الطعن رقم 438 لسنة 65 قضائية
النقض المدني
2000-4-17
سنة المكتب الفني: 51
ملخص / وقائع الدعوى:
أحوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب الكافى
⚖️ عدم صلاحية القضاة
⚖️ المسائل المتعلقة بالولاية على النفس - المسائل المتعلقة بالمسلمين - حجية أحكام النفقة
⚖️ المسائل المتعلقة بالولاية على النفس - المسائل المتعلقة بالمسلمين - المتعة - استحقاقها
⚖️ المسائل المتعلقة بالولاية على النفس - المسائل المتعلقة بالمسلمين - المتعة - تقديرها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد مصباح شرابية نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سعيد غرياني، عبد الحميد الحلفاوي، حسن حسن منصور نواب رئيس المحكمة وسعيد سعد عبد الرحمن.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 304 لسنة 1994 كلي أحوال شخصية الجيزة على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بمتعة لها قدرها مائة وخمسون ألفاً من الجنيهات، وقالت بياناً لدعواها إنها طُلقت عليه بحكم أصبح باتاً، مما مفاده أن التطليق كان بغير رضاها ودون سبب من قبلها، ومن ثم أقامت الدعوى، بتاريخ 28/11/1994 حكمت المحكمة بمتعة قدرها 18000 جنيه، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2086 لسنة 111ق القاهرة. وبتاريخ 31/5/1995 قضت المحكمة بتخفيض المتعة إلى 12000 جنيه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث أن الطعن أُقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن - بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول، إنه تمسك بعدم صلاحية رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم إذ سبق له الفصل في دعوى التطليق.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أن "يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية ............. 5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى وكتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو مُحكماً أو كان قد أدى الشهادة فهيا، يدل على أن المعول عليه في إبداء الرأي الموجب لعدم صلاحية القاضي إفتاء كان أو مرافعة أو قضاء أو شهادة، هو أن يقوم القاضي بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوع الدعوى حتى يستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، مخافة أن يتشبث برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم حتى لو خالف مجرى العدالة كي لا يعلق بأحكام القضاء استرابة من جهة شخص القاضي لدواع يذعن لها عادة أغلب الخلق، لما كان ذلك، وكان نظر القاضي دعوى التطليق لا يمنعه من نظر دعوى المتعة لاختلاف الموضوع في كل منهما - كما سيرد في الرد على السبب الثاني، فلا يكون هناك سبب لعدم الصلاحية، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك بنشوز المطعون ضدها لعدم قبول اعتراضها على إنذاره لها بالدخول في طاعته، وقدم حكماً نهائياً يدل على ذلك، مما يقطع بأن التطليق بسبب من جانبها، إلا أن الحكم انتهى إلى أحقيتها في المتعة، على سند من عدم وجود صلة بين طلب المتعة والحكم بعدم قبول الاعتراض، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن مفاد نص المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أن الزوجة المدخول بها في زواج صحيح تستحق متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وفقاً لحال المطلق يسراً أو عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية، إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها. كما أن مجرد ترك الزوجة منزل الزوجية لا يؤثر في استحقاق المتعة إذ لا يفيد رضاها بالطلاق، كما لا يدل على أنه كان بسبب من جانبها إلا إذا كان هذا الترك هو السبب المباشر الذي أدى إلى فصم عرى الزوجية، وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها من الأوراق. ولا يُحاج بالحكم الصادر بعدم قبول اعتراض المطعون ضدها على إنذار الطاعة في استحقاقها للمتعة، إذ أن مفاد هذا الحكم إخلالها بواجب الإقامة المشتركة والقرار في منزل الزوجية، بينما سبب الحق في المتعة هو الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة لالتزام المطلق بها، والأصل في تشريعها جبر خاطر المطلقة وفيها ما يحقق المعونة المادية لها على نتائج الطلاق لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى باستحقاق المطعون ضدها للمتعة على ما أورده بمدوناته من أنه ليس هناك صلة بين طلب المتعة وسبق الحكم بعدم قبول اعتراض المطعون ضدها للدخول في طاعة الطاعن، وأنه قضى بتطليقها منه لإضراره بها بما يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما فلا يكون التطليق برضاها ولا بسبب من جانبها، فإن الحكم يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح بناء على أسباب سائغة تحمله، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن حالته المالية تغيرت بعد صدور الحكم في الدعوى رقم 80 لسنة 1989 نفس الدقي الذي قضى بالنفقة عليه للمطعون ضدها، وهذا الحكم حجيته مؤقتة، وكان يتعين تقدير المتعة وفقاً لدخله الحالي طبقا للثابت بمستنداته، وإذ لم يمحص الحكم هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، إنه يعتد في تقدير المتعة بظروف الطلاق ومدة الزوجية ويراعى في فرضها حال المطلق يسراً أو عسراً وقت الطلاق وهو الوقت الذي تستحق فيه باعتبارها أثراً مترتباً عليه، ولا عبرة في تقدير المتعة بتغير حال المطلق إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق أو بحاله بعد الحكم بفرضها، إذ لا ينفك سبب الالتزام عن الآثار المترتبة عليه وإلا أدى المطل إلى الانتقاص من الحق إذا تذرع المدين بإعساره. وقد عالج المشرع حالة إعسار المطلق بعد استحقاق المتعة واستقرارها في ذمته. فأجاز للقاضي أن يرخص له في سدادها على أقساط إذا رأى من ظروف الدعوى وملابساتها أنه لا يستطيع أداءها جملة واحدة، ولئن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل في الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغيير والتبديل وترد عليها الزيادة أو النقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها، إلا أن هذه الحجية تظل باقية طالما أن دواعي النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير، وذلك إعمالاً لقاعدة الاستصحاب المقررة