الطعن رقم 1 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1952-6-12
سنة المكتب الفني: 3
ملخص / وقائع الدعوى:
حجر
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار برفض توقيعه
⚖️ حجر - القرارات الصادرة برفض طلب توقيع الحجر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان المطعون عليه دفع بعدم جواز الطعن بالنقض في القرار المطعون فيه - استنادا الي ان المادة 1025 من قانون المرافعات لا تجيز الطعن بطريق النقض الا في القرارات الصادرة بتوقيع الحجر اما القرارات الصادرة برفض طلب الحجر فانه لا يصح الطعن فيها بهذا الطريق - واستند في ذلك الي ما ورد بالمذكرة الايضاحية لمشروع القانون رقم 126 لسنة 1951 من قصر الطعن بالنقض علي القرارات الصادرة بتوقيع الحجر فقد جاء بها ( ان الحق في الطعن مقصور علي القرار الذي يصدر بتوقيع الحجر او رفضه ) وتاييد لهذا الدفع تمسك الدفاع عن المطعون عليه في جلسة المرافعة بان عبارة المادة 1025 المذكورة صريحة في قصر حق الطعن بالنقض علي النيابة العامة " ومن صدر ضده القرار " - ان المقصود بهذه العبارة الاخيرة هو من يتاثر بالقرار تاثرا مباشرا بحيث يعتبر انه محكوم عليه به - ولا يعتبر كذلك من ذوى الشأن من رفض طلبه ...
ومن حيث ان هذا الدفع مردود اولا بان المادة 1025 من قانون المرافعات اجازت الطعن بطريق النقض في القرارات الصادرة " في الحجر "ولم تقل القرارات الصادرة " بالحجر " علي نحو ما جاء بها في خصوص القرارات " الصادرة باستمرارا الولاية او الوصاية علي القاصر " - وهذه المغايرة في التعبير تقتضي المغايرة في المعني المقصود ولما كان المقصود بصريح لفظ هذه المادة هو قصر الحق في الطعن بالنقض علي القرارات الصادرة باستمرار الولاية او الوصاية علي القصر دون القرارات الصادرة برفض طلب استمرارها فان المعني المقصود في شأن القرارت الصادرة برفض طلب استمراراها فان المعني المقصود في شأن القرارات الصادرة " في الحجر "هو لزوما جواز الطعن بالنقض فيها جميعا اي سواء كانت صادرة بتوقيع الحجر ام برفض طلب توقيعه وهذا المعني هو وحده الذي يستقيم مع تخويل النيابة العامة حق الطعن بالنقض في القرارات الصادرة " في الحجر " ذلك بانه اذا كان المقصود من هذه العبارة القرارات الصادرة بتوقيع الحجر دون القرارات الصادرة برفض توقيعه لما جاز للنيابة العامة ايضا ان تطعن بالنقض في قرار صدر برفض طلب توقيع حجر قدمته هي مباشرة الي المحكمة وفقا لنص المادة 998 مرافعات - وفي هذا تعطيل لحق النيابة في الطعن بالنقض من غير سبب او علة ظاهرة وعلي الرغم من كون حقها في الطعن مقررا بصفة مطلقة - ومردود ثانيا - بان "من صدر ضده القرارا " هو كل من يعتبر محكوما عليه به - ويعتبر كذلك من رفض القرار طلبه والزمه بمصروفاته فله بهذا الوصف حق الطعن فيه وفقا للاصل العام المقرر بالمادة 377 مرافعات والذي اشارت المادة 1017 مرافعات بوجوب تطبيقه علي طرق الطعن في القرارات الصادرة في الولاية علي المال - وبذلك يكون القرارالمطعون فيه والصادر برفض طلب توقيع الحجر علي المطعون عليه من القرارات الصادرة " في الحجر " والتي يصح الطعن فيها بالنقض من الطاعنة باعتبار ان مدلول عبارة " من صدر ضده القرار" يشملها - اما ما جاء بالمذكرة الايضاحية في خصوص قصر الطعن بالنقض علي القرارات الصادرة بتوقيع الحجر فانه لا يتفق وعبارة المادة 1025 مرافعات ومن شانه ان يعطل في بعض الصور بعض الاحكام الواردة بها كذلك لايصح التعويل علي ما ورد فيها من القول بقصر الطعن بطريق النقض علي من صدر ضده القرار كما هو الحال في المعارضة اذ يبين عدم جواز هذا التشبيه من مقارنة نص المادة 1021 بنص المادة 1025 من قانون المرافعات فالمادة الاولي لم تقتصر علي بيان القرارات الغيابية الصادرة في مسائل الولاية علي المال التي تجوز فيها المعارضة بل حددت ايضا الاشخاص الذين تقبل منهم فقصرت هذا الحق في مادة الحجر علي المطلوب الحجر عليه في القرارات الصادرة باجراء من الاجراءات المنصوص عليها في المادة 985 مرافعات او بتوقيع الحجر في حين ان المادة 1025 وهي تحدد القرارات التي يجوز الطعن فيها بطريق النقض ذكرت القرارات الصادرة في الحجر واجازت الطعن فيها للنيابة العامة ولمن صدر ضده القرارا وهو ما يفيد المغايرة بين احكام المادتين ويمتنع معه قياس الاحوال التي يصح فيها الطعن بطريق النقض والاشخاص الذين يقبل منهم علي ما هو مقرر في مادة المعارضة - ولما تقدم يكون الدفع بعدم جواز الطعن في غير محله ويتعين رفضه .
ومن حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في ان الطاعنة طلبت في 22/9/1949 من محكمة القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 207 سنة1950 الازبكية و كلي توقيع الحجر علي المطعون عليه للسفه والغفلة بوصف انها قد تزوجت منه في سنة 1943 بعد اسلامه ورزقت منه بولدين فاصبحت لها بذلك مصلحة في المحافظة علي امواله وطلب الحجر عليه وقالت في مبررات طلب الحجر انه تصرف الي زوجته الاولي السيدة ................. في كل ما يملك وبذلك تجرد من كل ثروته فقد باع اليها حصته في شركة بشارة حبش ومقدارها الثلث بعقد ثابت التاريخ في 19/4/1949 - وبعقد ثان مسجل في 31/8/1949 باع لها حصته وهي الثلث كذلك في المنزل الكائن بشارع الخليفة المامون بمصر الجديدة - واخيرا طلب الي مامورية الشهر العقاري اتخاذ اجراءات شهر بيعه الي زوجته المذكورة 53ف و6 ط و 3س بناحيتي البركة والقلج مركز الخانكة واضافت الي ما تقدم ان المطلوب الحجرعليه مدمن علي لعب القمار ويخسر فيه مبالغ غيرقليلة - وقد حققت النيابة العامة حالة المطعون عليه والتصرفات المذكورة اليت صدرت منه وانضمت الي الطالبة في طلب الحجر وفي 26/3/1950 قضت المحكمة بتوقيع الحجرعليه للسفه والغفلة وذلك علي اساس ان التصرفات التي صدرت منه الي زوجته الاولي خلال الثلاثة الاشهر المبتدئة من النصف الثاني من شهر ابريل سنة 1949 قد صدرت منه بدون مسوغ ظاهر . فهي اما ان تكون قد صدرت منه بدون مقابل بقصد ان يتجرد بها عن ملكه واما ان يكون قد صور صدورها منه علي خلاف الواقع ليحرم الطاعنة وولديها من حقوق ثابتة لهم عليه حال حياته وبعد مماته فاستانف المطعون عليه هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة - وقيد استئنافه بالجدوب الحسبي العالي برقم 10 سنة 1950 وقد بناه علي سببين الاول انعدام صفة الطاعنة في طلب الحجر عليه والثاني انعدام مبررات الحجر وقد خلصت المحكمة من مناقشة