الطعن رقم 4 لسنة 5 قضائية
المحكمة العليا
1976-7-3
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتبية وأبو بكر محمد عطية وطه احمد ابو الخير وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعى ينعى على الأمرين العسكرين رقم 4 و 6 لسنة 1973 الصادرين من نائب الحاكم العسكرى العام مخالفة الدستور أنه قد تجاوز بإصدارهما الإختصاص الممنوح له . ذلك ان الأمرين أثما أفعالا لم تكن مؤتمة وفرضا عليها عقوبات كما شددا العقوبات بالنسبة لبعض الجرائم المنصوص عليها فى القوانين العادية ، وذلك بالنص على معاقبة من يؤجر مكانا مبينا أو جزءا منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة وكذلك كل من باع مثل هذا المكان لأكثر من شخص واحد ( الأمر رقم 4 ) ومن يتقاضى من المستأجر تحت أى صورة مقدم إيجار أو تأمين يزيد عن أجرة شهرين أو خلو رجل ، ومن يمتنع عن التأجير .... الخ ، وهذه كلها مسائل خاصة بالإسكان ، ولا تدخل تحت اى بند من البنود الواردة فى المادة الثالثة من قانون الطوارئ الصادر بالقانون رقم 162 لسنة 1968 والمعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 والتى حدد إختصاصات رئيس الجمهورية ( أو من بينه ) متى اعلنت حالة الطوارئ ، تحديدا على سبيل الحصر لا يجوز الخروج عليه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن دعوى عدم الدستورية إنما هى دعوى عينية تستهدف التشريع المطعون بعدم دستوريته وتتوجه أصلا الى من أصدره، هذا فضلا عن أن النيابة تعتبر بحكم القانون من ذوى الشأن في أى دعوى دستورية أى نص عقابى ويجب على قلم كتاب المحكمة إعلانها بالعريضة ومرفقاتها باعتبارها من ذوى الشأن فيها، وقد تم إعلانها فعلا بواسطة قلم الكتاب.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن مبنى الطعن المدعى في الأمرين العسكريين المطعون فيهما أن نائب الحاكم العسكرى العام أو من ينوب عنه بموجب أحكام قانون الطوارئ سالفة الذكر مما يشوبها بعيب عدم الاختصاص ويعيبها بعدم الدستورية.
ومن حيث أنه ايا كان القول في صدد تحديد نطاق الاختصاصات المخولة للحاكم العسكرى بموجب النصوص المذكورة، وفي مدى دخول المسائل التى نظمتها نصوص الأمرين بعدم دستوريتها في نطاق الاختصاص المذكور أو قصوره عن تناولها، أيا كان القول في هذا الشأن، فإن عيب عدم الاختصاص المدعى به، إنما يرد على مخالفة الأمرين لأحكام قانون الطوارئ وهى نصوص قانونية يتصل الطعن بمخالفتها بعيب عدم المشروعية لا بعيب عدم الدستورية.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن الدعوى تقوم على طعن بمخالفة الأمرين العسكريين المطعون فيهما للقانون مما يختص بنظره والفصل فيه للقضاء الإدارى بمجلس الدولة.
فقرة رقم -1
تتحصل وقائع الدعوى كما جاءت بصحيفتها ، فى أن النيابة العسكرية بنيابة الاسكندرية اتهمت المدعى بانه حصل على مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار وأجر وحدات سكنية لأكثر من مستأجر وطلبت عقابه طبقا للأمرين العسكريين 4 ، 6 لسنة 1973 ، وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العسكرية بمحكمة اسكندرية الابتدائية لمحاكمته ، لأنه وهو بصدد بناء عمارة جديدة إتفق معه بعض راغبى السكنى على تقديم معونات مالية كقروض للمعاونة فى إتمام البناء على ان يستردهوها عقب إنتهاء بناء العمارة والسكنى فيها ، وقد تحرر لهؤلاء سندات إذنية بالمبالغ ثم حدث خلاف بينه وبينهم فطالبوه برد المبالغ ، وقام فعلا بردها إلى عشرة منهم ، وقام الآخرون بتبليغ النيابة ضده ن وقد أمرت بحبسه حبساً مطلقاً وإحالته إلى المحكمة العسكرية .
