الطعن رقم 1160 لسنة 67 قضائية
سوابق قضائية - النقض المدني
1999-10-4
ملخص / وقائع الدعوى:
دستور
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كان مؤدى نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية أنه يترتب على نشر الحكم بعدم دستورية نص تشريعي إمتناع تطبيقه منذ اليوم التالي للنشر على الوقائع كافة حتى ولو كانت سابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية وهو ما ينفى الوجود القانوني للنص وتبقى صلاحيته لإحداث الأثر الأصلي المقصود من التشريع وهو حكم الروابط والوقائع التي تقع في نطاق سريانه إلا أن الحكم بعدم الدستورية لا ينفى أن هذا النص كان له وجود فعلى ظهر خلال الفترة من تاريخ نفاذه إلى تاريخ الحكم بعدم دستوريته بمظهر النص القانوني الصحيح واجب الإتباع فإنخدع به بعض الأفراد وباشروا تصرفاتهم على هذا الأساس فوقعوا في الغلط بحسن نية نتيجة لخطأ المشرع وفى هذه الحالة ينتج النص غير الدستوري أثرا عرضيا على التصرفات القانونية بمقدار تأثيره على إرادة الأفراد الذين خدعهم وجوده وهو واقع يتعين إعتباره عند تقييم هذه التصرفات تمهيداً لتطبيق النص القانوني الصحيح المتفق مع الدستور بإعتباره وحده هو الواجب التطبيق وهذا ما درج عليه المشرع فرغم أنه من المفترض علم الكافة بالقانون على وجهه الصحيح فقد اعتد بالجهل بالقانون في تقديره لصحة الإرادة فنصت المادة 122 من القانون المدني على أنه: "يكون العقد قابلا للإبطال للغلط في القانون" كما أعفت المادة 167 من القانون المدني الموظف من المسئولية عن عمله الذي اضر بالغير إذا كان تنفيذا لأمر صدر إليه من رئيس يعتقد أن طاعته واجبة متى كان يعتقد مشروعية العمل غير المشروع الذي وقع منه. كما راعى حسن النية لإستقرار التعامل حين حمى المتعاملين مع صاحب الوضع الظاهر كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن النصوص المانعة من التقاضي تعتبر من أسباب وقف التقادم في الفترة من تاريخ نفاذها لحين الحكم بعدم دستوريتها لأنها أثرت على إرادة المخاطبين بأحكامها فمنعتهم من المطالبة بحقوقهم رغم انعدامها لأن إمتناع تطبيق النصوص لا يمنع من اعتبار أثر وجودها على إرادة المخاطبين بها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الحكم الصادر من المحكمة الدستورية فى الطعن 49 لسنة 18 ق المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 27/11/1997 بعدم دستورية ما نصت عليه المادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 والتى بينت الحالات التى يجوز فيها للمستأجر ان يؤجر المكان خاليا او مفروشا يترتب عليه ان يمتنع تطبيق هذا النص اعتبارا من 28/11/1997 بحيث لا يجوز لحكم ان يقيم قضاءه على ان اجازة تمت استنادا لهذا النص هى اجازة صحيحة حتى ولو كان ذلك قبل نشر الحكم بعدم الدستورية الا ان ذلك لا يمنع المحاكم من ان تبحث اثر وجود هذا النص وظهوره بمظهر النص الدستورى على ارادة المستأجر الذى التزم بالنص واعتقاده بمشروعية التأجير من الباطن ولم تتجه نيته الى مخالفة القانون ولا مخالفة الشروط المانعة من التأجير من الباطن الواردة فى عقده الاصلى مما ينفى عنه قصد المخالفة الذى هو احد عناصر الخطأ الموجب لاخلاء المستأجر الاصلى عند التأجير من الباطن وذلك كله مع التسليم بأن الاجازة المبرمة عملا بنص المادة 40 مخالفة للعقد الاصلى وغير صحيحة ولا نافذة فى حق المؤجر لانها استندت الى نص قضى بعدم دستوريته .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
اذ كانت المطعون ضدها الاولى قد استدلت على تأجير الطاعن للصيدلية من باطنه الى المطعون ضدها الثانية بصورة عقد الايجار المبرم بين الاخرين والذى يفيد تأجير الصيدلية لمدة عامين اعتبارا من 21/8/1993 وان الاجرة سددت بشيكين اثبت فى العقد رقمهما فدفع الطاعن الدعوى بأنه ابرم هذا العقد بمناسبة تعاقده للعمل بالسعودية لمدة عامين ودلل على ذلك بعقد عمل موثق بتاريخ 3/8/1993 وانه سافر للسعودية بالفعل فى 18/11/1993 غير انه عاد منها بتاريخ 1/12/1993 منهيا علاقة عمله فقام على الفور بانهاء العلاقة الايجارية وعين المطعون ضدها الثانية مديرة للصيدلية وقدم شهادة من بنك الاسكندرية تفيد انه لم يقم بصرف قيمة الشيكين المشار اليهما بالعقد كما قدم شهادة من مديرية الصحة تفيد ان المطعون ضدها الثانية عملت لديه مديرة لهذه الصيدلية خلال الفترة من 14/12/1993 حتى 10/10/1994 حيث قام بإغلاق الصيدلية وايقاف نشاطها وتمسك الطاعن بأن ما قام به لا يعد مخالفة للشرط الوارد بعقد ايجاره المؤرخ 14/1/1982 بمنع التأجير من الباطن لانه تم اعمالا للرخصة المخولة له بالمادة 40 من القانون 49 لسنة 1977 وفى حدودها فأطرح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع لان قصره مدة اقامة الطاعن بالخارج لا تسمح بالتأجير من الباطن فى حين ان المقصود بالنص هو تمكين المستأجر من الاستفادة من العين المؤجرة خلال اقامته بالخارج بدلا من غلقها وهو ما يقتضى ان تنظر المحكمة فى تقدير ما اذا كانت مدة الاقامة تسمح له بذلك او لا تسمح ولا نزاع فى ان الطاعن كان يعتقد وقت ابرام العقد بأن اقامته فى الخارج ستمتد الى عامين وان نص المادة 40 سالف الذكر يسمح له بالتأجير من الباطن واذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك النظر فانه يكون قد اخطأ فى تطبيق القانون وشابه الفساد فى الاستدلال .