الطعن رقم 1 لسنة 6 قضائية
المحكمة العليا
1976-3-6
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
دستورية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة المستشار بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وعضوية المستشارين محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة ومحمد بهجت عتبية وأبو بكر محمد عطية ومحمد فهمى حسن عشرى وحضور المستشار محمد كمال محفوظ مفوض الدولة والسيد/ سيد عبد البارى إبراهيم أمين السر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن المدعين ينعون على المادة الرابعة من القانون رقم 84 لسنة 1959 بضم قسم قضايا وزارة الأوقاف إلى إدارة قضايا الحكومة أنها إذ نصت على ان القرارات الصادرة بالتعيين أو تحديد الأقدمية نهائية وغير قابلة إلى طعن أو المطالبة أمام أية جهة قضائية تكون مخالفة لأحكام الدستور لمصادرتها حق التقاضى وتحصينها قرارات إدارية ضد الرقابة القضائية فضلا عن إخلالها بمبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة بحرمان طائفة معينة من هذا الحق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن القانون رقم 75 لسنة 1963 في شأن تنظيم إدارة قضايا الحكومة ينص في المادة 25 منه على أن "تشكل لجنة التأديب والتظلمات من أعضاء المجلس الأعلى منضما إليهم ستة من المستشارين بحسب ترتيبهم في الأقدمية وتختص هذه اللجنة بتأديب أعضاء الإدارة وبالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم، وفي طلبات التعويض المترتبة عليها مما يدخل أصلا في اختصاص القضاء وتفصل اللجنة فيما ذكر بعد سماع أقوال العضو والإطلاع على ما يبديه من ملاحظات وتصدر قراراتها بالاغلبية المطلقة إلا في حالة التأديب فتصدر قراراتها بأغلبية ثلثى أعضائها ويكون قرار اللجنة في جميع ما تقدم نهائيا ولا يقبل الطعن بأى وجه من الوجوه أمام اية جهة".
ومن حيث إنه يبين من استقصاء اصل هذا النص وحكمته أن الشارع استحدث بمقتضى القانون رقم 112 لسنة 1946 بإنشاء مجلس الدولة نظام القضاء الإدارى فخول محكمة القضاء الإدارى بهذا المجلس ولاية إلغاء القرارات الإدارية، ولما كانت هذه الولاية تشمل منازعات أعضاء الهيئات القضائية بشأن القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم، فقد رأى الشارع رعاية لكرامتهم ودعما لاستقلالهم أن يجنبهم حق التقاضى أمام تلك المحكمة حيث تنظر منازعاتهم في جلسات علنية فعهد بالفصل فيها إلى كبار أعضاء الهيئات القضائية من ذوى المناصب الكبرى لأنهم - لما تتوافر فيهم من خبرة ودراية بشئون زملائهم - أقدر على الإحاطة بها وتحرى وجه الصواب عندما تعرض عليهم ظلاماتهم فيجلسون كأعضاء اسرة واحدة للفصل فيها على هدى من هذه الخبرة الدارية، ولقد أرسى الشارع هذه السنة إبتداء في المادة 23 من قانون نظام القضاء الصادر بالقانون رقم 147 لسنة 1949 التى نقلت الاختصاص بالفصل في طلبات إلغاء المراسيم والقرارات المتعلقة بشئون رجال القضاء والنيابة وفي طلبات التعويض عن الأضرار المترتبة عليها من محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة إلى محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية يحضرها على الأقل أحد عشر مستشارا. وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون تعليقا على تلك المادة أن "الشارع زاد على الضمانات المقررة لرجال القضاء ضمانة أخرى توكل أمر الفصل في هذه الطعون لأعلى هيئة قضائية في البلاد منعقدة بهيئة جمعية عمومية إمعانا منه في بث روح الثقة والطمأنينة في نفوسهم ...... ولعل في تشكيل المحكمة على الوجه سالف الذكر ما يغنى عن ضمانة تعدد درجات التقاضى" وقد نهج المشرع هذا النهج بالنسبة إلى أعضاء مجلس الدولة حيث أنشا بمقتضى المادة 63 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بتنظيم مجلس الدولة لجنة سماها لجنة التأديب والتظلمات وعهد إليها بتأديب أعضاء المجلس فضلا عن ولاية الفصل بصفة قضائية في طلبات إلغاء القرارات الإدارية المتعلقة بشئونهم وفي طلبات التعويض المترتبة عليها مما كان يدخل أصلا في اختصاص القضاء ويكون قراراها في هذه الطلبات نهائيا لا يقبل الطعن أمام أى جهة. وقد ردد الشارع هذا الحكم في المادة 69 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بشأن تنظيم مجلس الدولة سالف الذكر، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون تعليقا على المادة 63 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة سالف الذكر، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون تعليقا على المادة 25 منه المطعون فيها أن الشارع "استحدث أوضاعا جديدة، في شأن تأديب أعضاء الإدارة والنظر في قضايا الإلغاء والتعويض المتعلقة بشئونهم فجعل هذا وذاك من اختصاص لجنة يطلق عليها لجنة التأديب والتظلمات تشكل من أحد عشر عضوا هم أعضاء المجلس الأعلى منضما إليهم ستة من المستشارين حسب ترتيب أقدميتهم، والنظام مستمد في جوهره مما هو متبع في مجلس الدولة"، وقد صدر بعد ذلك القرار بقانون رقم 82 لسنة 1969 بإنشاء المجلس الأعلى للهيئات القضائية متضمنا نقل اختصاص مجالس الهيئات القضائية ومن بينها المجلس الأعلى لإدارة قضايا الحكومة إلى المجلس الأعلى للهيئات القضائية إلا أن لجنة التأديب والتظلمات هذه الإدارة ظلت تمارس اختصاصاتها المشار إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الشارع إذ أنشأ الهيئات الثلاث المتقدم ذكرها والفها من كبار أعضاء الهيئات القضائية بنصاب يبلغ أضعاف النصاب العادى للمحاكم العليا وعهد إليها الفصل في المنازعات بصفة قضائية بعد سماع أقوالهم والإطلاع على ما يبدون من ملاحظات وذلك بقرارت حاسمة للخصومة تصدر بالأغلبية، وتلك جميعها إجراءات قضائية. إن الشارع إذ نهج هذا المنهج إنما يستهدف - كما أفصحت عن ذلك المذكرات الإيضاحية لقوانين الهيئات الثلاث- توفير ضمانة جديدة لأعضاء هذه الهيئات تكفل بث روح الثقة والطمأنينة في نفوسهم. كما رأى الشارع أن تشكيل الهيئات الثلاث بالنصاب المذكور ومن كبار رجال الهيئات القضائية تغنى عن تعدد ______ هدف الشارع من إنشاء الهيئات الثلاث، ومنها لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة فليس معقولا أن ينقل الاختصاص بنظر منازعاتهم من جهة قضائية وهى محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة حيث الضمانات والإجراءات القضائية مكفولة إلى هيئة إدارية ذات اختصاص قضائى، وعلى مقتضى ذلك تكون لجنة التأديب والتظلمات إدارة قضايا الحكومة هيئة قضائية تمارس اختصاصا قضائيا، ومن ثم يجوز إبداء الدفع أمامها بعدم دستورية قانون مطلوب تطبيقه في إحدى القضايا المطروحة عليها وذلك تطبيقا للمادة الرابعة من قانون المحكمة العليا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن ما أثير بأن صلاحية أعضاء اللجنة الخماسية بإدارة قضايا الحكومة للفصل في منازعات أعضائها بمعرفة لجنة التأديب والتظلمات التى يشتركون في عضويتها لسبق إبداء رأيهم في المسائل مثار هذه المنازعات، مردود بأن هذا القول بفرض صحته إنما يعنى قيام تعارض بين النص المطعون فيه وبين نصوص قانون المرافعات في شأن صلاحية القضاء للفصل في الخصومات ولا يرقى إلى حد مخالفة الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المادة 68 من الدستور القائم تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى... ويحظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" وظاهر من هذا النص أن المشرع الدستورى لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص في القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى ضد رقابة القضاء. وقد خص المشرع الدستورى هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة وذلك توكيدا للرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسما لما ثار من خلاف في شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن في هذه القرارات، وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولهم حقوقا لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
ومن حيث إن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصا على أن المواطنين لدى القانون سواء وأنهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة (المادة 31 من دستور سنة 1956 و7 من دستور سنة 1958 و24 من دستور 1964) كما ردد الدستور القائم هذا النص في المادة 40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه وهو قيام المنازعة في حق من حقوق أفرادها ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذى لم يحرموا هذا الحق.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون نص المادة الرابعة من القانون رقم 84 لسنة 1959 المشار إليه على أن "تكون القرارات الصادرة بالتعيين أو تحديد الأقدمية نهائية وغير قابلة لأى طعن أو مطالبة أمام أى جهة قضائية" يكون مخالفا للدستور.
