الطعن رقم 30 لسنة 20 قضائية
النقض المدني
1952-11-13
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه - تأسيسة مسئولية الطاعنة عن الضرر الذى لحق المطعون عليهما على اسباب مسوغة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد الحميد وشاحى وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية
ومن حيث ان واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليهما رفعا على الطاعنة الدعوى رقم 2385 سنة 1947 محكمة مصر الابتدائية وقالا فى صحيفتهما ان فى اول يونية سنة 1946 نزل ولدهما المرحوم ............. الطالب بالسنة الرابعة بالمدرسة التوفيقية الثانوية الى حوض السباحة المنشا بالمدرسة المذكورة فغرق ولم يجد من ينقذه فراح ضحية اهمال الطاعنة وانه ثبت من التحقيق الذى اجرته النيابة مسئولية التابعين للوزارة الذين عينتهم للاشراف على هذا الحمام وملاحظة المستحمين فيه وطلبا الحكم بالزامها بتعويض مقداره عشرة الاف جنيه - وفى 25 من مارس 1948 قضت المحكمة بالزام الطاعنة بان تدفع الى المطعون عليهما مبلغ 5 الاف جنيه على سبيل التعويض والمصاريف : بانية قضاءها على اسباب تجمل فى (1) انه ثابت بالوراق والتحقيقات ان للحمام ملاحظتين عينتهما وزارة المعارف فانهما المسئولان عن ارشاد الطلبة المبتدائين والعمل على سلامة الاعضاء الموجودين بالحمام وانه تبين ان احدهما قد تغيب يوم الحادث مع ان المفروض ان يقف الملاحظان بجانبى الحوض للمراقبة وان يكون جميع المستحمين تحت نظرهما
(2) وانه لا يدرأ مسئولية الوزراة التذرع بمرض المتوفى لانه كان واجبا عليها قبل ان تسمح له بالاستحمام ان تفحصه طبيا للتاكد من سلامته
(3) انه لا يمكن تعليل الحادث الا بان الملاحظ ومن معه كانوا لاهين عمن فى الحوض لانهم لو لم يكونوا كذلك لتنبهوا الى غوص المتوفى وتمكنوا من انقاذه قبل ان يفارق الحياة - واستانفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 480 سنة 65 ق محكمة استئناف مصر وتمسكت بان للحمام شخصية معنوية ولذا ما كان يجوز مساءلتها فرفضت المحكمة هذا الدفاع تاسيسا على ان اللائحة التى وضعت للحمام ان هى الا تنظيم ادارى لهذا الحمام لم تخلق له شخصية معنوية وان موظفى الحمام تدفع مرتباتهم من الطاعنة كما قالت ان خطا عمال الوزارة ثابت كما ذكرته محكمة اول درجة وكما تراه هى فى تغيب الملاحظ الاخر ووجود ملاحظ تعلم الوزراة عدم صلاحيته لمراقبة وتدريب التلاميذ على الوجه الاكمل الذى يضمن سلامتهم وهو وجه مستقل من اوجه الاهمال وان الثابت فى الدعوى هو ان المطعون عليهما غرق نتيجة لهذا الاهمال وان هذا الملاحظ كان واجبا عليه حتما ان ينزل الماء ليغيث الطالب ولم يفعل بل انتشله زملاءه بعد فترة طويلة ورات تعديل التعويض الى مبلغ 3 الاف جنيه بناء على ذكرته من اسباب بالاسباب الحكم الابتدائى وقررت الطاعنة الطعن فى الحكم
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل اولهما فى ان الحكم عاره قصور فى التسبيب وخطا فى القانون - اما القصور فايته ان المحكمة اذ نفت الشخصية المعنوية للحمام اعتمدت فى ذلك على قولها " ان هذه اللائحة (لائحة الاحكام الداخلية) ان هى الا تنظيم ادارى لهذا الحمام لم تخلق شخصية معنوية له وهؤلاء موظفوا الحمام والقائمون بامره تدفع لهم المستانفة (الطاعنة) مرتباتهم " مع ان هذا الذى قررته المحكمة عن اللائحة لا يبين منه كيف يصلح تدليلا على انتفاء الشخصية المعنوية التى تستفاد من وجود لائحة داخلية هذا فضلاعن ان المحكمة لم تبين ما اذا كانت مرتباتهم موظفى الحمام تصرف لهم من الطاعنة عن اعمالهم فى الحمام او غير ذلك كما هو الواقع من الامر - كما ان هذا الذى قررته المحكمة ان صح ان يحمل على ان الوزارة كانت تدفع للقائمين بهذا العمل مرتبا عن عملهم فى الحمام فانه لا سند له من الاوراق اما الخطا فى القانون ففى نفى الحكم الشخصية المعنوية على الرغم من توافر مقوماتها من ذمة مالية وادارة مستقلة وقد قدمت الطاعنة دليلا على ذلك اللائحة الداخلية للحمام وكشف حساب ماليته المستقلة ببنك مصر