في أصول الفقه، من استبقاء الحكم الثابت على ما كان إلى أن يوجد دليل يغيره أو يرفعه. فالحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التي اقتضت فرض النفقة. وإذ لم يقدم الطاعن - حتى قفل باب المرافعة أمام محكمة الاستئناف - الدليل على أن حالته المالية عند القضاء بالتطليق قد تغيرت بعد صدور الحكم في الدعوى رقم 80 لسنة 1989 جزئي أحوال شخصية الدقي الذي قضى بالنفقة عليه للمطعون ضدها، فإن تقدير الحكم المطعون فيه المتعة بنفقة سنتين وفقاً للحكم المذكور يكون صحيحاً. ولا يعيبه عدم مناقشته لدفاع عار عن دليله، إذ لم يقدم الطاعن المستندات التي يركن إليها إلا بعد أن حجزت محكمة الاستئناف الدعوى للحكم دون التصريح بتقديم مستندات، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بأحقية المطعون ضدها للمتعة تأسيساً على أن الحكم الصادر بتطليقها عليه خلص إلى أنه المسئول عن إثارة المنازعات التي أدت إلى استحالة العشرة بينهما، في حين أن الثابت من مدونات هذا الحكم أن المطعون ضدها أقامت العديد من المنازعات التي لا تقل جسامة وعدداً عما أثاره وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن الحكم المطعون فيه قد أورد بين أسبابه أنه قضى بتطليق المطعون ضدها من الطاعن لإضراره بها بما يستحيل معه دوام العشرة بينهما على ما تضمنه حكم التطليق بما مؤداه أن التطليق كان بسببه، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أن "يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية....5- إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء، أو كان قد سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى الشهادة فيها" يدل على أن المعول عليه في إبداء الرأي الموجب لعدم صلاحية القاضي إفتاء كان أو مرافعة أو قضاء أو شهادة، هو أن يقوم القاضي بعمل يجعل له رأيا في الدعوى أو معلومات شخصية- تتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوع الدعوى حتى يستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجردا، مخافة أن يتشبث برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم حتى لو خالف مجرى العدالة كي لا يعلق بأحكام القضاء استرابة من جهة شخص القاضي لدواع يذعن لها عادة أغلب الخلق، لما كان ذلك وكان نظر القاضي دعوى التطليق لا يمنعه من نظر دعوى المتعة لاختلاف الموضوع في كل منهما، كما سيرد في الرد على السبب الثاني، فلا يكون هناك سبب لعدم الصلاحية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مفاد نص المادة 18 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أن الزوجة المدخول بها في زواج صحيح تستحق متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وفقا لحال المطلق يسرا أو عسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن مجرد ترك الزوجة منزل الزوجية لا يؤثر في استحقاق المتعة إذ لا يفيد رضاها بالطلاق، كما يدل على أنه كان بسبب من جانبها إلا إذا كان هذا الترك هو السبب المباشر الذي أدى إلى فصم عرى الزوجية، وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها بالأوراق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لا يحاج بالحكم الصادر بعدم قبول اعتراض المطعون ضدها علي إنذار الطاعة في استحقاقها للمتعة إذ أن مفاد هذا الحكم إخلالها بواجب الإقامة المشتركة والقرار في منزل الزوجية، بينما سبب الحق في المتعة هو الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة لالتزام المطلق بها، والأصل في تشريعها جبر خاطر المطلقة وفيها ما يحقق المعونة المادة لها علي نتائج الطلاق.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
قضاء الحكم المطعون فيه باستحقاق المطعون ضدها للمتعة على ما أورده بمدوناته من أنه قضى بتطليقها منه لإضراره بها بما يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما فلا يكون التطليق برضاها ولا بسبب من جانبها، فإن الحكم يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح بناء على أسباب سائغة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة 18 مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، إنه يعتد في تقدير المتعة بظروف الطلاق ومدة الزوجية ويراعي في فرضها حال المطلق يسرا أو عسرا وقت الطلاق وهو الوقت الذي تستحق فيه باعتبارها أثرا مترتبا عليه. ولا عبرة في تقدير المتعة بتغيير حال المطلق إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق أو بحاله بعد الحكم بفرضها، إذ لا ينفك سبب الالتزام عن الآثار المترتبة عليه وإلا أدى المطل إلى الانتقاص من الحق إذا تذرع المدين بإعساره، وقد عالج المشرع حالة إعسار المطلق بعد استحقاق المتعة واستقرارها في ذمته، فأجاز للقاضي أن يرخص له في سدادها على أقساط إذا رأى من ظروف الدعوى وملابساتها أنه لا يستطيع أداءها جملة واحدة.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
المقرر- في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل في الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغيير والتبديل وترد عليها الزيادة أو النقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها، إلا أن هذه الحجية تظل باقية طالما أن دواعي النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير، وذلك إعمالا لقاعدة الاستصحاب المقررة في أصول الفقه، من استبقاء الحكم الثابت على ما كان إلى أن يوجد دليل يغيره أو يرفعه، فالحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحبا لحال المحكوم عليه يسرا أو عسرا حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التي اقتضت فرض النفقة.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لا يعيب الحكم المطعون فيه عدم مناقشته لدفاع عار عن دليله، إذ لم يقدم الطاعن المستندات التي يركن إليها إلا بعد أن حجزت محكمة الاستئناف الدعوى للحكم دون التصريح بتقديم مستندات.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إن الحكم المطعون فيه- الذي قضى بأحقية المطعون ضدها للمتعة- قد أورد بين أسبابه أنه قضى بتطليق المطعون ضدها من الطاعن لإضراره بها بما يستحيل معه دوام العشرة بينهما على ما تضمنه حكم التطليق بما مؤداه أن التطليق كان بسببه، وهذه أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها الحكم.