⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 2972 لسنة 69 قضائية

النقض المدني 2000-3-1 سنة المكتب الفني: 51
ملخص / وقائع الدعوى: إثبات

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ طرق الاثبات - الاقرار - مالا يعد اقرارا
⚖️ التعويض عن الاخلال بالتزام تعاقدى - من تطبيقات التعويض عن الاخلال بالتزام تعاقدى - فى عقد نقل البضائع - عقد الوكالة
⚖️ ماهية الحكم
⚖️ نطاق الدعوى - تكييف الدعوى
⚖️ نظر الدعوى أمام المحكمة - الدفاع فى الدعوى
⚖️ من القواعد الدستورية
⚖️ سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمحو العبارات الجارحة والمخالفة للنظام العام
⚖️ المسئولية التقصيرية - المسئولية عن اعمال النشر - حق النقد المباح
⚖️ المسئولية التقصيرية - المسئولية عن اعمال النشر - الضوابط المنظمة للنقد والنشر
⚖️ المسئولية التقصيرية - المسئولية عن اعمال النشر - المسئولية عن إساءة حق النشر

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ أحمد زكي غرابة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ شكري العميري، عبد الصمد عبد العزيز، محسن فضلي نواب رئيس المحكمة وطه عبد المولى.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الحكم القضائي هو فصل في خصومة قائمة وفق صحيح القانون وعلى القاضي إذ يباشر وظيفته القضائية أن يجعل بغيته وجه الحق في الدعوى وهو ما لا ينال إلا بفهم صحيح لواقعها ودرس عميق لأدلتها ثم إنزال حكم القانون عليها وعليه - إذ يقضى بين الناس - أن ينزه نفسه عن التردي في مساجلة فكرية أو مبارزة مذهبية تشغله عن الوقوف على عناصر الدعوى الواقعية والقانونية اللازمة لحسم النزاع فيها فإن هو فعل كان حكمه مبنيا على غير أسباب فإذا استلزم الفصل في الدعوى أن يوازى بين المبادئ ويقايس بين الأفكار كان له ذلك - في حدود سلطته التقديرية - دون أن يعتنق - في هذا السبيل - فكرا لا يشهد له علم ولا هدى ولا كتاب منير أو رأيا يناهض ما استقر في ضمير الجماعة وما تعارفت عليه في دستورها وقانونها فإن فعل، كان استدلاله فاسدا وتطبيقه للقانون خاطئا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذ كان الأساس الذي قامت عليه دعوى الطاعنين هو إساءة المجلة المطعون ضدها لحق النشر والنقد لدى تعليقها على ما ندبوا أنفسهم له من تعقب عارضي الصور المنافية للآداب بالطريق العام وما أدى إليه من صدور حكم بإدانة احدهم إذ أساءت إليهم وشهرت بهم بما حواه مقالها المذكور وهو ما عدوه خطأ أصابهم بضرر أدبي يوجب مساءلتها عن تعويضه وكان الفصل في الدعوى على هذا النحو يقتضى من محكمة الموضوع أن تتناول بالبحث والتمحيص المقال المشار إليه وتبيان ما إذا كانت عباراته وقد التزمت الضوابط المنظمة لحق النشر والنقد من حيث صحة الخبر أو اعتقاد الناشر صحته بناء على أسباب تسوغه وأن يكون النقد في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والواجبات العامة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداد على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم وما إذا كانت قوة العبارة قد اقتضتها ضرورة تجليه قصد الناقد وأن رائدها المصلحة العامة ولم يكن الغرض منها الطعن والتجريح وهى الأمور الواجب استظهارها لإثبات أو نفى عناصر المسئولية محل الدعوى وكان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - قد ورد على دعوى الطاعنين بأن أفاض