الطعن رقم 13 لسنة 41 قضائية
النقض المدني
1976-1-29
سنة المكتب الفني: 27
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات
⚖️ استقالة
⚖️ تعويض
⚖️ مرتبات
⚖️ استقالة الموظف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة نائب رئيس المحكمة حافظ هريدى وعضوية أحمد صفاء الدين وعز الدين الحسينى وعبد العال السيد ومحمدى الخولى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث أن مبنى الدفع بعدم قبول الطلب هو عدم تقديمه خلال ثلاثين يوما من تاريخ علم الطالب بقرار الاستقالة ، وقد تحقق هذا العلم من 30/6/1971 تاريخ الافراج عن الطالب بعد اعتقاله ، بل ومن قبل هذا التاريخ عندما سوى معاشه ، وتمسك الطالب بقيام مانع قهرى حال بينه وبين تقديم الطلب فى الميعاد اذ كان حبيسا فى المعتقل لا يملك من أمر نفسه شيئا ، وبعد الافراج عنه خشى عواقب تقديم الطلب وما قد يؤدى إليه من اعادة اعتقاله والبطش بمن بقى من ذويه معتقلا .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى قام لدى الطالب مانع قهرى يتعذر عليه تقديم الطلب فى الميعاد الذى حدده القانون فإن هذا الميعاد يقف طوال مدة قيام المانع ، و إذا قام المانع قبل أن يبدأ سريان الميعاد فإنه يكون للطالب الحق فى تقديم طلبه خلال مدة أخرى ، أى ثلاثين يوماً من تاريخ زوال المانع و هى المدة التى قرر الشارع لزومها لإتخاذ الإجراء .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت المحكمة ترى أن ظروف الطالب من قبل أن يقدم إستقالته ، سواء قبل إخلاء سبيله أم بعد ذلك ، تعتبر مانعاً له من تقديم الطلب ، فهو فى المعتقل مقيد الحرية . خاضع لسلطان معتقليه ، و يخاف غضبهم ، و بعد الإفراج عنه لم تكن قد عاودته حالة الإطمئنان إلى ما قد يترتب على تقديم طلبه من نتائج خاصة أن بعض أقاربه لم يكن قد أخلى سبيله حتى ذلك التاريخ ، و كان هذا الوضع قد إستمر حتى صدور دستور سنة 1971 ، الذى تأكد به فى النفوس أن الحرية الشخصية حقيقية ، و أن سيادة القانون واقع ، و ذلك بنصه فى المادة 41 منه على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس " و فى المادة 57 على أن " كل إعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياد الخاصة للمواطنين يعد جريمة " ، و فى المادة 65 على أن " تخضع الدولة للقانون . و إستقلال القضاء و حصانته ضمانتان أساسيتان لحماية الحقوق و الحرية " و كانت هذه الضمانات التى أوردها الدستور لم تكن راسخة فى الأذهان قبل صدوره ، فإن تمسك الطالب بقيام مانع لديه من تقديم الطلب يكون له ما يبرره ، و إذ زال هذا المانع فى 1971/9/11 تاريخ صدور الدستور ، الذى تقررت به تلك الضمانات بصفة نهائية واضحة ، و كان الطلب قد قدم فى 1971/10/11 فإنه يكون مقدماً فى الميعاد ، و يتعين لذلك رفض الدفع بعدم قبوله .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
طلب الإستقالة بإعتباره مظهراً من مظاهر إرادة الموظف إعتزال الخدمة يجب أن يصدر عن رضاء صحيح ، بحيث يفسده صدور الإستقالة تحت تأثير الإكراه ، بأن يقدم الموظف إستقالته تحت سلطان رهبة بعثتها الإدارة فى نفسه دون حق و يراعى فى تقدير الإكراه جنس من وقع عليه و سنه و حالته الإجتماعية و الصحية ، و كل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر فى جسامة الإكراه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كان يبين للمحكمة من أوراق الدعوى و الظروف و الملابسات التى صدرت فيها الإستقالة من الطالب أنه لم يتقدم بها عن إرادة سليمة و رضاء طليق من الإكراه ، فقد حررها إبان حبسه فى سجن طره ، و هو المستشار الذى يعلم بالضمانات التى نصت عليها المادة 106 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 ، و كان هذا النص يؤدى إلى تأكيد حصانة القضاة ضماناً لإستقلالهم و إبعاد كل تأثير قد يقع عليهم من السلطات الأخرى و كان الطالب ممن يدركون هذا المغزى فإنه كان الأجدر به أن يجأر بالشكوى لوزير العدل ليتدخل فى الأمر لعله بعد القيام بفحصه يذكر أو يخشى ، دون أن يفكر الطالب فى ترك منصبه الذى لم يكن يضيره البقاء فيه إلى أن ينتهى التحقيق فيما كان مسنداً إليه على النحو الذى رسمه المشرع و من ثم تخلص المحكمة إلى أنه ليس ثمة ما يدعو الطالب أثناء وجوده بالسجن إلى أن يتخلى عن كل هذه الضمانات إلا أن يكون ذلك تحت تأثير رهبة ضاغطة على إرادته ، و قد إتسمت الإجراءات التى إتخذت معه بالخروج عن القانون ، فقد قبض عليه بتاريخ 1965/9/9 فى غير حالة تلبس دون إذن من اللجنة المشار إليها فى المادة 104 من قانون السلطة القضائية رقم 43 لسنة 1965 ، و إستناداً إلى أحكام القانون رقم 119 لسنة 1964 مع أنه ليس ممن تنطبق عليهم أحكامه و لم تبدأ النيابة العامة تحقيقها معه إلا فى 1965/11/20 ، و بعد إعتقاله طوف به ما بين ليمان أبو زعبل و ليمان طره و السجن الحربى و سجن القلعة ، و بالرجوع إلى الإستقالة الموجهة إلى وزير العدل من الطالب يبين أنه أثبت فيها " بالنظر للظروف العائلية التى تحيط بى الآن . فإنى أرفع هذا الكتاب لسيادتكم واضعاً إستقالتى بين يديكم تاركاً البت فيها حسبما ترونه " و يبدو من ثنايا هذه العبارات مقترنه بصدور الإستقالة من الطالب أثناء إعتقاله و إعتقال والديه و أخواته أنه لم يكتبها إلا إبتغاء دفع خطر جسيم محدق به و بأسرته كما ثبت من أقوال . . . الذى سمعت شهادته فى الدعوى المقدم صورة من الحكم الصادر فيها ، أى عندما كان معتقلاً مع الطالب فى سجن واحد ، كان رجال إدارة المباحث العامة يسومون المعتقلين ألواناً من ضروب التعذيب و الإيذاء ، و أنهم أحضروا والدة الطالب و أخواته و زوج أخته ، و هددوه بتعذيبهم و الإعتداء عليهم إذ كان ما تقدم فإنه يكون قد ثبت لدى المحكمة أن الإستقالة المطعون فيها باطلة لصدورها من الطالب تحت تأثير الإكراه لمن كان فى ظروفه ، و يتعين لذلك القضاء بعدم الإعتداد بها و إلغاء القرار الصادر بقبولها لوروده على غير محل .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
طلب الحكم بإعتبار الطالب مستشاراً عاملاً بمحاكم الإستئناف من . . . و حتى الآن بأحقيته فى أن يعين مستشاراً بمحكمة إستئناف القاهرة فى أقدميته بين مستشاريها على ما كانت عليه قبل الإستقالة ، و بإستحقاقه للعلاوات الدورية المقررة قانوناً يعتبر نتيجة لازمة للحكم بعد الإعتداد بالإستقالة المقدمة من الطالب و إلغاء القرار الصادر بقبولها ، مما يتحتم على الجهة الإدارية المختصة نفاذه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الأصل فى المرتب أن يكون مقابل العمل الذى يؤديه الموظف . و إذ كان الطالب لم يؤد عملاً منذ تقديم إستقالته حتى الآن ، فإذا طلب الفرق بين المرتب و المعاش خلال المدة المذكورة يكون على غير أساس ، أما التعويض المطالب به فإن ضرراً مادياً و أدبياً محققاً قد لحق الطالب نتيجة صدور القرار المطعون فيه ، و ترى المحكمة تقدير التعويض الجابر له، مع مراعاة كافة الظروف الملابسة بمبلغ . . . عن المدة التالية لتاريخ صدور ذلك القرار حتى إستلام عمله بالمملكة العربية السعودية لعدم توافر الدليل على إستمرار الضرر بعد التاريخ المذكور .