الطعن رقم 80 لسنة 32 قضائية
النقض المدني
1967-1-5
سنة المكتب الفني: 18
ملخص / وقائع الدعوى:
نقل بحرى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود توفيق اسماعيل نائب رئيس المحكمة وحضور عباس حلمى عبد الجواد وسليم راشد ابو زيد ومحمد ابو حمزة مندور ومحمد صدقى البشبيشى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقريرين اللذين تلاهما السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان شركة مصر للتأمن اقامت الدعوى رقم 84 سنة 1957 تجارى كلى الاسكندرية على شركة أولاد ................... بصفتها وكيلة الباخرة " كانديللى " وعلى شركة دونيمكس بصفتها مقاولا لاعمال التفريغ وطلبت الحكم بالزامها متضامنين بأن يؤديا لها مبلغ 3152 ج و 957 م الفوائد القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ الحكم حتى السداد والمصروفات وقالت بيانا لدعواها ان شركة التبادل التجارى كانت قد استوردت رساله من سلفات الالمنيوم زنتها 3360 طنا شحنت الى الاسكندرية على الباخرة " كانديللى " وعند وصول الرسالة الى ميناء الاسكندرية فى يوم 2 من ديسمبر سنة 1955 وتفريغها بواسطة الشركة مقاولة التفريغ تبين وجود عجز بها مقداره 161.138 طنا بلغت قيمة المبلغ المرفوعة به الدعوى - وقد ثبت هذا العجز بموجب الايصال الصادر فى 15 من ديسمبر سنة 1955 من الشركة التى قامت بالتفريغ الى الشركة الناقلة والثابت به استلام 3198.862 طنا بدلا من 3360 طنا - ولما كانت الشركة المستوردة قد امنت على هذه الرسالة لدى شركة مصر للتأمين فقد قامت هذه الاخيرة بدفع قيمة العجز لها - وتنزلت لها الشركة المستوردة عن كافة حقوقها فى الرجوع على الغير المسئول وذلك بموجب حوالة الحق وعقد التنازل المؤرخ فى 7 من ابريل سنة 1956 ولذا اقامت شركة مصر للتأمين دعواها بطلباتها السابقة استنادا الى القول بأن شركة أولاد ................... تعتبر مسئولة عن العجز وتلتزم بتعويضه بصفتها وكيلة الباخرة وأمينة النقل البحرى الذى يجب عليها تسليم الرسالة كاملة وسليمة الى اصحابها فى ميناء الوصول تنفيذا لالتزامها التعاقدى الناشئ عن عقد النقل البحرى كما ان شركة دونيمكس تعتبر هى الاخرى مسئولة عن العجز المذكور بصفتها المقاول الذى قام بتفريغ البضاعة من الباخرة وحراستها على الارصفة مقابل أجر مستقل عن أجر النقل البحرى - وبتاريخ 24 من مايو سنة 1959 قضت محكمة اول درجة (اولا) بقبول الدفع المبدى من الشركة الناقلة وبعدم قبول الدعوى قبلها لرفعها على خلاف المواعيد والاجراءات المنصوص عليها فى المادتين 274 و 275 من القانون البحرى وبرفضها قبل شركة دونيمكس والزمت شركة مصر للتأمين بالمصروفات - استأنفت الشركة الاخيرة هذا الحكم بالاستئناف رقم 265 سنة 15 ق ومحكمة استئناف الاسكندرية قضت فى 15 من يناير سنة 1962 (أولا) بالغاء الحكم المستأنف وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى (ثانيا) برفض الدعوى بالنسبة لشركة أولاد ................... (ثالثا) بالزام شركة دونيمكس بان تؤدى لشركة مصر للتأمين مبلغ 3152 ج و 957 م والفوائد بواقع 5 % من تاريخ الحكم حتى تمام الوفاء والمصروفات عن الدرجتين . طعنت شركة مصر للتأمين فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 76 سنة 32 قضائية - كما طعنت فيه شركة دونيمكس أيضا وقيد طعنها برقم 80 سنة 32 قضائية - وقدمت النيابة العامة فى كل طعن مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن ودفعت شركة مصر للتأمين فى مذكرتها التى قدمتها فى الطعن رقم 80 سنة 32 ق بعدم قبول هذا الطعن لرفعه من غير ذى صفة تأسيسا على انه رفع باسم مدير محل دونيمكس فى حين ان الخصومة كانت موجهة الى صاحبى هذا المحل بصفتهما الشخصية - وقدمت الميابة مذكرة تكميلية طلبت فيها رفض الدفع واصرت على رأيها السابق وبالجلسة المحددة لنظر الطعنين قررت هذه المحكمة ضمهما معا وصممت النيابة على رأيها .