وينعى المدعى على الأمرين العسكريين رقم 4و 6 لسنة 1973 اللذين طلبت النيابة عقابة طبقا لهما ، أنهما يخالفان الدستور ، يقول بيانا لذلك إن سلطات الحاكم العسكرى محددة طبقا لنص المادة 3 ن القانون رقم 162 لسنة 1958 المعدل بالقانون رقم 73 لسنة 1972 ، وقد حددت المادة المذكورة ، بعد تعديلها سلطات المحاكم العسكرية ، فأوردتها على سبيل الحصر ، اى أن اختصاصه مقيد ومخصص فلا يجوز التوسع فيه ، وبناء على ذلك يعتبر كل تجاوز من قبل السلطة التنفيذية للحدود التى رسمها الشارع عمى لا يكسب أى صفة شرعية ويكون خاضعا لرقابة القضاء ، ولما كان الأمران العسكريان المطعون فيهما لا يدخلان تحت أى بند من البنود السنة الواردة على سبيل الحصر فى المادة الثالثة المعدلة من القانون رقم 162 لسنة 1958 ، كما لم يصدر قرار من رئيس الجمهورية بتوسيع دائرة هذه الحقوق ، فإن نائب الحاكم العسكرى يكون قد جاوز حدود الاختصاص الممنوح له وهو اختصاص مقيد ومخصص ، وإن عبارة " التدابير الناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام " الواردة فى المادة الثالثة المذكورة إنما يقصد بها أن تتخذ تحقيقا لهذا الغرض دون سواه ، وإنتهى المدعى إلى أن القراراين المطعون فيهما يعتبران معدومين ، وطلب الحكم بعدم دستوريتهما مع إلزام الحكومة المصروفات ومقابل اتعاب المحاماة .
وقدم المدعى شهادة رسمية من نيابة أمن الدولة العسكرية بالاسكندرية مؤرخة فى 28/2/1974 تفيد أن القضية رقم 592 لسنة 1973 جنح أمن دولة عسكرية شرقى القيدة ضد عابدين محمد أبو زيد كانت منظورة أمام المحكمة بجلسة 6/2/1974 حيث قررت المحكمة التأجيل لجلسة 6/3/1974 كى يرفع المتهم الدعوى بعدم دستورية الأمرين العسكرين 4 و 6 لسنة 1973 مع إستمرار حبسه وأثناء تحضير الدعوى أمام مفوضى الدولة قدمت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن المدعى عليهما مذكرة دفعت فيها اصليا ببطلان صحيفة الدعوى وطلبت إحتياطيا رفضها مع إلزام المدعى المصروفات فى الحالتين .
وقد بنى الدفع ببطلان صحيفة الدعوى على أساس أن المدعى لم يختصم النيابة العامة فى صحيفة دعواه مع أنها الخصم الأصيل فى الدعوى الجنائية وأنها تعتبر من ذوى الشان متى كان الطلب متعلقا بالفصل فى دستورية قانون عقابى وذلك وفقأ لقانون الإجراءات والرسوم أمام المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 ، وكذلك فإن عريضة الدعوى لم تشتمل على اوجه مخالفة الأمرين المطعون فيهما للدستور .
وقال عن الموضوع انه ليس ثمة مخالفة للدستور ، فالمادة 66 من الدستور تنص على ان " العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلى بناء على قانون " ، وهو نص يجيز للمشرع ان يفوض السلطة المكلفة بسن لوائح التنفيذ فى تحديد الجرائم وتقدير العقوبات كما هو الشان فى المادة 395 عقوبات والمادة الخامسة من القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ .
وتطبيقا للمادة 17 من قانون الطوارئ التى تجيز لرئيس الجمهورية أن ينيب عنه من يقوم مقامه فى اختصاصاته المنصوص عليها فى هذا القانون صدر الأمر رقم 57 لسنة 1973 بتعيين السيد/ ممدوح سالم نائبا للحاكم العسكرى العام وتخويله اتخاذ ما تتطلبه الظروف من التدابير المنصوص عليها فى المادة 3 من القانون المذكور وتحديد عقوبة مخالفة أحكام تلك القرارات ... وإعمالا لهذه السلطات أصدر نائب المحاكم العسكرية العام الأمرين العسكريين المطعون فيهما لمواجهة أزمة المساكن وتصرفات بعض الملاك مما يهدد بوقوع صدام بين الملاك وراغبى السكنة ويؤدى إلى الإضرار بالأمن العام والمساس بوحدة الجبهة الداخلية وصلاتها فى وقت تواجه فيه البلاد عدوا يتربص بها ويحتل جزءا عزيزا من أراضيها ، ولهذا يكون الأمران المطعون فيهما صادرين فىحدود السلطة المخولة لنائب الحاكم العسكرى العام فى اتخاذ التدابير المناسبة للمحافظة على الأمن والنظام العام وهى ، سلطة تقديرية ، كما أن التدابير المبينة فى المادة 3 من قانون الطوارئ إنما وردت على سبيل المثال لا الحصر - وأن النص فى الفقرة الثانية من المادة الثالثة من قانون الطوارئ على حق رئيس الجمهورية ، وفق شروط خاصة ، فى توسيع دائرة الحقوق المبينة فيها ، إنما يعنى حقوقا أخرى غير التدابير المتعلقة بالمحافظة على الأمن والنظام العام . كما يرد الدفاع على القول بأن الجرائم الواردة فى الأمرين منصوص عليها فى قوانين عادية ، بان هذا غير صحيح ، فقد جرم الأمران وقائع جديدة وشددا العقوبات بالنسبة لبعض الجرائم وأنه لا يوجد ما يمنع السلطة القائمة على تنفيذ قانون الطوارى من تضمين أوامرها أفعالا تناولها التشريع العادى بالأثيم والعقاب . ويضيف الدفاع إلى ذلك أن المادة 148 من الدستور إنما تنص على إعلان حالة الطوارئ الاستثنائية الأمر الذى لا سبيل معه إلى الطعن على هذين الأمرين بمخالفتهما الدستور . وينتهى الدفاع إلى أن طعن الطالب إنما ينصب فقط على الأحكام الخاصة بالأفعال المقدمة للمحاكمة عنها والتى له مصلحة فى الطعن عليها دون غيرها من نصوص الأمرين .
هذا وقد تم إعلان النيابة العامة بالدعوى فى 17 فبراير سنة 1975 . وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ( إنتهى فيه إلى طلب رفض الدفع قبول الدعوى ، وبالنسبة للموضوع طلب الحكم بعدم دستورية الأمر العسكرى رقم 4 لسنة 1973 فيما يقضى به من عقاب من أجر مكانا مبينا أو جزءا منه لأكثر من مستأجر عن نفس المدة الاولى من الأمر العسكرى رقم 6 لسنة 1973 بشأن عدم جواز إقتضاء أى مبالغ من المستأجر سواء كمقدم أجرة أو بأى صفة بما يجاوز مجموع أجرة شهرين وبعدم جواز الحصول من المستأجر على مقابل التأخير " خلو رجل " وبإلزام الحكومة المصروفات) .
وقد أحيلت الدعوى بعد ذلك إلى المحكمة حيث نظرت بجلسة 5/7/1975 وتداولت بالجلسات وقدم دفاع الحكومة مذكرة ثانية أصر فيها على طلباته ، ثم حجزت الدعوى للحكم لجلسة اليوم .