السبب الاول الي ان صفة الطاعنة في طلب الحجر هي صفة صحيحة وثابتة وقالت في خصوص السبب الثاني انها تستشف صورية التصرفات الصادرة من المطعون عليه من خلو العقود المحررة عنها من ذكر اي مقابل ومن تقرير المشترية السيدة سيسيليا يعقوب في تحقيقات النيابة انها لم تدفع ثمنا ما واخيرا من اقوال المطعون عليه في جلسة المرافعة بانه لجأ الي هذه التصرفات الصورية للمحافظة علي ماله من كثرة ارهاق الطاعنة له بالطلبات ولكثرة المشاكل التي اوجدته فيها وانتهت المحكمة من ذلك الي ان ثروة المطعون عليه لا تزال في ملكه سليمه لم تمس ثم اضافت الي ما تقدم انه " مع فرض ان المطعون عليه قد اراد بهذه التصرفات ان يتبرع لزوجته السيدة .................ولاولاده منها فعمل علب ان يكون هذا التبرع في صورة عقود بيع وذلك لابعاد هذه الثروة من ان تعبث بها اطماع الطاعنة فان هذا الاجراء لا يدل علي سفة او غفلة المطعون عليه لانه اجراء لغرض لا يتعارض مع الشرع او القانون " - وقالت عن لعبة الميسر انه نوع من التسلية الاجتماعية التي يمارسها امثاله من الاغنياء في حدود العقل والحيطة وان ما خسره فيه لا يجاوز خمسمائة جنبه وهو مبلغ بالنسبة الي ثراء المطعون عليه وحالته الاجتماعية لا يدل اطلاقا علي انه قد بدد جزءا محسوسا من ثروته او انه يخش علي تبديده هذه الثروة في هذا الطريق وانتهت المحكمة بناء علي ما تقدم الي الغاء الحكم المستانف ورفض دعوى الحجر فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما تنعاه الطاعنة علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه في موضوعين : الاول : انه اذا اقام قضاءه برفض طلب الحجر علي افتراض صورية التصرفات التي صدرت من المطعون عليه وانها لم تخرج مالة من ملكة قد بني علي مظنة الصورية مع ان السيدة .................التي صدرت اليها هذه التصرفات لم تكن خصما في دعوى الحجر وليس في اوراق الدعوى اقرار منها بصوريتها - ولما كان التقرير بصورية هذه التصرفات لا يكون اساسا سليما للحكم برفض طلب الحجر الا اذا كان هذا التقرير قد صدر به حكم من المحكمة المختصة في وجه ذوى الشأن فيه او تكون المتصرف اليها قد اقرت بهذه الصورية وهو ما لم يحصل في واقعة الدعوى فان الحكم يكون قد اخطأ في تطبيق القانون والثاني اذا اقام قضاءه علي ان التصرفات المشار اليها بفرض انها ليست صورية فانها لا تعدو ان تكون تبرعا منه الي زوجته السيدة .................واولاده منها في صورة عقود بيع مع ان هذه التصرفات قد صدرت الي السيدة ................. وحدها دون اولادها منه علي ما قرره الحكم في موضع اخر منه - ولما كان الحكم لم يفصح عن سنده في تقرير ان هذه التصرفات تتضمن تبرعا لمصلحة اولاد المطعون عليه من السيدة ................. مع انها لم تصدر اليهم فانه لا تعليل لهذا التقرير الا ان تكون المحكمة قد تصورت خطأ ان الاولاد المشار اليهم يرثون امهم عند وفاتها وبذلك تؤول اليهم الاموال المتصرف فيها - مع ان من هؤلاء الاولاد قصر يتبعون دين ابيهم بعد اسلامه ومن ثم فلا يرثون امهم بسبب اختلاف الدين وبذلك تكون المحكمة اذ وصفت هذه التصرفات علي اعتبار انها تبرع بانها لا تخالف موجب العقل والشرع قد صدرت عن فهم غير صحيح قانونا.