وحيث إن مبنى دفع شركة مصر للتامين بعدم قبول هذا الطعن هو انها وجهت دعواها الى امبرتو دو ناتو وامديو - ف أدوناتو بصفتهما الشخصية موصوفين بانهما صاحبا محل دونيمكس فى حين ان الطعن لم يرفع منهما بهذه الصفة وانما رفع من مدير ذلك المحل - وإذ كان محل دونيمكس لا يعتبر شخصا قانونيا فان الطعن يكون غير مقبول لرفعه من غير ذى صفة .
وحيث انه يبين من الاطلاع على الاوراق ان شركة مصر للتأمين عندما استانفت الحكم الصادر فى الدعوى الابتدائية وجهت استئنافها الى محل دونيمكس - امبرتودوناتو وامبرتو - ف أودناتو ويمثله مديره وقد صدر الحكم المطعون فيه ضد هذا المحل - وبذلك يكون الطعن قد رفع من الطاعن بذات الصفة التى كان مختصما بها فى الخصومة امام المحكمة التى اصدرت الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون مرفوعا من ذى صفة ويكون الدفع المبدى من شركة مصر للتأمين بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة على غير اساس .
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الاول على الحكم المطعون فيه البطلان ذلك أن القانون أوجب فى المادتين 407 و 408 من قانون المرافعات أن تحال الدعوى فى الاستئناف من التحضير الى المرافعة بتقرير يلخص فيه العضو المقرر موضوع الاستئناف وطلبات الخصوم ودفوعهم وأن يتلى هذا التقرير قبل بدء المرافعة - كما استلزم القانون فى حالة تغيير الهيئة بعد تلاوة التقرير إعداد تقرير جديد وتلاوته من الهيئة الجديدة . وإذ كان الثابت من الاوراق أن الهيئة التى حكمت فى الاستئناف كانت قد خلفت هيئة أخرى فى نظر الدعوى ولم تقم بما يفرضه عليها القانون فى هذه الحالة من وضع تقرير تلخيص جديد من عمل أحد أعضائها بل اكتفت بتلاوة التقرير الذى وضعه أحد أعضاء الهيئة السابقة - فإن حكمها يكون باطلا لابتنائه على إجراءات باطلة .
وحيث إن هذا النعى مردود بأن كل ما اوجبه القانون فى المادتين 407 مكرر و 408 مرافعات هو - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - ان يضع العضو المقرر فى الدائرة الاستئنافية تقريرا يلخص فيه موضوع الاستئناف وطلبات الخصوم واسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وان يتلى هذا التقرير فى الجلسة ولئن كان يجب فى حالة تغيير بعض اعضاء الهيئة بعد تلاوة التقرير تلاوه التقرير من جديد الا انه لا يشترط ان يكون التقرير الذى يتلى فى هذه الحالة من عمل احد اعضاء الهيئة الجديدة بل يكفى تلاوة التقرير الذى وضعه العضو المقرر الاول لان تلاوة هذا التقرير تفيد أن عضو الهيئة الجديدة الذى تلاه قد اقره وتبناه ولم يجد داعيا لوضع تقرير جديد وتتحقق بهذه التلاوة الغاية من ايجاب وضع التقرير وتلاوته .
