الطعن رقم 130 لسنة 42 قضائية
النقض المدني
1976-5-25
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
ارتفاق
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ارتفاق
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ حقوق الارتفاق
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة ابراهيم السعيد ذكرى وعضوية عثمان حسين عبد الله ومحمود عثمان درويش وزكى الصاوى صالح ومحمد ابراهيم الدسوقى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ، ينعى الطاعن بالسبب الاول منها وبالشق الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون من وجهين :
(أولها) إن الحكم المطعون فيه جرى فى مدوناته على استعمال عبارة "ترى المحكمة وهو ما يؤول إلى أن استدلاله يحتمل الخطأ والصواب ويجعل ما انتهت اليه المحكمة رأيا لا حكما ، فى حين أنه يتعين ان يكون الحكم قرين الحق والصواب لا أن يقوم على أحتمال يمكن أن يخطئ أو يصيب .
(ثانيهما) إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلزام الطاعن بمبلغ التعويض تأسيسا علىأن الانتفاع بالقيود الاتفاقية يكون من حق كل مالك على حده وأنه يتعين الالتزام بقيود البناء تجاه من التزام بها من المشترين وخلقهم فى التقسيم سواء كان جارا ملاصقا أو غير ملاصق وهو من الحكم خطأ فى تطبيق القانون ، ذلك أن قيود البناء الاتفاقية التى تناولها نص المادة 1018 من القانون المدنى هى قيود جماعية متعلقة بجميع العقارات الكائنة فى حى معين وهى حقوق متبادلة بحيث تصبح كل قطعة من الارض مرتفقا بها لمصلحة جميع القطع الاخرى ولا يقصد بها منفعة للفرد لأنها ترمى الى إنشاء حى على نمط معين ، وتسرى هذه القيود مالم يوجد اتفاق يقضى بغير ذلك بحيث إذا خالفها بعض الملاك مهما قل عددهم أو كثر أصبح الآخرون فى حل منها لانتفاء سبب الالتزام بها ، واذ كان يبين من تقرير مكتب الخبراء أن خمسة وعشرين فى المائة من ملاك المبانى بالتقسيم خالفوا شروطه المتفق عليها بعقود البيع فأقاموا مبانى جاوزت الارتفاع الذى اشترطته الشركة صاحبة التقسيم ، كما أن بعضهم لم يترك المسافات الفاصلة المقررة فى عقود شرائهم فأن ذلك يترتب عليه انتفاء الغرض من التقسيم ويجعل الطاعن فى حل من الالتزام بتلك القيود .
وحيث إن حاصل النعى بالشقين الاول والثالث من السبب الثانى الخطأ فى تطبيق القانون والاخلال بحق الدفاع من وجهين :
أولهما : إن الثابت من تقرير الخبير أن خمسة وعشرين فى المائة من الملاك خالفوا القيود الاتفاقية فان كان منهم من جاوز عقار المطعون عليه فانه يكون قد تنازل صراحة أو ضمنا عن التمسك بحقوق الارتقاق وتكون دعواه غير مقبولة لأن التنازل لا يقبل التجزئة ، ولذلك فقد طلب الطاعن بمذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 30/1/1972 إعادة المأمورية الى الخبير أو ندب خبير آخر لبيان مدى قرب العقارات التى أقيمت بالمخالفة لشروط الشركة من عقار الطاعن غير أن المحكمة لم تجبه الى طلبه مما يعتبر إخلالا بحقه فى الدفاع .
وثانيهما : إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن مناط القضاء بالتعويض هو أن يكون الحكم بالتنفيذ العينى جائز ، وإذ كان التنفيذ العينى على ما ورد بالحكم المطعون فيه غير جائز لأن الحكم بالازالة لن يعيد الحى إلى النظام الذى اشترطته الشركة .......... فان الحكم إذ قضى بالتعويض يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ إستعمل الحكم المطعون فيه فى مدوناته عبارة " ترى المحكمة " فإنه يورد الرأى القانونى الذى يعتنقه فى النزاع و ما يعتقد أنه الرأى الحق الذى يؤسس عليه قضاءه فى الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
نص المادة 1018 من القانون المدني في فقرتها الأولى، يدل على أن قيود البناء الإتفاقية التي تدرج عادة في بيوع الأراضي المقسمة وتلزم المشترين لهذه الأراضي بالبناء على مساحة محددة وعلى نمط معين أو بعدم تجاوز ارتفاع محدد أو غير ذلك، تكون منشئة لحقوق إرتفاق متبادلة لفائدة جميع العقارات، ما لم يقم الدليل على أن الطرفين قصدا إلى غير ذلك، ويكون لأصحاب العقارات المقررة لها هذه الحقوق أن يطالبوا صاحب العقار المرتفق به بالإلتزام بها، ولا يجوز بإتفاق بين البائع وأحد المشترين دون موافقة الباقي الإعفاء منها كلها أو بعضها، إلا أنه إذا ما ألف أغلب ملاك الأراضي مخالفة تلك القيود ودرجوا على ذلك، أصبح صاحب العقار المرتفق به في حل من الإلتزام بها لإنتفاء سبب الإلتزام.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذ كان الثابت من تقرير الخبير - الذى إستند إليه الحكم المطعون فيه - إن قطع الأرض الخاضعة للتقسيم تبلغ تسعة و سبعين قطعة حالف أصحاب أربعة عشرة منها شروط التقسيم بعدم تركهم المسافات المقررة مع إقامة دكاكين ، كما خالف أصحاب ست منها الإرتفاع المسموح به ، و أن نسبة المخالفين للقيود خمسة و عشرين فى المائة و هو عدد قليل بالنسبة لمن لم يخالف قيود التقسيم ، و إذ إستخلص الحكم أن غالبية الملاك لم تتنازل عن القيود الإتفاقية المذكورة ، و أن من حقها التمسك بها قبل من خالفها و أن من خالفها لا يعدو أن يكون عدداً ضئيلاً ، و أن المطعون عليه - أحد الملاك - لم يتنازل عنها صراحة أو ضمناً ، و هو إستخلاص سائغ من وقائع تؤدى إليه و لا معقب عليه لتعلقه بأمر موضوعى لما كان ذلك و كان الحكم قد إنتهى إلى أن المطعون عليه و هو ممن إلتزم بقيود التقسيم الحق فى مطالبه الطاعن - و هو جار ملاصق أخل بشروط التقسيم - بالتنفيذ العينى أو التعويض ، فإنه لايكون قد أخطأ فى تطبيق .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 1018 القانون المدني أن القانون قد جعل الحكم بالتعويض بديلاً عن الحكم بالإصلاح العيني - عند مخالفة أحد الملاك لقيود البناء الإتفاقية - في الأحوال التي تجوز فيها المطالبة بإصلاح المخالفات عيناً، والتي ترى فيها المحكمة أن في ذلك إرهاقاً لصاحب العقار المرتفق به المالك المخالف - ففي هذه الأحوال يجوز للمحكمة الإكتفاء بالحكم بالتعويض.