ومن حيث ان هذا السبب بوجهيه غير منتج - ذلك ان الحكم اقام قضاءه بمسئولية الطاعنة تاسيسا على ما استخلصه من اوراق الدعوى - كما يبين بعد - من ان الطاعنة هى التى عينت الملاحظين وهى التى تندب من يقوم منهم بالمالحظة والاشراف على الحمام ، مما تتوافر معه علاقة نبعية هؤلاء الملاحظين الى الطاعنة وبالتالى مسئوليتها هى عما يرتكبه هؤلاء التابعون من اخطاء تسبب ضررا للغير فى حال تادية وظيفتهم او بسببها مما لا جدوى معه فى بحث ما اذا كانت مرتبات موظفى الحمام عن اعمالهم فى الحمام وحده وعن اعمال اخرى منضمة اليها
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم شابه قصور فى التسبيب وخطا فى تطبيق القانون فى خصوص احكام المسئولية من وجهين - (اولهما) اذا لم يبين من الحكم الابتدائى والحكم المطعون فيه بوضوح اساس مسئولية الطاعنة عن الحادث : اذ يتضح من عبارة الحكم الابتدائى انه اسس المسئولية على المادة 151 فقرة 2 من القانون المدنى مخطئا فى تاويلها اذ اعتبر الوزارة مسئولية عن ملاحظ الحمام الذى اعتبره الحكم مسئولا بدوره عن الحادث كونه راعيا مسئولية اسندها بصريح لفظه الى مجرد وقوع حادث تحت الرعاية ثم اشار فى موضع اخر الى ان اخطا المالحظ والمراقب والمهندسين ومن يستفاد من لهوهم عن انفاذ الغريق وان هذا الخطا يترتب عليه مسئولية الوزارة باعتبارهم تابعين لها وتكون مسئولية عن الحادث على مقتضى المادة 152 مدنى (قديم) وهو تاسيس للمسئولية وتصويرها على اساس اخر مما لا يبين معه على اى من الاساسين بنى الحكم الابتدائى قضاءه وقد زاد الحكم المطعون فيه الامر تخليطا اذ يبين من اسبابه انه طبق على الوقائع التى اثبتها حكم المادة 151 فقرة ثانية - ولكن على صورة اخرى هى انه اعتبر موظفى الحمام ممن يدخلون فى زمرة من يقع تحت الرعاية فى عرف المادة 151 فقرة 2 وان الوزارة راعية لهم فى عرف هذه الماد نفسها . مما يجعل اسباب الحكم معيبة ومشوبة بالغموض والتجهيل ثم ان الحكم الابتدائى اذ ذهب فى تقدير مسئولية الطاعنة الى اعتبار الراعى مسئولا عما يحدث لمن هم تحت رعايته من اضرار بذلك تطبيق الفقرة الثانية من المادة 151 مدنى لانها انما تتحدث عن المسئولية عما يقع ممن هم تحت الرعاية كما ان الحكم المطعون فيه اعتبر القائمين بملاحظة الحمام ممن تعتبرهم المادة 151 فقرة 2 مدنى تحت الرعاية فى حين ان مدلول هذا التعبير قانونا لا يمكن ان ينصرف اليهم فهو لا ينصرف الا الى الفئات التى ذكرتها المادة 1384 من القانون المدنى الفرنسى وما اخذ به شراح القانون فى هذا البيان وليس القائمون بشئون الحمام ممن يمكن ادالهم تحت عنوان فئة من هذه الفئات (والوجه الثانى) اذ نعت الطاعنة لدى محكمة الاستئناف على قول الحكم الابتدائى - فى رده على دفاع الوزارة - بان الحادث وقع بخطا الغريق لاقدامه على الاستحمام مع كونه مريضا - " بانه بفرض صحة هذاىالدفاع فان الوزارة تكون مسئولة لانها كان واجبا عليها قبل ان تسمح له بالاشتراك فى الحمام ان تفحصه طبيا للتاكد من سلامته ومن انه لا خطر عليه من مزاولة رياضة السباحة ولان الوزارة مسئولة بسبب غياب ملاحظ من الاثنين اللذين تقضى اللائحة بوجودهما " نعت الطاعنة على هذا القول بانه فى شقيه مخالف لما هو ثابت باوراق الدعوى التى التى كانت تحت نظر المحكمة اذ ثبت بمحضر تحقيق النيابة على لسان المطعون عليه الاول ان الغريق سبق توقيع الكشف عليه عند الاشتراك فى الحمام كما ثبت من اللائحة التى استند اليها الحكم انها لا توجب ملاحظتين اثنين " ومع قيام هذا الدفاع الجوهرى فان محكمة الاستئناف لم تعن بالرد عليه
