الطعن رقم 723 لسنة 41 قضائية
النقض المدني
1976-4-22
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الطلبات فى الاستئناف
⚖️ الخطأ الموجب للتعويض
⚖️ عيوب التدليل - القصور - ما لا يعد قصورا
⚖️ التعاقد بطريق المزاد
⚖️ مسائل الواقع
⚖️ المسئولية التقصيرية
⚖️ اسباب الطعن - الاسباب الموضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة نائب رئيس المحكمة حافظ هريدى وعضوية أحمد صفاء الدين وعز الدين الحسينى وعثمان الزينى ومحمدى الخولى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالشق الثانى من السبب الاول على الحكم المطعون فيه مخالقة القانون ، وفى بيان ذلك يقول ان الحكم استند فى قضائه برفض الدعوى الى انه وإن كان مشروع التعاقد الذى أعلنت عنه النقابة المطعون عليها قد تضمن شروطا مالية بحتة لم يكن الاعتبار الشخصى ملحوظا فيها ، وأن الطاعن تقدم بعطائه بناء على هذه الشروط ، إلا أن النقابة قامت بعد ذلك باحداث تعديل فيها أعطت بمقتضاه أهمية للاعتبار الشخصى بأن أرسلت لكل صاحب عطاء تطلب منه موافاتها ببيانات عن سنة تخرجه من كلية الصيدلة والاعمال التى مارسها منذ تخرجه ، وأن الطاعن قبل هذا التعديل بأن أرسل للنقابة خطابا يحوى البيانات التى طلبتها ، فيكون لها أن تفصل فى نتيجة العطاء مستهدية بالعاملين المادى والشخصى ، وانها رفضت التعاقد مع الطاعن بسبب مشروع هو عدم ثقتها فى شخصه وهو من الحكم خطأ ومخالفة للقانون ذلك أن المزادات المفتوحة والتى يسمح بالاشتراك فيها لمن يشاء ، تقوم - وفقا لأحكام القانون العام - على مبدأ آليه إرساء المزاد ويتعين اختيار أفضل العطاءات من الناحية المالية ، ولا يجوز لصاحب الدعوة أن يضيف الى شروط المزاد أو التعاقد شروطا أخرى جديدة لم يسبق الاعلان عنها ويتخذها مبررا لاستبعاد العطاء ، لأنه بتقديم العطاءات وحلول ميعاد فتح المظاريف يتحدد مركز كل من أصحاب العطاءات بالنسبة للأخر وبالنسبة للجهة المقدم اليها العطاءات ، ولا يجوز العبث بهذه المراكز باتفاق لاحق من شأنه تعديلها والا أهدرت المراكز التى أكتسبها كل منهم ، وإذ رأى صاحب الدعوة ضرورة اضافه شروط جديدة ، فإنه يتعين عليه الغاء المزاد والاعلان عن مزاد آخر بهذه الشروط الجديدة .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث وبكل من الشق الثالث من السبب الاول والشق الثانى من السبب الثانى ، على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ومخالفة الثابت بالاوراق والتناقض والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون عليها رفضت التعاقد معه دون مبرر مما يستوجب مسئوليتها ، إذ قامت اللجنة المختصة بفتح مظاريف العطاءات بتاريخ 25/11/1967 ، ولما تبينت أن الطاعن هو صاحب أكبر عطاء حاولت تعطيل إجراءات المزاد والتحلل منها ، فوجهت فى 25/11/1967 خطابات الى مقدمى العطاءات لموافاتها ببيانات عن سنى تخرجهم والاعمال التى مارسوها والتعاقدات التى تمت معهم خلال السنوات الخمس الاخيرة ، كما طلبت فى 26/11/1967 من مكتب أمن وزارة الصحة افادتها بمعلوماته عنهم ، كى تتخذ من كل هذه البيانات ذريعة للتفصيل بين أصحاب العطاءات واستبعاد من تريد استبعاده ، وطلب الطاعن تكليف