الطعن رقم 12 لسنة 5 قضائية
المحكمة العليا
1976-4-3
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتبية وأبو بكر محمد عطية وطه احمد ابو الخير وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن المدعى ينعى على الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادرة بالقانون رقم 25 لسنة 1966 المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 5 لسنة 1970 مخالفة المادتين 167 ، 183 من الدستور فيما تضمنته من تخويل رئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكرى أيا من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر ، وذلك إستنادا إلى أن المادتين 167 ، 183 المشار إليهما تنصان على أن تعديل اختصاص الهيئات القضائية والقضاء العسكرى يكون بقانون مما يحول دون تعديل هذا الاختصاص بأداة ادنى من القانون ، وأن النص المطعون فيه هو نص معدل لإختصاص القضائين العادى والعسكرى ، قد صدر بقانون لا يستند إلى تفويض صادر من مجلس الشعب طبقا للمادة 108 من الدستور ، وأنه على فرض صدور النص المطعون فيه بناء على تفويض تشريعى صحيح فإنه إذ تضمن تخويل رئيس الجمهورية تعديل إختصاص القضاء العادى والقضاء العسكرى بقرار جمهورى ليس له قوة القانون فإنه يكون مخالفا للدستور .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن دستور سنة 1964 الذى صدر النص المطعون فيه في ظله نص في المدة 120 منه على أن "لرئيس الجمهورية فى الأحوال الاستثنائية بناء على تفويض من مجلس الأمة أن يصدر قرارات لها قوة القانون ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة وأن يعين موضوعات هذه القرارات والأسس التى يقوم عليها" ومفهوم ذلك أن مؤداه أن المشرع الدستورى أجاز للسلطة التشريعية تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون بالشروط الواردة بهذا النص، وأنه بصدور هذا التفويض مستوفيا شرائطه ينتقل الاختصاص التشريعى لمجلس الأمة كاملا إلى رئيس الجمهورية في الموضوعات التى فوض فيها ويكون له حق ممارسة صلاحيات هذا المجلس في خصوص ما فوض فيه ومن ثم تكون القرارات بقوانين التى يصدرها رئيس الجمهورية بناء على هذا التفويض لها قوة القانون وتتناول كل ما يتناوله التشريع الصادر من السلطة التشريعية بما في ذلك الموضوعات التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
صدر بناء على المادة 190 من الدستور المشار إليها قانون التفويض رقم 15 لسنة 1967 وقد نص في المادة الأولى منه على أن "يفوض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون خلال الظروف الاستثنائية القائمة في جميع الموضوعات التى تتصل بأمن الدولة وسلامتها وتعبئة كل إمكانياتها البشرية والمادية ودعم المجهود الحربى والإقتصاد الوطنى وبصفة عامة في كل ما يراه ضروريا لمواجهة هذه الظروف" وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن القانون المذكور لا يخالف الدستور وقد صدر استنادا إليه قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 5 لسنة 1970 بتعديل أحكام قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 ونص في المادة الأولى منه على أن "يستبدل بنص المادة 6 من قانون الأحكام العسكرية الصادرة بالقانون رقم 25 لسنة 1966 النص الآتى: "تسرى أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها في البابين الأول والثانى من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم والتى تحال إلى القضاء العسكرى بقرار من رئيس الجمهورية.
ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكرى أى من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر". ولما كن هذا النص ينظم اختصاص القضاء العسكرى وهو أمر يتصل بأمن الدولة ويدخل من ثم في نطاق الموضوعات التى عينها القانون رقم 15 لسنة 1970 ويرد عليها التفويض، ومن ثم يكون نص الفقرة الثانية من المادة المشار إليها المطعون فيه صادر بناء على تفويض مستوف لشرائطه الدستورية ويكون لهذا القرار بقانون أن يتناول بالتنظيم الموضوعات التى عينها قانون التفويض الذى صدر استناد إليه ولو كانت من الموضوعات التى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون، ويدخل في نطاق هذا التفويض تعيين اختصاص القضاء عند قيام ظروف استثنائية تقتضى إعلان حالة الطوارئ لاتصال ذلك بأمن الدولة الذى نص عليه قانون التفويض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إنه يبين من نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية المضافة بقرار من رئيس الجمهورية بالقانون رقم 5 لسنة 1970 المطعون فيه أنها تخول القضاء العسكرى اختصاصا واسعا إذا اناطت به اختصاص الفصل في الجرائم كافة سواء تلك التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو التى يعاقب عليها أى قانون آخر، وجعلت هذا الاختصاص مرتبطا بإعلان حالة الطوارئ وموقوتا بقيامها، ويقوم هذا الاختصاص الذى تقتضيه دواعى أمن الدولة وسلامتها خلال فترة قيام حالة الطوارئ جنبا إلى جنب مع الاختصاص المخول للمحاكم الأخرى بالفصل في هذه الجرائم بمقتضى التشريعات المحددة لاختصاصها، وأما سلطة الإحالة إلى القضاء العسكرى التى ناطها النص برئيس الجمهورية وقصد بها تخويله وزن الاعتبارات التى تقتضى المحاكمة أمام المحاكم العسكرية بالنسبة لهذا الاختصاص المشترك بينها وبين المحاكم الأخرى فإنها لا تنشئ اختصاصا للقضاء العسكرى ولا تعدو أن تكون هذه السلطة أداة لتنفيذ حكم الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية المعدلة بالقرار بقانون رقم 5 لسنة 1970 التى خولت القضاء العسكرى ولاية الفصل في الجرائم كافة عند قيام حالة الطوارئ على النحو المتقدم ذكره، ولا ينتقص إعمال هذه السلطة من الاختصاص مخولا ايضاً للقضاء العسكرى بنص له قوة القانون على ما تقدم وأن إعمال سلطة الإحالة إنما تتم تنفيذا لهذا النص. ومن ثم فإن النص المطعون فيه لا يخالف نص المادتن 167، 183 من الدستور.
فقرة رقم -1
تتحصل الوقائع على ما يبين من الأوراق ، فى انه بتاريخ 19 من نوفمبر سنة 1973 قبض على المدعى ممدوح عبد القادر شيشكلى عند وصوله إلى ميناء القاهرة الجوى قادما من دمشق لاتهامه بارتكاب جريمة جلب جواهر مخدرة وحرر رجال مصلحة الجملرك محضرا بضبط الواقعة أحيل إلى النيابة العسكرية المشكلة طبقا لأحكام قانون الأحكام العسكرية الصادرة بالقانون رقم 25 لسنة 1966 لمحاكمته ، فأقام الدعوى رقم 254 لسنة 28 القضائية ضد المدعى عليهم أمام محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة " دائرة منازعات الأفراد " بطلب الحكم " أولا : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 1144 لسنة 1973 بشأن إحالة بعض الجرائم غلى القضاء العسكرى فيما تضمنه من إحالة جرائم الجواهر المخدرة ويرتبط بها من جرائم إلى القضاء العسكرى . ثانيا : وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه المذكور . ونظرا لأن قرار رئيس الجمهورية رقم 1144 لسنة 1973 المشار إليه صدر استنادا إلى الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية التى أضيفت إلى هذه المادة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 5 لسنة 1970 . والتى تنص على أن " لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ ان يحيل إلى القضاء العسكرى أيا من الجرائم التى يعاقب عليها قانون العقوبات أو أى قانون آخر " فقد دفع المدعى أمام محكمة القضاء الإدارى بعدم دستورية هذه الفقرة ، وفى 30 من أبريل سنة 1974 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام الحكومة المصروفات وبوقف الدعوى لمدة ثلاثة اشهر ليرفع المدعى دعواه امام المحكمة العليا فى شأن دستورية الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادرة بالقانون رقم 25 لسنة 1966 . وقد طعنت إدارة قضايا الحكومة وهيئة مفوضى الدولة بمجلس الدولة فى هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا وقضت دائرة فحص الطعون بها بجلسة 15 من يولية سنة 1974 بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 1144 لسنة 1973 المطعون فيه وقررت إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا وقد أقام المدعى هذه الدعوى ضد المدعى عليهم بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة العليا فى 10 من يونية سنة 1974 طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الاحكام العسكرية الصادرة لقانون رقم 25 لسنة 1966 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وذلك للاسباب التى تضمنتها عريضة الدعوى وقد ردت إدارة قضايا الحكومة على الدعوى بمذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى ومصادرة الكفالة ،الحكومة بمذكرة صمم فيها على طلباته واودعت هيئة مفوضى الدولة القانونى انتهت فيه الى انها ترى الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية النص المطعون فيه مع الزام الحكومة المصروفات . وحدد لنظر الدعوى جلسة 3 من مايو سنة 1975 وقد تداولت الدعوى بالجلسات وبجلسة 7 من فبراير سنة 1976 قررت المحكمة ارجاء اصدار الحكم فى الدعوى الى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم على الوجه الاتى .