ومن حيث انه يبين من الحكم انه اقام قضاءه بمسئولية الطاعنة عن حادث غرق ابن المطعون عليهما على " اهمال موظفى الحمام فى القيام بواجبهم وان اهمال احدهم ملزم للوزارة بتعويض الضرر " وعلى انه لا شك فى ان وجود ملاحظ واحد بدل اثنين كما نصت عليه اللائحة الداخلية اهمال " وان " وجود هذا المالحظ وهو ما تعلم الوزارة عدم صلاحيته للقيام بحراسة وتدريب التلاميذ على الوجه الاكمل الذى يضمن سلامتهم هو اهمال اخر وكل الثابت فى هذه الدعوى ان ابن المستانف عليهام (المطعون عليهما) غرق نتيجة لهذا الاهمال وان هذا الملاحظ كان واجبا عليه حتما ان ينزل الماء ليغيث الطالب ولم يفعل بل انتشله زملاءه بعد فتره طويلة " ولما كان يبين من هذا الذى جاء بالحكم ان المحكمة اثبتت عدة اخطاء ارتكبها عمال الطاعنة ومنها تراخى ملاحظ الحمام عن اغاثة الغريق فى الوقت المناسب وان هذا الخطا كان هو السبب المباشر للغرق - وكان هذا الوجه من الاهمال وحده كافيا فى تقرير مسئولية التابع - وبالتالى ترتيب المسئولية فى ذمة الطاعنة استنادا الى المادة 152 من القانون المدنى (القديم) وهى الخاصة بمسئولية السيد عن اعمال تابعه وكان تحصيل المحكمة لهذا الوجه من الاهمال هو تحصيل صحيح ولا مخالفة فيه للثابت بالاوراق وكان ينبنى على ما تقدم ان يكون غير مجد بحث اوجه الخطا الاخرى التى اوردتها المحكمة والتى تنازع الطاعنة فى ثبوتها - وكان كذلك لا يضير الحكم - ما ورد فيه او ما ورلاد فى الحكم الابتدائى من اسباب اخرى فى خصوص المسئولية عن اعمال الغير ممن هم تحت الرعاية وفقا لنص المادة 151 مدنى اذ هو - حتى ولو كان مشوبا بالخطا فى القانون - تزيد لم تكن المحكمة فى حاجة اليع بعد ان اقامت حكمها على سبب المسئولية مستمد من اوراق الدعوى وكان كذلك لا يعيبه خطؤه فى ذكر النص الواجب التطبيق وفقا لهذا السبب متى كان المفهوم من الوقائع السالف بيانها ان النص الواجب الانزال هو نص المادة 152 من القانون المدنى القديم - لما كان ذلك كذلك يكون هذا السبب بوجهيه فى غير محله
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بمسئولية الطاعنة عن الضرر الذي لحق المطعون عليهما بسبب غرق ابنهما في حمام للسباحة أقام قضاءه على ما استخلصه من أوراق الدعوى من أن الطاعنة عينت الملاحظين وهي التي تندب من يقوم منهم بالملاحظة والإشراف على الحمام، مما تتوافر معه علاقة تبعية هؤلاء الموظفين إلى الطاعنة وبالتالي مسئوليتها عما يرتكبه هؤلاء التابعون من أخطاء تسبب ضرراً للغير في حال تأدية وظائفهم أو بسببها، فانه يكون مما لا جدوى فيه البحث فيما إذا كانت مرتبات موظفي الحمام تدفع لهم عن أعمالهم في الحمام وحده أو عن أعمال أخرى منضمة إليها، كما يكون غير منتج ما تمسكت به الطاعنة من أن للحمام شخصية معنوية مستقلة عنها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة أثبتت عدة أخطاء ارتكبها عمال الطاعنة، ومنها تراخي ملاحظ الحمام عن إغاثة الغريق في الوقت المناسب، وأن هذا الخطأ كان هو السبب المباشر للغرق. وكان هذا الوجه من الإهمال وحده كافياً في تقرير مسئولية التابع. وبالتالي ترتيب المسئولية في ذمة الطاعنة استنادا إلى المادة 152 من القانون المدني [ القديم ] ـ وهي الخاصة بمسئولية السيد من أعمال تابعه ـ و كان تحصيل المحكمة لهذا الوجه من الإهمال هو تحصيل صحيح ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق. فانه ينبني على ما تقدم أن يكون غير مجد بحث أوجه الخطأ الأخرى التي أوردتها المحكمة والتي تنازع الطاعنة في ثبوتها. ولا يضير الحكم ما ورد فيه أو ما ورد في الحكم الابتدائي من أسباب أخرى في خصوص المسئولية عن أعمال الغير ممن هم تحت الرعاية وفقا لنص المادة 151 من القانون المدني [ القديم ]، إذ هو ـ حتى ولو كان مشوباً بالخطأ في القانون ـ تزيد لم تكن المحكمة في حاجة إليه بعد أن أقامت حكمها على سبب للمسئولية مستمد من أوراق الدعوى، كما لا يعيبه أيضا خطؤه في ذكر النص الواجب التطبيق وفقاً لهذا السبب متى كان المفهوم من الوقائع السالف بيانها أن النص الواجب الإنزال هو نص المادة 152 من القانون المدني [ القديم ].