وحيث إن محصل السبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه ذلك انه أقام قضاءه بمسئولية الطاعنة على أن التزاماتها بوصفها مقاولا للتفريغ لا تقف عند حد المحافظة على حقوق المرسل اليه بتوجيه الاحتجاج الى الناقل بل تتخطاه الى حد إقامة الدعوى أمام القضاء مع أن مقاول التفريغ المكلف باستلام الشحنة غير ملزم قانونا برفع الدعاوى نيابة عن المرسل اليه بشأن ما يوجد فى البضاعة من تلف أو عجز ، كما ذهب الحكم الى أن الطاعنة لم تحافظ على حقوق المرسل اليه مع أن الثابت أنها تحفظت فى نفس ايصال استلام البضاعة بما يكفى فى القانون للاحتجاج ، ويحفظ حقوق المرسل اليه على الغير المسئول ، كما انتهى الحكم المطعون فيه الى إسناد التقصير الى الطاعنة على الرغم من أن المطعون ضدها الاولى " شركة مصر للتأمين " لم تنسب اليها أى خطأ أو أهمال فى عملها كمقاول للتفريغ ، كذلك أخطأ الحكم المطعون فيه فى إسناد الخطأ الى الطاعنة لعدم إقامتها دعوى بإثبات حالة البضاعة عند استلامها وتعيين خبير محايد لحضور عملية الوزن إذ أنها غير ملزمة قانونا باتخاذ هذه الاجراءات - ويتحصل السبب الثالث فى ان الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالاوراق فيما أسنده الى الطاعنة من أنها لم تقم بواجب الاحتجاج قبل الشركة الناقلة بعد اكتشافها العجز فى الرسالة ذلك أن الثابت من إيصال الاستلام الوحيد المقدم فى الدعوى من المطعون ضدها الاولى والمؤرخ 15 ديسمبر سنة 1955 انه يتضمن احتجاج الطاعنة على العجز الذى وجد بالرسالة - ويتحصل السبب الرابع فى أن الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بالقصور والخطأ فى الاستنتاج لإطراحة دلالة الايصال الآنف الذكر بمقولة إنه لا يعتبر حجة على الشركة الناقلة لعدم توقيعها عليه لانكارها علاقتها به ولوجود هذا الايصال تحت يد المطعون ضدها الاولى التى قدمته للمحكمة - مع أن خلو الايصال من توقيع الشركة الناقلة لا يعتبر دليلا على عدم صدوره إليها من الشركة الطاعنة كما أن تقديم الايصال من الشركة المؤمنة على البضاعة لا ينفى إرساله الى الشركة الناقلة لأن ما قدمته الشركة المؤمنة إنما هو صورة الايصال الذى كان تحت يد الطاعنة أما الاصل فقد تسلمته الشركة الناقلة واحتفظت به ولم تقدمه للمحكمة .
وحيث إن هذا النعى فى جميع وجوهه غير سديد ذلك ان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه بمسئولية الشركة الطاعنة على قوله " حيث ان المستأنف عليها الثانية (الطاعنة) هى وكيلة عن الشركة المستوردة فى تفريغ الشحنة لقاء أجر تقاضته منها ومن المقرر ان مقاول التفريغ يكون مسئولا قبل المرسل اليه عن اى عجز او تلف يصيب البضاعة مالم يقم باثبات ان هذا العجز أو التلف يرجع لفعل الناقل ذلك انه بعد تسلمه البضاعة واستقرارها فى حيازته يكون هو المسئول عنها ويفترض ان ما أصابها من عجز أو تلف انما كان بفعله فاذا تفادى هذه المسئولية فعليه قبل تسليم البضاعة تهيئة الادلة اللازمة لاثبات مسئولية الناقل عن هذا العجز أو التلف فاذا قصر فى ذلك فهو الذى يتحمل نتيجة هذا التقضير - وحيث إن المستأنف عليها الثانية (الطاعنة) وقد تسلمت الشحنة من الشركة الناقلة لم تقدم دليلا لاثبات مسئولية هذه الاخيرة عن العجز الذى ظهر فى