المطعون عليها بتقديم محضر فتح المظاريف وكلفتها المحكمة بذلك بجلسة 13/6/1970 فأمتنعت عن تقديم المحضر المذكور لتخفى على قاضى الدعوى تاريخ فتح المظاريف وهل هو سابق أم لاحق على خطاباتها المرسلة الى مقدمى العطاءات ومكتب الامن ، وبالرغم من ذلك فقد ذهب الحكم المطعون فيه خلافا للواقع ، الى أن المظاريف فتحت فى 28/11/1967 ، وجرى فى قضائه على ان امتناع النقابة عن التعاقد مع الطاعن كان لاسباب مشروعة استنادا الى عدم ثقة المطعون عليها فى شخصه بالنظر لما جاء بتحريات مكتب أمن وزارة الصحة من تقديمه لعدد من المحاكمات التأديبية ، وأنه لا يصح القول بأنه كان على النقابة أن تتحرى صحة هذه التحريات وحسبها أن يقدمها لها مكتب حكومى ، وانه لا اعتداد بالشهادات المقدمة من الطاعن والصادرة من نقابة الصيادلة والدالة على عدم تقديمه للمحاكمة التأديبية ،وللطاعن إذا شاء أن يقاضى مكتب الامن لأنه المسئول الاول والاخير عن اصدار القرار الذى اتخذته النقابة ، ويقول الطاعن أن هذا الذى قرره الحكم وأقام عليه قضاءه مخالف للقانون ويشوبه التناقض والقصور ، إذ رغم تسليمه بعدم صحة تحريات مكتب الامن فقد جعل منها سببا مشروعا لرفض التعاقد ، فضلا عن أن الصحيح أن تتحمل النقابة تبعة قرارها باستبعاد عطاء الطاعن لانها المسئولة قبله عن القرار الذى اتخذته ولها إذا ارادت الرجوع على مكتب الامن .
وحيث إن حاصل الشق الاول من السبب الثانى القصور فى التسبيب ، ذلك أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على ما تمسك به الطاعن أمام محكمة الموضوع من ان المزايدات العامة المفتوحة تقوم على آليه إرساء المزاد واختيار أفضل العطاءات من الناحية المالية ، وانه يعد الاعلان عنها وعن شروطها وتقديم العطاءات لا يجوز اضافه شروط لم يسبق الاعلان عنها ، وإنما يجب إلغاء المزايدة والاعلان عن مزايدة أخرى بالشروط الجديدة .
وحيث إن حاصل الشق الاول من السبب الاول مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه جرى فى قضائه على أن إعلان النقابة المطعون عليها عن مزايدة ادارة الصيدلية . وإرسالها صورا من مشروع التعاقد الى عدد من الصيادلة يعتبر إيجابا ، وأن الطاعن عندما تقدم بعطائه أوضح نسبة الربح التى تؤول للنقابة ، وأثبت فى نهاية رده أنه " على استعداد للممارسة " ، وأن اقترن قبول الطاعن بهذه العبارة يعتبر رفضا لايجاب النقابة ايجابا جديدا من الطاعن عملا بالمادة 96 من القانون المدنى ، ورتب الحكم على ذلك عدم مسئولية المطعون عليها إذا لم تقبل هذا الايجاب وهو من الحكم خطأ فى تكييف الواقع فى الدعوى ومخالفة للقانون ، وذلك أنه طبق على واقعة النزاع حكم المادة المذكورة ظنا منه أن التعاقد كان بطريق الممارسة لا بطريق المزاد وأن طرح الصفقة فى المزاد هو الايجاب والتقدم بالعطاء هو القبول ، فى حين أن طرح الصفقة فى المزاد والاعلان عنها وعن شروطها هو مجرد دعوة الى التعاقد عن طريق التقدم بعطاء ، والتقدم بالعطاء هو الايجاب ، أما القبول فهو إرساء المزاد على من يرسو عليه هذا الى أن عبارة " علما بأنى مستعد للمارسة " التى أوردها الطاعن بعطائه لا تدل على رفضه لدعوة النقابة ، ولكنها مجرد تحفظ من حق كل مزايد التمسك به .