في عرض أفكار جماعها أن التطرف الديني وباء نكبت به البلاد يجب استئصاله وأن ديدن المبتلين به الحجر على حرية الآخرين مما يقعد بالمجتمع عن مواكبة الحضارة التي لا سبيل إليها إلا حرية مطلقة من كل قيد وأنه لا ضير في نشر الصور الإباحية لشيوعها وألفها وأن مسلك الطاعنين في محاربتها تدخل مرذول في شئون الآخرين ينم عن أهداف خبيثة ونفوس مريضة وان المجلة المطعون ضدها إذ تصدت لهم بمقالها الآنف بيانه قد تغيت المصلحة العامة وبرئ مسلكها من قاله الخطأ وانتهت من ذلك إلى رفض الدعوى وإذ كان ذلك وكانت تلك الأفكار التي أبانت مدونات الحكم انه يدين بها ويصدر عنها قد شابها الخلط والتعميم وجاءت مناهضة للأسس الخلقية القويمة والمبادئ الدينية الصحيحة التي تحكم المجتمع المصري وتضبط حركته والتي حرص الدستور والقانون - على ما سيلي بيانه - على رعايتها ويتعين على القضاء تثبيتها مهما نقلت الناس من عقالها كما نأت هذه الأفكار عن الفطرة السوية التي لا ترى في حرية طليقة من كل قيد غير باب لفوضى عارمة وشعار لعبودية خالصة للشهوات فضلا عن أن الحكم قد شغل بهذه الآراء - التي لا صلة لها بموضوع الدعوى - عن الوقف على عناصرها - مما أدى به إلى رفضها على غير أسباب تحمله وهو ما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النقد المباح هو إبداء الرأي في أمر أو عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به والحط من كرامته.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
لئن جاز للصحف - وهى تمارس رسالتها بحرية في خدمة المجتمع - تناول القضايا بالنشر باعتبارها من الأحداث العامة التي تهم الرأي العام إلا أن ذلك ليس بالفعل المباح على إطلاقه وإنما هو محدود بالضوابط المنظمة له ومنها أن يكون النشر في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ على الحريات والواجبات العامة واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وعدم الاعتداد على شرفهم وسمعتهم واعتبارهم، أو انتهاك محارم القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن كان للناقد أن يشتد في تقد أعمال خصومة ويقسو عليهم ما شاء إلا أن ذلك يجب ألا يتعدى حد النقد المباح فإذا خرج عن ذلك إلى حد الطعن والتشهير والتجريح فإنه يكون قد تجاوز ما شرع من اجله حق النقد وخرج به إلى ما لا يجوز الدخول إليه وحقت عليه تبعا لذلك كلمة القانون وحكمه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
المادة 12 من الدستور الدائم قد عدت من بين المقومات الأساسية للمجتمع التزامه برعاية الأخلاق وحمايتها والتمكين للتقاليد المصرية الأصلية ودعته إلى مراعاة المستوى الرفيع للتربية الدينية والقيم الخلقية......وألزمت الدولة بإتباع هذه المبادئ والتمكين لها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
جرم قانون العقوبات في مادتيه 178، 178 مكرر (1) عرض الصور والإعلانات وغيرها المنافية للآداب العامة - وهى تلك التي تواضع عليها الجمهور في مصر طبقا لآدابه المرعية وتقاليده الموروثة - بحسبان أن نشر هذه الصور أو عرضها أو تقديمها من شأنه أن يحرص الشباب على الفجور، وإثارة الفنون في خياله وإيقاظ أحط الغرائز في نفسه وتهوين سلطان الفضيلة على مسلكه.