الرسالة كما انها قصرت فى الحصول على الادلة اللازمة لذلك اذ كان يتعين عليها عند استلام البضاعة أن تحصل من الشركة الناقلة على كتابة تثبت مقدار ما تسلمته منها فاذا رفضت اعطاءها تلك الكتابة فكان عليها ان تلجأ الى القضاء بدعوى اثبات حالة وتطلب ندب خبير لحضور عملية الوزن واثابت مقدار العجز وتلجأ الى هيئة محايدة كهيئة اللوريدز لتندب مندوبا من قبلها لمباشرة الوزن فى حضوره ولكنها لم تفعل شيئا من ذلك بل تسلمت البضاعة وقامت بوزنها فى غير مواجهة الشركة الناقلة اعتمادا على انها كانت قد طلبت من هذه الشركة قبل وصول السفينة ان تستعد لحضور عمليات الوزن فردت عليها بالكتاب الذى أودعته حافظتها بأنها ترفض الحضور بحجة أن الباخرة غسر مسئولة عن الوزن طبقا لسند الشحن " وهذا الذى استندت عليه المستأنف عليها الثانية (الطاعنة ) لا يشفع لها فى ان تقوم بالوزن بمفردها اذ كان يتعين عليها ان تلجأ للقضاء أو الهيئة اللويدز لندب من يقوم بالوزن فتحصل بذلك على دليل يصلح للاحتجاج به على الشركة الناقلة ويحفظ حقوق موكلته المستوردة كما ان نفس الاحتجاج الذى ارسلته للمستأنف عليها الاولى بخصوص العجز قد جاء متأخرا بعد استلام البضاعة بمدة ثمانية عشر يوما " - وهذا الذى قرره الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضاءه لا مخالفة فيه للقانون ذلك انه وان كان الاصل ان مهمة مقاول التفريغ مقصورة على العملات المادية الخاصة بتفريغ البضاعة من السفينة الا انه متى عهد اليه المرسل اليه باستلام البضاعة وسلمه سند الشحن - كما هو الحاصل فى الدعوى - فانه تكون له فى هذه الحال الى جانب صفته كمقاول للتفريغ صفة أمين الحمولة وبذلك يصبح وكيلا عن المرسل اليه فى الاستلام وهذه الوكالة تفرض عليه واجب التثبين من حالة البضاعة الخارجية وشكلها الظاهر والتيقن من مطابقتها للاوصاف الواردة فى سند الشحن والقيام بكل ما يلزم لحفظ حقوق موكله المرسل اليه - فيلتزم فى حالة الشحن والقيام بكل ما يلزم لحفظ حقوق موكله المرسل اليه - فيلتزم فى حالة وجود تلف أو عجز بالرسالة باتخاذ التحفظات والاجراءات الكفيلة باثباتهما بما فى ذلك الالتجاء الى القضاء لاثبات حالة البضاعة إذا اقتضى الامر بذلك كما يلتزم الاحتجاج اللازم لرفع دعوى المسئولية - وعلى العموم فانه يلتزم بكل ما يلتزم به الوكيل من رعاية حقوق موكله واتخاذ الاجراءات الكفيلة بتوفير ادلة الاثبات لاازمة للرجوع على الناقل فاذا قصر فى ذلك كان مسئولا قبل موكله عن كل ما يصيبه من ضرر نتيجة هذا التقصير - ولما كان الحكم المطعون فيه قد سجل على الشركة الطاعنة تقصيرها فى تهيئة الادلة اللازمة لاثبات مسئولية الناقل عن العجز الذى وجد فى الرسالة وتخلفها عن توجيه الاحتجاج بشأنه الى الشركة الناقلة فى الميعاد كما سجل عليها فى موضع آخر منه عجزها عن نقض القرينة المستمدة من تسلمها البضاعة من غير تحفظ والتى تقوم على افتراض ان الناقل سلم البضاعة بالكيفية الموصوفة بها فى سند الشحن فان الحكم اذا انتهى الى اعتبار الشركة الطاعنة مسئولة عن العجز لا يكون مخالفا للقانون - وليس فيما تطلبه من الالتجاء الى القضاء أو الى هيئة محليدة كهيئة اللويدز لاثبات حالة البضاعة بعد ان رفضت الشركة الناقلة حضور عملية الوزن ما يجاوز واجبات