وحيث إن حاصل الشق الرابع من السبب الاول والشق الثانى الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، ذلك أن المطعون عليها قررت فى المذكرة المقدمة منها لمحكمة أول درجة انها رفضت التعاقد مع الطاعن لاسباب مبررة من التحريات التى أجرتها بنفسها وأوضحت انه ليس أهلا للثقة ولا يمكن الاطمئنان اليه لسبق اتهامه بتبديد أدوية ونقل أدوية من صيدلية كان يعمل بها الى صيدليته الخاصة ، وامتناعه عن دفع دين مستحق عليه لأحدى شركات الادوية ، وتحرير محاضر تموينية عديده ضده لبيعة أدوية بأكثر من السعر الجبرى . وإذ جرى قضاء المحكمة على أن ما نسبته النقابة الى الطاعن من هذه الامور يدخل ضمن دفاعها فى دعوى مقامة ضدها ولا مسئولية عليها فى خصومة ، دون أن يبين الحكم ما إذا كانت هذه الوقائع قد ثبتت أم لا ، مع أنها تعتبر قذفا فى حق الطاعن وتخدش الناموس والاعتبار ، فان الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ كان يبين من الإطلاع على مشروع العقد الذى أعدته نقابة المهن التعليمية - المطعون عليها - لإدارة صيدليتها، وأرسلت صورة منه للطاعن أنه لم يتضمن شروطاً تكشف عن النية في إختيار وسائل القانون العام، فإن قواعد القانون الخاص تكون هي الواجبة التطبيق. وإذ يجوز للمتعاقدين وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 147 من القانون المدني تعديل العقد بإتفاقهما فإنه يجوز أيضا لصاحب الدعوة إلى التعاقد بطريق المزاد، بعد الإعلان عن شروطه، وتقديم العطاءات، دون ما حاجة إلى الإعلان عن مزاد جديد، وإذ استخلص الحكم المطعون فيه في حدود سلطته الموضوعية، وبأسباب سائغة - لم تكن محل نعي - إن الطاعن بعد أن تقدم بعطائه قد قبل الشروط المتعلقة بالإعتبارات الشخصية، والتي أضافتها المطعون عليها إلى تلك السابق الإعلان عنها، فإن النعي عليه بمخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
قيام السبب المشروع لرفض التعاقد - من جانب صاحب الدعوة إلى التعاقد بطريق المزاد - أو نفيه، هو من مسائل الواقع، التي يستقل بها قاضى الموضوع، دون رقابة محكمة النقض، متى أقام قضاءه على أسباب سائغة، وإذ كان ما أورده الحكم يؤدى إلى ما انتهى إليه من مشروعية امتناع نقابة المهن التعليمية عن التعاقد مع الطاعن على إدارة صيدليتها ولا مخالفة فيه للقانون، إذ العبرة فيما إذا كان صاحب الدعوة للإيجار قد تعسف في رفضه، أو لم يتعسف، هي بالظروف والملابسات التي كانت محيطة به وقت الرفض لا بعده، فإن النعي على الحكم بهذا السبب يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان دفاع الطاعن الوارد بسبب النعى لا يستند إلى أساس قانونى صحيح فإن إغفال الحكم الرد عليه لا يعد قصوراً مبطلاً له .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مفاد نص المادة 235 من قانون المرافعات أنه لا يجوز إضافة أى طلب جديد لم يكن قد أبدى أمام محكمة الدرجة الأولى ، إلا أن يكون هذا الطلب فى حدود الإستثناء الوارد فى الفقرتين الثانية و الرابعة من هذه المادة . و إذ أقام الطعن دعوام أمام محكمة أول درجة بطلب التعويض عن الضرر الذى أصابه نتيجة رفض المطعون عليها التعاقد معه ، دون غيره من الأفعال ،فإن مطالبته أمام محكمة الدرجة الثانية بتعويض عن الضرر الذى لحقه لما نسبته إليه المطعون عليها من وقائع فى دفاعها أمام محكمة أول درجة ، يكون طلباً جديداً ، لا يجوز لمحكمة الإستئناف قبوله ، و عليها أن تقضى بذلك و لو من تلقاء نفسها ، و من ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ فى تطبيق القانون و القصور فى التسبيب ، إذ جرى فى قضائه على أن ما نسبته المطعون عليها إلى الطاعن من أمور يدخل ضمن دفاعها فى دعوى مقامة ضدها ، و لا مسئولية عليها فى خصوصه ، دون أن يبين الحكم ما إذا كانت هذه الوقائع قد ثبتت أم لا - يكون غير منتج و لا جدوى فيه .