ومن حيث ان هذا النعي بشقية في محله ذلك بان المحكمة اقامت قضاءها برفض طلب الحجر علي الاسباب السابق ايرادها ولما كان المستفاد منها هو ان المحكمة قد تاثرت في تكييف التصرفات التي صدرت من المطعون عليه بانها لا تخالف مقتضي العقل والشرع باعتبارين اساسيين : الاول انها تستشف صورية هذه التصرفات من القرائن التي فصلتها والثاني انه مع فرض عدم صورية هذه التصرفات فانها تكون تبرعا في صورة عقود بيع الي السيدة ................. واولاده منها مع ان حقيقة الواقع هي انها انما صدرت الي السيدة ................. دون اولاده منها وكان الاعتبار الاول الذي بني عليه القرار وهو مظنة الصورية المطلقة لا يصلح لحمله ما دامت صورية التصرفات المذكورة لم تتقرر في وجه ذوى الشان فيها علي وجه يعتد به قانونا ويزول به كل اثر لها وكان الاعتبار الثاني لا يستقيم معه الحكم بعد ان أثبت في موضع اخر منه ان التصرفات المذكورة قد صدرت من المطعون عليه الي زوجته السيدة ................. وحدها دون اولاده منها وهو ما يطابق الواقع مما حدا بالطاعنة الي القول بان المحكمة قي تقريرها المخالف للواقع تصورت خطأ ان اموال المتصرف فيها للزوجة الاولي ستؤول حتما عند وفاتها الي اولاده منها مع ان اغلبهم قصر يتبعون دين ابيهم ولم تلق بالا الي مانع الارث بين الاولاد القصر وامهم بسبب اختلاف الدين - لما كان ذلك - وكان للاعتبارين السابق بيانهما اثرهما في تكوين راي المحكمة في وصف التصرفات المشار اليها بعدم مخلفتها لمقتضي العقل والشرع وبالتالي في تكييف حالة المطلوب الحجر عليه فان الحكم المطعون فيه يكون قد اقام قضاءه برفض طلب الحجر علي اساس مخالف للقانون مما يستوجب نقضه بغير حاجة الي بحث بقية اسباب الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أن المادة 1025 من قانون المرافعات أجازت الطعن بطريق النقض في القرارات الصادرة " في الحجر " ولم تقل القرارات الصادرة. , بالحجر، على نحو ما جاء بها في خصوص القرارات الصادرة باستمرار الولاية أو الوصاية على القاصر. وهذه المغايرة في التعبير تقتضى المغايرة في المعنى المقصود. ولما كان المقصود بصريح لفظ هذه المادة هو قصر الحق في الطعن بالنقض على القرارات الصادرة باستمرار الولاية أو الوصاية على القاصر دون القرارات الصادرة برفض طلب استمرارها. فإن المعنى المقصود في شأن القرارات الصادرة " في الحجر " هو لزوما جواز الطعن بالنقض فيها جميعا أي سواءً أكانت صادرة بتوقيع الحجر أم برفض طلب توقيعه. وهذا المعنى هو وحده الذي يستقيم مع تخويل النيابة العامة حق الطعن بالنقض في القرارات الصادرة " في الحجر " ذلك بأنه إذا كان المقصود من هذه العبارة القرارات الصادرة بتوقيع الحجر دون القرارات الصادرة برفض توقيعه لما جاز للنيابة العامة أيضاً أن تطعن بالنقض في قرار صدر برفض طلب توقيع حجر قدمته هي مباشرة إلى المحكمة وفقا لنص المادة 998 مرافعات وفي هذا تعطيل لحق النيابة في الطعن بالنقض من غير سند أو علة ظاهرة وعلى الرغم من كون حقها في الطعن مقررا بصفة مطلقة، كما أن " من صدر ضده القرار " هو كل من يعتبر محكوما عليه به. ويعتبر كذلك من رفض القرار طلبه وإلزامه بمصروفاته فله بهذا الوصف حق الطعن فيه وفقا للأصل العام المقرر بالمادة 377 مرافعات والذي أشارت المادة 1017 مرافعات بوجوب تطبيقه على طرق الطعن في القرارات الصادرة في الولاية على المال. وبذلك يكون القرار المطعون فيه والصادر برفض طلب توقيع الحجر على المطعون عليه من القرارات الصادرة " في الحجر " والتي يصح الطعن فيها بالنقض من الطاعنة باعتبار أن مدلول عبارة " من صدر ضده القرار " يشملها - أما ما جاء بالمذكرة الإيضاحية في خصوص قصر الطعن بالنقض على القرارات