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إذ كانت المجلة - التي يمثلها المطعون ضده - قد نشرت مقالا في عددها رقم.......... بعنوان محاكم الشيوخ تطارد الفنانين تناولت فيه خبر صدور حكم قضائي بحبس احد مديري دور السينما لعرضه إعلانات منافية للآداب العامة وذلك بعد أن ابلغ الطاعنون ضده ونقمت منهم تصديهم لهذه الظاهرة ووصمتهم لذلك بالتطرف والإرهاب ومحاربة الإبداع والتفكير والفن، واستدراج النيابة والقضاء لتحقيق مآربهم ووصمت الحكم المذكور بأنه صدمة أصابت العقلاء والمحترمين في مصر وكان ذلك من المجلة مما يعد انحرافا عن حق النشر والنقد لما انطوى عليه من التشهير بالطاعنين والطعن في سمعتهم وتجريحهم فضلا عما فيه من زراية بالقيم الدينية والأخلاقية والناهضين لحمايتها بما يمثله ذلك من خروج على المقومات الأساسية للمجتمع وما استنه الدستور والقانون من واجبات عامة ابتغاء رعايتها - على ما سلف بيانه - وإذ كان الطاعنون قد أصابهم من جراء ذلك ضرر أدبي تمثل في النيل من سمعتهم والحط من كرامتهم والمساس بشرفهم بإلصاق تلك السوءات بهم وما أورثه ذلك من معاناة ذات نفوسهم في سبيل إرساء قيم حرص المجتمع على إرساء قيم حرص المجتمع على إرساءها باعتبارها أساس يتعين الالتزام به حتى لا ينهار فيه اخص ما يحرص عليه ولا يقوم إلا به الأمر الذي يوجب تعويضهم بما يجبره
📌 المبدأ / الفقرة (9)
العبرة في تحديد نطاق الدفاع في الدعوى، وما يعد تجاوزاً له، هي بموضوع الخصومة المطروحة، وما يستلزمه اقتضاء الحقوق المدعي بها أو دفعها.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
النص في المادة 105 من قانون المرافعات على أن (للمحكمة ولو من تلقاء نفسها أن تأمر بمحو العبارات الجارحة أو المخالفة للآداب أو النظام العام من أية ورقة من أوراق المرافعات أو المذكرات) يدل على أن مناط أعمال المحكمة للرخصة الواردة بها أن ترد تلك العبارات في مذكرات الخصوم وأوراق مرافعاتهم التي يقدمون فيها بين يدي المحكمة ما يعن لهم من أوجه الدفاع فلا تستطيل هذه الرخصة إلى الحكم القضائي الذي حدد القانون طرق تصحيحه والطعن فيه على سبيل الحصر ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن طلب الطاعنين محو عبارات بالحكم الابتدائي لا يكون معيبا بالقصور أو الخطأ في تطبيق القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
لئن كان الإقرار..........لم يصدر عن الطاعن الثالث على سبيل الجزم واليقين بمسئوليته - وحده - عن التعويض محل الطلب العارض ، تسليما بحق خصمه فيه وإنما افتراضا جدليا سلم به الطاعنون احتياطيا لما عسى أن تتجه إليه المحكمة من إجابة خصمهم إلى طلبه وهو ما لا يعد إقرارا في مفهوم المادة 103 من قانون الإثبات الذي يشترط أن يكون مطابقا للحقيقة.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
العبرة في تكييف طلبات ودفوع الخصوم هي بحقيقة الواقع، لا بما يطلقونه عليها من أوصاف، وكانت حقيقة دفاع الطاعنين بحسب مرماه، وهو نفي مسئوليتهم عن خطأ وكيلهم - وهو الطاعن الثالث - عند تحريره صحيفة الدعوى عن نفسه ووكيلاً عنهم بتضمينها عبارات السب المذكورة آنفاً.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
الأصل أن الموكل لا يكون مسئولا عن الخطأ الذي ارتكبه وكيله فالوكيل إذا كان ينوب عن الموكل في التصرف أو العمل القانوني محل الوكالة فتنصرف إليه آثاره إلا انه لا ينوب عنه في الخطأ الذي يرتكبه هو في حق الغير بسبب تنفيذ الوكالة فيلتزم الوكيل وحده بتعويض الغير الذي تضير بخطئه طالما لم يقر الموكل وكيله على هذا الخطأ بقصد إضافة آثاره إلى نفسه.