الطعن رقم 223 لسنة 65 قضائية
النقض المدني
2000-1-31
سنة المكتب الفني: 51
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المسائل المتعلقة بالولاية على النفس - المسائل المتعلقة بالمسلمين - التحكيم - سلطة المحكمة في الأخذ برأي الحكمين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، عبد الحميد الحلفاوي، ناجي عبد اللطيف نواب رئيس المحكمة وسعيد سعد عبد الرحمن.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 2585 لسنة 1990 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة على الطاعن بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة المعلن منه إليها بتاريخ 1/9/1990 للدخول في طاعته، وقالت بياناً لدعواها إنها زوج له وأنه غير أمين عليها وأن المسكن المبين بالإنذار مُجهل، ومن ثم أقامت الدعوى، كما أقامت الدعوى رقم 2598 لسنة 1990 كلي أحوال شخصية شمال القاهرة بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة المعلن إليها بتاريخ 5/9/1990 لذات الأسباب التي أوردتها في دعواها السابقة، حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى رقم 2585 لسنة 1990 وأحالت الدعوى الثانية إلى التحقيق، وبعد أن سمعت شاهدي المطعون ضدها أضافت الأخيرة طلب التطليق، ندبت المحكمة حكمين وبعد أن قدما تقريرهما بعثتهما مع ثالث، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 23/8/1994 في الدعوى رقم 2598 لسنة 1999 بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة دون المساس بحقوقها. وبعدم الاعتداد بإنذار الطاعة المعلن إليها بتاريخ 5/9/1990، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1754 لسنة 111ق القاهرة، وبتاريخ 16/2/1995 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بين ذلك يقول إن الحكم الثالث قدم تقريره منفرداً، ولم يجتمع بحكم الزوج، فكان على المحكمة أن تسير في الإثبات، وإذ أخذ الحكم بهذا التقرير الباطل فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأن النص في المادة 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "على الحكمين أن يرفعا تقريرهما إلى المحكمة مشتملا على الأسباب التي بني عليها، فإن لم يتفقا بعثتهما مع ثالث له خبرة بالحال وقدرة على الإصلاح وحلفته اليمين المبينة في المادة (8) وإذ اختلفوا أو لم يقدموا تقريرهم في الميعاد سارت المحكمة في الإثبات ..." مما مفاده أنه إذا لم يتفق الحكمان في حالات التطليق التي يتعين فيها ندب حكمين، فعلى المحكمة أن تبعث بثالث معهما ممن له خبرة بحال الزوجين والقدرة على التوفيق بينهما، وعلى الحكام الثلاثة أن يباشروا مهمتهم مجتمعين تحقيقاً للهدف الذي بعثتهم المحكمة من أجله لمحاولة الإصلاح وإزالة أسباب الشقاق بين الزوجين وهو ما لا يتوافر إذا قام الحكم بذلك وحده، ذلك بأن النص لم يطلق ندب حكم ثالث دون قيد، بل قرن هذا الندب بأنه مع "الحكمين السابق بعثهما" هذا فضلاً عن أن الحكام طريقهم الحكم إلا الشهادة أو الوكالة - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ولا يصح التحكيم إذا لم يلتق الحكام، فإذا اختلف الحكام الثلاثة، أو لم يقدموا تقريرهم للمحكمة، أو قدم كل منهم تقريراً منفرداً، أو شاب تقريرهم البطلان لخلوه من الأسباب التي بُني عليها، فعندئذ يجب على المحكمة أن تسير في الإثبات بتحقيق الدعوى وفقا للمنهج الشرعي. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الثالث قدم تقريرا منفرداً وتضمن هذا التقرير أنه لم يلتق بحكم الزوج، بما مؤداه أن التحكيم لم يتم وفقا للقانون، فكان على المحكمة أن تسير في إجراءات الإثبات، وإذ عول الحكم المطعون فيه في قضائه على تقرير الحكم الثالث، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه، دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن، على أن يكون مع النقض الإحالة.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص في المادة 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 علي أنه "علي الحكمين أن يرفعا تقريرهما إلي المحكمة مشتملا علي الأسباب التي بني عليها، فإن لم يتفقا بعثتهما مع ثالث له خبرة بالحال وقدرة علي الإصلاح وحلفته اليمين المبينة في المادة (8) وإذا اختلفوا أو لم يقدموا تقريرهم في الميعاد المحدد سارت المحكمة في الإثبات ....." مما مفاده أنه إذا لم يتفق الحكمان في حالات التطليق التي يتعين فيها ندب حكمين، فعلي المحكمة أن تبعث بثالث معهما ممن له خبرة بحال الزوجين والقدرة علي التوفيق بينهما، وعلي الحكام الثلاثة أن يباشروا مهمتهم مجتمعين تحقيقا للهدف الذي بعثتهم المحكمة من أجله لمحاولة الإصلاح وإزالة أسباب الشقاق بين الزوجين وهو ما لا يتوافر إذا قام الحكم بذلك وحده، ذلك بأن النص لم يطلق ندب حكم ثالث دون قيد، بل قرن هذا الندب بأنه "مع" الحكمين السابق بعثهما، هذا فضلا عن أن الحكام طريقهم الحكم لا الشهادة أو الوكالة علي ما جري به قضاء هذه المحكمة - ولا يصح التحكيم إذا لم يلتق الحكام، فإذا اختلف الحكام الثلاثة، أو لم يقدموا تقريرهم للمحكمة، أو قدم كل منهم تقريرا منفردا، أو شاب تقريرهم البطلان لخلوه من الأسباب التي بني عليها، فعندئذ يجب علي المحكمة أن تسير في الإثبات بتحقيق الدعوي وفقا للمنهج الشرعي. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم الثالث قدم تقريرا منفردا وتضمن هذا التقرير أنه لم يلتق بحكم الزوج، بما مؤداه أن التحكيم لم يتم وفقا للقانون، فكان علي المحكمة أن تسير في إجراءات الإثبات، وإذ عول الحكم المطعون فيه في قضائه علي تقرير الحكم الثالث، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.