى لأحكام الإمتداد القانوني طبقاً لقانون الإصلاح الزراعي وبالتالي عدم اختصاص لجان الفصل في المنازعات الزراعية بنظر الخلاف الناشىء عنه، فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كان الأصل فى العقود أن تكون لازمة بمعنى عدم إمكان إنفراد أحد العاقدين بفسخ العقد دون رضاء المتعاقد الآخر ، إلا أنه ليس ثمة ما يمنع من الإتفاق بينهما على رفع العقد و التقايل منه . و أيا كان الرأى فى طبيعة هذا الإتفاق و هل يعد تفاسخاً أو إبراماً لعقد جديد ، فإنه كما يكون بإيجاب و قبول صريحين يصح بإيجاب و قبول ضمنيين بعدم تنفيذ العقد ، و بحسب محكمة الموضوع إذ هى قالت بالتقايل الضمنى أن تورد من الوقائع و الظروف ما إعتبرته كاشفاً عن إرادتى طرفى العقد وأن تبين كيف تلاقت هاتان الإدارتان على حل العقد .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لجهة القضاء العادى بما لها من ولاية عامة أن تتحقق من أن الحكم المطروح أمر حجيته عليها و الذى أصدرته جهة قضاء أخرى قد صدر فى حدود الولاية القضائية لهذه الجهة إذ يعد الحكم الصادر من جهة قضاء خارج حدود ولايتها - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - معدوم الحجية أمام الجهة صاحبة الولاية فى النزاع .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لجان الفصل فى المنازعات الزراعية لا إختصاص لها بالمنازعات التى تثور حول عقد إيجار أرض زراعية لزراعتها حدائق أو موزاً فإنه لا يجوز التذرع بحجية ما تصدره اللجنة خارج حدود ولايتها بشأنه .