الصادرة بتوقيع الحجر فإنه لا يتفق وعبارة المادة 1025 مرافعات ومن شأنه أن يعطل في بعض الصور بعض الأحكام الواردة بها وكذلك لا يصح التعويل على ما ورد فيها من القول بقصر الطعن بطريق النقض على من صدر ضده القرار كما هو الحال في المعارضة إذ يبين عدم جواز هذا التشبيه من مقارنة نص المادة 1021 بنص المادة 1025 من قانون المرافعات. فالمادة الأولى لم تقتصر على بيان القرارات الغيابية الصادرة في مسائل الولاية على المال التي تجوز فيها المعارضة بل حددت أيضا الأشخاص الذين تقبل منهم فقصرت هذا الحق في مادة الحجر على المطلوب الحجر عليه في القرارات الصادرة بإجراء من الإجراءات المنصوص عليها في المادة 985 مرافعات أو بتوقيع الحجر في حين أن المادة 1025 وهي تحدد القرارات التي يجوز الطعن فيها بطريق النقض ذكرت القرارات الصادرة في الحجر وأجازت الطعن فيها للنيابة العامة ولمن صدر ضده القرار. وهو ما يفيد المغايرة بين أحكام المادتين ويمتنع معه قياس الأحوال التي يصح فيها الطعن بطريق النقض والأشخاص الذين يقبل منهم على ما هو مقرر في مادة المعارضة. ولما تقدم يكون الدفع بعدم جواز الطعن بطريق النقض في غير محله ويتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كانت المحكمة إذ قضت برفض طلب توقيع الحجر على المطعون عليه أقامت قضاءها على أنها تستشف صورية التصرفات الصادرة منه من خلو العقود المحررة عنها من ذكر أي مقابل ومن تقرير زوجته المشترية في تحقيقات النيابة أنها لم تدفع ثمنا ما، وأخيرا من أقوال المطعون عليه في جلسة المرافعة بأنه لجأ إلى هذه التصرفات الصورية للمحافظة على ماله من كثرة إرهاق الطاعنة له بالطلبات ولكثرة المشاكل التي أوجدته فيها. وانتهت المحكمة من ذلك إلى أن ثروة المطعون عليه لا تزال في ملكه سليمة لم تمس ثم أضافت إلى ما تقدم أنه " مع فرض أن المطعون عليه قد أراد بهذه التصرفات أن يتبرع لزوجته المسيحية ولأولاده منها فعمل على أن يكون هذا التبرع في صورة عقود بيع. وذلك لا يعاد هذه الثروة من أن تعبث بها أطماع الطاعنة وأن هذا الإجراء لا يدل على سفه أو غفلة المطعون عليه لأنه إجراء لغرض لا يتعارض مع الشرع أو القانون - فإنه يستفاد من هذه الأسباب أن المحكمة قد تأثرت في تكييف التصرفات التي صدرت من المطعون عليه بأنها لا تخالف مقتضى العقل والشرع باعتبارين أساسين. الأول أنها تستشف صورية هذه التصرفات من القرائن التي فصلتها. والثاني أنه مع فرض عدم صوريه هذه التصرفات فأنها تكون تبرعا في صورة عقود بيع إلى زوجته المسيحية وأولاده منها مع أن حقيقة الواقع هي أنها إنما صدرت إلى زوجته المذكورة دون أولاده منها ولما كان الاعتبار الأول الذي بنى عليه القرار وهو مظنة الصورية المطلقة لا يصلح لحمله ما دامت صورية التصرفات المذكورة لم تقرر في وجه الشأن فيها على وجه يعتد به قانونا ويزول به كل أثرها وكان الاعتبار الثاني لا يستقيم معه الحكم بعد أن أثبت في موضع آخر منه أن التصرفات المذكورة قد صدرت من المطعون عليه إلى زوجته وحدها دون أولاده منها وهو ما يطابق الواقع مما حدا بالطاعنة إلى القول بأن المحكمة في تقريرها المخالف للواقع تصورت خطأ أن الأموال المتصرف فيها للزوجة الأولى ستؤول حتما عند وفاتها إلى أولاده منها مع أن أغلبهم قصر يتبعون دين أبيهم ولم تلق بالا إلى مانع الإرث بين الأولاد القصر وأمهم بسبب اختلاف الدين. لما كان ذلك - وكان للاعتبارين السابق بيانهما أثرهما في تكوين رأى المحكمة في وصف التصرفات المشار إليها بعدم مخالفتها لمقتضى العقل والشرع وبالتالي في تكييف حالة المطلوب الحجر عليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أقام قضاءه برفض طلب الحجر على أساس مخالف للقانون مما يستوجب نقضه.