فقرة رقم -1
حاصل الوقائع على ما يبين من الأوراق ، ان المدعين تقدموا بتظلمات إلى لجنة التأديب والتظلمات بإدارة قضايا الحكومة قيدت بأرقام 1و 2و3و4و5و6و7 و8 لسنة 71و2و3و4و5و6و7و9و11و12و13 لسنة 72و4و7 لسنة 74 قالوا فيها أنهم كانوا يعملون بقسم قضايا وزارة الأوقاف ، وفى 25 من مارس سنة 1959 صدر القانون رقم 84 لسنة 1959 بضم هذا القسم إلى إدارة قضايا الحكومة ، ثم صدر قرار وزير العدل رقم 22 لسنة 1959 بتعينهم فى تلك الإدارة إعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار فى حين أن القانون المشار إليه قضى بنقل أعضاء قسم قضايا الأوقاف غلى إدارة قضايا الحكومة مستصحبين مركزهم القانونية بهذا القسم وفى مقدماتها إحتفاظهم بأقدمياتهم السابقة ولهذا فإنهم يطعنون فى قرار تعيينهم فيما يتعلق بتحديد أقدمياتهم ، ودفعوا أمام اللجنة بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 84 لسنة 1959 التى تنص على ان القرارات الصادرة بالتعيين أو تحديد الأقدمية نهائية وغير قابلة للطعن أمام أى جهة قضائية .
وبجلسات 8 من فبراير سنة 1975 و 7 من مارس سنة 1975 و 9 من مارس سنة 1975 قررت لجنة التأديب والتظلمات وقف الفصل فى هذه التظلمات حتى تفصل المحكمة العليا فى الدفع المشار إليه وحددت لهم ميعاد ثلاثة اشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة العليا .
وبعرائض أودعت قلم كتاب هذه المحكمة فى 6 مارس و 16 مارس و 29 مارس و 7 من أبريل و 8 من إبريل و 16 من إبريل و 20 من إبريل و 4 من مايو و 7 ن مايو و 10 من مايو و 26 من مايو و 7 يونيه سنة 1975 أقام المدعون دعواهم بطريق المعافاة طالبين الحكم بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 84 لسنة 1959 . وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى كل دعوى إنتهت فيه طلب الحكم أصليا بعدم قبول الدعوى واحتياطيا بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون المشار إليه فيما نصت عليه من أن القرارات الصادرة بالتعيين اوتحديد الأقدمية تكون غير قابلة لأى طعن أو مطالبة امام اية هيئة قضائية .
وقد نظرت هذه الدعوى بجلسة 10 من يناير سنة 1976 فيما عدا الدعوى رقم 1 لسنة 6 ق فقد نظرت بجلسة 7 ن فبراير سنة 1976 وذلك على الوجه المبين بمحاضر هاتين الجلستين وفيهما قررت المحكمة إرجاء النطق بالحكم لجلسة اليوم مع الترخيص فى تقديم مذكرات . واودع كل من المدعين مذكرة بدفاعه طلب فيها الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعاوى والحكم له بطلباته ، كما أودعت إدارة قضايا الحكومة مذكرة فى كل دعوى إنتهت فيها أيضا إلى طلب الحكم برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الذى ابدته هيئة مفوضى الدولة وفوضت الراى للمحكمة فى الحكم فى موضوع الدعوى على النحو الذى تراه موافقا لحكم الدستور وقررت المحكمة بجلسة اليوم فتح باب المرافعة فى هذه الدعوى للجلسة ذاتها وفيها قررت ضم الدعاوى من رقم 2-18 لسنة 6 ق ورقم 20 لسنة 6 ق إلى الدعاوى رقم 1 لسنة 6 ق لوحدة الموضوع فيها كلها وليصدر فيها حكم واحد ن ثم ارجأت إصدار الحكم لآخر الجلسة .