أمين الحمولة لان دعوى اثابت الحالة لا تعتبر من دعاوى المسئولية وانما غايتها اثبات العجز وتهيئة الدليل اللازم للرجوع على الناقل - اما ما تقوله الطاعنة من انها وجهت احتجاجا الى الشركة الناقلة فى ايصال الاستلام الذى اصدرته اليها فى 15 ديسمبر سنة 1955 فمردود بما قرره الحكم المطعون فيه بحق من ان هذا الايصال لا يعتبر حجة على الشركة الناقلة لانه لم يصدر منها وليس لها اى توقيع عليه وقد انكرت علاقتها به ولان الشركة الطاعنة لم تقدم دليلا على تسليم هذا الايصال للشركة الناقلة - وليس فى هذا الذى قرره الحكم مخالفة للثابت فى الاوراق كما تدعى الطاعنة كما انه لا محل للجدل فيما اذا كانت عبارات هذا الايصال تحمل معنى الاحتجاج أم لا طالما انه لم يثبت لمحكمة الموضوع ان هذا الاحتجاج قد أبلغ للشركة الناقلة اذ يشترط فى التحفظ أو الاحتجاج الذى يحفظ حق المرسل اليه قبل الناقل فى حالة تلف البضاعة أو وجود عجز بها ان يسلم للناقل أو يثبت امتناعه عن استلام فلا يكفى لاثبات حصول التحفظ أو الاحتجاج فى حالة انكار الناقل حصولهما مجرد تقديم صورة مطبوعة من الخطاب المتضمن لها بل يجب تقديم الدليل على ارسال هذا الخطاب الى الناقل ، أما ما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه من اسناد الخطأ إلها على الرغم من ان الشركة المدعية لم تنسب اليها خطأ ما فمردود بما هو ثابت من تقريرات الحكم المطعون فيه من ان هذه الشركة قد وجهت دعوى المسئولية الى كل من الشركة الناقلة والشركة الطاعنة على السواء وطلبت الزامهما معا بالتعويض عن العجز الذى وجد بالرسالة وهو ما يفيد بذاته ان الشركة المدعية اعتبرت كليهما مسئولة عن هذا العجز ولم يكن على الشركة المدعية بعد ذلك ان تبين صحيفة دعواها ماهية الخطأ الواقع من الشركة الطاعنة (مقاول التفريغ) أو تقيم الدليل عليه لانها مادامت قد تسلمت البضاعة من الناقل بغير ابداء تحفظات فان هذا الاستلام يعتبر قرينة على انها تسلمتها بالمطابقة لما هو مبين بسند الشحن ولا تستطيع التخص من المسئولية الا بنقض هذه القرينة بالدليل العكسى .
وحيث انه لما تقدم جميعه يكون الطعن فى حميع اسبابه لا اساس له ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
كل ما أوجبه القانون فى المادتين 407 مكرراً و408 مرافعات هو - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن يضع العضو المقرر فى الدائرة الإستئنافية تقريراً يلخص فيه موضوع الإستئناف وطلبات الخصوم وأسانيد كل منهم ودفوعهم ودفاعهم وأن يتلى هذا التقرير فى الجلسة. ولئن كان يجب فى حالة تغيير بعض أعضاء الهيئة بعد تلاوة من جديد إلا أنه لا يشترط أن يكون التقرير الذى يتلى فى هذه الحالة من عمل أحد أعضاء الهيئة الجديدة بل يكفى تلاوة التقرير الذى وضعه العضو المقرر الأول لأن تلاوة هذا التقرير تفيد أن عضو الهيئة الجديدة الذى تلاه قد أقره وتبناه ولم يجد داعياً لوضع تقرير جديد وتتحقق بهذه التلاوة الغاية من إيجاب وضع التقرير وتلاوته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لئن كان الأصل أن مهمة مقاول التفريغ مقصورة على العمليات المادية الخاصة بتفريغ البضاعة من السفينة إلا أنه متى عهد إليه المرسل إليه بإستلام البضاعة وسلمه سند الشحن فإنه تكون فى هذه الحال إلى جانب صفته كمقاول للتفريغ صفة "أمين الحمولة" وبذلك يصبح وكيلاً عن المرسل إليه فى الإستلام. وهذه الوكالة تفرض عليه واجب التثبيت من حالة البضاعة الخارجية وشكلها الظاهر والتيقن من مطابقتها للأوصاف الواردة فى سند الشحن والقيام بكل ما يلزم لحفظ حقوق موكله المرسل إليه، فيلتزم فى حالة وجود تلف أو عجز بالرسالة بإتخاذ التحفظات والإجراءات الكفيلة بإثباتهما بما فى ذلك الإلتجاء إلى القضاء لإثبات حالة البضاعة إذا إقتضى الأمر ذلك كما يلتزم بعمل الإحتجاج اللازم لرفع دعوى المسئولية وعلى العموم فإنه يلتزم بكل ما يلتزم به الوكيل من رعاية حقوق موكله وإتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوفير أدلة الإثبات اللازمة للرجوع على الناقل فإذا قصر فى ذلك كان مسئولاً قبل موكله عن كل ما يصيبه من ضرر نتيجة هذا التقصير.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
دعوى إثبات حالة البضاعة لا تعتبر من دعاوى المسئولية لأن غايتها إثبات العجز وتهيئة الدليل اللازم للرجوع على الناقل ومن ثم يكون لمقاول التفريغ الموكل فى إستلام البضاعة رفع هذه الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يشترط فى التحفظ أو الإحتجاج الذى يحفظ حق المرسل إليه قبل الناقل فى حالة تلف البضاعة أو وجود عجز بها أن يسلم للناقل أو يثبت إمتناعه عن إستلامه، فلا يكفى لإثبات حصول التحفظ أو الإحتجاج - فى حالة إنكار الناقل حصولهما - مجرد تقديم صورة مطبوعة من الخطاب المتضمن لهما بل يجب تقديم الدليل على إرسال هذا الخطاب إلى الناقل.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى وجهت دعوى المسئولية - من المرسل إليه - إلى كل من الشركة الناقلة ومقاول التفريغ بطلب إلزامها معا بالتعويض عن العجز الذى وجد بالرسالة فإن ذلك يفيد بذاته أن المرسل إليه قد إعتبر كليهما مسئولاً عن هذا العجز ومن ثم فليس على المدعى بعد ذلك أن يبين فى صحيفة دعواه ما هية الخطأ الواقع من مقال التفريغ أو يقيم الدليل عليه لأنه ما دام الأخير قد تسلم البضاعة من الناقل بغير إبداء تحفظات فإن هذا الإستلام يعتبر قرينة على أنه تسلمها بالمطابقة لما هو مبين بسند الشحن ولا يستطيع التخلص من المسئولية إلا بنقض هذه القرينة بالدليل العكسى.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لما كانت سندات الشحن التى بموجبها تم نقل البضاعة قد تضمنت إتفاق أطرافها على الأخذ بالقرينة القانونية التى تضمنتها قواعد معاهدة لاهاى لسنة 1921 والتى من مقتضاها أنه إذا لم يوجه المرسل إليه للناقل البحرى أو وكيله بميناء التفريغ إخطاراً كتابياً "إحتجاجاً " بشأن العجز أو التلف وقت إستلام الرسالة أو عن العجز الجزئى غير الظاهر المدعى به فى خلال ثلاثة أيام من تاريخ إستلامه الرسالة فإن تسلم المرسل إليه للرسالة يعتبر قرينة على أن الناقل قد سلم البضاعة بالمطابقة لجميع االشروط والأوصاف المبنية فى سند الشحن - فإن هذه القرينة تكون واجبة الإعمال على إعتبار أنها من القواعد المتفق عليها فى سند الشحن ومن هذا الإتفاق تستمد قوتها الملزمة بالنسبة لأطراف سند الشحن - ويترتب على قيام هذه القرينة لمصلحة الناقل أن ينتقل عبء الإثبات إلى المرسل إليه أو من يحل محله.